Akhbar Cairo

مدبولي: تصنيع كرسي الأسنان محليًا يخفض التكلفة للنصف

توطين الصناعة الطبية يتصدر جولة رئيس الوزراء في اقتصادية قناة السويس

أعلن رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي أن تصنيع كرسي عيادات طب الأسنان محليًا أصبح يحقق وفرًا كبيرًا في التكلفة، موضحًا أن المنتج المحلي يُصنع بنحو نصف تكلفة الكرسي المستورد. جاء ذلك خلال جولة تفقدية شهد فيها افتتاح عدد من المشروعات الصناعية الجديدة داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، في رسالة تعكس توجه الدولة نحو تقليل الفاتورة الاستيرادية وتعميق المكون المحلي في الصناعات ذات القيمة المضافة.

وبحسب ما أوردته الهيئة العامة للاستعلامات، فقد شملت جولة مدبولي افتتاح 9 مشروعات صناعية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بإجمالي استثمارات قدره 85 مليون دولار. وتنوعت الأنشطة بين الغزل والنسيج، والأثاث والمفروشات، والصناعات الزجاجية، والأسمدة، والصناعات التعدينية، إلى جانب الصناعات الطبية، وهي قطاعات تراهن عليها الحكومة لزيادة الإنتاج والتصدير وتوفير بدائل محلية للسلع المستوردة.

لماذا يحمل كرسي الأسنان المحلي أهمية خاصة؟

الرسالة الأبرز في تصريحات رئيس الوزراء لم تكن مرتبطة فقط بعدد المصانع المفتتحة، بل بما تمثله بعض هذه المنتجات من تحول في خريطة التصنيع داخل مصر. فالأجهزة والمستلزمات الطبية من القطاعات التي ظلت لفترات طويلة تعتمد بصورة كبيرة على الاستيراد، ما جعل أسعارها شديدة التأثر بتكلفة العملة والشحن ومدخلات الإنتاج العالمية. من هنا، فإن الوصول إلى منتج محلي مثل كرسي عيادات الأسنان بسعر أقل من المستورد يمثل تطورًا عمليًا لقطاع الرعاية الصحية الخاصة والعيادات ومراكز العلاج.

خفض تكلفة التجهيزات الطبية ينعكس مباشرة على شرائح واسعة داخل السوق المصرية، بدءًا من الأطباء حديثي التخرج الراغبين في تأسيس عياداتهم، وصولًا إلى المراكز الطبية التي تخطط للتوسع بتكلفة رأسمالية أقل. كما أن توطين هذا النوع من الصناعات يفتح الباب أمام خدمات ما بعد البيع وقطع الغيار والصيانة محليًا، بدلًا من الاعتماد الكامل على المورد الأجنبي.

ماذا قالت الحكومة عن حصيلة المصانع العاملة داخل المنطقة؟

وفق بيانات رسمية نشرتها الهيئة العامة للاستعلامات، أشار مدبولي إلى أن افتتاح هذه المصانع التسعة رفع إجمالي عدد المصانع التي دخلت حيز التشغيل داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس إلى 190 مصنعًا. كما لفت إلى وجود 150 مصنعًا آخر تحت التنفيذ والإنشاء، مع توقع الانتهاء من 50 إلى 60 مصنعًا خلال عام 2026. وتُبرز هذه الأرقام اتساع النشاط الصناعي في المنطقة، خاصة في الصناعات التي تستهدف إحلال الواردات وزيادة الصادرات.

وتؤكد المنطقة الاقتصادية لقناة السويس على موقعها أنها تمتد على مساحة 461 كيلومترًا مربعًا على ضفتي قناة السويس، بما يمنحها ميزة لوجستية مرتبطة بواحد من أهم ممرات التجارة العالمية بين آسيا وأوروبا. كما توضح الهيئة أن المنطقة تقدم إطارًا تنظيميًا وحوافز مرتبطة بالإنتاج والتصدير، مع الاستفادة من شبكة الاتفاقيات التجارية التي وقعت عليها مصر.

وليد جمال الدين ودور البنية الأساسية في جذب الاستثمارات

خلال الحديث عن التوسع الصناعي، برز اسم وليد جمال الدين، رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بوصفه أحد المسؤولين عن إدارة ملف التوسعات الصناعية وجذب المستثمرين. وأشارت التصريحات الرسمية المصاحبة للجولة إلى أن الطلب على الأراضي الصناعية داخل المنطقة يشهد مستويات مرتفعة، وهو ما يفرض الحاجة إلى استثمارات إضافية في البنية الأساسية لاستيعاب المشروعات الجديدة. كما نقلت البيانات الرسمية أن احتياجات التوسعات في هذا الملف تقدر بنحو 40 مليار جنيه من الاستثمارات الجديدة في البنية الأساسية.

هذه النقطة مهمة بالنسبة للسوق المصرية، لأن جذب المصنع لا يتوقف عند تخصيص الأرض فقط، بل يرتبط أيضًا بسرعة الترفيق، وتوافر الطاقة والمرافق، وقدرة الميناء والطرق على خدمة سلاسل الإمداد. ولهذا تراهن الحكومة على أن تطوير الموانئ والمناطق الصناعية المتصلة بها سيمنح مصر قدرة أكبر على استقبال استثمارات تصنيعية تستهدف الداخل والتصدير في آن واحد.

الصناعات الطبية ضمن أولويات إحلال الواردات

اللافت في الجولة أن الصناعات الطبية حضرت إلى جانب قطاعات تقليدية مثل الغزل والنسيج والأثاث، ما يعكس تغيرًا في أولويات التصنيع المحلي. فبدل الاكتفاء بالصناعات الاستهلاكية المعتادة، تتجه السياسة الصناعية بشكل أكبر نحو المنتجات المتخصصة التي كانت تُستورد بالكامل أو بنسبة كبيرة، بما فيها بعض المعدات والمكونات المستخدمة في القطاع الصحي.

هذا التوجه لا يعني فقط توفير منتج أرخص، بل أيضًا بناء خبرات صناعية وهندسية محلية في مجالات تحتاج إلى دقة أعلى، ومعايير جودة أكثر تشددًا، وفرص أوسع للتطوير لاحقًا. وإذا نجحت تجربة تصنيع كرسي الأسنان محليًا في الحفاظ على الجودة مع فارق السعر، فمن المرجح أن تشجع على التوسع في منتجات طبية أخرى تخدم المستشفيات والعيادات داخل مصر.

ما الذي تعنيه هذه الخطوة للمستهلك والاقتصاد المصري؟

على المستوى الاقتصادي، فإن تصنيع منتجات كانت تستورد سابقًا يساهم في تخفيف الضغط على العملة الأجنبية، ويحد من أثر تقلبات الأسعار العالمية على السوق المحلية. وعلى المستوى المجتمعي، فإن انخفاض تكلفة تجهيز العيادات قد ينعكس تدريجيًا على تكلفة الخدمة الطبية، أو على الأقل يخفف عبء الاستثمار الأولي على مقدمي الخدمة.

  • تقليل الاستيراد: عبر تصنيع معدات مطلوبة محليًا داخل مصر.
  • خفض التكلفة: مع إعلان الحكومة أن كرسي الأسنان المحلي يصل إلى نصف تكلفة المستورد.
  • زيادة فرص العمل: نتيجة التوسع في تشغيل المصانع وبدء خطوط إنتاج جديدة.
  • رفع القدرة التصديرية: خاصة مع تمركز المصانع داخل منطقة ذات ميزة لوجستية وتصديرية.
  • توسيع قاعدة الصناعة: بإدخال منتجات جديدة لم تكن تُصنع محليًا من قبل.

رسالة الجولة: الصناعة أولوية في 2026

تأتي جولة رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي في سياق حكومي أوسع يضع توطين الصناعة في صدارة الأولويات خلال عام 2026، سواء عبر دعم المصانع القائمة أو جذب استثمارات جديدة في القطاعات الإنتاجية. ومع إعلان تشغيل 190 مصنعًا ووجود 150 مصنعًا آخر تحت التنفيذ داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، يبدو أن الدولة تسعى لتحويل المنطقة إلى منصة صناعية ولوجستية قادرة على خدمة السوق المصرية والأسواق الخارجية في الوقت نفسه.

وفي هذا الإطار، يكتسب تصريح مدبولي عن كرسي عيادات الأسنان المحلي دلالة تتجاوز المنتج نفسه؛ فهو يقدم مثالًا مباشرًا على ما يمكن أن يحققه التصنيع المحلي عندما ينتقل من الشعارات إلى خطوط إنتاج فعلية، ومن الاعتماد على المستورد إلى بناء بديل مصري أقل تكلفة وأكثر قربًا من احتياجات السوق.