Akhbar Cairo

محمد معيط: برنامج مصر مع صندوق النقد عزز الاستقرار

محمد معيط: مصر واجهت ظرفًا اقتصاديًا استثنائيًا وبرنامج الصندوق دعم الاستقرار

قال الدكتور محمد معيط، المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي ممثل المجموعة العربية ووزير المالية المصري السابق، إن تجربة مصر مع صندوق النقد الدولي جاءت في سياق ضغوط استثنائية فرضتها أزمات متلاحقة على الاقتصاد العالمي والمحلي، معتبرًا أن الهدف الأساسي من البرنامج كان استعادة الاستقرار الاقتصادي الكلي، وهو ما انعكس في مؤشرات عدة خلال الفترة الأخيرة.

تصريحات معيط جاءت في سياق حديثه عن مسار العلاقة بين مصر والصندوق، حيث أوضح أن اللجوء إلى برامج التمويل لا يكون خيارًا اعتياديًا، بل يرتبط عادة بوجود اختلالات في ميزان المدفوعات أو صعوبات في توفير النقد الأجنبي، وهي ظروف قال إنها تكررت بصورة أكثر تعقيدًا مع تداعيات جائحة كورونا، ثم الاضطرابات الجيوسياسية وارتفاع أسعار السلع والطاقة والشحن عالميًا.

ماذا قال معيط عن نتائج البرنامج؟

بحسب ما طرحه معيط في تصريحات صحفية وتلفزيونية خلال 2025 و2026، فإن البرنامج الحالي لمصر مع صندوق النقد ساعد على دعم الثقة في الاقتصاد المصري، كما أن الوصول إلى استقرار أكبر في سوق النقد الأجنبي والسياسات النقدية والمالية انعكس على مؤشرات رئيسية، بينها تراجع التضخم وتحسن وضع الاحتياطيات الدولية. كما شدد على أن العلاقة بين مصر وصندوق النقد لا تقتصر فقط على برامج الإقراض، بل تشمل أيضًا المراجعات الدورية والدعم الفني باعتبار مصر دولة عضو في المؤسسة الدولية.

وفي أحد تصريحاته المنشورة مطلع يناير 2026، وصف معيط المرحلة التي مرت بها مصر بأنها كانت شديدة الصعوبة، مشيرًا إلى خروج استثمارات أجنبية غير مباشرة بصورة حادة في فترات سابقة، بالتوازي مع قفزات في أسعار البترول والقمح وارتفاع تكاليف التمويل والشحن، وهي عوامل زادت الضغط على الموازنة العامة والاحتياطي النقدي.

أرقام حديثة: الاحتياطي الأجنبي والتضخم

البيانات الأحدث الصادرة عن البنك المركزي المصري أظهرت أن صافي الاحتياطيات الدولية سجل 55.072 مليار دولار في نهاية يونيو 2026، وهو مستوى يعكس تحسنًا واضحًا في قدرة الاقتصاد على تكوين غطاء من النقد الأجنبي مقارنة بالفترات التي شهدت ضغوطًا عنيفة على السوق.

وفي ملف الأسعار، أوضح البنك المركزي المصري في بيان لجنة السياسة النقدية الصادر في 9 يوليو 2026 أن مسار التضخم لا يزال تحت المتابعة الدقيقة، بينما أشار صندوق النقد الدولي في مراجعته الأخيرة لبرنامج مصر إلى أن التضخم تراجع إلى 11.9% في يناير 2026، بدعم من السياسة النقدية والمالية المقيدة نسبيًا واستمرار مرونة سعر الصرف.

مراجعات الصندوق: أين وصلت مصر؟

صندوق النقد الدولي أعلن في 26 فبراير 2026 استكمال المراجعتين الخامسة والسادسة من برنامج التسهيل الممدد الخاص بمصر، إلى جانب إتمام المراجعة الأولى ضمن تسهيل الصلابة والاستدامة. ووفق بيان الصندوق، أتاح ذلك صرف تمويلات جديدة بنحو 2.3 مليار دولار، منها ما يقارب 2 مليار دولار ضمن التسهيل الممدد و273 مليون دولار ضمن تسهيل الاستدامة.

كما أوضح الصندوق أن البرنامج الممتد البالغة مدته 46 شهرًا، والذي تمت الموافقة عليه أصلًا في 16 ديسمبر 2022، جرى تمديده حتى 15 ديسمبر 2026. وأشار البيان إلى أن السياسات النقدية والمالية المشددة نسبيًا، إلى جانب مرونة سعر الصرف، ساعدت في استعادة الاستقرار الاقتصادي الكلي وتقوية المركز الخارجي لمصر.

لكن الصندوق أشار أيضًا إلى تحديات قائمة

ورغم الإشادة بتحسن المؤشرات الكلية، لم يُخفِ صندوق النقد أن الطريق لا يزال يتطلب إصلاحات أعمق. فالمراجعة الأخيرة شددت على أن التقدم في بعض الإصلاحات الهيكلية كان متفاوتًا، خصوصًا فيما يتعلق بتقليص دور الدولة في النشاط الاقتصادي، وتسريع برنامج التخارج والطروحات، وتهيئة بيئة أكثر تنافسية للقطاع الخاص.

كما لفت الصندوق إلى أن ارتفاع احتياجات التمويل واستمرار أعباء الدين العام يفرضان ضغوطًا على الحيز المالي، بما يجعل الإصلاحات المتعلقة بالإيرادات الضريبية وإدارة الدين مسألة محورية خلال المرحلة المقبلة. ومن هنا، تبدو تصريحات معيط منسجمة مع رؤية أوسع تعتبر أن استعادة الاستقرار ليست نهاية المسار، بل خطوة تمهيدية ضرورية نحو نمو يقوده القطاع الخاص بصورة أكبر.

لماذا يهم هذا الملف للمواطن المصري؟

بالنسبة للمواطن في مصر، فإن النقاش حول برنامج صندوق النقد لا يرتبط فقط بالأرقام أو المراجعات الفنية، بل ينعكس على قضايا يومية مثل الأسعار، وتكلفة الاقتراض، وقدرة الدولة على تمويل الإنفاق على الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية. ومع تراجع التضخم مقارنة بذروات سابقة، يصبح الأمل الأكبر هو أن يترجم هذا التحسن تدريجيًا إلى تخفيف الضغوط المعيشية على الأسر.

وفي هذا السياق، كان معيط قد أشار في تصريحات سابقة إلى أن نجاح البرنامج لا يُقاس بمجرد إتمام المراجعات، بل بمدى عودة الاقتصاد إلى وضع يسمح بخفض تكلفة الدين وتوجيه موارد أكبر للأولويات التنموية. وهذه نقطة تكتسب أهمية خاصة مع استمرار التوترات الإقليمية وتأثيرها على إيرادات قناة السويس وأسعار الطاقة وحركة الاستثمار.

قراءة في الرسالة السياسية والاقتصادية

تحمل تصريحات محمد معيط رسالة مزدوجة: الأولى أن مصر لم تدخل برامج صندوق النقد من باب الاختيار السهل، بل تحت ضغط ظروف استثنائية؛ والثانية أن الحكومة المصرية، من وجهة نظره، حققت تقدمًا في استعادة التوازنات الأساسية للاقتصاد. لكن الرسالة الأوسع أيضًا هي أن الحفاظ على هذا التحسن يتطلب استمرار الإصلاح، لا الاكتفاء بما تحقق حتى الآن.

ومع اقتراب نهاية البرنامج الحالي في ديسمبر 2026، ستبقى الأنظار موجهة إلى قدرة الاقتصاد المصري على تحويل مكاسب الاستقرار إلى نمو أكثر استدامة، وفرص عمل أوسع، وتراجع ملموس في الضغوط التضخمية. فنجاح أي برنامج اقتصادي، في النهاية، لا يُحسم فقط في تقارير المؤسسات الدولية، بل في أثره المباشر على حياة الناس والأسواق داخل مصر.

  • صافي الاحتياطيات الدولية: 55.072 مليار دولار بنهاية يونيو 2026.
  • آخر مراجعات الصندوق المنجزة: الخامسة والسادسة في 26 فبراير 2026.
  • تمويلات مرتبطة بالمراجعة: نحو 2.3 مليار دولار.
  • مدة برنامج مصر مع الصندوق: 46 شهرًا، ممتد حتى 15 ديسمبر 2026.
  • التضخم وفق صندوق النقد في يناير 2026: 11.9%.

وفي المجمل، تعكس تصريحات معيط أن الدولة المصرية تنظر إلى برنامج صندوق النقد باعتباره أداة لعبور مرحلة ضاغطة، لا غاية في حد ذاته، بينما يبقى التحدي الأهم هو تثبيت التحسن وتحويله إلى نتائج يشعر بها المواطن المصري بشكل أوضح خلال الفترة المقبلة.