Akhbar Cairo

قرار جمهوري يوسع عضوية التحالف الوطني بضم 9 كيانات أهلية

توسيع عضوية التحالف الوطني للعمل الأهلي بقرار جمهوري جديد

أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي قرارًا جمهوريًا جديدًا يقضي بتوسيع قاعدة عضوية التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، عبر ضم 9 مؤسسات وجمعيات أهلية إلى التحالف، مع الموافقة في الوقت نفسه على زوال عضوية الجمعية المصرية لتنظيم الأسرة. ويكتسب القرار أهمية خاصة في سياق إعادة تنظيم خريطة العمل الأهلي في مصر، بما يعكس استمرار الدولة في تعزيز الأطر المؤسسية التي تنظم مساهمة المجتمع المدني في التنمية والخدمات الاجتماعية.

وبحسب ما نشرته الجريدة الرسمية، صدر القرار برقم 374 لسنة 2026، ونُشر في العدد الصادر يوم 24 سبتمبر 2026. كما أوضحت المواد المنشورة أن القرار صدر بعد الاطلاع على الدستور، وقانون تنظيم ممارسة العمل الأهلي رقم 149 لسنة 2019، والقانون رقم 171 لسنة 2023 الخاص بالتحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، إلى جانب قرار رئيس الجمهورية رقم 149 لسنة 2024 بإنشاء التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، وما عرضه رئيس مجلس أمناء التحالف.

ما هي الجهات التسع المنضمة إلى التحالف؟

نص القرار الجمهوري على انضمام 9 كيانات جديدة إلى عضوية التحالف الوطني، وهي:

  • جمعية التطوير والتنمية المهنية
  • مؤسسة التعليم أولًا
  • مؤسسة مصطفى السلاب الخيرية
  • جمعية كابسي للتنمية والخدمات الاجتماعية
  • مؤسسة فاهم للدعم النفسي
  • مؤسسة مجاهد نصار للتنمية والأعمال الخيرية
  • مؤسسة الإخوة الإنسانية للخدمات
  • مؤسسة النادي الأهلي للتنمية المجتمعية
  • مؤسسة فودافون مصر لتنمية المجتمع

وفي المقابل، تضمّن القرار الموافقة على زوال عضوية الجمعية المصرية لتنظيم الأسرة من التحالف، بعدما كانت قد انضمت سابقًا بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 149 لسنة 2024.

ماذا يعني هذا القرار للتحالف الوطني؟

من الناحية العملية، يعكس القرار توجهًا واضحًا نحو توسيع المظلة المؤسسية للتحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، عبر ضم كيانات تعمل في مجالات متنوعة تشمل التعليم، والتنمية المجتمعية، والصحة النفسية، والخدمات الاجتماعية، والعمل الخيري. هذا التنوع في العضوية يمنح التحالف مساحة أوسع للتدخل في ملفات مجتمعية متعددة، ويعزز من قدرته على التنسيق بين المؤسسات الأهلية والقطاع الخاص والجهات الحكومية.

التحالف الوطني لم يعد مجرد منصة تنسيق تقليدية، بل بات أحد أبرز الأطر المنظمة للعمل الأهلي في مصر خلال السنوات الأخيرة. وتُظهر بيانات وزارة التضامن الاجتماعي أن مصر تضم نحو 35 ألف جمعية ومؤسسة أهلية، وهو رقم يعكس اتساع هذا القطاع وحجم دوره في تقديم الخدمات ودعم الفئات الأولى بالرعاية في المحافظات المختلفة.

الإطار القانوني المنظم للعمل الأهلي في مصر

يأتي القرار في ظل منظومة قانونية أعادت تشكيل بيئة العمل الأهلي في مصر خلال السنوات الماضية. فقانون تنظيم ممارسة العمل الأهلي رقم 149 لسنة 2019 وضع الإطار العام لعمل الجمعيات والمؤسسات الأهلية، بينما جاء القانون رقم 171 لسنة 2023 ليحدد الإطار القانوني الخاص بالتحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي ولائحته التنفيذية، قبل أن يصدر قرار إنشاء التحالف في عام 2024.

هذه البنية التشريعية تهدف إلى تحقيق توازن بين تنظيم النشاط الأهلي من جهة، وفتح المجال أمام مساهمة أكثر فاعلية للمجتمع المدني في جهود التنمية من جهة أخرى. وفي هذا السياق، يُنظر إلى قرارات ضم أعضاء جدد أو زوال عضوية بعض الكيانات باعتبارها جزءًا من آلية تنظيمية تستند إلى ضوابط قانونية وإدارية واضحة، لا مجرد توسع عددي.

دور قيادة التحالف في المرحلة الحالية

القرار الجمهوري جاء استنادًا إلى ما عرضه رئيس مجلس أمناء التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي المهندس خالد عبد العزيز، بينما تتولى السفيرة نبيلة مكرم رئاسة الأمانة الفنية للتحالف. وخلال الأشهر الأخيرة، واصل التحالف عقد اجتماعات تنفيذية ومتابعة عدد من المبادرات والشراكات التنموية على مستوى الجمهورية، في مؤشر على أن العضوية الجديدة قد ترتبط بمرحلة توسع في البرامج والمشروعات، وليس فقط بتعديل هيكلي داخلي.

كما تشير مواد منشورة عبر الجهات الرسمية إلى أن التحالف أطلق استراتيجيته للفترة 2026–2030، مع تركيز على التخطيط القائم على البيانات وقياس الأثر، وهو ما يعكس اتجاهًا نحو زيادة الاحترافية في إدارة العمل الأهلي، وربطه بمؤشرات أداء ونتائج قابلة للقياس.

لماذا يهم القرار القارئ المصري؟

أهمية الخبر لا تتوقف عند الجانب الإداري أو القانوني، بل تمتد إلى تأثيره المباشر على شكل الخدمات والمبادرات التي تصل إلى المواطنين. فالتحالف الوطني يرتبط عمليًا بملفات تمس الحياة اليومية، مثل الدعم الغذائي، والرعاية الاجتماعية، وبناء القدرات، والتمكين الاقتصادي، والصحة النفسية، والتعليم، والوصول إلى القرى والمناطق الأكثر احتياجًا.

وعندما تنضم مؤسسات جديدة ذات خبرات متخصصة إلى هذا الكيان، فإن ذلك قد يعني توسيع نوعية الخدمات ومجالات التدخل، خاصة إذا كانت بعض الجهات الجديدة تملك خبرة في قطاعات تحتاجها المحافظات بشكل متزايد، مثل الدعم النفسي أو تنمية المهارات أو المبادرات المجتمعية المرتبطة بالشباب والمرأة والأسرة.

قراءة في دلالات الأسماء المنضمة

تلفت قائمة الأعضاء الجدد الانتباه إلى حضور كيانات ذات طبيعة متنوعة؛ فهناك مؤسسات ذات طابع خيري وتنموي مباشر، وأخرى مرتبطة بالتعليم أو بالدعم النفسي، وأخرى تعبر عن شراكة بين المجتمع الأهلي والقطاع الخاص، مثل مؤسسة فودافون مصر لتنمية المجتمع. كما أن انضمام مؤسسة النادي الأهلي للتنمية المجتمعية يكشف عن استمرار توسيع الاستفادة من الأذرع المجتمعية للكيانات الرياضية الكبيرة داخل مصر.

هذا التنوع يعكس فلسفة تقوم على أن العمل الأهلي لم يعد محصورًا في الإغاثة التقليدية، بل أصبح يشمل مجالات التنمية البشرية، وبناء الإنسان، وتمكين الفئات المستهدفة، وتحسين جودة الحياة، بما يتماشى مع أولويات الدولة المصرية ورؤية التنمية المستدامة.

خلاصة القرار

القرار الجمهوري الأخير يرسخ مسارًا مستمرًا لإعادة تشكيل بنية التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي وتوسيع عضويته وفق قواعد قانونية محددة. وضم 9 مؤسسات وجمعيات جديدة، بالتوازي مع زوال عضوية الجمعية المصرية لتنظيم الأسرة، يشير إلى أن الدولة تتعامل مع التحالف باعتباره إطارًا ديناميكيًا قابلًا للتحديث والمراجعة وفق الاحتياجات والأولويات.

بالنسبة للمتابعين في مصر، فإن الأثر الحقيقي لهذا القرار سيتحدد خلال الفترة المقبلة من خلال ما ستقدمه العضوية الجديدة من مبادرات ومشروعات على الأرض، ومدى انعكاس هذا التوسع على كفاءة الخدمات والوصول إلى الفئات الأكثر احتياجًا في مختلف المحافظات.