Akhbar Cairo

عبد العاطي وفليتشر يبحثان تسريع إغاثة غزة ودعم السودان

تحرك مصري-أممي لمتابعة مساري غزة والسودان

تكشف الاتصالات المصرية مع الأمم المتحدة في الفترة الأخيرة عن أولوية واضحة لملفي غزة والسودان في أجندة التحرك الدبلوماسي والإنساني، خصوصًا مع تصاعد الضغوط على المدنيين في ساحتي النزاع. وفي هذا السياق، بحث وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي مع وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ توم فليتشر تطورات الوضع الإنساني في كل من قطاع غزة والسودان، مع التشديد على ضرورة وصول المساعدات إلى مستحقيها بلا عوائق، وحماية المدنيين، ودعم مسارات التعافي وإعادة الإعمار حيثما أمكن.

ووفق ما نشرته وزارة الخارجية المصرية والهيئة العامة للاستعلامات، فإن المحادثات تناولت الأوضاع الإنسانية في الإقليم، وفي مقدمتها الاحتياجات العاجلة في غزة والسودان، مع تأكيد مصري على أهمية تكثيف الجهد الدولي لتأمين النفاذ الكامل للمساعدات الطبية والإغاثية، والتعامل مع التداعيات الواسعة للحرب على السكان المدنيين. كما شددت القاهرة على استمرار التنسيق مع الأمم المتحدة والجهات الدولية المعنية في هذا الملف.

غزة: أولوية للمساعدات وحماية المدنيين

في الشق المتعلق بقطاع غزة، أعادت مصر التأكيد على موقفها الداعي إلى تسهيل إدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية بكميات كافية، في ظل استمرار الأزمة الإنسانية داخل القطاع. وتأتي هذه الرسائل المصرية في وقت لا تزال فيه المنظمات الأممية تشير إلى صعوبات تشغيلية كبيرة تؤثر على قدرة وكالات الإغاثة على الوصول إلى السكان وتقديم الخدمات الأساسية بصورة منتظمة.

وتُظهر أحدث تقارير وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا أن الأوضاع الإنسانية في غزة ظلت شديدة القسوة خلال صيف 2026، مع استمرار الحاجة إلى الغذاء والرعاية الصحية والمياه وخدمات التعليم الطارئ. وذكرت الوكالة في تقريرها رقم 230 الصادر في 16 يوليو 2026 أن أكثر من 261,907 أطفال شاركوا في الامتحانات النهائية من أصل 282,838 طالبًا مسجلًا، بما يعكس حجم التحدي الذي تواجهه الخدمات الأساسية حتى في ظل محاولات الحفاظ على الحد الأدنى من انتظام الحياة اليومية. كما أوردت الأونروا أن 392 من موظفيها قُتلوا في غزة منذ بدء الحرب، وفق تقريرها رقم 226 المنشور في 18 يونيو 2026.

ومن منظور مصري، فإن ملف المساعدات إلى غزة لا ينفصل عن مطلب أوسع يتعلق بحماية المدنيين ومنع تفاقم الكارثة الإنسانية، خاصة مع الارتباط المباشر بين وصول الإغاثة وتثبيت أي ترتيبات ميدانية أو سياسية لاحقة. ولهذا تواصل القاهرة الدفع باتجاه تنسيق أوثق مع الأطراف الأممية، سواء في ما يخص تدفق الشحنات الإنسانية أو ترتيبات التعافي المبكر وإعادة الإعمار.

السودان: الإغاثة العاجلة في ظل تدهور ميداني خطير

الشق الثاني من المحادثات ركز على السودان، حيث تتقاطع الأزمة الإنسانية مع التدهور الأمني في دارفور ومناطق أخرى. وبحسب بيان رسمي لوزارة الخارجية المصرية، ناقش الوزير بدر عبد العاطي مع توم فليتشر تطورات الأوضاع المتسارعة والخطيرة في إقليم دارفور، وخاصة في مدينة الفاشر، مع بحث سبل الدفع نحو التهدئة وتحقيق الاستقرار، وضمان وصول المساعدات إلى المناطق الأكثر تضررًا. وأكدت القاهرة أنها تواصل تقديم المساعدات الإغاثية عبر حدودها المشتركة مع السودان، بالتوازي مع تنسيقها مع الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والشركاء الدوليين.

الأمم المتحدة تصف السودان بأنه أحد أخطر الأزمات الإنسانية في العالم منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023. وعلى موقع الأمم المتحدة في السودان، جرى التأكيد على أن البلاد تواجه أزمة شديدة التعقيد من حيث النزوح والجوع والانهيار الصحي، بينما وثقت تقارير أممية تصاعد الانتهاكات في دارفور. وفي تقرير نُشر في 13 فبراير 2026، قال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إن الهجوم الأخير على الفاشر أسفر عن ما لا يقل عن 6 آلاف قتيل خلال ثلاثة أيام، مع مؤشرات على ارتكاب جرائم حرب وجرائم محتملة ضد الإنسانية.

كما حذرت وكالات أممية، بينها منظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الأغذية العالمي واليونيسف، من تأكيد ظروف مجاعة في الفاشر وكادوقلي وفق تحليل نُشر أواخر 2025، مع استمرار انقطاع الإمدادات التجارية والإنسانية عن مناطق واسعة بفعل القتال. وتشير بيانات أممية أحدث إلى أن أكثر من 4 ملايين شخص في السودان كانوا معرضين لسوء تغذية حاد خلال 2026، وسط تضرر بالغ في المنظومة الصحية واتساع رقعة النزوح.

لماذا يكتسب هذا الاتصال أهمية خاصة لمصر؟

بالنسبة إلى القارئ المصري، فإن أهمية هذا التحرك لا ترتبط فقط بالشق الدبلوماسي، بل أيضًا بموقع مصر الجغرافي والسياسي في أزمتين تمسان الأمن الإقليمي المباشر. ففي الملف السوداني، تمثل الحدود المشتركة والروابط التاريخية والإنسانية عاملًا أساسيًا في متابعة القاهرة لتطورات النزاع، بينما يشكل ملف غزة جزءًا من اشتباك سياسي وإنساني يومي تمارسه الدولة المصرية مع الشركاء الدوليين لتقليل كلفة الحرب على المدنيين ودعم الاستقرار على حدودها الشرقية.

وتؤكد البيانات الرسمية المصرية خلال 2026 أن القاهرة تركز في السودان على عدة محددات ثابتة: الحفاظ على وحدة الدولة السودانية وسيادتها وسلامة أراضيها، دعم مؤسساتها الوطنية، ورفض التدخلات الخارجية التي تطيل أمد الأزمة، مع التشديد في الوقت نفسه على ضرورة وصول المساعدات الإنسانية بلا عوائق. وفي غزة، يتمحور الموقف المصري حول وقف الحرب، وتسهيل الإغاثة، وتهيئة بيئة تسمح بالتعافي وإعادة الإعمار.

توم فليتشر ودور الأمم المتحدة في تنسيق الاستجابة

يكتسب التواصل مع توم فليتشر أهمية عملية، باعتباره يشغل منصب وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، وهو موقع محوري في تنسيق الاستجابة الدولية للأزمات الكبرى. ومن هذا المنطلق، تسعى مصر إلى إبقاء قنوات التنسيق مفتوحة مع مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية من أجل دفع المجتمع الدولي إلى تبني استجابة أكثر فاعلية، سواء في ما يخص النفاذ الإنساني إلى غزة أو في ما يتعلق بممرات الإغاثة ودعم المدنيين في السودان.

أبرز الرسائل التي حملها الاتصال

  • في غزة: ضرورة ضمان وصول المساعدات الطبية والإغاثية دون تعطيل، مع أولوية لحماية المدنيين.
  • في السودان: دعم الاستجابة الإنسانية، خاصة في دارفور والفاشر، وتكثيف التنسيق مع الأمم المتحدة والشركاء الإقليميين.
  • سياسيًا: ربط الإغاثة بجهود أوسع للتهدئة والاستقرار ومنع اتساع الكلفة الإنسانية للنزاعين.
  • إقليميًا: تأكيد دور مصر كطرف فاعل في إدارة الأزمات الإفريقية والإقليمية المتصلة بأمن المنطقة.

خلاصة المشهد

الاتصال بين بدر عبد العاطي وتوم فليتشر يعكس استمرار الرهان على المسار الأممي في تخفيف المعاناة الإنسانية في بؤرتين تمثلان اختبارًا ثقيلًا للنظام الدولي: غزة والسودان. وبينما تزداد الضغوط على المدنيين في الجبهتين، تدفع مصر باتجاه مقاربة تجمع بين الإغاثة العاجلة والحماية الإنسانية وتهيئة الأرضية للتعافي وإعادة الإعمار. وفي القسم الأفريقي تحديدًا، يظل السودان الملف الأكثر التصاقًا بالأمن الإقليمي المصري، فيما يظل نجاح جهود الإغاثة مرهونًا بقدرة المجتمع الدولي على تحويل البيانات الدبلوماسية إلى وصول فعلي وآمن للمساعدات على الأرض.