Akhbar Cairo

قصف إسرائيلي يطال عابدين وجملة وأراضي زراعية جنوب سوريا

قصف جديد في جنوب سوريا يطال ريفي درعا والقنيطرة

تجدّد القصف الإسرائيلي على مناطق في جنوب سوريا فجر الخميس 2 يوليو 2026، مستهدفا محيط قرية عابدين وبلدة جملة في ريف درعا الغربي، إلى جانب أراضٍ زراعية تقع بين بريقة وكودنة في ريف القنيطرة الجنوبي. وبحسب ما أوردته وكالة الأنباء السورية الرسمية سانا، فإن القصف نُفذ بعدة قذائف مدفعية من دون تسجيل إصابات بشرية حتى وقت النشر، فيما رافق الاستهداف تحليق لطيران الاستطلاع فوق المنطقة.

ويكتسب هذا التطور أهمية خاصة لأنه يطال قرى وبلدات تقع ضمن الشريط الجنوبي الغربي لسوريا، وهي مناطق زراعية مأهولة وملاصقة لخطوط التماس القريبة من الجولان السوري المحتل. وبالنسبة للقارئ المصري، فإن ما يجري هنا لا يقتصر على حادث حدودي عابر، بل يرتبط بمسار أوسع من إعادة تشكيل المشهد الأمني في جنوب سوريا، بما ينعكس على توازنات الإقليم ككل.

ماذا حدث في عابدين وجملة وبريقة وكودنة؟

وفقا للتفاصيل التي بثتها سانا في الساعات الأولى من صباح الخميس، سقطت قذيفة مدفعية في محيط قرية عابدين الواقعة في منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي، بينما استهدفت قذيفة أخرى الأراضي الزراعية المحيطة ببلدة جملة. كما أُطلقت ثلاث قذائف على الأراضي الواقعة بين قرية بريقة وبلدة كودنة في ريف القنيطرة الجنوبي. وأشارت الوكالة إلى أن الاستهداف طال مساحات زراعية بالأساس، من دون الإبلاغ عن خسائر بشرية.

هذه الجغرافيا ليست هامشية؛ فحوض اليرموك يُعد من أكثر المناطق حساسية في الجنوب السوري، نظرا لقربه من خطوط الفصل مع الجولان المحتل، ولوجود تجمعات سكنية تعتمد بدرجة كبيرة على الزراعة وتربية الماشية. ولهذا فإن سقوط القذائف في الحقول والمناطق المفتوحة لا يقلل من خطورة الرسالة العسكرية، لأن أثره المباشر يطاول حياة المدنيين ومصادر رزقهم.

تصعيد متكرر خلال الأسابيع الأخيرة

الواقعة الجديدة لا تبدو منفصلة عن نمط متصاعد من التحركات والضربات الإسرائيلية في محافظتي درعا والقنيطرة. تقارير إعلامية عربية ودولية رصدت خلال يونيو 2026 توغلات برية وقصفا متكررا في المنطقة، خصوصا في القرى القريبة من الجولان المحتل. وكانت الأهرام أونلاين قد نقلت في 29 يونيو 2026 عن مصادر محلية ووكالة فرانس برس أن قرية عابدين نفسها شهدت توترا بعد تقدم قوة إسرائيلية إلى محيطها، أعقبه قصف مدفعي دفع بعض السكان إلى مغادرة منازلهم لساعات قبل العودة لاحقا.

كما أشارت تغطيات سابقة إلى أن بلدات مثل كودنة ومعرية وجملة كانت ضمن بؤر التوتر المتكرر في الأسابيع الماضية، سواء عبر القصف أو التوغلات أو إقامة حواجز مؤقتة. وفي 13 يونيو 2026، أفادت تقارير صحفية بوقوع إطلاق نار خلال تحرك لقوات إسرائيلية في ريف درعا الغربي، في مؤشر على أن جنوب سوريا يعيش منذ شهور على وقع اشتباك منخفض الوتيرة لكنه متواصل.

لماذا يتركز التوتر في الجنوب السوري؟

السبب الأبرز هو الطبيعة الخاصة للمنطقة الواقعة بمحاذاة الجولان السوري المحتل، حيث تتقاطع اعتبارات عسكرية وأمنية مع واقع محلي هش. وبعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024، دخل الجنوب السوري مرحلة شديدة الحساسية، مع تصاعد الحديث الإسرائيلي عن توسيع نطاقه الأمني في المناطق المحاذية للحدود. وفي هذا السياق، ذكرت تقارير صحفية أن إسرائيل اعتبرت اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 غير قائم فعليا، بينما تمسكت دمشق باستمرار سريانه ودعت إلى انسحاب كامل من الأراضي التي دخلتها القوات الإسرائيلية.

وتشير تقارير منشورة أواخر يونيو 2026 إلى أن القوات الإسرائيلية وسّعت أنشطة التوغل والمداهمة والقصف داخل قرى الجنوب السوري، في وقت تؤكد فيه دمشق أن هذه التحركات تمثل انتهاكا للسيادة السورية. كما تحدثت تقارير إعلامية عن أن المنطقة الخاضعة للمراقبة الأممية شهدت تغيرات ميدانية منذ نهاية 2024، مع تمدد إسرائيلي خارج حدود الجولان المحتل باتجاه مناطق عازلة وأراضٍ إضافية.

الأثر على المدنيين والزراعة

حتى عندما لا يسفر القصف عن ضحايا، فإن تأثيره على السكان المحليين يبقى كبيرا. قرى مثل عابدين وجملة وبريقة وكودنة تعتمد على النشاط الزراعي بصورة رئيسية، وأي سقوط للقذائف في الأراضي المفتوحة يعني تهديدا مباشرا للمحاصيل، وحركة المزارعين، وإمكانية الوصول إلى الحقول. كما أن تكرار الطلعات الاستطلاعية والتوغلات البرية يخلق حالة مستمرة من القلق، تدفع بعض الأهالي إلى تقليص تنقلهم أو مغادرة بيوتهم مؤقتا عند اشتداد التوتر.

ومن منظور أوسع، فإن استمرار الضغط العسكري في هذه المنطقة يهدد بإبقاء جنوب سوريا في دائرة عدم الاستقرار، ويعقّد أي مساعٍ لإعادة الحياة الطبيعية إلى القرى القريبة من خط الفصل. وهذا ملف يحظى بمتابعة مصرية وعربية، لأن استقرار سوريا يظل جزءا من معادلة الأمن الإقليمي العربي.

ما الذي نعرفه حتى الآن؟

  • التاريخ: الخميس 2 يوليو 2026.
  • المناطق المستهدفة: محيط قرية عابدين وبلدة جملة في ريف درعا الغربي، وأراضٍ بين بريقة وكودنة في ريف القنيطرة الجنوبي.
  • طبيعة الاستهداف: قذائف مدفعية، مع تحليق لطيران استطلاع.
  • الخسائر المعلنة: لا إصابات بشرية وفق المعطيات الرسمية السورية حتى الآن.
  • السياق: تصاعد في القصف والتوغلات الإسرائيلية جنوب سوريا خلال يونيو ومطلع يوليو 2026.

قراءة ختامية

القصف الإسرائيلي الذي طال عابدين وجملة والأراضي الزراعية بين بريقة وكودنة يعكس استمرار سخونة الجبهة الجنوبية السورية، حتى في غياب معارك واسعة النطاق. فالمؤشر الأهم هنا ليس فقط عدد القذائف أو حجم الأضرار المباشرة، بل تكرار الحوادث في نطاق جغرافي ضيق وحساس، بما يرسخ وضعا أمنيا قابلا للاشتعال في أي وقت. وبالنسبة لمتابعي الشأن العربي في مصر، فإن هذا التصعيد يضع جنوب سوريا مجددا في بؤرة المشهد الإقليمي، باعتباره مساحة تماس مفتوحة بين اعتبارات السيادة السورية والحسابات الأمنية الإسرائيلية.