Akhbar Cairo

لميس الحديدي تحذر: اضطراب باب المندب يضغط على قناة السويس

تحذير مصري من تداعيات باب المندب على شريان التجارة الأهم

جددت الإعلامية لميس الحديدي التحذير من خطورة أي اضطراب في مضيق باب المندب على حركة الملاحة المتجهة إلى قناة السويس، معتبرة أن اتساع دائرة التوتر في الإقليم لا يحمل فقط أبعادًا أمنية، بل يضيف كذلك ضغوطًا اقتصادية وسياسية مباشرة على مصر وعلى خطوط التجارة المارة بين البحر الأحمر والبحر المتوسط.

أهمية هذا التحذير لا ترتبط بالتصريحات الإعلامية وحدها، بل تستند إلى واقع ميداني تؤكده بيانات رسمية مصرية. فقناة السويس، بوصفها أحد أهم الممرات البحرية في العالم، تتأثر سريعًا بأي اضطراب يقع في البحر الأحمر أو عند المدخل الجنوبي للممر الملاحي، أي منطقة باب المندب، حيث تمر السفن القادمة من آسيا وشرق أفريقيا في طريقها شمالًا نحو القناة.

لماذا يمثل باب المندب نقطة حساسة لمصر؟

يقع باب المندب بين اليمن من جهة، وجيبوتي وإريتريا من الجهة المقابلة، وهو عنق زجاجة بحري يربط خليج عدن بالبحر الأحمر. لهذا السبب، فإن أي تهديد للملاحة فيه ينعكس تلقائيًا على حركة السفن الراغبة في عبور قناة السويس، سواء عبر التأخير أو تغيير المسار إلى رأس الرجاء الصالح، وهو خيار أطول وأكثر كلفة.

بالنسبة للقارئ المصري، فالمعادلة هنا واضحة: كلما زادت المخاطر في باب المندب، تراجعت جاذبية خط البحر الأحمر-قناة السويس لبعض شركات الشحن، وكلما تحولت سفن أكثر إلى الطريق البديل، تأثرت إيرادات القناة وسلاسل الإمداد المرتبطة بها. وهذا ما يفسر الاهتمام المصري الواسع بأي تطور أمني في هذه المنطقة الأفريقية-الآسيوية الحساسة.

قراءة رسمية: التأثير الحقيقي جاء من باب المندب

اللافت أن هذا التقدير يتطابق مع ما أعلنته هيئة قناة السويس خلال 2026. فقد قال الفريق أسامة ربيع، رئيس الهيئة، في 28 يونيو 2026، إن التأثير الأكبر على القناة جاء من اضطراب الملاحة في مضيق باب المندب، وليس من مضيق هرمز، موضحًا أن تحسن الأوضاع الإقليمية ساعد لاحقًا على عودة جزء من الحركة ورفع الإيرادات إلى نحو 4 مليارات دولار مع زيادة في أعداد السفن بنحو 10% وارتفاع الحمولات بنسبة 22% خلال الفترة التي تحدث عنها.

هذا التصريح مهم لأنه يضع النقاش في سياقه الواقعي: الحديث عن باب المندب ليس مجرد تخوف نظري، بل توصيف مباشر لنقطة الضغط الرئيسية التي واجهت القناة في المرحلة الأخيرة.

أرقام تكشف حجم الخسارة والرهان على التعافي

البيانات الأحدث الصادرة عن هيئة قناة السويس في احتفالية “يوم التفوق” يوم 16 أبريل 2025 تكشف مدى حساسية القناة تجاه أزمة البحر الأحمر. فبحسب الهيئة، انخفضت الحمولات الصافية المارة بالقناة من 1.568 مليار طن في 2023 إلى 525 مليون طن في 2024، بتراجع بلغ 66.5%. كما هبط عدد السفن العابرة من 26,434 سفينة في 2023 إلى 13,213 سفينة في 2024، أي بانخفاض نسبته 50%.

ورغم هذه الضغوط، أشارت الهيئة إلى بوادِر تحسن نسبي في 2025، إذ زادت أعداد السفن العابرة في مارس 2025 بنسبة 2.4% مقارنة بيناير من العام نفسه، وارتفعت الحمولات الصافية بنسبة 7.1%، كما سجلت الإيرادات زيادة قدرها 8.8%. والأهم أن 264 سفينة عدلت مسارها للعبور عبر قناة السويس بدلًا من رأس الرجاء الصالح منذ بداية فبراير 2025، وهو مؤشر على أن بعض الخطوط الملاحية بدأت تعيد تقييم كلفة الطريق البديل.

مكانة القناة في الاقتصاد المصري

تتعامل القاهرة مع هذا الملف باعتباره أكثر من مجرد قضية ملاحة. فالقناة مؤسسة سيادية واقتصادية بالغة الأهمية؛ وهيئة قناة السويس تؤكد في تعريفها الرسمي أنها الجهة المختصة وحدها بإدارة المرفق وتنظيم الملاحة فيه، مع الالتزام بضمان حرية الاستخدام البحري وفق القواعد الدولية المنظمة.

كما تظهر أرقام الهيئة أن القناة حققت خلال الفترة من 2019 إلى 2024 عبور 121,902 سفينة بإجمالي حمولات صافية 7.154 مليار طن، بينما بلغت الإيرادات المجمعة خلال هذه السنوات نحو 39.919 مليار دولار. هذه الأرقام تفسر لماذا يُنظر داخل مصر إلى أي تهديد عند باب المندب باعتباره تهديدًا مباشرًا لمورد استراتيجي من موارد الدولة.

ماذا يعني ذلك لمصر وأفريقيا؟

انتماء هذا الملف إلى قسم أفريقيا ليس تفصيلًا شكليًا. فباب المندب يرتبط جغرافيًا بساحل القرن الأفريقي، وتداعياته تمتد إلى موانئ جيبوتي وإريتريا والبحر الأحمر بأكمله، كما تؤثر على حركة التجارة بين شرق أفريقيا والأسواق الأوروبية والمتوسطية. ومن هنا، فإن أي تصعيد في هذه المنطقة لا يصيب مصر فقط، بل يضغط على شبكة التجارة الإقليمية التي تعتمد عليها دول أفريقية عديدة في الاستيراد والتصدير.

بالنسبة لمصر، يتجاوز الأمر حسابات رسوم العبور إلى اعتبارات أوسع: استقرار البحر الأحمر، أمن الموانئ، كلفة التأمين البحري، زمن وصول البضائع، والقدرة على الحفاظ على تنافسية المسار المصري أمام البدائل. لذلك تبدو التحذيرات الصادرة في القاهرة منسجمة مع رؤية أوسع تعتبر أن حماية استقرار هذا الممر ضرورة اقتصادية وجيوسياسية في آن واحد.

الرسالة الأساسية من تحذير لميس الحديدي

جوهر الرسالة التي طرحتها لميس الحديدي يتمثل في أن التطورات العسكرية والسياسية في محيط البحر الأحمر لا يمكن فصلها عن المصالح المصرية المباشرة. فإذا تعطل باب المندب، أو ارتفعت المخاطر فيه، فإن أولى النتائج ستكون زيادة الضغط على الملاحة المتجهة إلى قناة السويس، بما يحمله ذلك من انعكاسات على الإيرادات، وحركة التجارة، وصورة الممر الملاحي المصري في السوق العالمية.

وفي المقابل، تشير الأرقام الرسمية إلى أن أي انفراجة أمنية أو تراجع في مستوى التهديدات ينعكس سريعًا على تحسن المؤشرات، سواء عبر عودة السفن أو ارتفاع الحمولات أو تحسن العائدات. ولهذا يبقى باب المندب، بالنسبة لمصر، ليس مجرد مضيق بعيد جغرافيًا، بل نقطة ارتكاز أساسية في معادلة الأمن الاقتصادي الإقليمي.

  • الموقع الحاسم: باب المندب هو المدخل الجنوبي للبحر الأحمر والطريق الطبيعي إلى قناة السويس.
  • الأثر المباشر: أي اضطراب هناك قد يدفع السفن إلى الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح.
  • النتيجة الاقتصادية: تراجع أعداد السفن والحمولات يضغط على إيرادات القناة.
  • المؤشر الإيجابي: تحسن الاستقرار يعيد جزءًا من الحركة الملاحية إلى المسار المصري.

وبين التحذيرات الإعلامية والبيانات الرسمية، تبدو الصورة شديدة الوضوح: أمن باب المندب يظل عنصرًا حاسمًا في حماية مكانة قناة السويس، وفي صون مصلحة مصر داخل واحدة من أكثر مناطق الملاحة حساسية على امتداد أفريقيا والبحر الأحمر.