Akhbar Cairo

مجدي الجلاد ينتقد تمثيل البرلمان وغياب الأحزاب الفاعلة

مجدي الجلاد يفتح ملف التمثيل السياسي تحت قبة البرلمان

أعاد الكاتب الصحفي مجدي الجلاد طرح أسئلة قديمة ومتجددة في آن واحد بشأن أداء البرلمان المصري ومدى تعبيره عن المواطنين، بعدما اعتبر أن المشهد النيابي لا يعكس بصورة كافية ما يريده الشارع، وأن مصر لا تشهد وجود أحزاب سياسية حقيقية بالمعنى الأكاديمي المتعارف عليه. وتأتي هذه التصريحات في توقيت حساس، مع عودة النقاش العام حول شكل التمثيل السياسي وقواعد المنافسة قبل الاستحقاقات البرلمانية المتلاحقة في البلاد.

الجلاد، وهو رئيس تحرير مجموعة «أونا» للصحافة والإعلام، سبق أن تحدث في أكثر من مناسبة خلال عامي 2025 و2026 عن أزمة أوسع من مجرد تقييم برلمان بعينه، إذ ربط بين ضعف الفاعلية الرقابية داخل المجلس، وغياب معارضة منظمة، وطبيعة الهندسة الانتخابية التي قال إنها لا تساعد على إنتاج حياة حزبية تنافسية قادرة على تقديم بدائل حقيقية للناخب المصري.

ما الذي قاله الجلاد تحديدًا؟

في مداخلات وتصريحات منشورة خلال الأشهر الماضية، وصف مجدي الجلاد البرلمان المنتهية دورته بأنه لم يكن مرضيًا بشكل كامل، رغم إقراره بأنه ناقش تشريعات وقوانين مهمة، وأن بعض النواب والأحزاب أدوا أدوارًا خدمية واجتماعية في دوائرهم. لكنه شدد في الوقت نفسه على أن المشكلة الأساسية تتعلق بمدى شعور المواطن بأن البرلمان يعبر عنه سياسيًا ورقابيًا، لا فقط خدميًا.

كما اعتبر أن نسبة المعارضة المؤثرة داخل المجلس ظلت محدودة، وأن غياب التنافس الحزبي الحقيقي يؤدي في النهاية إلى برلمان متشابه في تركيبته السياسية من دورة إلى أخرى. وفي طرح أكثر حدة، قال إن الأحزاب الموجودة لا تبدو، من وجهة نظره، أحزابًا مكتملة المعنى السياسي والأكاديمي الذي يجعل منها بديلًا للحكم أو منافسًا جادًا على السلطة.

لماذا تكتسب هذه التصريحات أهمية الآن؟

أهمية هذه المواقف لا ترتبط فقط باسم المتحدث، بل أيضًا بالسياق السياسي. فالهيئة الوطنية للانتخابات أعلنت في 1 يوليو 2025 الجدول الزمني لانتخابات مجلس الشيوخ 2025 للفصل التشريعي الثاني، وبدأ تلقي طلبات الترشح من 5 إلى 10 يوليو 2025. كما أعلنت لاحقًا نتيجة الجولة الأولى بعد تصويت المصريين في الخارج يومي 1 و2 أغسطس 2025، وفي الداخل يومي 4 و5 أغسطس 2025. هذا السياق أعاد إلى الواجهة أسئلة المشاركة، والتعددية، وقدرة الناخب على الاختيار بين بدائل سياسية واضحة.

وبحسب البيانات الرسمية، تختص الهيئة الوطنية للانتخابات وحدها بإدارة الاستحقاقات الانتخابية والاستفتاءات، بما يشمل دعوة الناخبين ووضع الجداول الزمنية والرقابة على ضوابط الدعاية والتمويل. وفي المقابل، ينص الدستور على أن مجلس النواب يتكون من عدد لا يقل عن 450 عضوًا، مع جواز الأخذ بالنظام الفردي أو القائمة أو الجمع بينهما بأي نسبة يحددها القانون، فضلًا عن تعيين نسبة لا تتجاوز 5% من الأعضاء.

بين الدور التشريعي والرقابي

في النقاشات المصرية المتعلقة بالبرلمان، يبرز دائمًا فارق مهم بين وظيفتين: التشريع والرقابة. فحتى المنتقدون لأداء المجلس يقرون أحيانًا بتمرير قوانين مؤثرة على الحياة العامة والاقتصاد والخدمات، لكن الجدل يتركز أكثر على مستوى الرقابة على الحكومة، ومدى استخدام الأدوات البرلمانية بصورة فعالة، مثل طلبات الإحاطة والاستجوابات ومتابعة تنفيذ السياسات العامة.

ومن هذه الزاوية، تبدو تصريحات الجلاد محاولة للفت الانتباه إلى أن البرلمان، في نظر شريحة من المتابعين، لا يقاس فقط بعدد القوانين التي يصدرها، بل أيضًا بمدى استقلاله النسبي، وقدرته على عكس تنوع الآراء داخل المجتمع، ومحاسبة السلطة التنفيذية عندما يتطلب الأمر ذلك.

أزمة الأحزاب: هل المشكلة في العدد أم في التأثير؟

الحديث عن غياب الأحزاب الحقيقية لا يعني بالضرورة عدم وجود كيانات حزبية مسجلة أو ممثلة في المجالس المنتخبة، بل يشير إلى سؤال أعمق: هل تملك هذه الأحزاب برامج متمايزة، وقواعد جماهيرية، وقيادات وسيطة في المحافظات، وقدرة على إعداد كوادر تنافس على الحكم أو تمارس المعارضة المنظمة؟

هذا السؤال مطروح بقوة في مصر منذ سنوات، خاصة مع شكاوى متكررة من ضعف العمل الحزبي على الأرض، وارتباط حضور بعض الأحزاب بالمواسم الانتخابية أكثر من الوجود اليومي وسط المواطنين. كما أن الجدل يمتد إلى النظام الانتخابي نفسه، وإلى مدى مساهمته في تقوية الأحزاب أو تكريس الاعتماد على الشخصيات الفردية والاعتبارات المحلية والعائلية.

  • التيار الأول: يرى أن الأولوية هي للاستقرار وإنجاز التشريعات ودعم مؤسسات الدولة.
  • التيار الثاني: يطالب بزيادة مساحة التنافس الحزبي ووجود معارضة برلمانية واضحة المعالم.
  • التيار الثالث: يعتبر أن المشكلة مركبة، وتحتاج إلى إصلاح سياسي وإداري وانتخابي متدرج، لا إلى تعديل شكلي فقط.

كيف ينعكس ذلك على المواطن المصري؟

بالنسبة للقارئ المصري، قد يبدو الجدل نظريًا أحيانًا، لكنه في الحقيقة يرتبط مباشرة بقضايا يومية: الأسعار، والخدمات، والصحة، والتعليم، والنقل، وفرص العمل. فكلما كان النائب أقرب إلى ناخبيه، وكلما كانت الأحزاب أكثر وضوحًا في برامجها، صار من الأسهل على المواطن أن يربط بين صوته في صندوق الانتخابات وبين السياسات التي تمس حياته.

ولهذا يكتسب نقد الجلاد دلالة تتجاوز السجال الإعلامي. فهو يعبّر عن اتجاه يرى أن أزمة السياسة في مصر ليست فقط في المشاركة الانتخابية أو نسب الحضور، بل في وجود اختيارات حقيقية يشعر معها المواطن أن صوته يمكن أن يغيّر التوازنات داخل المؤسسة التشريعية.

نقاش مرشح للاستمرار

من المستبعد أن تتوقف مناقشة هذه القضايا قريبًا، خصوصًا مع استمرار الاستحقاقات الانتخابية وتجدد الحديث عن تطوير الحياة السياسية والمحلية. كما أن عودة الأسئلة حول المحليات، ودور البرلمان، ومساحة الأحزاب، تعكس أن ملف التمثيل الشعبي لا يزال مفتوحًا، وأن تقييم أي مجلس نيابي سيظل مرتبطًا بقدرته على الجمع بين التشريع والرقابة والتواصل الحقيقي مع الناس.

وفي المحصلة، تضع تصريحات مجدي الجلاد إصبعها على نقطة حساسة في المشهد المصري: هل يشعر المواطن فعلًا أن البرلمان يتحدث باسمه؟ الإجابة ليست واحدة لدى الجميع، لكنها تبقى من أهم الأسئلة التي ستحدد شكل النقاش السياسي في مصر خلال الفترة المقبلة، خاصة كلما اقتربت المواعيد الانتخابية وتجدد اختبار الثقة بين الناخبين والأحزاب والمرشحين والمؤسسات المنتخبة.