Akhbar Cairo

عون: الإعمار يبدأ بعد الانسحاب الإسرائيلي الكامل

عون يربط إعادة الإعمار بانسحاب إسرائيل وانتشار الجيش

أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون، الثلاثاء، أن الدولة اللبنانية ستتولى مسؤولية إعادة إعمار المناطق المتضررة، لكن ذلك يرتبط أولاً بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي ما زالت تحتلها، وباستكمال انتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية. وجاء هذا الموقف خلال استقباله في قصر بعبدا وزير الدولة الكندي للتنمية الدولية رانديب ساراي، وفق ما أعلنته الرئاسة اللبنانية.

تصريحات عون تعكس بوضوح ترتيب الأولويات في المقاربة اللبنانية للجنوب: تثبيت وقف الأعمال العدائية، ثم الانسحاب الإسرائيلي الكامل، يلي ذلك بسط سلطة الدولة بقواتها النظامية، ومن بعدها الانتقال إلى مسار إعادة الإعمار وعودة الحياة الطبيعية إلى القرى والبلدات الحدودية. وهذا التسلسل يكتسب أهمية خاصة في بلد يواجه ضغوطاً مالية وبنيوية كبيرة، ما يجعل أي خطة إعمار مرتبطة أيضاً بحجم الدعم الدولي المتاح.

ما الذي قاله الرئيس اللبناني؟

الرئاسة اللبنانية أوضحت في بيانات رسمية متفرقة خلال الأشهر الماضية أن جوزاف عون، الذي تولى رئاسة الجمهورية في 9 يناير 2025 بعد مسيرة عسكرية طويلة كقائد للجيش، يتمسك بأن الحل في الجنوب يبدأ من إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للمواقع التي ما زالت موضع نزاع أو سيطرة، بما يسمح للجيش بالانتشار الكامل على طول الحدود المعترف بها دولياً.

وفي هذا السياق، شدد عون في أكثر من مناسبة على أن استمرار الاحتلال والخروقات الميدانية يعرقلان تثبيت الاستقرار، كما يؤخران العودة الآمنة للسكان ويعقدان إطلاق برنامج منظم لإعادة إعمار القرى الجنوبية المتضررة. الرئاسة اللبنانية وصفت إعادة الإعمار وعودة الأهالي بأنهما من الأولويات الأساسية للدولة في المرحلة المقبلة.

الجيش اللبناني في قلب الخطة

من العناصر اللافتة في الموقف الرسمي اللبناني أن الدولة تربط أي ترتيبات لاحقة بقدرة الجيش على الانتشار الواسع جنوب نهر الليطاني وحتى الخط الحدودي. وقد أعلن الرئيس اللبناني في تصريحات رسمية سابقة أن عديد الجيش المنتشر في الجنوب مرشح للارتفاع تدريجياً إلى نحو 10 آلاف عسكري، في إطار دعم الأمن والاستقرار بعد أي انسحاب إسرائيلي كامل.

كما تؤكد بيروت أن التعاون مع قوات اليونيفيل يظل جزءاً مهماً من المرحلة الانتقالية، خصوصاً في ما يتعلق بتطبيق قرار مجلس الأمن رقم 1701، وهو القرار الذي يشكل منذ عام 2006 المرجعية الدولية الرئيسية لترتيبات وقف الأعمال العدائية في جنوب لبنان.

لماذا يهم هذا التطور القارئ المصري؟

بالنسبة للمتابع المصري، فإن ما يجري في جنوب لبنان لا يخص الساحة اللبنانية وحدها، بل يرتبط بأمن شرق المتوسط واستقرار المشرق العربي ككل. أي تدهور طويل الأمد على الحدود اللبنانية الإسرائيلية يعني ضغوطاً إضافية على الاقتصاد الإقليمي، وعلى حركة الملاحة والاستثمار، فضلاً عن انعكاساته السياسية على ملفات عربية أوسع.

ومن زاوية أفريقية-إقليمية، يظل لبنان جزءاً من المجال المتوسطي الذي تتابعه القاهرة عن كثب، سواء عبر الدبلوماسية أو من خلال الاهتمام بتوازنات الأمن الإقليمي. لذلك فإن ملف إعادة إعمار جنوب لبنان لا يُقرأ فقط كقضية داخلية، بل كاختبار لقدرة الدولة الوطنية في المنطقة على استعادة زمام المبادرة بعد الحروب والتصعيدات الحدودية.

الدعم الدولي: كندا في الصورة

زيارة وزير الدولة الكندي للتنمية الدولية رانديب ساراي إلى قصر بعبدا تكتسب دلالة سياسية وتنموية في آن واحد. فبحث إعادة الإعمار مع مسؤول كندي معني بالتنمية يعني أن بيروت تسعى مبكراً إلى تثبيت شبكة دعم دولي يمكن الاستفادة منها عندما تنضج الظروف الأمنية والميدانية. وعلى الرغم من أن البيان المتاح لم يورد تفاصيل مالية أو تعهدات محددة، فإن مجرد طرح الملف في هذا التوقيت يشير إلى أن إعادة الإعمار باتت بنداً ثابتاً في المحادثات اللبنانية مع الشركاء الدوليين.

اللافت أيضاً أن الخطاب الرسمي اللبناني لا يقدم الإعمار كملف منفصل عن السيادة، بل يربطه مباشرة بتمكين مؤسسات الدولة، وعلى رأسها الجيش، من الإمساك بالأرض والحدود. وهذه المقاربة تسعى إلى طمأنة المانحين بأن أي أموال مستقبلية ستأتي في سياق مؤسسي تقوده الدولة، لا في إطار ترتيبات موازية.

جنوب لبنان بين العودة والإعمار

المعضلة الأساسية في الجنوب اللبناني لا تتعلق بالمباني المهدمة فقط، بل بقدرة السكان على العودة الآمنة والمستدامة. فالرئاسة اللبنانية تحدثت في بيانات متعددة عن قرى ومناطق تضررت من القصف والعمليات العسكرية، وعن حاجة الأهالي إلى ضمانات أمنية قبل استعادة نمط حياتهم الطبيعي. لذلك تبدو عبارة عون عن أن الدولة ستتولى إعادة الإعمار أقرب إلى إعلان سياسي بأن الملف سيكون تحت المظلة الرسمية الكاملة عندما تتوافر الشروط الميدانية.

  • أولاً: انسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية المحتلة.
  • ثانياً: انتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية.
  • ثالثاً: تثبيت الهدوء ووقف الخروقات.
  • رابعاً: إطلاق مسار إعادة الإعمار بدعم دولي.
  • خامساً: تمكين الأهالي من العودة الآمنة إلى قراهم.

خلاصة المشهد

رسالة جوزاف عون في لقائه مع الوزير الكندي واضحة: لا إعادة إعمار فعلية من دون سيادة كاملة على الأرض، ولا استقرار دائماً من دون انتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية. وبين هذين المسارين، تراهن بيروت على دور المجتمع الدولي في توفير المساندة السياسية والمالية، تمهيداً لمرحلة ما بعد الانسحاب.

وبالنسبة للمشهد الإقليمي الأوسع، فإن نجاح لبنان في تحويل هذا التصور إلى واقع سيفتح الباب أمام نموذج مختلف في إدارة آثار الحروب الحدودية: دولة تتصدر المشهد، جيش يتولى الأمن، وشركاء دوليون يساهمون في البناء بدل الاكتفاء بإدارة الأزمات. وهذا بالتحديد ما يجعل تطورات الجنوب اللبناني ملفاً يستحق المتابعة من القارئ العربي والمصري على حد سواء.