مدبولي: صندوق تحيا مصر ركيزة للتنمية والحماية الاجتماعية
مدبولي: صندوق تحيا مصر يعزز نموذجًا مصريًا للتنمية المستدامة
جدد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، التأكيد على أن صندوق تحيا مصر يمثل تجربة مصرية خاصة في الجمع بين العمل التنموي والعمل الإنساني، باعتباره إحدى الأدوات التي اعتمدت عليها الدولة لتوسيع نطاق الحماية الاجتماعية والوصول إلى الفئات الأولى بالرعاية في مختلف المحافظات. ويأتي هذا التقييم في وقت تواصل فيه الحكومة التركيز على ملفات تخفيف الأعباء المعيشية، وتحسين جودة الحياة، وربط الدعم الاجتماعي بأهداف التنمية طويلة المدى.
حديث مدبولي عن الصندوق لا ينفصل عن مسار أوسع تتبناه الدولة في السنوات الأخيرة، يقوم على الشراكة بين الحكومة، والمجتمع المدني، والقطاع الخاص، من أجل تمويل وتنفيذ تدخلات مباشرة في مجالات الغذاء، والرعاية الصحية، والسكن، والتمكين الاقتصادي. وتؤكد البيانات الرسمية أن الصندوق بات جزءًا من منظومة العمل الاجتماعي والتنموي التي تستهدف الوصول إلى المواطن في القرى والمراكز والمدن، وليس الاكتفاء بالمساعدات الموسمية فقط.
كيف نشأ صندوق تحيا مصر؟
تأسس صندوق تحيا مصر بمبادرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي عام 2014، بهدف دعم الاقتصاد وتمويل المشروعات ذات الأولوية، ثم تطور دوره لاحقًا ليشمل نطاقًا أوسع من التدخلات الاجتماعية والصحية والعمرانية. ووفق التعريف الرسمي للصندوق، فإنه يعمل كجهة داعمة وممولة لمشروعات الحماية الاجتماعية، والرعاية الصحية، والتنمية العمرانية، والتمكين الاقتصادي، من خلال آليات مرنة وشراكات متنوعة تحقق أثرًا مباشرًا في حياة المواطنين.
هذا التطور في دور الصندوق جعله حاضرًا في عدد من الملفات التي تهم الشارع المصري، خصوصًا مع تصاعد الضغوط الاقتصادية وارتفاع الحاجة إلى أدوات سريعة وفعالة لتقديم الدعم للفئات الأكثر احتياجًا، بما يتكامل مع برامج الدولة الأخرى مثل تكافل وكرامة ومبادرات تطوير الريف وتحسين الخدمات الأساسية.
مدبولي يربط دور الصندوق بأولويات الحكومة
يرى رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن نجاح صندوق تحيا مصر يرتبط بقدرته على التحرك في مساحات متعددة في الوقت نفسه: الاستجابة الإنسانية العاجلة، ودعم الخدمات الصحية، والمساهمة في الإسكان والتنمية العمرانية، وتمويل مبادرات تستهدف تحسين معيشة الأسر الأكثر هشاشة. وهذا الطرح ينسجم مع الخطاب الحكومي الذي يركز على أن التنمية لم تعد مجرد إنشاءات أو مؤشرات اقتصادية، بل تشمل أيضًا حماية الفئات الأقل قدرة من أثر الأزمات.
وفي هذا السياق، برز اسم الصندوق بشكل واضح خلال إطلاق المبادرة الرئاسية أبواب الخير يوم 24 فبراير 2026 من العاصمة الجديدة، بحضور مدبولي ووزارة التضامن الاجتماعي. وأكدت البيانات الرسمية آنذاك أن المبادرة تستهدف دعم الأسر الأولى بالرعاية خلال شهر رمضان في جميع المحافظات، من خلال تدخلات واسعة تشمل الوجبات الساخنة والمواد الغذائية.
أرقام تعكس اتساع التدخلات
من أبرز المؤشرات التي تعكس حجم الدور التنفيذي للصندوق، ما أُعلن خلال تدشين مبادرة أبواب الخير، حيث أشار مدبولي إلى تقديم أكثر من 4 ملايين وجبة ساخنة عبر مطابخ صندوق تحيا مصر ومطابخ المحروسة التابعة لوزارة التضامن الاجتماعي، إلى جانب توزيع 5.5 مليون كرتونة مواد غذائية من خلال قوافل مستمرة تصل إلى المحافظات المختلفة.
كما أوضحت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، أن جهود الوزارة بالتعاون مع الصندوق والشركاء من الجمعيات الأهلية خلال رمضان استهدفت توفير أكثر من 70 مليون وجبة ساخنة عبر عدة مبادرات، على رأسها أبواب الخير، بما يعكس اتساع قاعدة الشراكة بين المؤسسات الرسمية والأهلية في ملف الدعم الغذائي.
هذه الأرقام لا تعني فقط حجم المساعدات، بل تكشف أيضًا طبيعة النموذج الذي تتحدث عنه الحكومة: نموذج يعتمد على تعبئة الموارد، وسرعة التنفيذ، وتوجيه الدعم بشكل ميداني، مع ربط المبادرات الموسمية بمسار مؤسسي مستمر.
من الإغاثة إلى التنمية
اللافت في تجربة صندوق تحيا مصر أن دوره لا يتوقف عند تقديم المساعدات المباشرة. فالموقع الرسمي للصندوق يشير إلى أن استراتيجيته تقوم على دعم مشروعات اجتماعية وصحية وعمرانية وتمكين اقتصادي، بما ينسجم مع رؤية مصر 2030. وهذا يعني أن فلسفة الصندوق تتجاوز الإغاثة العاجلة إلى معالجة بعض الأسباب المرتبطة بتدهور مستوى المعيشة، مثل ضعف الخدمات، والاحتياج إلى السكن الملائم، وقلة الفرص الاقتصادية لبعض الفئات.
وفي هذا الإطار، سبق أن استعرضت الحكومة تقارير حول مساهمات الصندوق في الحماية الاجتماعية والرعاية الصحية والتنمية العمرانية، مؤكدة أن الهدف النهائي هو تحسين جودة حياة المواطن المصري. وتُعد هذه النقطة أساسية لفهم سبب وصف مدبولي للصندوق بأنه نموذج وطني فريد، إذ إنه يجمع بين سرعة التدخل والبعد التنموي طويل الأجل.
شراكة واسعة بين الدولة والمجتمع المدني
يعتمد صندوق تحيا مصر في جزء كبير من فعاليته على الشراكات. فبحسب التصريحات الرسمية لتامر عبد الفتاح، المدير التنفيذي للصندوق، فإن المبادرات التي يقودها الصندوق تجسد تعاونًا بين الحكومة، والمجتمع المدني، والقطاع الخاص. هذا النمط من العمل بات حاضرًا بقوة في مصر خلال السنوات الأخيرة، خاصة في المبادرات المرتبطة بالغذاء، والرعاية، ودعم الأسر الأولى بالرعاية.
ومن زاوية محلية مصرية، فإن هذه الصيغة تبدو مهمة لسببين: الأول أنها توسع القدرة على الوصول إلى المواطنين في القرى والنجوع والمناطق الأكثر احتياجًا، والثاني أنها تقلل من بطء الإجراءات التقليدية عندما تكون هناك حاجة إلى استجابة عاجلة، سواء في شهر رمضان أو خلال الأزمات والكوارث أو المواسم ذات الضغط المعيشي المرتفع.
دلالة سياسية واجتماعية
يحمل حديث مدبولي عن صندوق تحيا مصر أيضًا دلالة سياسية واضحة، مفادها أن الحكومة تريد تأكيد استمرار أدوات الحماية الاجتماعية بالتوازي مع الإصلاح الاقتصادي. فمع أي برنامج إصلاحي، يظل السؤال الأبرز داخل مصر هو: كيف تصل ثمار التنمية إلى الفئات الأكثر احتياجًا؟ وهنا تحاول الدولة إبراز الصندوق باعتباره إحدى القنوات التي تنقل أثر السياسات إلى الأرض، سواء في صورة غذاء، أو علاج، أو سكن، أو دعم تنموي مباشر.
كما أن إبراز الصندوق في التصريحات الرسمية يعكس حرص الحكومة على تقديم نموذج محلي للعمل الأهلي المنظم، خصوصًا في ظل توسع النقاش العام حول كفاءة الإنفاق الاجتماعي، وضرورة تحقيق توازن بين الاستثمارات الكبرى من جهة، والاحتياجات اليومية للمواطنين من جهة أخرى.
ما الذي يعنيه ذلك للمواطن المصري؟
بالنسبة للمواطن، فإن أهمية صندوق تحيا مصر تُقاس بمدى قدرته على الوصول الفعلي إلى الاحتياجات اليومية: توفير الغذاء، دعم العلاج، المساهمة في تحسين السكن، وتخفيف الأعباء عن الأسر الأولى بالرعاية. وكلما نجحت هذه التدخلات في أن تكون منتظمة وعادلة وممتدة جغرافيًا، زادت قناعة الشارع بأن الصندوق ليس مجرد عنوان إعلامي، بل أداة تنفيذية لها أثر ملموس.
وفي ضوء ما تعلنه الحكومة، يبدو أن المرحلة المقبلة ستظل مرتبطة بتعزيز هذا الدور، خاصة مع استمرار الرهان على الشراكة بين أجهزة الدولة والمؤسسات الأهلية والقطاع الخاص، ومع الحاجة إلى توسيع شبكات الأمان الاجتماعي بالتوازي مع أهداف النمو والتشغيل.
خلاصة القول إن وصف الدكتور مصطفى مدبولي لصندوق تحيا مصر بأنه نموذج وطني فريد في العمل التنموي والإنساني يعكس مكانة اكتسبها الصندوق داخل بنية العمل الاجتماعي في مصر. وبين الأرقام المعلنة، واتساع المبادرات، وتعدد مجالات التدخل، يواصل الصندوق ترسيخ حضوره كأحد الأذرع الرئيسية التي تستخدمها الدولة لدعم الفئات الأولى بالرعاية وربط الحماية الاجتماعية بمسار التنمية الشاملة.