Akhbar Cairo

مجلس النواب يقترب من حسم تفويض دعم السعودية بجلسة الإثنين

جلسة جديدة للنواب لحسم ملف التفويض

يتجه مجلس النواب المصري إلى استكمال مناقشة طلب تفويض رئيس الجمهورية، الرئيس عبد الفتاح السيسي (@alsisiofficial على إنستغرام)، لاتخاذ ما يلزم من إجراءات دفاعية لمساندة المملكة العربية السعودية إذا طلبت ذلك، وذلك خلال جلسة سرية مرتقبة يوم الإثنين 26 أكتوبر 2026. ويأتي هذا المسار بعد عدة جلسات مغلقة شهدت نقاشات موسعة بين النواب حول أبعاد القرار من الناحية الدستورية والسياسية والأمنية.

وبحسب ما أعلنته مصادر برلمانية وتصريحات منشورة لوكيل مجلس النواب الدكتور عاصم الجزار، فإن الجلسة المقبلة خُصصت لاستكمال الاستماع إلى الأعضاء الذين طلبوا الكلمة، في ظل إقبال لافت من النواب على المشاركة في المناقشات، وهو ما أدى إلى مدّ زمن المداولات على غير المعتاد في القضايا العاجلة ذات الطابع السيادي.

ما الذي يناقشه البرلمان تحديدًا؟

الطلب المطروح أمام المجلس لا يتعلق بإعلان حرب، وإنما بمنح رئيس الجمهورية تفويضًا دستوريًا يمكّنه من التحرك إذا طلبت المملكة العربية السعودية دعماً دفاعياً وبعد التنسيق المشترك بين البلدين. وتؤكد الصياغات الرسمية المتداولة حتى الآن أن الحديث يدور حول إجراءات دفاعية مرتبطة بحماية أمن المملكة واستقرارها، وليس عن عمل هجومي.

هذا التفريق مهم للغاية في القراءة السياسية للمشهد داخل مصر، خصوصًا مع تأكيد الدولة في أكثر من مناسبة أن أولويتها تبقى منع اتساع الصراع الإقليمي، بالتوازي مع الالتزام بدعم أمن الدول العربية الشقيقة عندما تتعرض لتهديدات مباشرة.

الأساس الدستوري والقانوني

يناقش مجلس النواب الملف استنادًا إلى المادة 152 من الدستور، التي تنظم مسألة إرسال القوات المسلحة في مهام قتالية خارج حدود الدولة، كما تنص المادة 130 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب على أن الموافقة في مثل هذه الحالات تكون في جلسة سرية عاجلة وبأغلبية ثلثي عدد الأعضاء، وذلك بناءً على طلب من رئيس الجمهورية وبعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني.

ومن هنا تفسَّر سرية الجلسات الجارية، إذ إن القضية تتصل بمعلومات استراتيجية وعسكرية لا يجري تداولها علنًا، كما أن ممثلين عن القوات المسلحة يشاركون في المداولات للرد على استفسارات النواب في الحدود المسموح بها.

خلفية التحرك المصري الرسمي

الملف تحرك رسميًا صباح الأحد 18 أكتوبر 2026، عندما ترأس الرئيس عبد الفتاح السيسي اجتماع مجلس الدفاع الوطني بقصر الاتحادية. ووفق البيان الرئاسي الرسمي، استعرض المجلس التطورات الإقليمية والتصعيد الذي تتعرض له السعودية، ثم قرر الوقوف الكامل إلى جانب المملكة، وتقديم جميع أشكال الدعم اللازمة والممكنة للدفاع عن أمنها واستقرارها وصون مقدراتها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية، إلى جانب مواصلة الجهود السياسية والدبلوماسية لخفض التصعيد.

وفي اليوم نفسه، بدأ مجلس النواب برئاسة المستشار هشام بدوي مناقشة الطلب في جلسة سرية، تطبيقًا للإطار الدستوري المنظم لمثل هذه القرارات. وتواصلت المناقشات بعد ذلك على أكثر من جلسة، قبل أن يُحدد يوم الإثنين 26 أكتوبر 2026 موعدًا جديدًا لاستكمالها.

لماذا استغرقت المناقشات كل هذا الوقت؟

بحسب تصريحات الدكتور عاصم الجزار، فإن عدد النواب الراغبين في الحديث كان كبيرًا بصورة غير مسبوقة، إذ لم تقتصر الكلمات على رؤساء الهيئات البرلمانية أو ممثلي الأحزاب، بل طلب عدد كبير من الأعضاء التعبير بشكل مباشر عن مواقفهم. وأوضح الجزار أن نحو 150 نائبًا من أصل قرابة 500 نائب طلبوا الكلمة، وأن إجمالي المناقشات قد يمتد إلى عشرات الساعات.

هذا الزخم يعكس حساسية الملف داخل الحياة السياسية المصرية، إذ يجمع بين اعتبارات الأمن القومي المصري، والتزامات القاهرة الإقليمية، وحسابات البحر الأحمر والممرات المائية، فضلًا عن تداعيات أي تصعيد عسكري في الجوار العربي.

اتجاهات المواقف تحت القبة

المؤشرات الأولية الصادرة عن مشاركين في النقاشات تفيد بأن الغالبية تميل إلى تأييد منح التفويض، مع استمرار طرح تساؤلات وتحفظات من بعض النواب حول حدود التحرك المحتمل وطبيعته ومدته. وفي الوقت نفسه، يبرز داخل المناقشات اتجاه موازٍ يطالب بألا يُفهم التفويض باعتباره بديلاً عن المسار السياسي، بل كأداة دستورية دفاعية تُستخدم عند الضرورة فقط.

هذه الصيغة تبدو منسجمة مع الخطاب الرسمي المصري، الذي يجمع بين دعم السعودية والتشديد على الحلول الدبلوماسية واحتواء التوترات الإقليمية.

الأبعاد المصرية للقرار

بالنسبة للقارئ المصري، لا يُقرأ هذا التطور فقط من زاوية العلاقات الثنائية مع الرياض، بل أيضًا من زاوية أوسع تتصل بمفهوم الأمن القومي العربي، وتأمين الملاحة في البحر الأحمر، وحماية التوازنات الإقليمية التي تؤثر بصورة مباشرة على الاقتصاد المصري وحركة التجارة والطاقة وسلامة الممرات البحرية.

كما أن مناقشة الأمر داخل البرلمان تمنح القرار غطاءً مؤسسيًا ودستوريًا واضحًا، وتؤكد أن أي خطوة من هذا النوع تمر عبر آليات الدولة المنصوص عليها دستوريًا، بدءًا من مجلس الدفاع الوطني وصولًا إلى مجلس النواب.

ماذا بعد جلسة الإثنين؟

السيناريو الأقرب هو أن تشهد جلسة الإثنين استكمال الكلمات ثم الانتقال إلى حسم الموقف النهائي، سواء بالتصويت إذا اكتملت المناقشات أو بترتيبات إجرائية إضافية إذا استدعى الأمر مزيدًا من الوقت. لكن الثابت حتى الآن أن البرلمان يتعامل مع الملف بوصفه أحد أهم الملفات السيادية المطروحة في دور الانعقاد الحالي.

  • التاريخ الأبرز: الإثنين 26 أكتوبر 2026.
  • موضوع الجلسة: استكمال مناقشة تفويض رئيس الجمهورية لدعم السعودية دفاعيًا إذا طلبت ذلك.
  • طبيعة الانعقاد: جلسة سرية وفق اللائحة الداخلية للمجلس.
  • الأساس القانوني: المادة 152 من الدستور والمادة 130 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب.
  • السياق السياسي: تصاعد التوترات الإقليمية مع تمسك القاهرة بمسار خفض التصعيد دبلوماسيًا.

وفي كل الأحوال، فإن جلسة الإثنين ستكون محطة فاصلة في تحديد شكل التفويض البرلماني وحدوده، وفي رسم الرسالة السياسية التي تريد القاهرة توجيهها: دعم واضح لأمن السعودية، مع إبقاء الباب مفتوحًا أمام التسوية السياسية وتجنب الانزلاق إلى مواجهة أوسع في المنطقة.