فلافيو بولسونارو يتصدر الجولة الأولى ويجر لولا للإعادة
مفاجأة في البرازيل: فلافيو بولسونارو يتقدم ولولا إلى جولة فاصلة
في تطور لافت داخل أكبر ديمقراطية في أمريكا اللاتينية، أظهرت النتائج الرسمية للجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في البرازيل تقدّم السيناتور فلافيو بولسونارو (@flaviobolsonaro على إنستغرام)، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو، على الرئيس الحالي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، من دون أن يتمكن أي من المرشحين من حسم السباق من الجولة الأولى. وبذلك تتجه البلاد إلى جولة إعادة حاسمة يوم 25 أكتوبر 2026.
وبحسب المحكمة العليا الانتخابية في البرازيل، ومع فرز 99.99% من صناديق الاقتراع حتى الساعات الأولى من صباح الاثنين 5 أكتوبر 2026، حصل فلافيو بولسونارو، البالغ من العمر 45 عامًا، على 56,104,268 صوتًا بما يعادل 47.03% من الأصوات الصحيحة، مقابل 53,876,617 صوتًا للرئيس لولا دا سيلفا بنسبة 45.16%. كما سُجلت 2,300,781 ورقة بيضاء و3,674,149 صوتًا باطلًا، بينما بلغ إجمالي الأصوات الصحيحة 125,272,513 صوتًا.
من أين جاءت الصدمة لأنصار لولا؟
مصدر المفاجأة لا يرتبط فقط بتقدم فلافيو في الأرقام، بل أيضًا بتوقعات سابقة كانت تراهن على قدرة لولا على إنهاء السباق من الجولة الأولى أو على الأقل الخروج متصدرًا. لكن النتائج أظهرت أن مرشح اليمين تمكن من حشد كتلة تصويتية كبيرة امتدت عبر مناطق عدة، وهو ما حوّل المنافسة إلى اختبار مفتوح في جولة الإعادة.
وكالة الأسوشيتد برس ذكرت أن نحو 159 مليون ناخب كانوا مؤهلين للتصويت في هذه الانتخابات، وأن الجولة الثانية ستُحسم بين المرشحين الأول والثاني إذا لم يحصل أي منهما على أكثر من 50% من الأصوات الصحيحة، وهو ما حدث بالفعل في اقتراع 4 أكتوبر 2026.
من هو فلافيو بولسونارو؟
فلافيو بولسونارو ليس وجهًا جديدًا في الحياة العامة البرازيلية، لكنه يخوض أول سباق رئاسي في مسيرته. ووفق البيانات الرسمية للمحكمة العليا الانتخابية، فهو محامٍ، وسبق له شغل عضوية برلمان ولاية ريو دي جانيرو، ويشغل حاليًا مقعدًا في مجلس الشيوخ ممثلًا عن ولاية ريو دي جانيرو. كما يخوض الانتخابات عن الحزب الليبرالي (PL)، واختار النائب الاتحادي ألفريدو جاسبار مرشحًا لمنصب نائب الرئيس.
هذه الخلفية تمنح فلافيو ثقلًا مؤسسيًا، لكنها في الوقت نفسه تربطه مباشرة بإرث والده جايير بولسونارو، الذي قاد البرازيل بين عامي 2019 و2022. لذلك ينظر كثيرون إلى هذا الترشح باعتباره محاولة لإعادة اسم بولسونارو إلى قمة السلطة في برازيليا، ولكن عبر جيل ثانٍ من العائلة السياسية.
لولا يواجه أصعب اختبار انتخابي جديد
أما لولا دا سيلفا (@lulaoficial على إنستغرام)، البالغ 80 عامًا، فهو أحد أكثر الشخصيات تأثيرًا في تاريخ البرازيل المعاصر. تولى الرئاسة بين 2003 و2010، ثم عاد إلى المنصب في 2023، وخاض في 2026 معركة إعادة انتخابه. ووفق المحكمة العليا الانتخابية، يخوض لولا السباق الحالي ومعه نائب الرئيس جيرالدو ألكمين.
بعد ظهور النتائج، أقر لولا بأن النتيجة لم تكن ما كان يتوقعه، مؤكدًا بدء حملة جديدة استعدادًا لجولة الإعادة. هذا الاعتراف يعكس إدراك معسكره أن الفارق مع فلافيو ليس هامشيًا، وأن الأسابيع المقبلة ستشهد تصعيدًا كبيرًا في الخطاب السياسي ومحاولات جذب أصوات المرشحين الذين خرجوا من السباق.
لماذا تهم هذه الانتخابات القارئ المصري؟
رغم البعد الجغرافي، فإن ما يجري في البرازيل مهم لمتابعي الشأن الدولي في مصر والعالم العربي لعدة أسباب. فالبرازيل عضو رئيسي في مجموعة بريكس إلى جانب مصر، كما أنها أكبر اقتصاد في أمريكا اللاتينية ولاعب مؤثر في ملفات التجارة والطاقة والزراعة والحوكمة الدولية. وأي تغيير في قيادة برازيليا قد ينعكس على مواقف البرازيل داخل التكتلات الاقتصادية والسياسية التي تهم القاهرة وشركاءها.
كما أن الانتخابات البرازيلية تقدم نموذجًا واضحًا لصدام بين مشروعين سياسيين متناقضين: الأول يمثله لولا بخطاب اجتماعي يساري وبرنامج دولة أكثر حضورًا، والثاني يمثله فلافيو بولسونارو بخطاب يميني محافظ يركز على التغيير وتقليص نفوذ خصومه داخل المؤسسات. هذا الاستقطاب يفسر ارتفاع الاهتمام الدولي بالتصويت البرازيلي، خاصة أن البلد يعد قوة إقليمية كبرى داخل الجنوب العالمي.
نظام التصويت الإلكتروني وسرعة إعلان النتائج
من السمات البارزة في الانتخابات البرازيلية اعتماد البلاد على التصويت الإلكتروني منذ التسعينيات، وهو ما يجعل إعلان النتائج يتم خلال ساعات قليلة فقط بعد إغلاق مراكز الاقتراع. وتؤكد السلطات الانتخابية البرازيلية أن هذا النظام ساعد على تقليص أنماط التلاعب التي كانت ترتبط بالاقتراع الورقي في عقود سابقة.
التصويت في البرازيل يتم أيضًا في إطار إلزامي لشرائح واسعة من الناخبين، وهو ما يرفع معدلات المشاركة نسبيًا ويعطي النتائج وزنًا سياسيًا أكبر. وفي انتخابات 2026، اقترع البرازيليون كذلك لاختيار حكام الولايات وأعضاء البرلمان ومناصب أخرى، ما جعل يوم التصويت اختبارًا سياسيًا واسعًا يتجاوز مجرد اختيار الرئيس.
ماذا بعد الجولة الأولى؟
الموعد التالي الحاسم هو 25 أكتوبر 2026، عندما يلتقي فلافيو بولسونارو ولولا دا سيلفا في جولة الإعادة. ووفق القواعد المعمول بها في البرازيل، يفوز بالرئاسة من يحصل على الأغلبية البسيطة من الأصوات الصحيحة في تلك الجولة. أما الولاية الرئاسية الجديدة فتبدأ في 5 يناير 2027.
ومن المتوقع أن تنصب المعركة المقبلة على ثلاثة محاور رئيسية: أصوات المرشحين الذين خرجوا من السباق، ونسبة المشاركة في الجولة الثانية، وقدرة كل معسكر على تعبئة الناخبين المترددين. وفي بلد يشهد انقسامًا سياسيًا حادًا، تبدو الأيام المقبلة شديدة الحساسية، خصوصًا مع احتدام الخطاب بين اليمين واليسار.
خلاصة المشهد
النتيجة الرسمية للجولة الأولى بددت الانطباع بأن الطريق سيكون ميسرًا أمام لولا. فالتقدم الذي حققه فلافيو بولسونارو أعاد رسم ميزان القوى، ووضع البرازيل أمام جولة فاصلة قد تعيد اليمين إلى قصر الرئاسة أو تمنح الرئيس الحالي فرصة جديدة للبقاء. بالنسبة لمتابعي الشأن الدولي في مصر، فإن هذه الانتخابات ليست مجرد حدث بعيد، بل مؤشر مهم على اتجاهات السياسة في أمريكا اللاتينية وعلى موازين القوة داخل تكتلات ناشئة باتت القاهرة جزءًا منها.