Akhbar Cairo

كيف ترفع إسرائيل جاهزيتها مع تصاعد التوتر مع إيران؟

تصعيد مفتوح وحسابات ردع متبادلة

تواصل إسرائيل رفع مستوى الجاهزية العسكرية تحسبًا لاحتمال اتساع المواجهة مع إيران، في ظل مناخ إقليمي شديد الحساسية يتجاوز حدود المشرق إلى دوائر أوسع تمس أمن البحر الأحمر وحركة التجارة والطاقة، وهي ملفات تهم القارئ المصري مباشرة. وتأتي هذه الاستعدادات في وقت تكرر فيه المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أنها تبقي قواتها في حالة تأهب هجومي ودفاعي مرتفع، بينما تتحدث القاهرة في المقابل عن أولوية منع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أشمل عبر المسار الدبلوماسي.

المعطيات المعلنة من الجانب الإسرائيلي تشير إلى أن الجيش لا يتعامل مع التوتر مع إيران كحدث عابر، بل كساحة مفتوحة قابلة للاشتعال في أكثر من اتجاه، سواء عبر الضربات المباشرة أو عبر جبهات مرتبطة بحلفاء طهران في الإقليم. وعلى هذا الأساس، تبدو الجاهزية الإسرائيلية جزءًا من سياسة ردع مستمرة، وليست مجرد رد فعل آني على تطور منفرد.

ما الذي تؤكده المصادر الرسمية؟

بحسب موقع جيش الدفاع الإسرائيلي، فإن الجيش أعلن في مواد رسمية سابقة أنه في حالة جاهزية قصوى هجوميًا ودفاعيًا في مواجهة ما يصفه بالتهديدات الإيرانية. كما أوردت وزارة الخارجية الإسرائيلية في وثائق منشورة على منصة الحكومة الإسرائيلية تفاصيل موسعة عن جولات التصعيد والضربات المتبادلة خلال 2025، ما يعكس أن تل أبيب تنظر إلى الملف الإيراني باعتباره ملفًا أمنيًا مركزيًا طويل الأمد، لا مجرد أزمة مؤقتة.

في هذا السياق، يبرز اسم وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (@katz_israel على إنستغرام) بوصفه أحد أبرز الوجوه السياسية المرتبطة بإدارة هذا الملف أمنيًا وعسكريًا. لكن القرار في إسرائيل لا ينفصل أيضًا عن توجهات الحكومة برئاسة بنيامين نتنياهو، ولا عن تقديرات الجيش وأجهزة الاستخبارات بشأن احتمالات الرد الإيراني أو توسيع رقعة الاشتباك.

لماذا ترفع إسرائيل الاستعداد الآن؟

هناك عدة أسباب تدفع إسرائيل إلى الحفاظ على درجة عالية من التأهب. أول هذه الأسباب هو أن مسار الصراع مع إيران لم يعد مقتصرًا على البرنامج النووي فقط، بل بات مرتبطًا أيضًا بالصواريخ والطائرات المسيّرة وشبكات الحلفاء الإقليميين. أما السبب الثاني فيتعلق بطبيعة الجغرافيا السياسية للصراع؛ فأي تصعيد بين الطرفين يمكن أن ينعكس بسرعة على ممرات بحرية وتجارية حيوية، من الخليج إلى البحر الأحمر.

السبب الثالث يرتبط بتجربة الشهور الماضية، إذ أظهرت التطورات أن التهدئة قد تكون هشة وقابلة للانهيار في أي لحظة. لذلك تميل إسرائيل إلى إبقاء الدفاعات الجوية، والإنذار المبكر، والجاهزية العملياتية، في مستويات مرتفعة، تحسبًا لردود مباشرة أو غير مباشرة.

أبرز عناصر الجاهزية الإسرائيلية

  • تعزيز الدفاعات الجوية في مواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة.
  • رفع الاستعداد الاستخباراتي لمراقبة التحركات الإيرانية والإقليمية.
  • التحضير لسيناريوهات متعددة الجبهات تشمل مسارات تتجاوز المواجهة المباشرة.
  • تنسيق سياسي وعسكري مع الحلفاء، خصوصًا الولايات المتحدة.

الزاوية المصرية: لماذا يهم هذا التطور القاهرة؟

بالنسبة لمصر، لا يُقرأ أي تصعيد بين إسرائيل وإيران باعتباره شأنًا بعيدًا. فالتوترات العسكرية في الإقليم تؤثر على أمن الملاحة، وأسعار الطاقة، وسلاسل الإمداد، ومناخ الاستثمار، فضلًا عن انعكاسها على بؤر الأزمات المحيطة بالقارة الإفريقية والبحر الأحمر. ولهذا شددت مصر، وفق تغطيات الأهرام ومواقف رسمية متكررة، على ضرورة احتواء التصعيد ومنع اتساع دائرة الصراع.

وأشارت الأهرام أونلاين في يوليو 2026 إلى أن القاهرة كثفت تحركاتها الدبلوماسية لتجنب انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع، مع تأكيد رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي ووزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي أن الحل الدبلوماسي هو المسار الضروري لتقليص المخاطر الإقليمية. هذه المقاربة المصرية تكتسب أهمية خاصة لأن أي اضطراب إضافي في الإقليم ينعكس على مصالح مباشرة تتصل بالبحر الأحمر وقناة السويس والتبادل التجاري.

السيناريوهات المحتملة للتصعيد

السيناريو الأول هو بقاء الوضع عند مستوى الردع المتبادل، حيث تواصل إسرائيل رفع جاهزيتها من دون الانتقال إلى حرب واسعة. هذا السيناريو يظل ممكنًا إذا استمرت الضغوط الدولية والإقليمية لاحتواء الأزمة.

أما السيناريو الثاني فهو حدوث مواجهة محدودة، سواء عبر ضربات دقيقة أو ردود محسوبة، من دون انزلاق كامل إلى حرب مفتوحة. وغالبًا ما يكون هذا النوع من التصعيد هو الأكثر ترجيحًا عندما يسعى كل طرف إلى تثبيت معادلات ردع جديدة من دون تحمل كلفة الحرب الشاملة.

السيناريو الثالث، وهو الأخطر، يتمثل في توسع الاشتباك إلى أكثر من جبهة بما يطال الممرات البحرية وحركة الطاقة والتجارة. وفي مثل هذا السيناريو، ستكون التداعيات أوسع من حدود إسرائيل وإيران، وقد تمتد آثارها إلى شرق المتوسط والبحر الأحمر، بما يفرض ضغوطًا إضافية على اقتصادات المنطقة.

ماذا تقول المؤشرات الإقليمية؟

القراءات المنشورة في الصحافة المصرية خلال 2026 تُظهر أن القاهرة تنظر بقلق إلى أي مسار يقود إلى توسيع الحرب، خصوصًا بعدما ربط محللون في الأهرام بين التصعيد العسكري وبين المخاطر على التجارة الدولية وطرق الشحن. كما أن تذبذب سعر الصرف وازدياد القلق في الأسواق الإقليمية خلال فترات التوتر يعكسان حجم الترابط بين الأمن والسياسة والاقتصاد.

ومن هنا، فإن رفع إسرائيل لجاهزيتها لا يمكن فصله عن مناخ إقليمي أوسع يتسم بسرعة التحول، ولا عن محاولات متوازية تبذلها عواصم المنطقة، وفي مقدمتها القاهرة، لمنع خروج الوضع عن السيطرة.

خلاصة المشهد

الاستعداد الإسرائيلي لاحتمال التصعيد مع إيران ليس خطوة منفصلة، بل جزء من معادلة ردع وصراع ممتد تشكلت ملامحها خلال العامين الماضيين. وفي حين تركز تل أبيب على إبقاء الجيش في مستوى تأهب مرتفع، تواصل مصر الدفع نحو التهدئة، انطلاقًا من حسابات ترتبط بأمن الإقليم واستقرار الممرات البحرية وتفادي موجة جديدة من الاضطراب الاقتصادي.

وبالنسبة للمتابع المصري، فإن جوهر المسألة لا يتعلق فقط بما إذا كانت إسرائيل ستشارك في جولة تصعيد جديدة، بل أيضًا بكيفية تأثير ذلك على محيط مصر الإفريقي والإقليمي، من البحر الأحمر إلى شبكات التجارة والطاقة. ولهذا يبقى السؤال الأهم في المرحلة المقبلة: هل تنجح الجهود الدبلوماسية في كبح الانفجار، أم أن الجاهزية العسكرية المرتفعة ستتحول إلى مواجهة جديدة يصعب احتواء آثارها؟