مجدي الجلاد ينتقد تبدل سياسات التعليم مع تغيّر الوزراء
جدل جديد حول التعليم في مصر يعيد سؤال الاستقرار إلى الواجهة
عاد ملف سياسات التعليم في مصر إلى صدارة النقاش العام بعد تصريحات وزير التربية والتعليم والتعليم الفني محمد عبد اللطيف بشأن تدريس مواد اللغة العربية والتاريخ والدين في جميع المدارس على أرض مصر، بما في ذلك المدارس الدولية. الوزير حسم الجدل في 19 أكتوبر 2026 بقوله إن "مفيش طالب مش هيدرس تاريخ وعربي ودين في أي مدرسة من مدارس مصر"، مؤكدًا أن القرار يشمل كل نوعيات المدارس.
وفي هذا السياق، دخل الإعلامي والكاتب الصحفي مجدي الجلاد على خط النقاش، منتقدًا نمطًا يراه متكررًا داخل الإدارة التعليمية، وهو تغير السياسات مع تعاقب المسؤولين. وتركزت ملاحظاته على ضرورة ألا تُدار المنظومة التعليمية بمنطق رد الفعل أو القطيعة مع ما سبق، بل وفق رؤية ممتدة توازن بين الهوية الوطنية وكلفة التطبيق ونتائجه الاجتماعية والاقتصادية. أصل الموقف الوارد في الخبر المصدر يتسق مع موجة الجدل الحالية حول قرارات الوزارة، بينما تظهر التغطيات المنشورة هذا الأسبوع أن ملف العربية والتاريخ بات جزءًا من نقاش أوسع عن شكل المدرسة المصرية ومستقبلها.
ماذا قال وزير التعليم تحديدًا؟
التصريحات الأحدث للوزير جاءت في 19 أكتوبر 2026، ونشرتها مصادر مصرية عدة، وفيها شدد على أن تدريس التاريخ والعربية والدين سيكون قائمًا في كل المدارس داخل مصر دون استثناء. كما أظهرت مناقشات أخرى خلال منتدى مصر 2026 يوم 20 أكتوبر 2026 أن الوزارة تعتبر المعالجة السابقة لهذه المواد، خصوصًا في بعض المدارس الدولية، غير كافية، وأن تصحيح هذا الوضع أصبح مطروحًا بوضوح على الطاولة.
وبحسب تغطية نُشرت في 21 أكتوبر 2026، فإن التوجه الحكومي المعلن لا يقف عند مجرد الإلزام الشكلي، بل يرتبط أيضًا بخطاب يربط هذه المواد بتعزيز الهوية الوطنية. وذكرت التغطية أن التطبيق يستهدف جميع المدارس، بما فيها الدولية، مع إطار زمني ممتد للتنفيذ. وهذه النقطة تفسر جزئيًا لماذا أثارت تصريحات الوزير هذا القدر من المتابعة بين أولياء الأمور وخبراء التعليم.
انتقاد الجلاد: المشكلة ليست في المبدأ فقط بل في طريقة صنع القرار
جوهر مداخلة مجدي الجلاد لا ينصرف إلى التقليل من أهمية العربية أو التاريخ، بل إلى آلية إدارة الملف التعليمي. فالنقاش هنا، كما يفهم من مضمون الخبر، يدور حول غياب الاستمرارية وتبدل الأولويات كلما تغير الوزير أو المسؤول التنفيذي. هذه الملاحظة تمس واحدة من أكثر القضايا حساسية في مصر: هل تمتلك منظومة التعليم سياسات مستقرة عابرة للأشخاص، أم أن كل إدارة تبدأ من الصفر؟
ومن زاوية صحفية وسياسية، تبدو هذه الملاحظة مهمة لأن التعليم ليس ملفًا إداريًا عاديًا. أي تعديل في مواد الدراسة أو توزيع الدرجات أو قواعد الإلزام ينعكس على الأسر المصرية، وعلى المدارس، وسوق الدروس الخصوصية، وخطط المدارس الدولية، وحتى على تصورات الطبقة الوسطى بشأن فرص أبنائها. لذلك فإن مطالبة الجلاد بدراسة الأثر الاقتصادي والاجتماعي للقرارات قبل تنفيذها تبدو متسقة مع طبيعة الملف نفسه، لا سيما عندما يتعلق الأمر بقرارات واسعة التأثير.
لماذا يهم الاستقرار في السياسة التعليمية؟
- للأسر: لأنها تحتاج إلى وضوح طويل المدى في مسار أبنائها الدراسي.
- للمدارس: لأن أي تعديل مفاجئ يفرض إعادة ترتيب مناهج وجداول وهيئات تدريس.
- للمعلمين: لأن الاستقرار يساعد في التدريب والتأهيل بدل الارتباك الناتج عن التغييرات السريعة.
- للدولة: لأن قياس نتائج أي إصلاح تعليمي يحتاج وقتًا، وليس مجرد موسم دراسي واحد.
من هو المسؤول الحالي عن الملف؟
يتولى محمد عبد اللطيف حقيبة التربية والتعليم والتعليم الفني منذ 3 يوليو 2024 ضمن حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، وفق البيانات المتداولة عن تشكيل الحكومة المصرية. كما أن الرئاسة المصرية نشرت في 6 سبتمبر 2026 خبرًا عن اجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسي مع وزير التعليم لمتابعة ملفات التطوير، ما يعكس أن الملف يحظى بمتابعة على مستوى الدولة.
وفي ما يخص الحضور على منصات التواصل، أشارت تقارير منشورة إلى أن الوزير لا يملك حسابات شخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، وأن البيانات الرسمية تصدر عبر القنوات المؤسسية التابعة للوزارة، وهو تفصيل مهم في ظل كثرة الصفحات غير الرسمية المتداولة باسم مسؤولين حكوميين.
بين الهوية الوطنية ومتطلبات المدارس الدولية
الجدل الراهن يكشف وجود توازن دقيق تحاول الدولة الوصول إليه: من جهة، هناك إصرار واضح على حماية اللغة العربية والتاريخ المصري داخل جميع أنواع التعليم؛ ومن جهة أخرى، توجد أسئلة عملية حول كيفية التطبيق داخل المدارس الدولية، ومدى احتساب هذه المواد في المجموع، وتأثير ذلك على النظم الدراسية المختلفة. هذه الأسئلة لم تعد نظرية، بل ترتبط مباشرة بخيارات آلاف الأسر في القاهرة والجيزة والإسكندرية والمدن الجديدة.
وفي منتدى مصر 2026، ظهر هذا التوتر بوضوح خلال النقاشات التي تناولت ما يتعلمه الأطفال وما إذا كان ذلك يجهزهم للمستقبل. فبينما دافع مشاركون عن مركزية العربية والدين والتاريخ في بناء الشخصية، أقرت الوزارة بوجود خلل سابق في التعامل مع بعض هذه المواد داخل شريحة من المدارس الدولية.
الخلاصة: أزمة ثقة أكثر من كونها خلافًا على مادة دراسية
الرسالة الأهم في تعقيب مجدي الجلاد هي أن المجتمع لا يحتاج فقط إلى قرارات صحيحة، بل إلى سياسة تعليمية قابلة للاستمرار. فالمعضلة لا تتعلق بمادة التاريخ أو العربية وحدهما، وإنما بثقة الناس في أن ما يُقرَّر اليوم سيبقى غدًا ضمن خطة واضحة، لا أن يأتي مسؤول جديد ليهدم ما بناه سلفه ويبدأ دورة أخرى من الارتباك.
ومع استمرار الجدل بعد تصريحات 19 و20 أكتوبر 2026، يبدو أن ملف التعليم سيظل في قلب النقاش العام في مصر خلال الفترة المقبلة، خاصة مع ارتباطه المباشر بالهوية والفرص الاجتماعية وكلفة الدراسة وجودة المخرجات. وبين موقف يدعو إلى تثبيت المواد المرتبطة بالهوية الوطنية، وآخر يطالب بثبات السياسات ودراسة آثارها قبل التنفيذ، يبقى الرهان الحقيقي على قدرة الدولة على تحويل القرارات إلى إصلاح مؤسسي مستقر لا يتغير بتغير الأشخاص.