Akhbar Cairo

لميس الحديدي تشيد باعتراف مدبولي بالخطأ وترفض تحميل المواطن التكلفة

لميس الحديدي: مصارحة الحكومة تعزز الثقة.. والمواطن ليس طرفًا يدفع ثمن الخطأ

أعادت تصريحات الإعلامية لميس الحديدي (@lamiselhadidyofficial على إنستغرام) النقاش مجددًا حول كيفية إدارة الحكومة لملفات الخدمات الأساسية، بعدما أشادت بما وصفته بأهمية حديث رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي خلال مؤتمره الصحفي في يوليو 2024، خصوصًا في الجزء المتعلق بالإقرار بوجود مشكلات وإمكانية مراجعة بعض القرارات عندما يثبت أنها لم تحقق الهدف المطلوب. هذا النوع من الخطاب، في تقدير كثيرين، يحمل دلالة سياسية وإدارية مهمة في لحظة شديدة الحساسية بالنسبة للرأي العام المصري.

جوهر موقف الحديدي تمحور حول نقطتين واضحتين: الأولى أن اعتراف الحكومة بالخطأ لا يضعفها، بل يرفع من رصيدها لدى المواطنين، والثانية أن المواطن لا ينبغي أن يتحمل وحده كلفة التعثر أو سوء التقدير، خاصة حين يتعلق الأمر بملفات تمس الحياة اليومية مثل الكهرباء، الدواء، والنقل والخدمات العامة.

ماذا قال مصطفى مدبولي في المؤتمر الصحفي؟

المؤتمر الذي عقده الدكتور مصطفى مدبولي في 17 يوليو 2024 بالعاصمة الإدارية الجديدة جاء بعد الاجتماع الأول للحكومة في تشكيلها الجديد، وركز على ملفات تمس الشارع مباشرة. وكان أبرز ما أُعلن فيه قرار وقف خطة تخفيف أحمال الكهرباء اعتبارًا من الأحد 21 يوليو 2024 وحتى منتصف سبتمبر، مع التأكيد على أن الحكومة استوردت شحنات وقود إضافية لتأمين الاحتياجات خلال ذروة الصيف. كما أشار رئيس الوزراء إلى أن الاستهلاك اليومي للكهرباء وصل إلى نحو 37.5 جيجاوات، بزيادة تتجاوز 12% مقارنة بالعام السابق، وهو ما وصفه بأنه مستوى غير مسبوق فرض ضغوطًا كبيرة على المنظومة. كما تحدث عن خطة لتوفير 3 إلى 4 جيجاوات إضافية للصيف التالي، بالاعتماد على مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة التي ينفذ جزء منها بالشراكة مع القطاع الخاص.

وفي المؤتمر نفسه، قدم مدبولي اعتذارًا للطبيبة التي أثيرت قضيتها في محافظة سوهاج إذا ثبت وقوع تجاوز بحقها، في إشارة فهمت على نطاق واسع باعتبارها رسالة بأن المساءلة الإدارية يجب ألا تتحول إلى إساءة شخصية أو تجاوز على العاملين في مؤسسات الدولة.

لماذا لاقت هذه الرسائل صدى واسعًا؟

السبب الرئيسي هو أن ملف تخفيف الأحمال كان وقتها من أكثر القضايا إلحاحًا لدى الأسر المصرية والقطاعين التجاري والصناعي. ومع موجات الحرارة الشديدة خلال صيف 2024، ارتفعت الضغوط الشعبية للمطالبة بحلول سريعة وواضحة، لا سيما بعد شكاوى متكررة من تأثير الانقطاعات على المعيشة اليومية، والمذاكرة، والأعمال الصغيرة، وبعض الخدمات الطبية والتجارية. لذلك بدا أي حديث حكومي يتضمن جدولًا زمنيًا واضحًا أو تحملًا للمسؤولية أكثر تأثيرًا من الرسائل العامة المعتادة.

من هنا جاءت قراءة لميس الحديدي، التي رأت أن الاعتراف بالمشكلة أو مراجعة القرار عند الضرورة ليس تراجعًا سلبيًا، بل تصحيح مسار مطلوب. وفي السياق المصري، حيث ترتبط الثقة العامة غالبًا بمدى وضوح الرسائل الرسمية، يصبح الإقرار بالمشكلة جزءًا من بناء المصداقية، لا خصمًا منها.

بين الاعتراف بالخطأ وتحمل المواطن للكلفة

الفكرة التي شددت عليها الحديدي تتجاوز أزمة الكهرباء وحدها. فالنقاش هنا يتعلق بفلسفة إدارة القرار العام: هل تكتفي الحكومة بشرح الأسباب، أم تذهب أيضًا إلى حماية المواطن من الأثر المباشر للأخطاء أو التأخير؟ هذا السؤال يتكرر في مصر كلما تعلق الأمر بأسعار السلع، أو كفاءة الخدمات، أو تنفيذ القرارات التنظيمية.

المواطن، في نظر هذا الطرح، يمكنه تفهم ظروف صعبة أو ضغوطًا دولية أو نقصًا في الموارد، لكنه ينتظر في المقابل أمرين: الصراحة، وخطة عملية لتخفيف الأثر. ولهذا بدت عبارة “ألا يتحمل المواطن الفاتورة” تعبيرًا مكثفًا عن مزاج عام يطالب بأن تتحول الاعترافات الرسمية إلى إجراءات تحمي الناس، لا إلى مجرد رسائل تهدئة.

خلفية أوسع: كيف تعاملت الحكومة مع أزمة الكهرباء؟

البيانات والتغطيات الصحفية الصادرة وقتها أوضحت أن الحكومة ربطت أزمة الانقطاعات بارتفاع الاستهلاك إلى مستويات قياسية وبالحاجة إلى توفير الوقود اللازم لتشغيل المحطات، قبل أن تعلن التوقف المؤقت لخطة تخفيف الأحمال خلال ذروة الصيف بدءًا من 21 يوليو 2024. كذلك تحدث رئيس الوزراء عن استمرار العمل على حلول هيكلية تشمل التوسع في الطاقة المتجددة وتقليل الفجوة المطلوبة في فترات الذروة.

هذه الخلفية تفسر لماذا كان لأي تعليق إعلامي على المؤتمر وزن خاص. فالمسألة لم تكن مجرد سجال سياسي أو إعلامي، بل تقييم لطريقة استجابة الدولة لضغط شعبي واسع على ملف حيوي يمس كل بيت تقريبًا.

رسائل سياسية وإعلامية مهمة

  • الشفافية: الاعتراف بوجود قصور أو الحاجة إلى مراجعة قرار يمنح الرأي العام انطباعًا بوجود متابعة ومحاسبة.
  • المسؤولية الاجتماعية: التركيز على عدم تحميل المواطن النتائج السلبية يعكس حساسية أكبر تجاه الأثر المعيشي للقرارات.
  • إدارة الأزمات: المؤتمرات الصحفية المنتظمة تظل أداة مهمة لشرح القرارات وامتصاص القلق العام، إذا صاحبتها أرقام واضحة وجداول زمنية.
  • بناء الثقة: كلما اقترنت الرسائل الرسمية بخطوات قابلة للقياس، ازدادت فرص استعادة الثقة في الأداء التنفيذي.

هل تكفي المصارحة وحدها؟

الإجابة الواقعية هي: لا. المصارحة ضرورية، لكنها ليست كافية بمفردها. ما ينتظره الجمهور بعد الاعتراف بالمشكلة هو قياس النتائج على الأرض: هل انخفضت الانقطاعات فعلًا؟ هل تحسن انتظام الخدمات؟ هل أصبحت الاستجابة أسرع؟ وهل توجد آلية لمراجعة القرارات قبل أن يتحمل المواطن آثارها؟

في الحالة التي علقت عليها لميس الحديدي، كان عنصر القوة في تصريحات مدبولي أنه لم يكتفِ بالحديث العام، بل ربط الملف بمواعيد محددة وأرقام عن الاستهلاك وخطة لإضافة قدرات جديدة. ومع ذلك، يبقى الاختبار الحقيقي دائمًا في التنفيذ واستدامة الحلول، لا في الرسالة الإعلامية وحدها.

الخلاصة

ما قالته لميس الحديدي عن تصريحات الدكتور مصطفى مدبولي يلخص معادلة شديدة الأهمية في المجال العام المصري: الاعتراف بالخطأ لا يهز صورة الدولة إذا أعقبه تصحيح حقيقي، لكن تحميل المواطن وحده كلفة الأزمات يضعف أي رسالة إيجابية. وبين الرغبة في الحفاظ على الثقة العامة، والحاجة إلى إدارة ملفات معقدة مثل الكهرباء والخدمات، تبدو المصارحة الصادقة بداية ضرورية، شرط أن تتبعها سياسات تخفف العبء عن الناس وتمنع تكرار الأزمة.

وفي بلد بحجم مصر، حيث تتحول ملفات المعيشة سريعًا إلى قضية رأي عام، تبقى الرسالة الأهم هي أن كفاءة الدولة لا تُقاس فقط بقدرتها على اتخاذ القرار، بل أيضًا بقدرتها على مراجعة القرار عندما تستدعي المصلحة العامة ذلك، وبمدى حرصها على ألا يدفع المواطن الثمن مرتين: مرة عند وقوع المشكلة، ومرة أخرى عند محاولة علاجها.