Akhbar Cairo

مجلس النواب يفتح ملف قانون جهاز مستقبل مصر بمشاركة 18 لجنة

البرلمان يبدأ مناقشة إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر

دخل مشروع قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة مرحلة المناقشة البرلمانية، بعدما بدأت اللجنة المشتركة المشكلة من لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية وهيئات مكاتب 17 لجنة نوعية أخرى اجتماعاتها داخل مجلس النواب، في واحدة من أوسع المناقشات التشريعية المرتبطة بملف التنمية خلال الفترة الأخيرة. ويترأس اللجنة المستشار محمد عيد محجوب، رئيس لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، فيما شارك في الاجتماع المستشار هاني حنا عازر وزير الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، إلى جانب ممثلي الوزارات والجهات المعنية.

وبحسب ما أعلنه مجلس النواب خلال الاجتماع المنعقد يوم الأربعاء 8 يوليو 2026، فإن المناقشات لا تقتصر على اللجنة الأصلية وحدها، بل تشمل أيضًا هيئات مكاتب لجان: الخطة والموازنة، الشؤون الاقتصادية، العلاقات الخارجية، الدفاع والأمن القومي، الصناعة، الزراعة والري والأمن الغذائي والثروة الحيوانية، الطاقة والبيئة، الإسكان، القوى العاملة، التعليم والبحث العلمي، التضامن الاجتماعي، الإعلام والثقافة والآثار، السياحة والطيران المدني، الشؤون الصحية، الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الإدارة المحلية، والمشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر.

لماذا يحظى المشروع بكل هذا الزخم؟

الاهتمام البرلماني الواسع يعكس حجم الدور الذي بات يؤديه الجهاز في ملفات ترتبط مباشرة بالاقتصاد المصري، وعلى رأسها الأمن الغذائي، والتوسع الزراعي، والتصنيع الزراعي، وإدارة الأصول، وجذب استثمارات جديدة. كما أن طبيعة اختصاصات الجهاز امتدت خلال الفترة الماضية لتشمل مجالات متعددة، وهو ما يفسر إحالة مشروع القانون إلى هذا العدد الكبير من اللجان النوعية لضمان مراجعة آثاره من مختلف الزوايا التشريعية والاقتصادية والخدمية.

المعطيات المعلنة حول مشروع القانون تشير إلى أنه يستهدف وضع إطار قانوني أكثر تنظيمًا لعمل الجهاز، مع منحه استقلالًا إداريًا وماليًا في إطار مدني منظم، بما يتيح له التحرك بصورة أكثر وضوحًا في تنفيذ المشروعات التنموية، ويدعم الشراكة مع القطاع الخاص، سواء على مستوى الاستثمار المحلي أو الأجنبي.

ما هو جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة؟

الجهاز أُنشئ بقرار رئيس الجمهورية رقم 591 لسنة 2022، وارتبط اسمه منذ البداية بمشروعات الزراعة والاستصلاح والإنتاج الغذائي، قبل أن تتسع دائرة أنشطته لاحقًا. وتُظهر البيانات الرسمية أن مشروع مستقبل مصر يعد من المكونات الرئيسية في خريطة التوسع الزراعي الجديدة، خاصة في نطاق الدلتا الجديدة وعلى امتداد محور روض الفرج - الضبعة.

وفي مايو 2025، شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي افتتاح المرحلة الأولى من مدينة مستقبل مصر الصناعية، حيث استعرضت الرئاسة خلال المناسبة ملامح توسع الجهاز في التصنيع الزراعي وسلاسل الإمداد والتخزين والخدمات اللوجستية. كما أكدت رئاسة الجمهورية في اجتماع رسمي عُقد في 1 أكتوبر 2025 أن مشروعات الجهاز تشمل الزراعة، والصناعة، والثروة الحيوانية، والتنمية العمرانية، وتوفير فرص العمل، مع تركيز واضح على الشراكة مع القطاع الخاص.

بهاء الغنام في واجهة الملف

يرتبط اسم العقيد الدكتور بهاء الغنام، المدير التنفيذي لجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، بشكل مباشر بملف توسع الجهاز خلال السنوات الأخيرة. وخلال فعاليات رسمية وتصريحات منشورة في 2025 و2026، قدّم الغنام تصورًا يقوم على تعظيم الاستفادة من الأصول غير المستغلة، وزيادة الرقعة الزراعية، ورفع كفاءة البنية الأساسية المرتبطة بالإنتاج والتخزين والنقل.

وفي تصريحات منشورة في مايو 2026، أشار الغنام إلى أن مشروع الدلتا الجديدة أسهم في خلق فرص عمل، وأن الدولة رفعت الرقعة الزراعية إلى نحو 12 مليون فدان. كما سبق أن عرض، خلال افتتاحات ومتابعات رئاسية، مستهدفات مرتبطة بالتوسع في الأراضي القابلة للزراعة، وتطوير الصوامع، ومجمعات التبريد والتجميد، ومصانع الأعلاف والمجففات، بما يعزز قدرة مصر على خفض فاتورة الواردات الغذائية وزيادة الصادرات.

التوافق بين الحكومة والنواب.. ماذا يعني؟

المؤشر الأبرز في انطلاق المناقشات هو وجود توافق مبدئي بين الحكومة ومجلس النواب على أهمية إعادة التنظيم، وهو ما يمنح المشروع دفعة سياسية وتشريعية مهمة منذ البداية. لكن ذلك لا يعني غياب النقاش التفصيلي؛ فوجود 18 لجنة في المشهد يكشف أن البرلمان يتعامل مع القانون باعتباره ملفًا مركبًا، يمس جوانب قانونية ومالية واستثمارية وإدارية، إلى جانب انعكاساته على قطاعات الزراعة والصناعة والطاقة والخدمات.

ومن الناحية العملية، يُتوقع أن تركز المناقشات على عدد من النقاط الرئيسية، من بينها:

  • تحديد الاختصاصات بدقة بين الجهاز والجهات الحكومية الأخرى.
  • ضوابط الإدارة والحوكمة وآليات الرقابة المالية والإدارية.
  • شكل العلاقة مع القطاع الخاص في المشروعات المشتركة.
  • الأثر الاقتصادي على الاستثمار والإنتاج وفرص العمل.
  • الارتباط بخطط الدولة في الأمن الغذائي والتنمية المستدامة.

صلة القانون بخطة الدولة الاقتصادية

إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر تأتي في توقيت تتحرك فيه الدولة على أكثر من مسار لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، وزيادة الطاقة التخزينية، والتوسع في الزراعة الحديثة والتصنيع الزراعي. كما يتقاطع هذا المسار مع رؤية مصر 2030، خاصة في ما يتعلق بتعزيز النمو، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، ورفع مساهمة الأنشطة الإنتاجية في الناتج المحلي.

الرئاسة كانت قد شددت، في أكثر من مناسبة، على أهمية دعم المشروعات ذات البعد الاستراتيجي، ومنها صوامع تخزين الغلال والحبوب، وزيادة الإنتاج الزراعي، وتحقيق توازن بين مصالح المنتجين والمستهلكين. وفي هذا السياق، يُقرأ مشروع القانون بوصفه محاولة لترسيخ الهيكل المؤسسي للجهاز بما يضمن استمرارية دوره وتوسعه تحت مظلة قانونية أكثر تفصيلًا.

ماذا بعد بدء المناقشات؟

الخطوة الحالية تمثل بداية المسار البرلماني الفعلي، إذ ستستمع اللجنة المشتركة إلى ملاحظات ممثلي الحكومة والنواب، قبل إعداد تقريرها النهائي ورفعه إلى الجلسة العامة لمجلس النواب. وفي حال إقرار المشروع، سيكون أمام مصر إطار تشريعي جديد ينظم عمل واحدة من أبرز الجهات المرتبطة بمشروعات التنمية والإنتاج الغذائي خلال السنوات الأخيرة.

الأهمية هنا لا تتعلق فقط بنص قانوني جديد، بل بما يمكن أن يترتب عليه من إعادة ضبط للعلاقة بين التنمية المستدامة، وإدارة الأصول، والاستثمار، وتأمين السلع الاستراتيجية. ولذلك، تبدو مناقشات مجلس النواب حول قانون جهاز مستقبل مصر أبعد من مجرد إجراء تشريعي روتيني، بل جزءًا من إعادة ترتيب أوسع لأدوات الدولة في إدارة ملف التنمية الاقتصادية داخل مصر.