Akhbar Cairo

عقوبات مشددة على تزوير شهادات الاعتماد بقانون «مستقبل مصر»

مجلس النواب يقر قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر

دخل ملف شهادات الاعتماد المرتبطة بجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة دائرة الاهتمام التشريعي خلال الأيام الماضية، بعدما وافق مجلس النواب المصري نهائيًا، في جلسته المنعقدة يوم الثلاثاء 14 يوليو 2026، على مشروع القانون المقدم من الحكومة بشأن إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة. وجاءت الموافقة بعد مناقشات استمرت على مدار يومين برئاسة المستشار هشام بدوي رئيس المجلس، سبقتها موافقة من حيث المبدأ يوم 13 يوليو 2026.

أهمية هذه الخطوة لا تتوقف عند إعادة ترتيب الإطار المؤسسي للجهاز، بل تمتد أيضًا إلى ضبط منظومة الاعتماد والرقابة، خصوصًا ما يتعلق بالشهادات التي تصدرها مكاتب الاعتماد، والعقوبات المقررة حال إصدارها دون ترخيص أو العبث بها على نحو يفتح الباب أمام شبهة التزوير أو انتحال الصفة.

ما الذي يقوله القانون عن شهادات الاعتماد؟

بحسب المواد التي ناقشها المجلس وأقرها، فإن مكاتب الاعتماد تتولى إصدار شهادة لصاحب الشأن أو من ينوب عنه تفيد استيفاء الاشتراطات والمواصفات والقواعد والمعايير والإجراءات والمستندات والمدد المطلوبة، على أن تكون هذه الشهادة مقبولة أمام الجهاز، مع بقاء حق الجهاز في فحص المشروع أو الكيان المرخص له داخل نطاق عمله.

وتكتسب هذه النقطة وزنًا قانونيًا كبيرًا لأن مجلس النواب وافق كذلك على مادة تنص على أن الشهادة الصادرة عن مكاتب الاعتماد تعد محررًا رسميًا في تطبيق أحكام قانون العقوبات، كما يعد العاملون بهذه المكاتب من المكلفين بخدمة عامة. وهذا التوصيف يرفع سقف المسؤولية القانونية، لأن أي تلاعب في هذه الشهادات لا يُنظر إليه باعتباره مجرد مخالفة إدارية، بل يدخل في نطاق الجرائم المرتبطة بالمحررات الرسمية.

العقوبات على إصدار شهادات الاعتماد دون ترخيص

من أبرز المواد التي لفتت الانتباه خلال مناقشات البرلمان، المادة الخاصة بمعاقبة كل من يتعامل بصفة مكتب اعتماد أو يصدر شهادة اعتماد دون أن يكون مرخصًا له من الجهاز. وتنص المادة على غرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تزيد على 500 ألف جنيه، مع تعدد الغرامة بتعدد المخالفات، فضلًا عن غلق المكتب على نفقة المخالف.

ولم يقف النص عند الشخص الطبيعي فقط، إذ امتدت المسؤولية إلى المسؤول عن الإدارة الفعلية للشخص الاعتباري إذا ثبت علمه بالمخالفة وكان إخلاله بواجبات الإدارة قد ساهم في وقوع الجريمة. وهذه الصياغة تعكس اتجاهًا تشريعيًا نحو عدم الاكتفاء بمساءلة الكيان المخالف وحده، بل ملاحقة من يملكون سلطة الإدارة واتخاذ القرار داخله.

وأين تظهر عقوبة الحبس في حالات التزوير؟

السؤال الأهم بالنسبة للمتابعين هو: هل العقوبة تقتصر على الغرامة فقط؟ الإجابة أن النص الخاص بإصدار الشهادات دون ترخيص حدد الغرامة والغلق، لكنه في الوقت نفسه أبقى الباب مفتوحًا لتطبيق أي عقوبة أشد منصوص عليها في قانون آخر. وهنا تبرز أهمية المادة التي تعتبر شهادة الاعتماد محررًا رسميًا، لأن التزوير في المحررات الرسمية أو استعمالها قد يوقع الفاعل تحت طائلة العقوبات المقررة في قانون العقوبات المصري، وهي عقوبات قد تشمل الحبس أو السجن بحسب التكييف القانوني والوقائع الثابتة أمام جهات التحقيق والقضاء.

بمعنى عملي، هناك فرق بين حالتين: الأولى تتعلق بممارسة نشاط مكتب اعتماد أو إصدار شهادة دون الحصول على ترخيص من الجهاز، وهذه لها غرامة محددة وغلق للمكتب. أما الثانية فتتعلق بتزوير شهادة الاعتماد أو استخدامها على نحو مزور بعد أن منحها القانون وصف المحرر الرسمي، وهنا يمكن أن تنتقل المسألة من مجرد مخالفة تنظيمية إلى جريمة جنائية أشد.

لماذا شدد المشرع على هذه النقطة؟

التشدد هنا مرتبط بطبيعة الدور الذي يُراد للجهاز أن يؤديه خلال المرحلة المقبلة. فبحسب التقرير البرلماني، يهدف القانون إلى إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة باعتباره جهازًا ذا طبيعة خاصة يتمتع بمرونة إدارية ومالية، بما يسمح له بالقيام بدور أكبر في دعم التنمية المستدامة، وتعزيز التنافسية، وترسيخ الحوكمة والشفافية والإفصاح.

ومن هذا المنطلق، تصبح سلامة وثائق الاعتماد عنصرًا أساسيًا في حماية بيئة العمل داخل المناطق والمشروعات التي تدخل في نطاق الجهاز. فالشهادة ليست ورقة إجرائية عابرة، بل مستند يترتب عليه الاعتداد باستيفاء شروط ومعايير قد تمس النشاط الاقتصادي والاستثماري بصورة مباشرة.

دلالات قانونية وإدارية مهمة

  • منع انتحال الصفة: لا يجوز لأي جهة أو مكتب تقديم نفسه باعتباره مكتب اعتماد معتمدًا من الجهاز من دون ترخيص رسمي.
  • حماية المحررات: اعتبار شهادة الاعتماد محررًا رسميًا يمنحها حماية جنائية أكبر.
  • توسيع نطاق المسؤولية: المساءلة قد تطال المدير الفعلي للشخص الاعتباري إذا ثبت علمه ومساهمته.
  • دعم الثقة في الإجراءات: وجود عقوبات واضحة يهدف إلى تقليل فرص التلاعب وحماية المستثمرين والمتعاملين.

ما الذي حدث داخل البرلمان؟

المسار التشريعي للقانون كان سريعًا نسبيًا. ففي 13 يوليو 2026 وافق مجلس النواب على مشروع القانون من حيث المبدأ، ثم استكمل مناقشة المواد الموضوعية في جلسة 14 يوليو 2026 قبل أن ينتهي إلى الموافقة النهائية. وشارك في إعداد التقرير البرلماني لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بالاشتراك مع مكاتب عدد كبير من اللجان النوعية، من بينها الخطة والموازنة، والشؤون الاقتصادية، والدفاع والأمن القومي، والصناعة، والزراعة، والطاقة والبيئة، والإسكان، والاتصالات، والإدارة المحلية وغيرها.

هذا الحضور الواسع من اللجان يعكس أن القانون لا يُنظر إليه باعتباره نصًا إداريًا محدود الأثر، بل تشريعًا متشابكًا مع ملفات الاستثمار والتنمية والحوكمة وإدارة الأصول والأنشطة الاقتصادية.

ماذا يعني ذلك للمواطنين والشركات؟

بالنسبة للشركات والكيانات الراغبة في العمل داخل النطاق النوعي لعمل الجهاز، فإن الرسالة أصبحت واضحة: لا اعتماد خارج القنوات الرسمية، ولا اعتداد بأي شهادة تصدر عن جهة غير مرخص لها. كما أن أي محاولة لتقديم مستندات أو شهادات مزورة قد ترتب تبعات جنائية خطيرة، خاصة بعد إدخال هذه الشهادات تحت مظلة المحررات الرسمية.

أما بالنسبة للرأي العام، فإن التشريع الجديد يبعث بإشارة إلى اتجاه الدولة نحو إحكام الرقابة على أدوات الترخيص والاعتماد في المشروعات المرتبطة بالتنمية المستدامة، ومنع ظهور كيانات موازية أو غير معتمدة قد تخل بالثقة في الإجراءات أو تفتح بابًا للتربح غير المشروع.

خلاصة المشهد

خلاصة ما انتهى إليه مجلس النواب أن منظومة شهادات الاعتماد في قانون جهاز مستقبل مصر لم تعد مسألة تنظيمية بسيطة، بل أصبحت محاطة بسياج قانوني واضح. فإصدار الشهادة دون ترخيص من الجهاز يعرّض المخالف لغرامات كبيرة قد تصل إلى 500 ألف جنيه مع غلق المكتب، بينما يفتح تزوير هذه الشهادات أو استخدامها على نحو غير مشروع الباب أمام تطبيق العقوبات الجنائية الأشد المرتبطة بالمحررات الرسمية. وفي ظل توجه الدولة لتقوية الحوكمة والشفافية، تبدو هذه المواد من بين أكثر النصوص حساسية وتأثيرًا في القانون الجديد.