Akhbar Cairo

قمة العلمين الثلاثية: دعم واضح لسيادة لبنان ووحدة ليبيا

قمة العلمين تضع أزمات الإقليم في صدارة التنسيق الثلاثي

جددت القمة الثلاثية التي استضافتها مدينة العلمين، الثلاثاء 8 سبتمبر 2026، موقفًا سياسيًا مشتركًا بين مصر وقبرص واليونان تجاه عدد من الملفات الإقليمية الأكثر حساسية، وفي مقدمتها الوضع في لبنان والأزمة الليبية. وجاءت القمة بمشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي (@alsisiofficial على إنستغرام)، والرئيس القبرصي نيكوس كريستودوليدس، ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس (@kyriakos_ على إنستغرام)، في إطار آلية تعاون باتت تمثل منصة ثابتة للتشاور بين الدول الثلاث بشأن أمن شرق المتوسط وتوازناته.

وبحسب الإعلان المشترك الصادر عن الرئاسة المصرية، شددت الدول الثلاث على التزامها بدعم السلام والاستقرار والازدهار في منطقة شرق المتوسط والشرق الأوسط، مع التركيز على احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، ورفض مسارات التصعيد التي تهدد بتوسيع دوائر التوتر في المنطقة.

رسالة مباشرة بشأن لبنان

في الملف اللبناني، أكدت القمة دعم استقرار لبنان وسيادته، مع التشديد على ضرورة وقف الهجمات والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، وهي صياغة تعكس قلقًا إقليميًا متزايدًا من استمرار التوتر على الجبهة الجنوبية للبنان وما يفرضه من مخاطر على الأمن الإقليمي وحركة الملاحة والاستقرار الاقتصادي في شرق المتوسط.

كما دعت الدول الثلاث إلى تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701، وهو القرار الذي اعتمده المجلس في 11 أغسطس 2006 لوضع حد للأعمال القتالية في لبنان، وتعزيز وقف إطلاق النار، وتوسيع دور قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "يونيفيل"، إلى جانب دعم بسط سلطة الدولة اللبنانية على أراضيها. وتكتسب الإشارة إلى القرار أهمية خاصة لأنه لا يُطرح هنا كمرجعية قانونية فحسب، بل كمدخل عملي لخفض التوتر ومنع انزلاق المواجهة إلى نطاق أوسع.

ومن منظور مصري، يحمل هذا الموقف وزنًا إضافيًا؛ فالقاهرة دأبت في تحركاتها الدبلوماسية على الدفع نحو تسويات سياسية شاملة في أزمات الإقليم، انطلاقًا من أن اتساع رقعة الصراع في المشرق ينعكس مباشرة على الأمن العربي ككل، بما في ذلك ملفات الطاقة والهجرة غير الشرعية وسلاسل الإمداد عبر البحر المتوسط.

ليبيا في قلب الأولويات الأمنية والسياسية

الشق الليبي كان حاضرًا بقوة في مداولات القمة، حيث أكدت مصر وقبرص واليونان دعمها لوحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها، مع الدعوة إلى انسحاب جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من البلاد. كما عبرت الدول الثلاث عن تأييدها لجهود الأمم المتحدة الهادفة إلى تنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة في أقرب وقت ممكن، ضمن مسار ليبي يحافظ على الملكية الوطنية للحل السياسي.

وتتوافق هذه الرسائل مع ما أعلنته بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا خلال الأيام الماضية، إذ تحدثت عن اتفاق جديد على خطوات عملية لدفع العملية السياسية وتهيئة الظروف للانتخابات الوطنية، بما يشمل معالجة بعض النقاط العالقة في الإطار الدستوري والقانوني للعملية الانتخابية، وإعادة تشكيل مجلس مفوضية الهيئة الوطنية العليا للانتخابات. ويعني ذلك أن قمة العلمين لم تكتف بتكرار مواقف عامة، بل جاءت منسجمة مع مسار أممي نشط يحاول كسر حالة الجمود السياسي الليبي.

بالنسبة إلى مصر، يظل الملف الليبي من أكثر الملفات التصاقًا بالأمن القومي المباشر، نظرًا لطول الحدود المشتركة وتشابك المصالح الأمنية والاقتصادية، فضلًا عن تأثير أي فراغ سياسي أو أمني في ليبيا على قضايا مكافحة الإرهاب والتهريب والهجرة غير النظامية. ومن هنا يمكن قراءة إصرار القاهرة على دعم مسار "ليبي-ليبي" يفضي إلى مؤسسات موحدة وانتخابات متزامنة تنهي الانقسام القائم.

العلمين منصة دبلوماسية تتجاوز الطابع الثنائي

اللافت أن القمة انعقدت في العلمين في اليوم نفسه الذي شارك فيه القادة في فعاليات النسخة الثانية من معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء 2026، وفق ما أعلنته الرئاسة المصرية. وهذا التزامن يعطي صورة أوسع عن طبيعة العلاقات الثلاثية، التي لم تعد محصورة في التشاور السياسي فقط، بل تمتد إلى ملفات الدفاع والتكنولوجيا والأمن الإقليمي والتعاون الاقتصادي.

وأوضحت الرئاسة أن الجانبين القبرصي واليوناني أشادا بتطور آلية التعاون الثلاثي، معتبرين أنها أصبحت منصة رائدة لدعم السلم والأمن الإقليميين. وفي السياق نفسه، أكد الرئيس السيسي في كلمته خلال المؤتمر الصحفي المشترك أن هذه الآلية باتت نموذجًا للتعاون الاستراتيجي القائم على الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة والالتزام بقواعد القانون الدولي.

لماذا تهم هذه القمة القارئ المصري؟

رغم أن القمة تندرج ضمن تغطية قسم العالم باعتبارها تتعامل مع أزمات إقليمية تتجاوز الحدود الوطنية، فإن نتائجها تهم القارئ المصري بصورة مباشرة. فاستقرار لبنان وليبيا ليس ملفًا بعيدًا عن القاهرة، بل يرتبط بأسئلة الأمن البحري، وأسواق الطاقة، ومسارات التجارة، والضغوط الناتجة عن النزاعات الممتدة في الإقليم.

كما أن التحرك الثلاثي بين مصر واليونان وقبرص يحمل بعدًا استراتيجيًا في شرق المتوسط، حيث تتقاطع المصالح المرتبطة بالحدود البحرية والطاقة والبنية الأمنية للمنطقة. وفي ظل بيئة إقليمية متقلبة، تبدو مثل هذه القمم أداة لتثبيت التفاهمات السياسية بين دول تتشارك مخاوف متقاربة حيال الأزمات المفتوحة من لبنان إلى ليبيا.

أبرز ما أكدته قمة العلمين

  • دعم استقرار لبنان وسيادته، مع التشديد على وقف الهجمات والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية.
  • الدعوة إلى تنفيذ قرار مجلس الأمن 1701 بوصفه مرجعية أساسية لخفض التصعيد في جنوب لبنان.
  • التأكيد على وحدة ليبيا ورفض استمرار الانقسام أو المسارات الموازية التي تعطل التسوية.
  • المطالبة بخروج القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا دعمًا لاستعادة الدولة الليبية كامل سيادتها.
  • تأييد إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية ليبية متزامنة في أقرب وقت تحت رعاية أممية وبملكية ليبية للحل.

خلاصة المشهد

تؤكد قمة العلمين الثلاثية أن مصر وقبرص واليونان تسعى إلى تثبيت مقاربة سياسية موحدة تجاه بؤر التوتر في الجوار الإقليمي، عنوانها احترام السيادة الوطنية، وتغليب الحلول السياسية، ودعم الأطر الدولية المعترف بها. وفي لحظة إقليمية شديدة الحساسية، بدت الرسالة الأبرز من العلمين واضحة: لا استقرار حقيقي في شرق المتوسط من دون تهدئة في لبنان، ولا تسوية قابلة للاستمرار في شمال أفريقيا من دون دولة ليبية موحدة ومؤسسات منتخبة.