Akhbar Cairo

عبد العاطي يتابع إزالة ألغام العلمين ودعم مصابي الحرب

تحرك جديد لمتابعة ملف ألغام العلمين

في خطوة تعكس استمرار اهتمام الدولة المصرية بواحد من أكثر الملفات الإنسانية والتنموية تعقيدًا في الساحل الشمالي الغربي، عقد الدكتور بدر عبد العاطي اجتماعًا مع الأمانة التنفيذية لإزالة الألغام وتنمية الساحل الشمالي الغربي، التابعة لوزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، لمتابعة سير العمل في جهود تطهير منطقة العلمين والساحل الشمالي الغربي من الألغام ومخلفات الحروب، إلى جانب برامج مساندة المصابين والمتضررين.

ويكتسب هذا الملف أهمية خاصة في مصر، لأن مناطق واسعة من العلمين ومطروح والظهير الصحراوي للساحل الشمالي الغربي ظلت لعقود متأثرة بمخلفات الحرب العالمية الثانية، بما فرض تحديات ممتدة أمام الاستخدام الآمن للأراضي، وحماية السكان، وتوسيع الاستثمارات والمشروعات التنموية في هذه المنطقة الحيوية.

اجتماع متابعة داخل الوزارة

بحسب ما أعلنته وزارة الخارجية المصرية (@egyptmfa على إنستغرام)، جاء الاجتماع ضمن المتابعة الدورية للمهام التي تضطلع بها الأمانة التنفيذية، مع التركيز على محورين أساسيين: أولهما استكمال التعاون مع الشركاء الدوليين والجهات المعنية لتطهير الأراضي الملوثة بالألغام والذخائر غير المنفجرة، وثانيهما تعزيز الدعم المقدم لضحايا ومصابي مخلفات الحروب، خاصة في ما يتعلق بالتأهيل وتوفير الأطراف الصناعية والخدمات المساندة.

ويعكس هذا التحرك طبيعة الملف نفسه، إذ لا يقتصر على إزالة الخطر من الأرض فقط، بل يمتد إلى إعادة دمج المتضررين داخل المجتمع، وتحويل المناطق التي كانت مقيدة بالمخاطر إلى مساحات صالحة للتنمية والسكن والاستثمار.

لماذا يبقى ملف العلمين أولوية مصرية؟

تاريخيًا، تُعد منطقة العلمين من أكثر المناطق المصرية ارتباطًا بمخلفات الحرب العالمية الثانية، وهي مخلفات لم تتوقف آثارها عند الخسائر البشرية، بل امتدت إلى تعطيل الاستفادة من أراضٍ شاسعة في الساحل الشمالي الغربي. ومع التوسع العمراني والاستثماري الذي تشهده المنطقة خلال السنوات الأخيرة، ازداد وزن هذا الملف في أجندة الدولة، خصوصًا مع ارتباطه المباشر بمشروعات البنية التحتية والتنمية الإقليمية.

وتوضح البيانات المنشورة عبر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مصر أن مشروع دعم خطة تنمية الساحل الشمالي الغربي والأعمال المتعلقة بإزالة الألغام أسهم منذ انطلاقه في 2007 في تطهير نحو 1,950 كيلومترًا مربعًا من الأراضي، كما أتاح أكثر من 270 ألف فرصة عمل، وساعد في إنشاء أول مركز للأطراف الصناعية في المنطقة. وتشير مواد منشورة حديثًا من البرنامج إلى أن جهود إزالة الألغام دعمت فتح المجال أمام التنمية في الساحل الشمالي الغربي، مع مساندة مئات الأسر المتضررة وعشرات الناجين عبر خدمات الأطراف الصناعية وإعادة التأهيل.

الأمانة التنفيذية.. دور تنسيقي وتنموي

الأمانة التنفيذية لإزالة الألغام وتنمية الساحل الشمالي الغربي تمثل الذراع التنفيذية الوطنية لتنسيق هذا الملف بين الجهات الحكومية وشركاء التنمية والقطاع الخاص والمجتمع المدني. ووفق بيانات رسمية سابقة لوزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، تأسست الأمانة في عام 2007 بقرار وزاري، ويشمل نطاق عملها الجغرافي الساحل الشمالي الغربي من الحمام شرقًا حتى السلوم غربًا وسيوة جنوبًا.

وهذا الاتساع الجغرافي يفسر لماذا تنظر الدولة إلى إزالة الألغام باعتبارها جزءًا من خطة أشمل للتنمية، لا مجرد مهمة فنية منفصلة. فكل مساحة تُطهَّر تفتح الباب أمام استخدامات اقتصادية وزراعية وعمرانية، وتقلل في الوقت نفسه من المخاطر اليومية التي تواجه السكان المحليين.

دعم المصابين والأطراف الصناعية

أحد أهم أبعاد الاجتماع كان متابعة ما يتعلق بمصابي مخلفات الحروب، وهي نقطة ذات حساسية إنسانية كبيرة في محافظة مطروح والمناطق المجاورة. وخلال السنوات الماضية، جرى دعم خدمات التأهيل البدني والنفسي والاجتماعي للمتضررين، بما في ذلك توفير الأطراف الصناعية وصيانتها.

وفي هذا السياق، سبق أن أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي أن مركز الأطراف الصناعية في مرسى مطروح تولى تسليم أجهزة تعويضية لعشرات المستفيدين، إلى جانب صيانة أطراف قائمة والكشف على حالات جديدة لاستكمال احتياجاتها العلاجية. كما وصف الاتحاد الأوروبي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي هذا المركز بأنه أول مركز من نوعه في منطقة الساحل الشمالي الغربي، وقد افتُتح في مرسى مطروح ضمن جهود ربط إزالة الألغام بالتأهيل وإعادة الدمج.

ويحمل هذا المسار دلالة مهمة للمجتمعات المحلية، لأن معالجة آثار الألغام لا تنتهي بإزالة الخطر من الأرض، بل تتطلب كذلك تمكين المصابين من العودة إلى حياة أكثر استقلالًا، سواء عبر الأجهزة التعويضية أو فرص العمل أو برامج الدعم المجتمعي.

التنمية في الساحل الشمالي الغربي

الربط بين إزالة الألغام والتنمية لم يعد نظريًا. فالمؤسسات الدولية الشريكة في الملف أشارت بوضوح إلى أن الأراضي التي جرى تطهيرها ساعدت في دفع النشاط الاقتصادي وتهيئة بيئة أكثر أمانًا للاستثمار والبناء. كما ورد في بيانات أممية وأوروبية أن الجهود المرتبطة بإزالة الألغام أسهمت في إتاحة مساحات للتنمية ومساندة نمو مناطق الساحل الشمالي، بما في ذلك المناطق المرتبطة بالعلمين الجديدة.

ومن هنا، فإن متابعة الوزير لهذا الملف تأتي في توقيت تتزايد فيه أهمية الساحل الشمالي الغربي داخل خريطة التنمية المصرية، سواء من حيث المشروعات العقارية والسياحية أو من حيث التوسع في البنية الأساسية، ما يجعل استكمال التطهير ضرورة أمنية وإنسانية واقتصادية في آن واحد.

رسائل الاجتماع وماذا تعني للمواطنين؟

الرسالة الأبرز من الاجتماع هي أن ملف ألغام العلمين لا يزال حاضرًا بقوة على مستوى المتابعة الحكومية العليا، وأن التعامل معه يسير على مسارين متوازيين:

  • المسار الأول: استكمال إزالة الألغام ومخلفات الحروب من الأراضي الملوثة، خاصة في نطاق العلمين والساحل الشمالي الغربي.
  • المسار الثاني: دعم المصابين والناجين وأسرهم عبر التأهيل وتوفير الأطراف الصناعية وتعزيز فرص الدمج الاقتصادي والاجتماعي.

وبالنسبة للمواطنين في مطروح والساحل الشمالي الغربي، فإن هذا يعني استمرار العمل على تقليل المخاطر التي تهدد الأرواح، وفي الوقت نفسه تحسين الخدمات المقدمة للمتضررين، خصوصًا الفئات التي تحتاج إلى متابعة علاجية وأجهزة تعويضية.

ملف قديم.. لكن أثره ما زال قائمًا

ورغم التقدم الذي تحقق خلال الأعوام الماضية، فإن ملف إزالة الألغام في مصر يبقى من القضايا التي تتطلب نفسًا طويلًا، بسبب الطبيعة المعقدة لمخلفات الحروب وتوزعها في نطاقات واسعة، فضلًا عن الكلفة الفنية والإنسانية المرتفعة للتعامل معها. لذلك تستمر مصر في الاعتماد على شراكاتها مع المؤسسات الدولية والمانحين، إلى جانب الجهود الوطنية، لدفع هذا المسار إلى الأمام.

خلاصة المشهد أن اجتماع الدكتور بدر عبد العاطي ليس مجرد متابعة إدارية، بل تأكيد سياسي وتنفيذي على أن تنمية العلمين والساحل الشمالي الغربي لا تنفصل عن إزالة آثار الحرب القديمة من الأرض، ولا عن إنصاف من دفعوا الثمن من صحتهم وحياتهم. وبين التطهير والدعم الإنساني، تواصل الدولة المصرية العمل على إغلاق واحد من أثقل ملفات الماضي، تمهيدًا لمستقبل أكثر أمانًا وتنمية في غرب مصر.