مدبولي: سد جوليوس نيريري يبرز دعم مصر لتنمية حوض النيل
مدبولي: مشروع جوليوس نيريري رسالة مصرية واضحة في دعم التنمية الأفريقية
جدد الدكتور مصطفى مدبولي التأكيد على أن مشاركة مصر في تنفيذ مشروع سد ومحطة جوليوس نيريري الكهرومائية في تنزانيا تمثل ردًا عمليًا على أي مزاعم تشكك في موقف القاهرة من مشروعات التنمية داخل دول حوض النيل، مشددًا على أن ما تنفذه الشركات المصرية على الأرض يعكس توجهًا ثابتًا يقوم على الشراكة والتعاون ودعم حق الشعوب الأفريقية في التنمية.
وجاءت تصريحات رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي خلال حديثه إلى وسائل إعلام رافقته في طريقه إلى جمهورية تنزانيا المتحدة، في سياق اهتمام مصري متواصل بواحد من أكبر المشروعات التي تحمل بصمة مصرية في القارة، وهو المشروع الذي تنفذه شركات ومؤسسات مصرية بالتعاون مع الجانب التنزاني، ويُنظر إليه رسميًا بوصفه نموذجًا للقوة الناعمة المصرية في أفريقيا.
ما هو مشروع سد جوليوس نيريري؟
يقع مشروع Julius Nyerere Hydropower Project على نهر روفيجي في تنزانيا، على بُعد يقارب 350 كيلومترًا من دار السلام، وتقول شركة الكهرباء التنزانية TANESCO إن المحطة مصممة بقدرة إجمالية تبلغ 2115 ميجاوات موزعة على 9 وحدات توليد، قدرة كل وحدة منها 235 ميجاوات، مع إنتاج سنوي تقديري يصل إلى 6307 جيجاوات/ساعة. كما تؤكد TANESCO أن توليد الكهرباء بدأ رسميًا من المشروع في 22 فبراير 2024 مع تشغيل أول وحدة إنتاج.
وتُظهر البيانات الرسمية التنزانية أن عقد تنفيذ المشروع أُبرم في 15 ديسمبر 2018 عبر تحالف مصري يضم شركة المقاولون العرب وشركة السويدي إليكتريك، تحت إشراف TANESCO والجهات الحكومية المعنية في تنزانيا. ويعد المشروع من أضخم مشروعات الطاقة والبنية الأساسية في شرق أفريقيا، ليس فقط بسبب قدرته الإنتاجية الكبيرة، بل أيضًا بسبب ارتباطه بخطط تنزانيا لزيادة إمدادات الكهرباء وخفض فجوة الطاقة ودعم النشاط الصناعي.
التحالف المصري في قلب المشروع
الحديث عن هذا المشروع يرتبط مباشرة بقدرات الشركات المصرية العاملة في الخارج، وفي مقدمتها المقاولون العرب والسويدي إليكتريك. وخلال السنوات الماضية، قدمت مؤسسات الدولة المصرية المشروع باعتباره شهادة عملية على قدرة قطاع التشييد والطاقة المصري على تنفيذ أعمال ضخمة بمعايير دولية خارج الحدود.
وزارة الخارجية المصرية أعلنت في 12 نوفمبر 2024 أن الوزير الدكتور بدر عبد العاطي التقى مسؤولي التحالف المصري المنفذ للمشروع، وبينهم المهندس أحمد العصار رئيس مجلس إدارة المقاولون العرب والمهندس أحمد السويدي، الرئيس التنفيذي لشركة السويدي إليكتريك (@elsewedyelectric على إنستغرام)، لمتابعة سير العمل وبحث توسيع نشاط الشركات المصرية في أفريقيا. ويعكس هذا التحرك الرسمي أن المشروع لم يعد مجرد عقد إنشائي، بل أصبح منصة لتوسيع الحضور الاقتصادي المصري في القارة.
دلالة سياسية تتجاوز البناء والطاقة
تحمل تصريحات مدبولي بعدًا سياسيًا واضحًا بالنسبة للقارئ المصري، لأن المشروع يُستدعى كثيرًا في النقاش المتعلق بعلاقات مصر مع دول حوض النيل. فالقاهرة تؤكد باستمرار أنها لا تعارض التنمية في دول الحوض، بل تدعمها عندما تقوم على التعاون والاحترام المتبادل وعدم الإضرار بمصالح الأطراف الأخرى.
وفي هذا الإطار، سبق أن شددت الرئاسة المصرية في لقاءات ومناسبات رسمية على أن سد جوليوس نيريري المقام على نهر داخلي في تنزانيا يمثل مثالًا على التنمية المشتركة التي يمكن أن تحقق مكاسب للدول الأفريقية. كما أشارت الرئاسة في نوفمبر 2024 إلى إشادة الرئيسة التنزانية سامية صلوحو حسن بالجهود المصرية في إنجاز المشروع، مع تأكيد مصري على الاستعداد لتقديم الدعم الكامل للجهود التنموية في الدول الشقيقة، وخاصة دول حوض النيل.
زيارة رئاسية مصرية وسياق تعاون أوسع
اكتسب الملف دفعة إضافية خلال يوليو 2026، حين وصل الرئيس عبد الفتاح السيسي (@alsisiofficial على إنستغرام) إلى دار السلام في زيارة رسمية، وأكد خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيسة سامية صلوحو حسن أن النجاح الذي حققته الشركات المصرية في تشييد مشروع سد جوليوس نيريري يمكن البناء عليه لفتح مجالات أوسع أمام الشركات الوطنية في السوق التنزانية.
وخلال تلك الزيارة، جرى الحديث أيضًا عن فرص تعاون أخرى تشمل توسعة وتطوير ميناء دار السلام، ومقترح خط ملاحي بين سفاجا ودار السلام، إلى جانب تصور لممر متعدد الوسائط يربط القاهرة ودار السلام. وهذا يوضح أن مشروع جوليوس نيريري بات جزءًا من حزمة أوسع من المصالح المصرية في شرق أفريقيا، وليس مشروعًا منفصلًا عن الرؤية الاقتصادية والجيوسياسية الأوسع.
افتتاح مرتقب في تنزانيا
وبحسب ما نشرته الجهات التنزانية المعنية بقطاع الطاقة، من المنتظر أن تقوم الرئيسة سامية صلوحو حسن بافتتاح مشروع جوليوس نيريري رسميًا في 22 أغسطس 2026 في موقع المشروع بمنطقة روفيجي في إقليم بواني. هذا الموعد يمنح تصريحات مدبولي أهمية إضافية، لأنها تأتي بينما يقترب المشروع من محطة رمزية وسياسية بارزة بالنسبة لتنزانيا، وبالنسبة كذلك لمصر التي شاركت في تنفيذه عبر تحالفها الوطني.
لماذا يهم هذا الخبر القارئ المصري؟
أهمية الخبر داخل قسم مصر لا ترتبط فقط بكون المشروع موجودًا خارج الحدود، بل لأن بطله الرئيسي هو الدولة المصرية وشركاتها وقدرتها على الحضور الفعلي في أفريقيا. كما أن المشروع يقدم مثالًا ملموسًا على تصدير الخبرة المصرية في مجالات السدود والطاقة والإنشاءات الثقيلة، وهي قطاعات تراهن عليها القاهرة لتعزيز نفوذها الاقتصادي والسياسي.
ومن زاوية أخرى، فإن مشروعًا بهذا الحجم يرسخ صورة مختلفة عن علاقة مصر بدول حوض النيل: علاقة تقوم على المشاركة في التنمية لا على الصدام معها، وعلى تقديم الخبرة والعمالة والتنفيذ في مشروعات توليد الطاقة والبنية التحتية. ولهذا جاءت رسالة مدبولي واضحة: مصر لا تكتفي بإعلان دعمها للتنمية الأفريقية، بل تترجم ذلك على الأرض في مشروعات ضخمة تحمل توقيع شركاتها ومهندسيها.
أبرز الحقائق عن المشروع
- الموقع: على نهر روفيجي في تنزانيا، على مسافة تقارب 350 كم من دار السلام.
- القدرة الإنتاجية: 2115 ميجاوات.
- عدد الوحدات: 9 وحدات، قدرة كل منها 235 ميجاوات.
- بداية التوليد الرسمي: 22 فبراير 2024.
- تاريخ التعاقد: 15 ديسمبر 2018.
- الجهات المنفذة: تحالف يضم المقاولون العرب والسويدي إليكتريك.
- الافتتاح الرسمي المرتقب: 22 أغسطس 2026 وفق الجهات التنزانية المختصة.
في المحصلة، تبدو تصريحات رئيس الوزراء بمثابة تأكيد جديد على أن سد جوليوس نيريري لم يعد مجرد مشروع طاقة في تنزانيا، بل أصبح ورقة مصرية مهمة في ملف العلاقات الأفريقية، ودليلًا ميدانيًا على أن الشركات المصرية قادرة على المنافسة، وأن الحضور المصري في القارة يمكن أن يتحول من الخطاب السياسي إلى إنجازات بنية تحتية قابلة للقياس والمشاهدة.