Akhbar Cairo

لأول مرة.. جنرال بريطاني يقود قيادة الناتو في نورفولك

سابقة داخل الحلف الأطلسي

دخل حلف شمال الأطلسي مرحلة جديدة في توزيع أدوار القيادة العسكرية، بعدما تولّى الجنرال البريطاني نيك بيري قيادة قيادة القوات المشتركة للناتو في نورفولك بالولايات المتحدة يوم 24 سبتمبر 2026. ويمثل هذا التعيين سابقة داخل الحلف، لأنه المرة الأولى التي يتولى فيها ضابط بريطاني قيادة هذا المقر العسكري الأطلسي الموجود في أمريكا الشمالية.

وأعلن الناتو أن بيري خلف نائب الأدميرال الأمريكي دوغ بيري، الذي قاد المقر منذ يناير 2024. كما أوضح الحلف أن هذه الخطوة تأتي في إطار توجه أوسع لتعزيز الحضور الأوروبي في هيكل القيادة العسكرية للحلف، بعد قرار اتخذه الحلفاء في 6 فبراير 2026 بإسناد مناصب قيادية أكبر إلى دول أوروبية داخل بنية القيادة الأطلسية.

ما أهمية قيادة نورفولك؟

قد تبدو هذه القيادة بعيدة جغرافياً عن القارئ المصري أو الأفريقي، لكنها ترتبط مباشرة بأمن الممرات البحرية عبر الأطلسي، وهي شرايين حيوية للتجارة والتحركات العسكرية بين أمريكا الشمالية وأوروبا. ويعرّف الناتو مقر Joint Force Command Norfolk على أنه المقر العملياتي الوحيد للحلف في أمريكا الشمالية، وقد أُنشئ للتركيز على حماية خطوط الاتصال العابرة للأطلسي وضمان قدرة الحلف على نقل القوات والإمدادات في أوقات الأزمات.

وتبرز أهمية هذا الملف في لحظة دولية تتسم بعودة المنافسة العسكرية في شمال الأطلسي والمناطق القطبية، وهو ما يفسر الاهتمام المتزايد داخل الناتو برفع الجاهزية والردع وتعزيز التنسيق بين الحلفاء الأوروبيين والأمريكيين.

من هو نيك بيري؟

بحسب السيرة الرسمية المنشورة من الحكومة البريطانية، خدم نيك بيري في القوات المسلحة البريطانية لمدة 35 عاماً. وهو ضابط مدرعات، اكتسب خبرته المبكرة في تسعينيات القرن الماضي من خلال مهام في البوسنة وكوسوفو. وبعد هجمات 11 سبتمبر، ارتبط جزء كبير من مسيرته بعمليات في العراق وأفغانستان ومناطق أخرى في الشرق الأوسط، مع تركيز على العمليات الطارئة ومكافحة التمرد والإرهاب.

كما شغل مناصب داخل دوائر صنع القرار الدفاعي والسياسي في لندن، بينها العمل مساعداً عسكرياً لرئيسي الوزراء السابقين ديفيد كاميرون وتيريزا ماي. وفي مراحل لاحقة، تولّى قيادة اللواء 16 الهجومي الجوي، ثم قيادة وحدات بريطانية متخصصة، قبل أن يصبح رئيس العمليات المشتركة في المملكة المتحدة بين 2024 و2026.

رسائل سياسية وعسكرية من التعيين

التعيين لا يحمل بعداً إدارياً فقط، بل يتضمن أيضاً رسالة سياسية واضحة داخل الحلف. فالناتو قال إن انتقال قيادة هذا المقر إلى جنرال من دولة حليفة أوروبية يمثل محطة فارقة في مسار بناء تحالف أكثر توازناً واستدامة من ناحية تقاسم الأعباء القيادية.

وخلال مراسم التسليم التي جرت على متن حاملة الطائرات الأمريكية USS Nimitz، شدد بيري على أن شمال الأطلسي عاد ساحةً للتنافس الاستراتيجي، وأن الردع والجاهزية والقدرة القتالية لم تعد ملفات نظرية، بل عناصر عملية في حسابات الحلف اليومية. وفي المناسبة نفسها، وصف القائد الأعلى لقوات الحلف في أوروبا الجنرال أليكسوس جي. جرينكويتش الانتقال بأنه لحظة مفصلية في مسار تطوير القيادة الأطلسية.

لماذا يهم هذا التطور أفريقيا ومصر؟

رغم أن الخبر يدور حول قيادة عسكرية في الولايات المتحدة، فإن انعكاساته تتجاوز الأطلسي الغربي. فالأمن البحري في الشمال الأطلسي يرتبط بحركة التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد التي تؤثر في أوروبا، ومنها تمتد التداعيات إلى جنوب المتوسط وشمال أفريقيا. وبالنسبة لمصر، التي تتابع عن قرب توازنات الأمن في البحر المتوسط والبحر الأحمر وممرات التجارة الدولية، فإن أي تغير في أولويات الناتو أو في هيكل قيادته يصبح جزءاً من المشهد الأمني الأوسع الذي يهم القارة الأفريقية.

كما أن تعزيز الدور الأوروبي داخل الحلف قد ينعكس على طريقة تعامل دوله مع ملفات الجوار الجنوبي، بما في ذلك الساحل الأفريقي، والهجرة غير النظامية، وأمن الطاقة، وحماية البنية التحتية البحرية. ومن هنا، فإن قراءة هذا التطور من زاوية أفريقية لا تتوقف عند اسم القائد الجديد، بل تمتد إلى ما يعنيه من إعادة تموضع داخل أكبر تحالف عسكري غربي.

إعادة توزيع للأدوار داخل الناتو

ما جرى في نورفولك ليس قراراً منفصلاً، بل جزء من عملية أوسع أعلنها الحلف في وقت سابق من عام 2026، وتهدف إلى توسيع مسؤوليات القادة الأوروبيين داخل هيكل القيادة العسكرية للناتو. ووفق هذا التوجه، تتولى بريطانيا قيادة نورفولك، بينما حصلت إيطاليا أيضاً على دور قيادي أكبر في قيادة أخرى داخل المنظومة الأطلسية.

هذه الخطوات تعكس إدراكاً داخل الحلف بأن البيئة الأمنية تغيرت بسرعة، وأن الحفاظ على تماسك الردع يتطلب توزيعاً أكثر مرونة للمسؤوليات، خصوصاً في ظل الحرب في أوروبا الشرقية، وتنامي المنافسة في البحار، والضغوط المتزايدة على سلاسل الإمداد الاستراتيجية.

ما الذي يمكن توقعه لاحقاً؟

من المبكر الحكم على التأثير العملي لقيادة نيك بيري، لكن المؤكد أن المنصب يضعه في قلب ملفات حساسة تتعلق بـأمن الأطلسي، والتنسيق بين ضفتيه، واستعداد الحلف لأي طارئ عسكري واسع. وسيكون عليه إدارة مرحلة يتحدث فيها الناتو باستمرار عن الردع، والاستدامة، ورفع الجاهزية، في وقت تتسع فيه دوائر التوتر من أوروبا إلى القطب الشمالي وما حوله.

وبالنسبة للمتابع العربي والأفريقي، فإن هذا التغيير يقدّم مؤشراً إضافياً على أن الحلف الأطلسي يعيد ترتيب أولوياته ووجوهه القيادية، بما يتجاوز الإطار التقليدي الذي ظل لفترات طويلة يمنح الولايات المتحدة اليد العليا في بعض المواقع العملياتية الأكثر حساسية.

خلاصة الخبر

  • التاريخ: 24 سبتمبر 2026.
  • المنصب: قائد قيادة القوات المشتركة للناتو في نورفولك.
  • القائد الجديد: الجنرال البريطاني نيك بيري.
  • السابق: نائب الأدميرال الأمريكي دوغ بيري.
  • الأهمية: أول بريطاني يقود هذا المقر الأطلسي في الولايات المتحدة.
  • الدلالة: تعزيز الدور الأوروبي داخل هيكل القيادة العسكرية للناتو.

بهذا التعيين، لا يكتفي الناتو بتبديل اسم على رأس مقر عسكري مهم، بل يبعث أيضاً بإشارة استراتيجية أوسع: الحلف يدخل مرحلة إعادة توزيع للنفوذ والمسؤولية بين ضفتي الأطلسي، في وقت تتقاطع فيه الحسابات الأوروبية والأمريكية مع مصالح تمتد آثارها إلى البحر المتوسط وأفريقيا.