محافظ الجيزة يشدد على إزالة التعديات في أوسيم وكرداسة
تحرك جديد في الجيزة لمواجهة التعديات على الأراضي الزراعية
صعّد الدكتور أحمد الأنصاري، محافظ الجيزة، وتيرة المتابعة لملف المتغيرات المكانية والتعديات على الأراضي الزراعية في مركزي أوسيم وكرداسة، في إطار تحركات تنفيذية تستهدف وقف أي مخالفات جديدة والتعامل معها فور رصدها. ويأتي هذا التوجه ضمن سياسة المحافظة الرامية إلى حماية الرقعة الزراعية ومنع البناء المخالف قبل تحوله إلى أمر واقع.
وبحسب المتابعات المعلنة، وجّه المحافظ بتشكيل لجان ميدانية تضم الجهات المعنية بالرصد والمتابعة والحوكمة والمكتب الهندسي، إلى جانب المختصين بحماية الأراضي، على أن تتولى هذه اللجان النزول إلى المناطق الأكثر تعرضًا للمخالفات داخل المركزين، مع الإزالة الفورية في المهد واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.
ما الذي طلبه المحافظ من الأجهزة التنفيذية؟
التحركات الجديدة تركز على أكثر من مسار في وقت واحد، يبدأ من الرصد المبكر ولا ينتهي عند تنفيذ قرار الإزالة. فالمحافظ شدد على استمرار المتابعة اليومية وعدم الاكتفاء بالتقارير المكتبية، مع توجيه رؤساء الوحدات المحلية إلى التحرك السريع فور ظهور أي متغيرات تشير إلى أعمال بناء أو تجريف أو تعديات على الأراضي الزراعية.
كما يعكس هذا التوجه اعتماد المحافظة على آليات المتابعة الحديثة المرتبطة بوحدات المتغيرات المكانية، وهي منظومة تستخدم صورًا محدثة لرصد أي تغيير يطرأ على استخدامات الأراضي، بما يسمح بسرعة التدخل قبل تفاقم المخالفة. وتؤكد محافظة الجيزة في أكثر من مناسبة أن نجاح هذا الملف يعتمد على الجمع بين الرصد الإلكتروني والمرور الميداني المستمر.
أوسيم وكرداسة في صدارة المتابعة
اختيار أوسيم وكرداسة للمتابعة المكثفة ليس منفصلًا عن واقع الضغوط العمرانية التي تشهدها بعض المناطق في شمال المحافظة. وكرداسة كانت قد انفصلت إداريًا عن أوسيم وأصبحت مركزًا مستقلًا بقرار صدر عام 2005، بينما تواصل المنطقتان استقبال توسعات عمرانية وخدمية متسارعة تتطلب رقابة أشد على ملف البناء واستخدامات الأراضي.
وخلال الأشهر الأخيرة، ظهر اسم المركزين أكثر من مرة في جولات المحافظ وقراراته التنفيذية. ففي 11 أبريل 2026، أجرى الدكتور أحمد الأنصاري جولة تفقدية في كرداسة وأوسيم لمتابعة مستوى الخدمات العامة، وشدد خلالها على التصدي الحاسم لمخالفات البناء والتعديات، كما وجّه بمراجعة دقيقة للمباني المخالفة في بعض القطاعات التي رُصدت بها تجاوزات.
وفي 10 مايو 2026، قاد المحافظ جولة أخرى بعدد من قرى أوسيم وكرداسة، وأحال مسؤولين للتحقيق بسبب أوجه قصور وإهمال، مع التأكيد على عدم السماح بترك أي مخالفة دون تدخل سريع، خصوصًا ما يتعلق بالبناء غير القانوني والتعديات على الأراضي الزراعية.
لماذا يمثل ملف التعديات أولوية قصوى؟
الحفاظ على الأراضي الزراعية في الجيزة لا يرتبط فقط بتطبيق القانون، بل يمتد إلى حماية مورد محدود تتزايد أهميته مع النمو السكاني والضغوط على الكتلة العمرانية. لذلك تتعامل الدولة والمحافظات مع البناء على الأرض الزراعية باعتباره من أخطر صور المخالفات، لما يسببه من تقليص للمساحات المنتجة وخلق تجمعات غير مخططة تضغط على المرافق والخدمات.
ومن هذا المنطلق، تواصل محافظة الجيزة الدفع بحملات إزالة دورية ضمن الموجات القومية لاسترداد الأراضي والتصدي للمخالفات. وكانت المحافظة قد أعلنت خلال المرحلة الأولى من الموجة 28 إزالة 325 حالة تعدٍ على الأراضي الزراعية وأملاك الدولة، مع التأكيد على استمرار الحملات بالتنسيق مع الجهات المعنية.
المتغيرات المكانية.. أداة الرصد قبل تفاقم المخالفة
يعتمد جزء مهم من التحرك الحالي على تقارير وحدة المتغيرات المكانية، وهي من الأدوات التي عززت قدرة الأجهزة المحلية على اكتشاف المخالفات مبكرًا. فعوضًا عن انتظار شكاوى المواطنين أو الحملات التقليدية فقط، تتيح هذه المنظومة تحديد مواقع التغيرات التي تطرأ على الأرض، بما يشمل أعمال البناء أو التعدي أو تغيير النشاط.
وفي الجيزة، لم يعد التعامل مع هذا الملف نظريًا؛ إذ سبق للمحافظة أن أكدت في اجتماعات رسمية ضرورة ربط الرصد التقني بالتحرك التنفيذي الفوري، حتى لا تتحول المخالفة الصغيرة إلى مبنى قائم يصعب التعامل معه لاحقًا. كما أن هذا النهج يحمّل الوحدات المحلية مسؤولية مباشرة عن سرعة الاستجابة، وليس مجرد إثبات الحالة.
رسالة واضحة للمخالفين: لا تهاون
المؤشرات الصادرة من ديوان عام محافظة الجيزة ومن الجولات الميدانية الأخيرة توضح أن الرسالة الأساسية هي عدم التهاون. فالمطلوب ليس فقط إزالة التعديات القائمة، بل أيضًا منع تكرارها من خلال تكثيف المرور اليومي ومحاسبة أي تقصير إداري في الرصد أو التنفيذ.
وفي هذا السياق، سبق أن شدد المحافظ خلال اجتماعاته الخاصة بملفات أوسيم والخدمات المحلية على متابعة إزالة المخالفات الواردة من وحدات الرصد، بالتوازي مع إنهاء ملفات التراخيص والتصالح وتقنين الأوضاع وفق القانون، بما يحد من فرص البناء العشوائي ويعيد الانضباط إلى منظومة الإدارة المحلية.
كيف ينعكس ذلك على المواطنين؟
بالنسبة للمواطنين في أوسيم وكرداسة، فإن تشديد الرقابة على التعديات يفترض أن ينعكس على أكثر من مستوى. أولًا، حماية الأراضي الزراعية التي تمثل مصدر رزق لقطاعات من الأهالي. وثانيًا، الحد من ظهور مبانٍ ومناطق غير مخططة تفتقر إلى المرافق والخدمات الأساسية. وثالثًا، تعزيز قدرة الدولة على تنظيم العمران بشكل أفضل، بما يتسق مع الاشتراطات التخطيطية والبنائية المعمول بها.
كما أن التحرك المبكر ضد المخالفة في مهدها يقلل من كلفة الإزالة لاحقًا، سواء على الدولة أو على الأفراد، ويمنع الدخول في نزاعات مطولة أو أوضاع يصعب تصحيحها بعد اكتمال البناء.
خلاصة المشهد
التحرك الأخير من محافظ الجيزة تجاه أوسيم وكرداسة يؤكد أن ملف إزالة التعديات على الأراضي الزراعية لا يزال في مقدمة أولويات العمل المحلي داخل المحافظة. وبين الرصد عبر المتغيرات المكانية، وتشكيل اللجان الميدانية، وتسريع الإزالة، تبدو الرسالة التنفيذية واضحة: أي مخالفة جديدة ستواجه بإجراء فوري وحاسم.
ومع استمرار الجولات الميدانية وموجات الإزالة خلال عام 2026، يبقى نجاح هذه الجهود مرهونًا بسرعة التنفيذ، ودقة الرصد، ومحاسبة المقصرين، إلى جانب التزام المواطنين بالقنوات القانونية في البناء والتراخيص، حفاظًا على ما تبقى من الرقعة الزراعية في واحدة من أكثر محافظات مصر كثافة وضغطًا عمرانيًا.