Akhbar Cairo

مدبولي من الغربية: أولوية للصحة وحياة كريمة بالبنية التحتية

مدبولي يربط تنمية الغربية بخدمة الدلتا وتحسين جودة الحياة

أنهى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، جولة ميدانية في محافظة الغربية يوم الخميس 8 مايو 2025، تفقد خلالها مجموعة من المشروعات الخدمية والتنموية، قبل أن يعقد مؤتمرًا صحفيًا في ختام الزيارة لعرض الرسائل الأساسية المرتبطة بأولوية الحكومة في هذه المرحلة: تسريع تشغيل المشروعات، ورفع كفاءة الخدمات العامة، وربط ما يجري في المحافظات بخطة أوسع لتحسين مستوى المعيشة في إقليم الدلتا، الذي يمثل ثقلًا سكانيًا واقتصاديًا مهمًا داخل مصر وشمال أفريقيا.

وبحسب ما أعلنته مصادر حكومية ومحلية، ركزت الزيارة على قطاع الصحة باعتباره أحد الملفات الأكثر إلحاحًا للمواطنين، إلى جانب مشروعات حياة كريمة في المياه والصرف الصحي والطرق، وهي القطاعات التي تُعد معيارًا مباشرًا لقياس أثر الإنفاق العام على الحياة اليومية في القرى والمراكز. كما رافق رئيس الوزراء كل من الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة والسكان، والدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية، واللواء أشرف الجندي محافظ الغربية، وعدد من مسؤولي الجهات التنفيذية.

الرسالة الأبرز: الصحة في مقدمة الأولويات

الخط العام الذي كرره مدبولي خلال الجولة تمثل في أن الحكومة لا تنظر إلى المستشفيات الجديدة أو المطورة باعتبارها مباني فقط، بل كجزء من إعادة بناء منظومة الخدمة الصحية على مستوى المحافظات. ولهذا قال إن جزءًا كبيرًا من زيارته للغربية خُصص لمتابعة المشروعات الصحية، خاصة ما يتعلق برفع كفاءة المستشفيات العامة وتحديث تجهيزاتها وتيسير حصول المواطنين، ولا سيما غير القادرين، على الخدمة الطبية.

هذا التوجه ظهر بوضوح في محطات الجولة داخل الغربية، إذ تفقد رئيس الوزراء مستشفى محلة مرحوم التخصصي، ثم انتقل إلى مستشفى طنطا العام الجديد بسبرباي، كما شملت الجولة متابعة مشروع مستشفى أورام طنطا الجديد الذي يستهدف خدمة نطاق أوسع من محافظة واحدة، ليشمل الغربية وكفر الشيخ والمنوفية وجزءًا من البحيرة، وهو ما يمنح الزيارة بعدًا إقليميًا يتجاوز الإطار المحلي الضيق.

مستشفى محلة مرحوم.. خدمات قرية بطابع إقليمي

في قرية محلة مرحوم التابعة لمركز طنطا، استمع مدبولي إلى عرض تفصيلي عن المستشفى التخصصي الذي أُقيم على مساحة 7700 متر مربع. ووفق البيانات المعلنة، يضم المستشفى 63 سرير إقامة داخلية، و14 سريرًا للاستقبال والطوارئ، و21 حضانة للأطفال المبتسرين، و6 أسرة رعاية مركزة، إلى جانب 3 غرف عمليات و13 عيادة خارجية. كما يضم فرقًا طبية وتمريضية كبيرة، في مؤشر على أن تشغيل المنشأة لا يقتصر على الإنشاءات بل يمتد إلى الموارد البشرية والتجهيزات.

الأهمية السياسية والتنموية لهذا المشروع لا ترتبط فقط بالأرقام، بل بكونه يخدم نحو 120 ألف مواطن من القرى والتوابع المحيطة، مع تسجيل أعداد مستفيدين من المبادرات الصحية المختلفة، بينها مبادرة 100 يوم صحة. كما لفتت الجولة إلى نقطة كثيرًا ما تؤكدها الحكومة في خطابها الصناعي، وهي أن جزءًا من تجهيزات الأثاث المستخدم بالمستشفى محلي الصنع.

مستشفى طنطا العام الجديد.. مركز صحي كبير لوسط الدلتا

في محطة أخرى، تفقد رئيس الوزراء مستشفى طنطا العام الجديد، الذي يمثل واحدًا من أكبر المشروعات الصحية بالمحافظة. ووفق الشرح الذي قُدم خلال الزيارة، تبلغ مساحة المستشفى الإجمالية 13100 متر مربع، ويضم 223 سرير إقامة، و45 سرير عناية مركزة، و26 حضانة، و11 غرفة عمليات، و21 عيادة خارجية، فضلًا عن 34 ماكينة غسيل كلوي. كما يعمل بمنظومة إلكترونية لربط الأقسام الطبية والإدارية وإنشاء ملف موحد للمريض.

ومن زاوية أوسع، فإن هذا النوع من المستشفيات في قلب الدلتا يخفف الضغط عن منشآت قائمة في الغربية والمحافظات المجاورة، وهو ما ينسجم مع حديث المحافظ عن دور المستشفى في خدمة قطاع واسع من سكان الغربية ومحافظات وسط الدلتا. وفي السياق نفسه، أشار وزير الصحة إلى أن المشروع يعكس توجه الدولة نحو بنية صحية حديثة قائمة على المعايير التقنية وجودة الخدمة.

حياة كريمة.. من القرى إلى شبكة خدمات مترابطة

واحدة من الرسائل المهمة في خطاب مدبولي خلال الزيارة كانت أن حياة كريمة لم تعد تُقرأ فقط باعتبارها برنامجًا لتحسين القرى، بل كإطار لإعادة توزيع التنمية على المحافظات. وهذا المعنى كرره رئيس الوزراء أيضًا في اجتماعات لاحقة لمتابعة المبادرة، مؤكدًا الحرص على المرور على مشروعاتها ميدانيًا في كل محافظة لسرعة تذليل العقبات ودخول المشروعات حيز التشغيل.

في الغربية، برزت هذه الفلسفة عبر مشروعات المياه والصرف والطرق، خاصة داخل مركز زفتى الذي يُعد من المراكز البارزة في تنفيذ المبادرة. فمحطة مياه نهطاي الارتوازية، المدرجة ضمن مشروعات حياة كريمة، تخدم نحو 21 ألف نسمة من نهطاي والغايدة والعزب المجاورة، بطاقة تصميمية 4920 مترًا مكعبًا يوميًا، عبر شبكات تغذية بطول 26 كيلومترًا.

أما في ملف الصرف الصحي، فتظهر دلالة أكبر على البعد الإقليمي للمشروعات. فمحطة معالجة صرف نهطاي وتوسعاتها تصل طاقتها التصميمية إلى 15 ألف متر مكعب يوميًا، وتستقبل الصرف من 9 قرى بمركز زفتى، بما يدعم الصحة العامة ويحسن الوضع البيئي. كذلك تشير بيانات أخرى عن مشروعات الصرف في المنطقة إلى توسعات تخدم عشرات الآلاف من السكان، وهو ما يربط بين تحسين البيئة والخدمة العامة في دلتا النيل، المنطقة الأهم زراعيًا وسكانيًا في مصر.

الطرق والبنية التحتية.. استكمال لما بعد المستشفى

الجولة لم تتوقف عند المستشفيات أو المرافق فقط، بل شملت أيضًا متابعة المرحلة الثانية من مشروع رصف طريق سكة الوسط المواجه لمستشفى محلة مرحوم. ووفق البيانات المعلنة، يبلغ طول الطريق نحو 1200 متر، مع تغطية مصرف بطول 100 متر، وبتكلفة إجمالية تصل إلى 15 مليون جنيه، فيما بلغت نسبة التنفيذ نحو 75% وقت الزيارة. أهمية هذا المشروع أنه ييسر الوصول إلى المستشفى ويحسن حركة الإسعاف والطوارئ ويخدم كتلة سكانية كبيرة في محيط طنطا.

هذا الربط بين المنشأة الصحية والطريق المؤدي إليها يعكس فكرة أشمل لدى الحكومة: أن الخدمة لا تكتمل ببناء المستشفى وحده، بل بشبكة الحركة والمرافق المحيطة به. ومن هنا جاء الحديث عن تكامل الجهد بين وزارة الصحة والإدارة المحلية وشركات المياه والصرف وصندوق التنمية الحضرية.

زاوية "أفريقيا": لماذا تهم هذه الجولة خارج الحدود المحلية؟

رغم أن الزيارة محلية في ظاهرها، فإن زاويتها الأوسع تتصل بنموذج التنمية الذي تحاول مصر تقديمه داخل القارة الأفريقية: الانتقال من المشروعات المنفصلة إلى شبكات خدمة متكاملة تشمل الصحة والمياه والصرف والطرق والتحول الرقمي. هذا النموذج يكتسب أهمية خاصة في أقاليم كثيفة السكان مثل الدلتا، حيث يؤثر أي تحسن في البنية الأساسية على الأمن الغذائي والصحة العامة والاستقرار الاجتماعي، وهي ملفات تشغل كثيرًا من الدول الأفريقية كذلك.

وفي هذا السياق، يصبح حديث مدبولي عن تشغيل المشروعات ورفع كفاءتها، لا مجرد افتتاحها، هو الرسالة الأوضح. فالتحدي الحقيقي في التجارب التنموية الأفريقية لا يتعلق فقط بتمويل البنية التحتية، بل بضمان استمرار الخدمة وجودتها وقدرتها على الوصول إلى المواطن في القرى والمدن على السواء.

خلاصة ما قاله رئيس الوزراء

  • أولوية واضحة للقطاع الصحي في الغربية، مع متابعة المشروعات الطبية ميدانيًا.
  • التأكيد على تسريع تشغيل المشروعات وعدم الاكتفاء بنسب التنفيذ.
  • ربط حياة كريمة بتحسين ملموس في المياه والصرف والطرق داخل قرى الدلتا.
  • توسيع نطاق الاستفادة من بعض المشروعات الصحية لتخدم محافظات مجاورة، وليس الغربية فقط.
  • الاعتماد على المتابعة الميدانية كأداة لحل التعثرات ودفع التنفيذ.

وبهذا المعنى، فإن مؤتمر رئيس الوزراء في ختام زيارته للغربية لم يكن مجرد عرض لما جرى افتتاحه أو تفقده في يوم واحد، بل محاولة لتأكيد أن حياة كريمة والمشروعات القومية تُقاسان في النهاية بقدرة المواطن على الوصول إلى مستشفى أفضل، ومياه أكثر انتظامًا، وصرف صحي أكثر كفاءة، وطريق أسرع وأأمن داخل واحدة من أهم محافظات دلتا مصر.