Akhbar Cairo

مدبولي: «منتدى مصر 2026» منصة للاستماع لشواغل المواطنين

مدبولي: «منتدى مصر 2026» يستهدف فتح حوار مباشر مع المواطن

أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الهدف الرئيسي من «منتدى مصر 2026» هو الاستماع إلى شواغل المواطنين والرأي العام، في إطار ما وصفه بنهج المصارحة وعرض الحقائق، بالتوازي مع مناقشة أثر السياسات العامة والمشروعات التنموية على حياة المصريين. ويأتي هذا التوجه بينما تستعد الدولة لانعقاد المنتدى خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر 2026، بعد إطلاق الجلسات التحضيرية والموقع الإلكتروني المخصص لتسجيل المشاركة وتلقي المقترحات.

وتشير المعلومات المنشورة عبر المنصات الرسمية والتغطيات المحلية إلى أن المنتدى لا يقتصر على استعراض ما أُنجز خلال السنوات الماضية، بل يركز أيضًا على تقييم النتائج الفعلية على مستوى المعيشة وجودة الخدمات، مع فتح الباب أمام آراء المواطنين والخبراء وممثلي المجتمع المدني والقطاع الخاص والبرلمان والأحزاب، بما يخلق مساحة أوسع للنقاش العام حول أولويات المرحلة المقبلة.

ما هو «منتدى مصر 2026»؟

بحسب ما أُعلن عن المنتدى، فإنه يقوم على مجموعة أسئلة تمس الحياة اليومية للمواطن المصري بصورة مباشرة: كيف انعكست السياسات العامة والمشروعات القومية على مستوى الخدمات؟ وما الذي تحقق فعليًا على صعيد التنمية الاقتصادية والاجتماعية؟ وما الملفات التي ما زالت تحتاج إلى مراجعة أو استكمال؟ ولهذا يعتمد المنتدى على ثلاثة مسارات رئيسية في التقييم: البيانات الرسمية، وتجربة المواطن، ورأي الخبراء والباحثين.

وتكتسب هذه الصيغة أهمية خاصة بالنسبة للمتابع المصري، لأنها تنقل النقاش من مجرد عرض الأرقام إلى محاولة قياس الأثر المباشر على الناس في المحافظات والقرى والمدن، وهو ما يجعل ملف شواغل الرأي العام أحد أبرز محاور المنتدى. ووفق الجدول المعلن، خُصص يوم 23 أكتوبر 2026 لورش عمل تناقش هذا الملف بصورة مباشرة، قبل الجلسة الختامية في 24 أكتوبر.

رسالة الحكومة: المصارحة والاستماع قبل إصدار الأحكام

تصريحات رئيس الوزراء تعكس توجهًا حكوميًا يقوم على شرح السياسات العامة للرأي العام، مع الاستماع في الوقت نفسه إلى الملاحظات والانتقادات والأسئلة المرتبطة بالمعيشة والخدمات والفرص الاقتصادية. ويأتي ذلك بعد تأكيدات حكومية سابقة على أهمية توضيح الحقائق للمواطنين وعرض حصاد ما نُفذ في قطاعات مثل الحماية الاجتماعية، والصحة، والتعليم، والتنمية العمرانية، والاستثمار، وتوطين الصناعة.

وفي هذا السياق، يراهن القائمون على المنتدى على تحويله إلى مساحة تجمع المسؤول التنفيذي بالمواطن والخبير في وقت واحد، بدلًا من بقاء النقاش حبيس البيانات الرسمية فقط. ومن المتوقع أن يسهم هذا النهج في إعطاء صورة أكثر توازنًا عن الفجوات القائمة، سواء في وصول الخدمات أو في تقييم أثر المشروعات على الحياة اليومية.

إشادة بنتائج جولة الرئيس السيسي الآسيوية

بالتوازي مع الحديث عن المنتدى، أشاد مدبولي بنتائج الجولة الآسيوية التي قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي، معتبرًا أنها عززت من شبكة الشراكات المصرية مع قوى آسيوية مؤثرة، وفتحت مجالات تعاون أوسع في الاقتصاد والاستثمار والتصنيع والتكنولوجيا والتعليم.

ومن أبرز محطات الجولة، زيارة دولة إلى جمهورية كوريا خلال الفترة من 7 إلى 9 أكتوبر 2026، حيث أعلن الجانبان المصري والكوري الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى شراكة استراتيجية. ووفق البيان المشترك، تهدف هذه الخطوة إلى تعميق التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي، وفتح آفاق أوسع للعمل المشترك في ملفات التكنولوجيا والصناعة والاستثمار والتنسيق الدبلوماسي.

كما شملت الجولة زيارة رسمية إلى إندونيسيا يومي 10 و11 أكتوبر 2026، حيث عقد الرئيس السيسي مباحثات مع الرئيس برابوو سوبيانتو. وشهدت الزيارة تبادل وثائق ثنائية تستهدف دعم الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وجاكرتا، مع التركيز على التجارة، والاستثمار، والتصنيع المشترك، والبنية التحتية، والطاقة، والخدمات اللوجستية، إلى جانب التعاون في التعليم والثقافة والشباب.

20 اتفاقًا ومذكرة تفاهم خلال الجولة

ووفق ما أورده الهيئة العامة للاستعلامات في تغطيتها الرسمية، فإن الجولة الآسيوية أسفرت عن 20 اتفاقًا ومذكرة تفاهم، في مؤشر على اتساع نطاق التعاون الذي تسعى مصر إلى ترسيخه مع شركائها الآسيويين. كما أبرزت التغطية الرسمية أن منتدى رجال الأعمال المصاحب للجولة أظهر اهتمامًا من المستثمرين بضخ رؤوس أموال في السوق المصرية، خاصة في ضوء ما تعتبره الدولة فرصًا قائمة في المناطق الصناعية وسلاسل الإمداد والبنية الأساسية.

وبالنسبة للقارئ المصري، فإن أهمية هذه النتائج لا تقف عند بعدها الدبلوماسي فقط، بل ترتبط أيضًا بما يمكن أن تتيحه من فرص اقتصادية داخلية، سواء عبر توطين بعض الصناعات، أو جذب استثمارات جديدة، أو توسيع مجالات التعاون في التكنولوجيا المتقدمة والتدريب وبناء القدرات.

لماذا يربط الخطاب الحكومي بين السياسة الخارجية وشؤون المواطن؟

الربط بين منتدى مصر 2026 ونتائج الجولة الآسيوية للرئيس يعكس منطقًا سياسيًا واضحًا: السياسة الخارجية في هذا التصور ليست ملفًا منفصلًا عن الداخل، بل أداة لدعم الاقتصاد الوطني وتوسيع الشراكات التي يمكن أن تنعكس على التشغيل والإنتاج والخدمات. ولهذا تحاول الحكومة تقديم صورة مترابطة بين التحرك الخارجي والملفات التي تشغل المواطن في الداخل.

ومن هنا، تبدو رسالة رئيس الوزراء مزدوجة: أولًا، أن الدولة تتحرك خارجيًا لبناء شراكات جديدة ورفع مستوى التعاون مع دول مؤثرة؛ وثانيًا، أن هذا التحرك يجب أن يُناقش داخليًا من زاوية أثره على الناس، لا من زاوية البروتوكول السياسي فقط. وهذا ما يمنح المنتدى بُعدًا عمليًا يتجاوز كونه مناسبة نقاشية تقليدية.

المشاركون والملفات المنتظرة

المعطيات المعلنة تشير إلى مشاركة أطياف متعددة من المجتمع، من بينها ممثلون عن المؤسسات التشريعية والمهنية والأكاديمية والإعلامية، إلى جانب معلمين وطلاب جامعات ومدارس، وخبراء في مختلف المجالات، وعاملين بقطاعات الصحة والزراعة، فضلًا عن نماذج شبابية وريادية. هذا التنوع يوحي بأن المنتدى يسعى إلى توسيع قاعدة النقاش وعدم حصره في النخبة الإدارية أو السياسية فقط.

  • بناء الإنسان عبر التعليم والثقافة والمهارات.
  • التنمية المتكاملة وجودة حياة المواطن.
  • الحماية والأمان المجتمعي للفئات المختلفة.
  • الملف الاقتصادي وانعكاساته على المعيشة والاستثمار والتشغيل.
  • شواغل الرأي العام في ورش يوم 23 أكتوبر.

بين التقييم والمساءلة المجتمعية

يبقى التحدي الأهم أمام «منتدى مصر 2026» هو قدرته على تحويل الحوار إلى مسار مستمر، لا مجرد فعالية مؤقتة. فالمواطن المصري ينتظر إجابات واضحة حول قضايا الخدمات، والأسعار، وفرص العمل، وكفاءة الإنفاق العام، والعائد الاجتماعي للمشروعات الكبرى. وإذا نجح المنتدى في تقديم نقاش صريح مدعوم ببيانات موثقة ومداخلات حقيقية من الناس، فقد يصبح نموذجًا أوسع للتواصل بين الحكومة والمجتمع.

وفي المحصلة، يبدو أن تصريحات مدبولي تضع المنتدى في قلب معادلة سياسية وإدارية أوسع: الإنصات للمواطن من جهة، وشرح مسار الدولة داخليًا وخارجيًا من جهة أخرى. وبين هذين المسارين، تراهن الحكومة على أن يكون أكتوبر 2026 شهرًا لعرض الحصاد، واختبار الأسئلة الصعبة، والاستماع لما يريده المصريون من المرحلة التالية.