Akhbar Cairo

قانون الإجراءات الجنائية الجديد يدخل حيز التنفيذ في أكتوبر

مصر تتهيأ لتطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد مطلع العام القضائي

تدخل منظومة العدالة الجنائية في مصر مرحلة جديدة مع بدء سريان قانون الإجراءات الجنائية الجديد اعتبارًا من 1 أكتوبر 2026، وهو الموعد الذي حُدد رسميًا عند إصدار القانون بعد اعتماده تشريعيًا. ويأتي ذلك ضمن مسار أوسع تقوده الدولة لتحديث إجراءات التقاضي، وتسريع الفصل في القضايا، وتقليل التكدس داخل المحاكم، بالتوازي مع توسيع الاعتماد على الخدمات الرقمية في وزارة العدل.

الرئيس عبد الفتاح السيسي (@alsisiofficial على إنستغرام) تابع، خلال اجتماع رسمي في مدينة العلمين الجديدة، الاستعدادات الخاصة بتنفيذ القانون الجديد، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والمستشار محمود حلمي الشريف وزير العدل. وركزت المراجعة على جاهزية الجهات المعنية لتطبيق النصوص الجديدة، وربط ذلك بخطة أوسع لرفع كفاءة العمل القضائي وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.

لماذا يبدأ التنفيذ في 1 أكتوبر 2026؟

بحسب ما أعلنته رئاسة الجمهورية عند إصدار القانون في نوفمبر 2025، تقرر أن يبدأ العمل به مع أول العام القضائي التالي لإصداره في 1 أكتوبر 2026، لإتاحة وقت كافٍ أمام القضاة وأعضاء النيابة العامة ومأموري الضبط القضائي والمحامين للتعامل مع الأحكام المستحدثة، وكذلك لتمكين المحاكم من استكمال التجهيزات التنظيمية والفنية اللازمة قبل التطبيق الفعلي.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن القانون يتضمن تعديلات تستهدف تعزيز ضمانات المحاكمة، ومن بينها التوسع في بدائل الحبس الاحتياطي. وقد أوضحت الرئاسة سابقًا أن البدائل ارتفعت إلى سبعة بدلًا من ثلاثة، بما يمنح جهات التحقيق مساحة أوسع لاختيار الإجراء الأنسب، ويجعل اللجوء إلى الحبس الاحتياطي أكثر ارتباطًا بضرورات محددة.

أبرز ما يفرضه التطبيق العملي

  • تدريب القائمين على إنفاذ القانون على النصوص والإجراءات الجديدة.
  • تهيئة البنية التكنولوجية للمحاكم الجنائية وإدارة الجلسات والملفات إلكترونيًا.
  • تطوير آليات الإعلان والمتابعة بما يحد من التأجيلات ويقلل تراكم القضايا.
  • الربط بين الجهات القضائية عبر منصات تبادل بيانات أكثر كفاءة وأمانًا.

رقمنة التقاضي تتصدر خطة وزارة العدل

الاستعداد لتطبيق القانون لا يقتصر على الجانب التشريعي، بل يرتبط مباشرة ببرنامج التحول الرقمي في المحاكم. وزارة العدل تمضي بالفعل في هذا الاتجاه عبر تطوير أنظمة إدارة الدعاوى والخدمات عن بُعد. وفي مايو 2026 أعلنت الوزارة إطلاق خدمة سداد رسوم الدعاوى المدنية إلكترونيًا في عدد من المحاكم الابتدائية وجزئياتها، بينها محاكم شمال القاهرة وجنوب القاهرة وشمال أسيوط وجنوب أسيوط وشمال المنصورة وجنوب دمنهور وكفر الشيخ، في خطوة تستهدف تقليل الزحام وتبسيط الإجراءات أمام المتقاضين والمحامين.

هذا المسار الرقمي ينسجم مع ما تسميه الحكومة الاستراتيجية الموحدة للعدالة الرقمية، التي تقوم على إدارة الملفات والطلبات والخدمات القضائية بصورة أكثر ترابطًا، مع توسيع تبادل البيانات بين وزارة العدل والجهات القضائية المختلفة. كما يرتبط ذلك بالحرص على حماية المعلومات الحساسة للمتقاضين، خصوصًا مع ازدياد الاعتماد على المنصات الإلكترونية.

مدينة العدالة في العاصمة الإدارية.. مشروع محوري في الخطة

ضمن الملفات التي جرى استعراضها أيضًا، برزت مدينة العدالة بالعاصمة الإدارية الجديدة باعتبارها أحد أهم المشروعات الداعمة لتحديث المنظومة القضائية. وكانت الرئاسة قد تابعت هذا المشروع في أكثر من مناسبة خلال السنوات الماضية، بوصفه مجمعًا يضم منشآت قضائية وخدمية تستهدف رفع كفاءة العمل وتوفير بيئة أكثر تنظيمًا للتقاضي.

ويحظى الجانب التكنولوجي في هذا المشروع بأولوية واضحة، سواء من حيث البنية الرقمية أو منظومات التأمين السيبراني. فمع التوسع في حفظ وتداول البيانات القضائية إلكترونيًا، تصبح معايير الأمن السيبراني والسيادة الرقمية عنصرًا أساسيًا، ليس فقط لحماية البنية المؤسسية، بل أيضًا لصون بيانات المواطنين والمتقاضين.

التوثيق والشهر العقاري.. توسع جديد داخل البنوك وخارجها

في موازاة تطوير المحاكم، تتحرك وزارة العدل أيضًا على جبهة الخدمات اليومية الأكثر احتكاكًا بالمواطنين، وعلى رأسها الشهر العقاري والتوثيق. وخلال يوليو 2026 وقعت الوزارة بروتوكولي تعاون مع البنك الأهلي المصري وبنك مصر لافتتاح 11 فرع توثيق مميز داخل مقار البنكين كمرحلة أولى، في سابقة تستهدف الجمع بين الخدمة المصرفية وخدمة التوثيق في مكان واحد.

وشهدت المرحلة الأولى افتتاح عدد من الفروع في القاهرة الجديدة، من بينها فرع داخل بنك مصر بالتسعين الجنوبي، وثلاثة فروع داخل البنك الأهلي المصري في التسعين الجنوبي والسبعين والقطامية. ويمثل هذا التوسع جزءًا من توجه حكومي لتقريب الخدمة من المواطنين، والاستفادة من الانتشار الجغرافي والبنية التكنولوجية للمؤسسات الكبرى.

كما افتتحت الوزارة خلال الشهر نفسه فرعين جديدين للتوثيق في جامعة سوهاج والمنيا الجديدة، مع إتاحة بعض الخدمات عن بُعد عبر تطبيق «أرغب في عمل توكيل» وبوابة مصر الرقمية. ويعكس ذلك استمرار الاعتماد على نموذج الشباك الواحد لتقليل عدد الخطوات المطلوبة للحصول على الخدمة.

ومن بين المؤشرات اللافتة أيضًا، تسلم وزارة العدل في 1 يوليو 2026 عدد 50 مركزًا تكنولوجيًا متنقلًا لتقديم خدمات الشهر العقاري والتوثيق، بما يدعم انتشار الخدمات خارج المقار التقليدية ويمنح المحافظات والمناطق المختلفة مرونة أكبر في الوصول إليها.

ملف النفقة ومحاكم الأسرة.. تسريع التنفيذ أولوية

الاجتماع الرئاسي تطرق كذلك إلى خدمات محاكم الأسرة، خاصة ما يتعلق بتنفيذ أحكام النفقة. وجرى استعراض منظومة ربط إلكتروني تعمل عبر 38 مكتبًا بالمحاكم الابتدائية، بما يتيح تفعيل إجراءات على غير الملتزمين بسداد النفقة المقضي بها. ويعكس ذلك تركيزًا واضحًا على جعل الأحكام الأسرية أكثر سرعة في التنفيذ، بدلًا من بقائها رهينة الإجراءات الطويلة.

هذا الاتجاه يتقاطع مع خطوات أخرى اتخذتها وزارة العدل في 2026 لتوسيع الخدمات الأسرية المتخصصة، ومنها افتتاح أول مكتب للمساعدة القانونية الأسرية للأجانب في العاصمة الإدارية الجديدة خلال مايو الماضي، في مؤشر على تنويع الخدمات القانونية وتخصيصها بحسب طبيعة المتعاملين معها.

ماذا يعني ذلك للمواطنين؟

من الناحية العملية، فإن دخول قانون الإجراءات الجنائية الجديد حيز التنفيذ في أكتوبر المقبل لا يتعلق بالنص القانوني وحده، بل بمنظومة كاملة يجري تجهيزها مسبقًا. الهدف المعلن هو عدالة أسرع وإجراءات أوضح وخدمات أقل تعقيدًا، سواء في المحاكم الجنائية أو في خدمات التوثيق أو في ملفات الأسرة.

وبالنسبة للمواطن المصري، فإن نجاح هذه المرحلة سيقاس بمدى انعكاسها على تفاصيل يومية مباشرة: تقليل فترات الانتظار، خفض التكدس داخل المحاكم ومكاتب التوثيق، توسيع الخدمات الرقمية، وضمان تنفيذ الأحكام بصورة أكثر فاعلية. ومع اقتراب 1 أكتوبر 2026، تبدو الأشهر المقبلة حاسمة في اختبار قدرة البنية القضائية والتكنولوجية على استيعاب هذا التحول على الأرض.