Akhbar Cairo

قانون البناء في مصر يحدد مواقع محظورة للإعلانات ويهدد بسحب الترخيص

أماكن يمنع فيها الترخيص بوضع الإعلانات وفق قانون البناء

يضع قانون البناء الموحد رقم 119 لسنة 2008 إطارًا واضحًا لتنظيم الإعلانات واللافتات في الشوارع والميادين المصرية، ضمن توجه أوسع يستهدف الحد من العشوائية البصرية والحفاظ على النسق العمراني للمدن. وتأتي المادة 37 من القانون كإحدى المواد الحاسمة في هذا الملف، إذ تحظر الترخيص بوضع إعلانات أو لافتات أو ملصقات في مواقع محددة متى خالفت الأسس والمعايير المنظمة للإعلان.

وتكتسب هذه الضوابط أهمية خاصة في المحافظات المصرية، مع التوسع في أعمال التطوير الحضري ورفع كفاءة الطرق والمحاور، وهو ما جعل ملف الإعلانات غير المنضبطة جزءًا من النقاش العام المتعلق بالمظهر الحضاري، وسلامة الحركة المرورية، وحماية المباني ذات القيمة.

ماذا تقول المادة 36 والمادة 37؟

بحسب ما نشرته مصادر قانونية وصحفية مصرية استنادًا إلى قانون البناء رقم 119 لسنة 2008، فإن المادة 36 تنص على أن الجهة المختصة تضع أسس ومعايير الإعلانات واللافتات من حيث الأماكن والأحجام والمساحات، مع التزام الإدارات المحلية والجهات المعنية بهذه القواعد عند إصدار التراخيص. أما المادة 37، فتمنع الترخيص لأي إعلان أو لافتة أو ملصق أو وسيلة دعائية أخرى إذا خالفت تلك المعايير، خاصة في مواقع بعينها تمثل حساسية عمرانية أو مرورية أو جمالية.

وتشير المعالجات المنشورة للمواد القانونية إلى أن الحظر يشمل، في الأساس، المواقع المرتبطة بحماية التراث، والمشهد العام، وسلامة مستخدمي الطريق، وهي فلسفة تتفق أيضًا مع قانون تنظيم الإعلانات على الطرق العامة رقم 208 لسنة 2020 ولائحته التنفيذية.

أبرز الأماكن التي لا يجوز الترخيص بوضع الإعلانات عليها

وفقًا لما أوردته التغطيات القانونية المصرية التي استعرضت نص المادة 37، فإن قائمة المواقع المحظورة تشمل عددًا من الأماكن ذات الطبيعة الخاصة، من بينها:

  • المباني والمنشآت ذات الطابع المعماري المتميز أو التي تمثل قيمة تاريخية أو جمالية.
  • المباني الأثرية ومحيطها البصري، بما يحول دون تشويه صورتها أو حجبها.
  • التماثيل والنُّصُب التذكارية والنافورات وغيرها من العناصر الجمالية في الفراغ العام.
  • الكباري والجسور ومداخل الأنفاق، لما تمثله من أهمية مرورية وإنشائية.
  • الطرق السريعة وبعض المحاور التي قد تؤدي الإعلانات العشوائية عليها إلى تشتيت انتباه السائقين.
  • المحاور البصرية المرتبطة بالمعالم المهمة أو المواقع التي تستلزم الحفاظ على الرؤية المفتوحة لها.
  • أي مواقع أخرى قد يصدر بشأنها قرار من المحافظ المختص وفق الضوابط القانونية المعمول بها.

وتعكس هذه القائمة توجهًا تشريعيًا يقوم على أن الإعلان ليس مجرد نشاط تجاري، بل عنصر مؤثر في المجال العام، وقد يتحول إلى مصدر خطر أو تشويه بصري إذا وُضع في مكان غير مناسب.

لماذا شدد القانون على هذه المواقع؟

الهدف من هذا التنظيم لا يقتصر على منع المخالفات الشكلية، بل يمتد إلى عدة اعتبارات عملية. أولها الحفاظ على الهوية العمرانية للمدن المصرية، خاصة في المناطق التاريخية أو التي تضم مباني ذات قيمة. وثانيها تحقيق السلامة المرورية، لأن اللافتات والإعلانات الضخمة أو المضيئة قد تتسبب في تشتيت قائدي المركبات، لا سيما على الطرق السريعة وعند مداخل الأنفاق والكباري.

كما يرتبط الأمر أيضًا بـتحسين المشهد الحضاري والحد من التكدس الإعلاني غير المنظم، وهو ملف تعمل عليه الدولة بالتوازي مع خطط تطوير المدن والمحاور والميادين العامة.

كيف يتكامل قانون البناء مع قانون تنظيم الإعلانات على الطرق العامة؟

في السنوات الأخيرة، جرى تعزيز الإطار التشريعي المنظم لهذا القطاع عبر القانون رقم 208 لسنة 2020 بشأن تنظيم الإعلانات على الطرق العامة. ووفق ما نشرته بوابة الأهرام وصحف مصرية أخرى، لا يجوز وضع إعلان أو لافتة على الطرق العامة إلا بعد الحصول على ترخيص من الجهة المختصة، على أن يتم البت في الطلب خلال 60 يومًا من تاريخ تقديمه متى استوفى المستندات المطلوبة.

كما أوضحت المهندسة إيمان نبيل، الرئيس التنفيذي لـالجهاز القومي لتنظيم الإعلانات على الطرق العامة التابع لرئاسة مجلس الوزراء، في تصريحات منشورة خلال يونيو ويوليو 2026، أن الجهاز يختص بوضع أسس ومعايير وقواعد تنظيم الإعلانات، وتحديد المستندات والموافقات المطلوبة، إلى جانب مراجعة المخططات المقترحة بالمحافظات والمدن الجديدة لضمان التوافق مع الاشتراطات القانونية.

ومن بين التفاصيل الإجرائية التي أعلنتها رئاسة الجهاز مؤخرًا، أن طلبات الترخيص تتطلب مستندات أساسية من بينها ما يثبت شخصية مقدم الطلب وصفته القانونية، فضلًا عن سداد الرسوم المقررة، بينما يمنح طالب الترخيص مهلة تصل إلى 21 يومًا لاستكمال أي نواقص في المستندات بعد إخطاره بها.

ماذا يحدث عند المخالفة؟

عند وضع إعلان أو لافتة بالمخالفة للقانون أو للاشتراطات التنفيذية، تملك الجهة المختصة اتخاذ إجراءات تشمل إزالة المخالفة وإعادة الوضع إلى ما كان عليه، على نفقة المخالف إذا امتنع عن التنفيذ. كما أشار قانون تنظيم الإعلانات على الطرق العامة إلى توقيع غرامات مالية على المخالفين، وتعدد العقوبات بتعدد المخالفات.

وفي هذا السياق، يصبح الحديث عن سحب الترخيص أو إلغائه مرتبطًا بمخالفة شروط الترخيص أو وضع الإعلان في أماكن لا يجيزها القانون، أو عدم الالتزام بالمعايير الفنية والتنظيمية المعتمدة من الجهات المختصة.

تحركات حديثة لضبط المنظومة في المحافظات

الملف لم يعد نظريًا فقط، إذ شهد عام 2026 خطوات تنظيمية جديدة. فقد أعلن الجهاز القومي لتنظيم الإعلانات على الطرق العامة بدء مراجعة مخططات الإعلانات في عدد من المحافظات، مع التشديد على مراعاة الهوية البصرية والطابع العمراني المميز لكل محافظة، وعدم امتداد أي إعلان إلى داخل حرم الطريق. كما أعلن الجهاز خلال يوليو 2026 بدء تنفيذ أول قاعدة بيانات جغرافية متكاملة للإعلانات على الطرق العامة على مستوى الجمهورية، في خطوة تستهدف دعم الرقمنة والحوكمة ورفع كفاءة الرقابة.

وتعني هذه التحركات أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من التدقيق في أوضاع الإعلانات القائمة، ليس فقط من زاوية الرسوم والتراخيص، وإنما أيضًا من زاوية الالتزام بالموقع المسموح والمعايير التي تكفل السلامة والمظهر الحضاري.

ما الذي يعنيه ذلك للمعلنين وأصحاب الأنشطة؟

بالنسبة لأصحاب الشركات والأنشطة التجارية في مصر، فإن الرسالة الأساسية واضحة: اختيار موقع الإعلان لم يعد مسألة دعائية فقط، بل مسألة قانونية وتنظيمية. وحتى إذا كان الإعلان يحقق رواجًا أو رؤية أعلى، فإن وضعه فوق مبنى ذي قيمة، أو قرب معلم أثري، أو على كوبري أو مدخل نفق، قد يعرّض صاحبه لرفض الترخيص أو إزالته أو مساءلته.

لذلك، يصبح الرجوع إلى الجهة المختصة قبل تنفيذ أي لافتة أو إعلان أمرًا ضروريًا، خاصة مع تعدد القوانين المنظمة بين قانون البناء وقانون تنظيم الإعلانات على الطرق العامة، وتنامي دور الجهاز القومي المختص في توحيد القواعد ومراجعة تطبيقها على الأرض.

خلاصة المشهد

تنظيم الإعلانات في مصر يتجه بصورة متزايدة إلى الانضباط والحوكمة. فالمادة 37 من قانون البناء لا تنظر إلى اللافتة باعتبارها عنصرًا منفصلًا، بل كجزء من العمران والشارع والهوية البصرية. ومن هنا جاء الحظر على وضع الإعلانات في مواقع بعينها، لحماية الأثر، وصون المظهر العام، وتفادي المخاطر المرورية. ومع التحركات الحكومية المستمرة خلال 2026، يبدو أن الالتزام بهذه الضوابط سيصبح أكثر حضورًا في الشارع المصري خلال الفترة المقبلة.