قائد القيادة المركزية الأمريكية يختتم جولة بالشرق الأوسط
جولة أمريكية جديدة في منطقة شديدة الحساسية
أنهى قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر جولة ميدانية في الشرق الأوسط استمرت 10 أيام وانتهت في 15 أغسطس، وشملت زيارات إلى 6 دول إضافة إلى تفقد حاملة طائرات تابعة للبحرية الأمريكية تعمل في بحر العرب. وتأتي هذه الجولة في توقيت إقليمي بالغ التعقيد، مع استمرار التوترات البحرية، وتداخل ملفات غزة والبحر الأحمر وأمن الملاحة، وهي ملفات تتابعها القاهرة عن كثب بحكم موقعها ودورها السياسي والأمني في المنطقة.
وبحسب ما أعلنته القيادة المركزية الأمريكية، فإن كوبر يتولى قيادة سنتكوم منذ عام 2025، بعد انتقال المنصب من الجنرال مايكل إريك كوريلا، ليصبح المسؤول الأول عن إدارة النشاط العسكري الأمريكي في نطاق جغرافي واسع يمتد عبر الشرق الأوسط وأجزاء من آسيا الوسطى. وتكتسب جولاته الإقليمية أهمية خاصة لأنها تُستخدم عادة لتقييم الأوضاع الميدانية، ومراجعة مستويات التنسيق مع الجيوش الشريكة، ومتابعة الانتشار البحري والجوي الأمريكي.
زيارة للحاملة أبراهام لينكولن في بحر العرب
أبرز محطة قابلة للتوثيق في هذه الجولة كانت زيارة كوبر إلى حاملة الطائرات النووية يو إس إس أبراهام لينكولن (CVN 72) في 7 فبراير 2026 أثناء عبورها بحر العرب ضمن انتشار مجدول. وقالت القيادة المركزية إن الحاملة تعمل في نطاق الأسطول الخامس الأمريكي دعماً لـالأمن البحري والاستقرار الإقليمي. وتضم مجموعة الحاملة، وفق البيانات الأمريكية، أكثر من 60 طائرة ثابتة الجناح ومروحية، إلى جانب المدمرات USS Frank E. Petersen Jr. وUSS Spruance وUSS Michael Murphy.
هذه التفاصيل ليست فنية فقط؛ فهي تكشف حجم الرسالة التي تحاول واشنطن إرسالها إلى شركائها وخصومها معاً، ومفادها أن الوجود البحري الأمريكي في الممرات الحيوية لا يزال جزءاً أساسياً من معادلة الردع، خاصة مع استمرار الضغوط على خطوط التجارة والطاقة في المنطقة.
لماذا تهم الجولة القارئ المصري؟
من زاوية مصرية، لا يمكن فصل أي تحرك عسكري أو دبلوماسي أمريكي في الشرق الأوسط عن تداعياته على البحر الأحمر، وقناة السويس، وأمن الإمدادات، ومسارات التهدئة في غزة. فمصر تتحرك منذ شهور على أكثر من مسار لاحتواء التصعيد، سواء عبر جهود الوساطة السياسية أو من خلال التشديد على أن استقرار الإقليم شرط أساسي لأمن التجارة والملاحة والاقتصاد في شمال أفريقيا والشرق الأوسط.
كما أن القاهرة تحتفظ بخط اتصال مؤسسي مهم مع القيادة المركزية الأمريكية. ففي 20 يوليو 2025 استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي الرئيس الأميركي عبد الفتاح السيسي (@alsisiofficial على إنستغرام) قائد القيادة المركزية الأمريكية آنذاك الجنرال مايكل كوريلا في القاهرة، بحضور الفريق أول عبد المجيد صقر وسفيرة الولايات المتحدة لدى مصر هيرو مصطفى. وركز اللقاء، وفق البيان المصري الرسمي، على تطوير التعاون العسكري والأمني، إلى جانب متابعة الأوضاع الإقليمية، وخاصة جهود وقف إطلاق النار في غزة وإدخال المساعدات الإنسانية.
ما الذي تقوله الزيارات العسكرية عادة؟
في العادة، لا تُعلن كل تفاصيل هذا النوع من الجولات، لكن البيانات الرسمية الأمريكية تُظهر أن زيارات قادة سنتكوم تشمل عادة لقاءات مع رؤساء أركان ووزراء دفاع وقادة سياسيين، إلى جانب تفقد القوات المنتشرة في القواعد والسفن. والهدف المعلن يكون تعزيز الجاهزية، وطمأنة الحلفاء، وتحسين التنسيق العملياتي، خصوصاً في مناطق تشهد تهديدات متحركة مثل البحر الأحمر، والخليج، وسوريا، والعراق.
كما أن زيارة حاملة طائرات خلال جولة إقليمية ليست تفصيلاً بروتوكولياً. فالحاملات تمثل في العقيدة العسكرية الأمريكية أداة رئيسية لإظهار القدرة على التحرك السريع، وإدارة العمليات الجوية، وحماية المصالح البحرية من دون الاعتماد الكامل على قواعد برية ثابتة.
من هو براد كوبر؟
الأدميرال براد كوبر هو ضابط بحرية أمريكي شغل قبل قيادته للقيادة المركزية مناصب بارزة في القوات البحرية الأمريكية، بينها مواقع مرتبطة مباشرة بالمسرح البحري في الخليج والبحر الأحمر. وهذا البعد البحري في خبرته يبدو مهماً في مرحلة تتزايد فيها أهمية الملاحة، سواء بسبب الهجمات على السفن أو بسبب حساسية مسارات الطاقة والتجارة بين آسيا وأوروبا عبر المنطقة العربية.
ورغم أن القيادة المركزية مؤسسة عسكرية أمريكية، فإن تحركات قائدها تُقرأ إقليمياً باعتبارها مؤشراً على أولويات واشنطن الأمنية. وعندما تشمل الجولة دولاً عدة وسفينة قتال رئيسية، فهذا يوحي بأن الرسالة تتجاوز الزيارات المجاملة إلى إعادة تأكيد الحضور الأمريكي في الإقليم.
انعكاسات على أفريقيا والمحيط الإقليمي لمصر
وضع الخبر ضمن قسم أفريقيا لا يبدو بعيداً عن الواقع؛ فاستقرار الشرق الأوسط ينعكس مباشرة على شمال أفريقيا والقرن الأفريقي. أمن البحر الأحمر، على سبيل المثال، يرتبط ليس فقط بدول الخليج واليمن، بل أيضاً بمصر والسودان وجيبوتي وإريتريا والدول المطلة على الممرات البحرية المتصلة بقناة السويس. وأي تصعيد عسكري أو اضطراب في هذا الشريط الجغرافي يترك أثراً سريعاً على أسعار الشحن وسلاسل الإمداد والتدفقات التجارية.
بالنسبة لمصر، فإن متابعة مثل هذه الجولات ليست شأناً دولياً بعيداً، بل جزء من قراءة أوسع للمشهد الأمني المحيط بها: من غزة شرقاً، إلى البحر الأحمر جنوباً، إلى تأثير التنافس الدولي على استقرار الإقليم ككل. لذلك تحظى اللقاءات بين القاهرة وواشنطن والقيادة المركزية بمتابعة خاصة في الأوساط السياسية والعسكرية.
خلاصة المشهد
في المحصلة، تعكس جولة الأدميرال براد كوبر الأخيرة أن الشرق الأوسط لا يزال في صدارة الحسابات العسكرية الأمريكية، وأن واشنطن مستمرة في الجمع بين التواصل السياسي مع العواصم الشريكة، والحضور الميداني عبر القوات والأساطيل. وبينما لم تُكشف كل أسماء الدول الست التي شملتها الجولة في الخبر الأولي، فإن المؤكد أن الرسالة الأساسية للزيارة هي تثبيت الشراكات العسكرية وإظهار الجاهزية في منطقة لا تزال مفتوحة على احتمالات التصعيد والاحتواء في آن واحد.
- مدة الجولة: 10 أيام
- تاريخ انتهائها: 15 أغسطس
- عدد الدول المشمولة: 6 دول
- أبرز محطة معلنة: زيارة حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن في بحر العرب
- الأهمية لمصر: ارتباط مباشر بأمن البحر الأحمر وقناة السويس والتنسيق الإقليمي
وبالنسبة للقارئ المصري، تبقى القيمة الأهم في هذا التطور هي أنه يوضح أن ساحات التوتر الممتدة من بحر العرب إلى البحر الأحمر ليست منفصلة عن الأمن القومي العربي والأفريقي، ولا عن المصالح المصرية المباشرة في الاستقرار والملاحة والتجارة.