ليلى كانينغهام تشعل الجدل في سباق عمدة لندن بتعهدات ضد فعاليات مؤيدة لفلسطين
جدل جديد في لندن حول فلسطين وحدود الخطاب الانتخابي
دخلت ليلى كانينغهام، المرشحة لمنصب عمدة لندن عن حزب الإصلاح البريطاني، دائرة الجدل السياسي والإعلامي بعد تصريحات تعهدت فيها باتخاذ موقف متشدد تجاه فعاليات وشعارات تقول إنها تمجد حركة حماس أو الحرس الثوري الإيراني داخل شوارع العاصمة البريطانية. وتأتي هذه التصريحات في وقت لا تزال فيه لندن واحدة من أكثر المدن الأوروبية استضافةً للمسيرات المرتبطة بالحرب في غزة والانقسام الحاد حولها داخل المجتمع البريطاني.
القضية حظيت باهتمام خاص في مصر والمنطقة العربية لأن كانينغهام تنحدر من أصول مصرية، كما أنها مسلمة مولودة في لندن لأسرة مصرية هاجرت إلى بريطانيا، بحسب تقارير صحفية بريطانية وعربية تناولت مسيرتها السياسية منذ إعلان ترشحها. كما أنها تشغل عضوية مجلس مدينة وستمنستر، وجرى تقديمها مرشحةً لحزب الإصلاح في سباق عمدة لندن المقرر في الخميس 4 مايو 2028.
من هي ليلى كانينغهام؟
ليلى كانينغهام برزت خلال الشهور الماضية كوجه سياسي صاعد داخل حزب Reform UK الذي يقوده نايجل فاراج. وتصفها تغطيات بريطانية بأنها مدعية سابقة في النيابة الملكية البريطانية وعضو مجلس محلي في وستمنستر، وقد أعلن الحزب اختيارها رسميًا لسباق عمدة لندن في يناير 2026 خلال مؤتمر صحفي ظهر فيه فاراج إلى جانبها.
هذا الترشيح منحها حضورًا أوسع داخل المشهد السياسي البريطاني، ليس فقط بسبب خلفيتها القانونية، بل أيضًا لأن الحزب يطرحها بوصفها نموذجًا مختلفًا داخل تيار يميني شعبوي طالما ارتبط بخطاب متشدد بشأن الهجرة والهوية والأمن. ومع ذلك، فإن مواقفها المعلنة في ملفات الإسلام والنقاب والهجرة، ثم الآن في ملف التظاهرات المؤيدة لفلسطين، جعلتها محل انتقادات حادة من خصومها.
ماذا قالت بشأن الفعاليات المؤيدة لفلسطين؟
بحسب ما نُشر في التغطيات المتداولة، فإن كانينغهام قالت إن من أولوياتها إذا أصبحت عمدةً للندن أن تمنع أي فعاليات أو مسيرات تعتبرها ممجدة لحماس أو الحرس الثوري الإيراني، وأن تتخذ موقفًا أكثر صرامة تجاه ما تراه تهديدًا لأمن الجالية اليهودية في العاصمة البريطانية. كما ارتبطت التصريحات بتأكيد دعمها لليهود في لندن، وسط حساسية شديدة تحيط بالنقاش العام في بريطانيا منذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر 2023.
اللافت هنا أن الجدل لا يتعلق فقط بالشق الأمني، بل أيضًا بمسألة حرية التظاهر وحدود التمييز بين التضامن مع الفلسطينيين، وهو نشاط واسع في بريطانيا، وبين أي هتافات أو رموز يمكن أن تُفسَّر باعتبارها دعماً لتنظيمات مصنفة إرهابية بموجب القانون البريطاني.
الانتخابات ليست قريبة.. لكن المعركة بدأت مبكرًا
ورغم أن انتخابات عمدة لندن المقبلة ستجري في 4 مايو 2028، فإن الحملات السياسية المبكرة بدأت بالفعل، خصوصًا مع سعي الأحزاب إلى تثبيت حضورها في العاصمة. ووفق الموقع الرسمي لهيئة لندن الكبرى، تُجرى انتخابات العمدة والجمعية كل أربع سنوات، فيما أكد مجلس مدينة لندن رسميًا موعد استحقاق 2028.
هذا يعني أن تصريحات كانينغهام ليست مجرد تعليق عابر، بل جزء من بناء صورة انتخابية مبكرة تقوم على ملفات الأمن والنظام العام ومواجهة الجريمة والاحتجاجات المثيرة للانقسام. وهي الملفات نفسها التي ظهرت في خطاباتها السابقة عندما تحدثت عن ضرورة تشديد سياسات الأمن في لندن.
لماذا يهم هذا الخبر القارئ المصري؟
من زاوية مصرية وأفريقية أوسع، يعكس صعود شخصية بريطانية من جذور مصرية إلى سباق بحجم رئاسة بلدية لندن حجم الحضور المتزايد لأبناء الجاليات العربية والأفريقية في السياسة الأوروبية. لكن القضية هنا لا تُقرأ فقط باعتبارها قصة نجاح مهاجرين أو أبناء مهاجرين، بل باعتبارها أيضًا مثالًا على التعقيدات التي تواجه السياسيين ذوي الخلفيات العربية أو المسلمة عندما ينخرطون في أحزاب يمينية أو يتبنون خطابًا متشددًا في قضايا الهوية والاحتجاج والتعبير العام.
وبالنسبة للمتابع المصري، فإن الخبر يتقاطع كذلك مع ملف فلسطين، وهو ملف يحظى بحضور كبير في الوعي العام المصري. لذلك فإن أي دعوة لحظر فعاليات مؤيدة لفلسطين في عاصمة عالمية مثل لندن تصبح مسألة تتجاوز السياسة المحلية البريطانية إلى نقاش أوسع بشأن حرية التضامن مع الفلسطينيين في الغرب.
انتقادات سابقة تلاحق المرشحة
هذه ليست المرة الأولى التي تثير فيها كانينغهام عاصفة انتقادات. ففي يناير 2026 واجهت هجومًا واسعًا بعد تصريحات اعتُبرت مسيئة للمسلمات المنقبات، حين تحدثت عن ضرورة إخضاع من يغطين وجوههن لتدقيق أمني أكبر. كما ربطت في خطابات أخرى بين الأمن الحضري وتشديد أدوات الشرطة والحضور الصارم للدولة في الشارع.
لذلك، يرى مراقبون أن مواقفها الأخيرة بشأن الفعاليات المؤيدة لفلسطين تنسجم مع صورة سياسية تحاول ترسيخها لنفسها داخل لندن: مرشحة تتبنى خطاب “القانون والنظام” وتراهن على الناخبين القلقين من الفوضى والانقسام والتوترات المرتبطة بالاحتجاجات.
هل يملك عمدة لندن سلطة الحظر فعلًا؟
عمليًا، مسألة حظر المظاهرات في بريطانيا ليست قرارًا بسيطًا بيد عمدة المدينة وحده. فالقانون البريطاني يمنح الشرطة والسلطات المختصة أدوارًا مباشرة في التعامل مع التظاهرات، خاصة عندما يتعلق الأمر بالأمن العام أو دعم تنظيمات محظورة. ولهذا فإن بعض ما تطرحه كانينغهام يُفهم سياسيًا بوصفه تعهدًا بالضغط وتغيير الأولويات الأمنية أكثر من كونه قرارًا إداريًا منفردًا يمكن للعمدة إصداره بسهولة.
ومن هنا، فإن جزءًا من الجدل الدائر لا يتعلق بمضمون التصريحات فقط، بل أيضًا بمدى واقعيتها القانونية وقابليتها للتنفيذ داخل الإطار المؤسسي البريطاني.
بين الهوية والسياسة.. معركة مفتوحة حتى 2028
حتى الآن، ما زالت ليلى كانينغهام بعيدة زمنيًا عن صندوق الاقتراع، لكن تصريحاتها الأخيرة تضمن لها حضورًا متواصلًا في المشهد العام. فهي مرشحة من أصول مصرية ومسلمة، لكنها تتحرك داخل حزب يميني شعبوي، وتخوض ملفات شديدة الاستقطاب مثل فلسطين والهجرة والنقاب والأمن. وهذه التركيبة تجعلها شخصية مثيرة للاهتمام والجدل في آن واحد.
ومع اقتراب السنوات الثلاث الفاصلة عن انتخابات 2028، من المرجح أن تتحول مواقفها من الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين إلى إحدى النقاط الثابتة في السجال السياسي حول مستقبل لندن: هل تتجه المدينة إلى مزيد من التشدد الأمني، أم تتمسك بصورتها كعاصمة عالمية مفتوحة للتظاهر والتعددية؟ هذا هو السؤال الذي سيبقى حاضرًا، ليس فقط في بريطانيا، بل أيضًا لدى القراء في مصر والمنطقة الذين يتابعون كل ما يمس فلسطين وتمثيل العرب والمسلمين في الغرب.
حقائق أساسية
- المرشحة: ليلى كانينغهام، عضو مجلس مدينة وستمنستر ومرشحة حزب الإصلاح البريطاني.
- الخلفية: مسلمة ومن أصول مصرية، وُلدت في لندن.
- الملف المثير للجدل: تعهد باتخاذ إجراءات ضد فعاليات تقول إنها تمجد حماس أو الحرس الثوري الإيراني.
- موعد الانتخابات: انتخابات عمدة لندن المقبلة مقررة في 4 مايو 2028.
- سياق أوسع: تصاعد السجال في بريطانيا بين حماية حرية التظاهر وتشديد القيود على الشعارات المرتبطة بتنظيمات محظورة.