Akhbar Cairo

كوشنر يطرح اختبارًا جديدًا في غزة.. هل تقترب انفراجة؟

تحرك أمريكي جديد يعيد غزة إلى واجهة التفاوض

عاد اسم جاريد كوشنر إلى صدارة المشهد الإقليمي بعد جولة اتصالات ولقاءات شملت القاهرة ثم القدس، في وقت تتواصل فيه الجهود السياسية لفتح مسار عملي نحو تثبيت التهدئة في قطاع غزة. وبحسب ما أوردته تقارير أمريكية ودولية نُشرت يومي 16 و17 أغسطس 2026، فإن كوشنر أجرى لقاءً مباشرًا نادرًا في القاهرة مع خليل الحية، رئيس حركة حماس في غزة، قبل أن ينتقل للاجتماع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لبحث ما وُصف بخطوات صغيرة لاختبار إمكان التقدم في الملف الأكثر تعقيدًا بالمنطقة.

الرسالة الأساسية التي خرجت من هذه التحركات تبدو واضحة: لا توجد تسوية سريعة من دون تفاهم متبادل بين حماس وإسرائيل، ولا يوجد تقدم حقيقي من دون إجراءات قابلة للقياس على الأرض. هذا الطرح يفسر سبب عودة القاهرة إلى واجهة المشهد، بحكم دورها المركزي في الوساطة، واتصالاتها المستمرة مع مختلف الأطراف المعنية بملف غزة.

ماذا قال كوشنر فعليًا؟

المعطيات المتاحة من التغطيات الموثوقة تشير إلى أن كوشنر لم يتحدث عن “اتفاق نهائي” أو “انفراج مضمون”، لكنه دفع باتجاه اختبار عملي لنوايا الأطراف. موقع Axios ذكر في 17 أغسطس 2026 أن كوشنر أبلغ نتنياهو أن واشنطن تريد من إسرائيل اتخاذ “خطوات صغيرة” في غزة لاختبار ما إذا كان التزام حماس ببدء نزع السلاح جديًا. وفي اليوم السابق، أفاد الموقع نفسه بأن قادة من حماس أكدوا له خلال اجتماع في مصر التزامهم بنزع السلاح وجعل غزة منطقة منزوعة السلاح، وفق مصدر مطلع مباشر على اللقاء.

وفي تغطية متقاطعة، نقلت وكالة Associated Press أن كوشنر التقى في القاهرة يوم الأحد 16 أغسطس 2026 خليل الحية، ثم توجه في اليوم التالي إلى لقاء نتنياهو، وسط ما وصفته الوكالة بتفاؤل حذر من دون التزامات إسرائيلية نهائية. هذا يعني أن الحديث الدائر حاليًا ليس عن اختراق مكتمل، بل عن نافذة سياسية قيد الاختبار.

لماذا تبدو القاهرة محورًا أساسيًا؟

من منظور مصري، لا تبدو هذه التحركات مفاجئة. فالقاهرة لا تزال لاعبًا رئيسيًا في كل ما يتعلق بوقف إطلاق النار، وإدخال المساعدات، وترتيبات ما بعد الحرب. الهيئة العامة للاستعلامات أكدت في أكثر من مناسبة أن مصر تتمسك بوقف فوري لإطلاق النار، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، ورفض تهجير الفلسطينيين، إلى جانب دعم مسار سياسي يفضي إلى حل الدولتين. كما أشارت بوابة الأهرام في 28 يوليو 2026 إلى توجه وفد من حماس إلى القاهرة لاستكمال المفاوضات الخاصة بتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وهو ما يعكس استمرار تمركز جزء مهم من المشاورات في العاصمة المصرية.

بالنسبة للقارئ المصري، فإن دلالة انعقاد مثل هذا اللقاء في القاهرة تتجاوز البروتوكول السياسي. فمصر بحكم الجغرافيا، ومعبر رفح، وعلاقاتها مع الأطراف الفلسطينية والإقليمية والدولية، تبقى الطرف العربي الأكثر التصاقًا بتفاصيل اليوم التالي في غزة، سواء تعلق الأمر بالتهدئة أو الإغاثة أو إعادة الإعمار.

العقدة الأساسية: نزع السلاح مقابل الانسحاب والتهدئة

المعضلة التي تعطل التقدم لا تزال كما هي تقريبًا، لكن بصياغة أكثر مباشرة. إسرائيل تربط أي انسحاب أوسع من القطاع أو أي ترتيبات دائمة بتفكيك القدرات العسكرية لحماس. وفي المقابل، تتمسك الحركة، وفق ما نقلته Associated Press، بوقف الهجمات الإسرائيلية وانسحاب القوات إلى خطوط محددة قبل المضي في تنفيذ ترتيبات أوسع.

هذا التباعد يفسر لماذا يدور الحديث الآن حول “خطوات صغيرة” بدلًا من “صفقة شاملة”. فالمقاربة الأمريكية الراهنة، وفق التقارير المنشورة، تقوم على اختبار النوايا عبر إجراءات تدريجية: هل تقدم حماس مؤشرات عملية على الالتزام؟ وهل تقابلها إسرائيل بإجراءات ميدانية تخفف التصعيد وتمهد لمرحلة أوسع؟

حتى الآن، لا توجد مؤشرات علنية على اتفاق نهائي بين الجانبين، لكن مجرد الانتقال من تبادل الرسائل غير المباشرة إلى اجتماع مباشر في القاهرة ثم مناقشته مع القيادة الإسرائيلية يرفع منسوب الجدية السياسية، ولو من دون ضمانات أكيدة.

ما الذي يعنيه ذلك لملف غزة الآن؟

أهمية التطور الحالي أنه يحرك الملف من مربع الجمود إلى مربع الجسّ السياسي. فإذا صدقت التقديرات الأمريكية بشأن إمكان اختبار تفاهم محدود، فقد يفتح ذلك الباب أمام تحسينات إنسانية وأمنية متدرجة، وهو أمر تتابعه مصر باهتمام مباشر نظرًا لانعكاساته على الحدود، وعلى ملف المساعدات، وعلى مستقبل إدارة القطاع.

لكن من المبكر الحديث عن انفراجة كاملة. فالتقارير المنشورة يوم 17 أغسطس 2026 تحدثت عن تفاؤل معتدل وليس عن اتفاق. كما أن جوهر الخلاف ما زال قائمًا بين مطلب إسرائيل بنزع السلاح الكامل أولًا، وتمسك حماس بوقف العمليات والانسحاب قبل الانتقال إلى مراحل أخرى. لذلك فإن أي قراءة واقعية يجب أن تضع هذا التطور في إطار “فرصة محتملة” لا “اختراق نهائي”.

كيف تقرأ مصر هذه الإشارات؟

الموقف المصري المعلن يركز منذ أشهر على ثلاثة مسارات متوازية: وقف الحرب، إدخال المساعدات، ومنع تصفية القضية الفلسطينية عبر التهجير أو فرض وقائع أحادية. وفي كلمة سابقة للرئيس عبد الفتاح السيسي، شددت مصر على أن معبر رفح من الجانب المصري لم يُغلق، وأن إدخال المساعدات يرتبط كذلك بالأوضاع الميدانية والتنسيق على الجانب الفلسطيني. كما أكدت وزارة الخارجية المصرية في اتصالاتها الأخيرة أهمية تنفيذ مراحل التهدئة بما يسمح بالنفاذ الإنساني الكامل وتهيئة الظروف للتعافي المبكر وإعادة الإعمار.

من هنا، فإن أي مقترح أمريكي أو إسرائيلي أو تفاهم مع حماس لن تكون له قابلية حقيقية للحياة إذا لم يمر عبر اختبارين: أولهما مدى قابليته للتطبيق الميداني، وثانيهما انسجامه مع الثوابت التي تتحرك على أساسها القاهرة، خاصة ما يتعلق بوحدة الأرض الفلسطينية ورفض التهجير وتمكين المؤسسات الفلسطينية الشرعية من أداء دورها.

خلاصة المشهد

التحرك الذي يقوده جاريد كوشنر لا يمكن وصفه حتى الآن بأنه اختراق، لكنه بالتأكيد مؤشر إلى أن قنوات التفاوض لم تُغلق. اللقاء المباشر مع خليل الحية في القاهرة، ثم مناقشة الملف مع بنيامين نتنياهو في 17 أغسطس 2026، يكشفان عن محاولة جديدة لبناء مسار تدريجي يقوم على تبادل خطوات محدودة بدل انتظار صفقة كبرى دفعة واحدة.

وبالنسبة للمنطقة، وخصوصًا مصر، فإن السؤال لم يعد فقط: هل هناك فرصة للتقدم؟ بل: هل يملك كل طرف الإرادة السياسية لتقديم ما يكفي من الخطوات المتبادلة لتحويل هذا التفاؤل الحذر إلى مسار فعلي؟ حتى الآن، الإجابة ما زالت قيد الاختبار، لكن المؤكد أن القاهرة ستظل ساحة رئيسية لأي تفاهم جاد يخص غزة، سواء تعلق بالتهدئة أو بترتيبات اليوم التالي.

  • تاريخ التطور الأبرز: 16 و17 أغسطس 2026.
  • أبرز الأطراف: جاريد كوشنر، خليل الحية، بنيامين نتنياهو، والوسطاء الإقليميون وفي مقدمتهم مصر.
  • جوهر الخلاف: نزع السلاح، الانسحاب، والضمانات الأمنية والإنسانية.
  • أهمية مصر: الوساطة، معبر رفح، المساعدات، وترتيبات ما بعد الحرب.