Akhbar Cairo

لماذا أُرجئت ضربة 10 أكتوبر على إيران؟ خلفيات التراجع

لماذا تراجعت إسرائيل عن ضربة كانت مطروحة ضد إيران في 10 أكتوبر؟

عاد ملف المواجهة بين إسرائيل وإيران إلى الواجهة مجدداً بعد تقارير تحدثت عن أن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كانت تدرس تنفيذ هجوم واسع على إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع الموافقة لـ10 أكتوبر/تشرين الأول 2026، قبل أن يتم تعليق الخطة في اللحظة الأخيرة. وبحسب ما نشرته فايننشال تايمز ونقلته عدة وسائل دولية، فإن الاعتراض الأميركي كان عاملاً حاسماً، إذ رفضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب (@realdonaldtrump على إنستغرام) استئناف الحرب قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2026.

بالنسبة للقارئ المصري، لا يتعلق الأمر فقط بخلاف تكتيكي بين واشنطن وتل أبيب، بل بمسألة تمس توازنات الإقليم كله، من أمن الملاحة والطاقة إلى احتمالات اتساع رقعة الحرب في غرب آسيا، وهي ملفات ترتبط مباشرة بأسواق النفط وحركة التجارة التي تهم المنطقة العربية، بما فيها مصر.

ما الذي قالته التقارير عن خطة الهجوم؟

التفاصيل المتداولة تشير إلى أن نتنياهو كان قد طلب من الجيش الإسرائيلي إعداد عملية عسكرية كبيرة متعددة الأيام ضد إيران في أوائل أكتوبر. ووفق الرواية التي أوردتها التقارير، تضمنت السيناريوهات المحتملة استهداف منشآت نووية، ومحطات كهرباء، وأهدافاً مرتبطة ببنية النظام الإيراني. كما نقلت التقارير عن مصدر مطلع على التخطيط العسكري أن احتمال العودة إلى الضربات لم يكن مستبعداً خلال الأسابيع التالية، وأن الخيار العسكري ظل مطروحاً إلى جانب احتمال التوصل إلى تفاهم.

لكن هذه الرواية لم تمر من دون تشكيك. فقد نشرت جيروزاليم بوست في 21 أكتوبر/تشرين الأول 2026 تقريراً مضاداً قالت فيه إن الجيش الإسرائيلي لم يكن فعلياً على وشك تنفيذ ضربة يوم 10 أكتوبر، وإن فرضية أن ترامب “أوقف” هجوماً كان جاهزاً ليست دقيقة بالكامل، لأن قرار التنفيذ لم يكن قد تُرجم، بحسب مصادرها، إلى أوامر عمليات نهائية للجيش.

هذا التباين مهم؛ لأنه يعني أن الصورة ليست محسومة بين معسكر يقول إن ضربة كبرى أُجلت بسبب الرفض الأميركي، وآخر يقول إن الحديث عن الإلغاء مبالغ فيه، وإن الأمر لم يتجاوز مرحلة ضغط سياسي وتسريب إعلامي في لحظة انتخابية حساسة داخل إسرائيل والولايات المتحدة.

دور ترامب: الانتخابات أولاً

العامل الأكثر وضوحاً في القصة هو الموقف الأميركي المعلن. ففي 8 أكتوبر/تشرين الأول 2026، قال ترامب صراحة إن الولايات المتحدة لن تهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي. كما أكدت نائبة المتحدث باسم البيت الأبيض آنا كيلي لاحقاً أن واشنطن “لن تهاجم إيران في أي وقت قبل انتخابات التجديد النصفي”. هذا الموقف ينسجم مع حسابات سياسية داخلية أميركية، خصوصاً مع حساسية ملف الحرب وأسعار الطاقة قبيل التصويت.

وتشير تغطيات لاحقة من أكسيوس ووكالات أخرى إلى أن ترامب ونتنياهو بحثا بالفعل احتمال عملية جديدة ضد إيران، لكن البيت الأبيض لم يُظهر رغبة في الانزلاق إلى جولة تصعيد كبيرة قبل الاستحقاق الانتخابي الأميركي. وفي السياق نفسه، ربطت تقارير أميركية بين أي مواجهة جديدة وبين انعكاسها على أسعار النفط والمزاج الانتخابي داخل الولايات المتحدة.

حسابات نتنياهو الداخلية لا تقل أهمية

في المقابل، كان نتنياهو (@netanyahu على إنستغرام) يتحرك هو الآخر في مناخ انتخابي داخلي، إذ تتجه إسرائيل إلى انتخابات في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026. وتقول تقارير دولية إن الملف الإيراني بات حاضراً بقوة في الخطاب الانتخابي الإسرائيلي، مع محاولة نتنياهو تقديم نفسه باعتباره الأكثر تشدداً في مواجهة طهران. وكالة أسوشيتد برس وصفت انتخابات 27 أكتوبر بأنها استفتاء على أداء نتنياهو بعد سنوات من الحروب والتوترات الإقليمية.

ومن هنا يمكن فهم سبب تسريب معلومات عن خطط هجومية، حتى مع غياب تأكيد نهائي للتنفيذ. فإظهار الاستعداد لضرب إيران قد يخدم نتنياهو سياسياً أمام خصومه، سواء نُفذت العملية أم لا. وهذا استنتاج تدعمه أيضاً القراءة التي طرحتها وسائل إعلام إسرائيلية تحدثت عن احتمال توظيف التسريبات للتأثير في الناخب الإسرائيلي وإبراز أن رئيس الحكومة كان مستعداً للتحرك لكنه اصطدم بتحفظ أميركي.

هل كانت الضربة ستشعل المنطقة؟

أي هجوم واسع على إيران لم يكن ليبقى حدثاً معزولاً بين طرفين. فالتقارير نفسها تحدثت عن أهداف تشمل بنية تحتية مدنية ومنشآت حساسة، وهو ما كان سيرفع احتمالات رد إيراني مباشر أو عبر ساحات إقليمية متعددة. وفي ظل هشاشة المشهد الأمني في المنطقة، كان من الممكن أن تمتد التداعيات إلى الملاحة في مضيق هرمز، وأسعار النفط، وحركة الشحن، وهي ملفات تتابعها القاهرة والعواصم العربية عن كثب لما لها من أثر مباشر على الاقتصاد الإقليمي.

كما أن الموقف الأميركي المتحفظ لا يعني بالضرورة إسقاط الخيار العسكري نهائياً، بل تأجيله. بعض التقارير وصفت استئناف الضربات بأنه “ليس سيناريو غير معقول”، ما يعني أن التهدئة الحالية قد تكون مرتبطة بتوقيت سياسي أكثر من ارتباطها بتحول استراتيجي دائم.

خلاصة المشهد: تأجيل لا إلغاء

المحصلة أن سبب التراجع عن ضربة 10 أكتوبر، بحسب أكثر الروايات تداولاً، يعود إلى تقاطع عاملين رئيسيين:

  • أولاً: رفض أميركي واضح لاستئناف الحرب قبل انتخابات الكونغرس في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2026.
  • ثانياً: حسابات إسرائيلية داخلية مرتبطة بانتخابات 27 أكتوبر/تشرين الأول، واحتمال استخدام التلويح بالهجوم كورقة سياسية داخلية.

ومع ذلك، تبقى هناك فجوة بين ما تؤكده التقارير الغربية عن خطة جاهزة تم تعطيلها، وما تقوله مصادر إسرائيلية تشكك في أن الجيش كان على وشك التنفيذ فعلاً. لذلك فإن الأدق حتى الآن هو القول إن ضربة واسعة ضد إيران كانت مطروحة بجدية في دوائر القرار، لكنها لم تحصل، وأن قرار التجميد ارتبط قبل كل شيء بسقف أميركي فرضه توقيت الانتخابات، لا بتراجع كامل عن خيار التصعيد.

بالنسبة للمنطقة العربية، هذا التطور لا يعني انتهاء الخطر، بل يكشف أن مسار المواجهة بين إسرائيل وإيران ما زال خاضعاً لمعادلة معقدة: ضغط عسكري متبادل، واعتبارات انتخابية، وحسابات طاقة وملاحة، ومخاوف من حرب أوسع لا يريدها كثيرون الآن، لكن أحداً لا يستطيع استبعادها تماماً في الأسابيع المقبلة.