Akhbar Cairo

مدبولي يتابع التحضير لمؤتمر الهوية الوطنية بالإسكندرية

تحركات حكومية مبكرة قبل انطلاق مؤتمر الهوية الوطنية

تكثف الحكومة المصرية استعداداتها لعقد مؤتمر الهوية الوطنية في مكتبة الإسكندرية (@bibalexofficial على إنستغرام)، في فعالية مرتقبة تُقام تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبمتابعة مباشرة من رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي. ويعكس هذا التحرك اهتمامًا رسميًا بملف بات حاضرًا بقوة في النقاش العام داخل مصر، وهو كيفية حماية الشخصية المصرية وتعزيز الوعي والانتماء في ظل التحولات الثقافية والإعلامية المتسارعة.

ويأتي اختيار مكتبة الإسكندرية لاستضافة المؤتمر متسقًا مع طبيعة الدور الذي تؤديه المؤسسة بوصفها أحد أبرز الصروح الثقافية والمعرفية في البلاد، فضلًا عن امتلاكها مركز مؤتمرات يعد من أشهر مراكز المؤتمرات في مصر والمنطقة العربية. كما أن المكتبة تواصل تنظيم فعاليات فكرية وثقافية تناقش قضايا الهوية والمعرفة والتنوير، وهو ما يمنح المؤتمر بعدًا رمزيًا وعمليًا في آن واحد.

لماذا يكتسب المؤتمر أهمية خاصة الآن؟

الحديث عن الهوية الوطنية في مصر لم يعد مقتصرًا على الإطار الثقافي التقليدي، بل أصبح متصلًا أيضًا بتأثيرات التكنولوجيا، ومنصات التواصل الاجتماعي، وسرعة تداول المعلومات، وما يصاحب ذلك من انتشار محتوى متناقض أو مضلل قد يؤثر في وعي الأجيال الجديدة. ومن هنا تبرز أهمية مؤتمر يضع هذه القضية في قلب النقاش المؤسسي، خصوصًا مع ما تشهده الدولة من تركيز متواصل على بناء الإنسان المصري ضمن رؤية تنموية أوسع.

وفي هذا السياق، تبدو الإشارة إلى تحديات العصر الرقمي عنصرًا محوريًا في أجندة المؤتمر، إذ لم تعد معركة الوعي منفصلة عن البيئة الإلكترونية. فالحفاظ على الهوية اليوم لا يرتبط فقط بالمناهج والثقافة العامة، وإنما كذلك بقدرة المؤسسات على إنتاج خطاب معرفي معاصر، ورفع كفاءة التعامل النقدي مع المحتوى الرقمي، وتحصين الشباب ضد حملات التشويش والاستقطاب.

مكتبة الإسكندرية.. منصة طبيعية لنقاش الهوية المصرية

تحمل مكتبة الإسكندرية مكانة خاصة في المشهد الثقافي المصري، ليس فقط باعتبارها مكتبة كبرى على ساحل البحر المتوسط، بل كمركز للحوار والبحث وإقامة الفعاليات الفكرية. وتوضح المواد التعريفية الرسمية للمكتبة أنها تضم مكتبات متخصصة ومراكز بحثية ومشروعات رقمية متعددة، كما تستضيف على مدار العام مؤتمرات وندوات في مجالات الثقافة والعلوم والسياسات العامة.

وخلال السنوات الماضية، استضافت المكتبة فعاليات تناولت قضايا مرتبطة مباشرة بالهوية المصرية، من بينها ندوات عن الهوية والفنون، إلى جانب فعاليات أوسع تمس الذاكرة الوطنية والثقافة العامة. كما سبق أن احتضنت قاعة المؤتمرات بها مناسبات وطنية بارزة، بينها المؤتمر الوطني الدوري الرابع للشباب في يوليو 2017، وهو ما يعزز من دلالة اختيارها مجددًا لاستضافة مؤتمر يتصل بالهوية والانتماء.

ما الذي يمكن أن يناقشه المؤتمر؟

رغم أن التفاصيل الكاملة لمحاور المؤتمر لم تُعلن بعد بصورة موسعة في المصادر الرسمية المتاحة، فإن طبيعة العنوان والسياق الحكومي المحيط به تسمح بتوقع عدد من الملفات الرئيسية التي قد تحضر بقوة على جدول الأعمال، ومنها:

  • تعزيز الانتماء الوطني لدى الشباب وربطه بالمعرفة والتاريخ والثقافة.
  • مواجهة آثار المحتوى الرقمي السلبي، بما في ذلك الشائعات وخطابات الاستقطاب والتزييف.
  • دور المؤسسات الثقافية والتعليمية في ترسيخ الهوية المصرية بصورة عصرية.
  • العلاقة بين التراث والحداثة، وكيفية تقديم الهوية الوطنية بلغة تناسب الأجيال الجديدة.
  • القوة الناعمة المصرية باعتبارها أحد روافد تثبيت الشخصية الوطنية داخليًا وخارجيًا.

هذه المحاور المحتملة تتقاطع مع نقاشات مطروحة بالفعل داخل المؤسسات الثقافية والبحثية المصرية، كما تتسق مع طبيعة النشاط الفكري الذي تستضيفه مكتبة الإسكندرية في ملفات الهوية والتنوع الثقافي.

مدبولي في قلب المتابعة الحكومية

يتولى الدكتور مصطفى مدبولي رئاسة الحكومة المصرية منذ يونيو 2018، ويواصل متابعة عدد كبير من الملفات ذات الطابع الاستراتيجي، سواء في الاقتصاد أو التنمية الاجتماعية أو الخدمات أو قضايا بناء الوعي. والمتابعة الحكومية المباشرة لمؤتمر الهوية الوطنية تعني أن الدولة تنظر إلى القضية باعتبارها جزءًا من الأمن المجتمعي والثقافي، لا مجرد ملف ثقافي منفصل.

كما تعكس الرعاية الرئاسية للمؤتمر وزن الحدث المرتقب، خصوصًا في ظل ارتباط ملف الهوية بمفاهيم مثل التماسك الاجتماعي، ومقاومة التطرف الفكري، وتجديد الخطاب الثقافي، ورفع الوعي العام. وهي كلها عناوين حاضرة بقوة في الخطاب الرسمي المصري خلال السنوات الأخيرة.

بين الهوية الوطنية والعصر الرقمي

أحد أبرز التحديات التي تواجه المجتمعات اليوم هو كيفية الحفاظ على الخصوصية الثقافية في عالم مفتوح بلا حدود. وفي الحالة المصرية، تأخذ هذه المسألة بعدًا أعمق بالنظر إلى ثقل التاريخ الحضاري وتنوع المكونات الثقافية التي شكلت الشخصية المصرية عبر قرون. لذلك فإن أي نقاش جاد حول الهوية الوطنية المصرية لا بد أن يوازن بين الانفتاح على العالم وبين حماية الثوابت الثقافية والفكرية.

ومن المتوقع أن يسلط المؤتمر الضوء على دور التعليم والإعلام والمؤسسات الدينية والثقافية في هذا الملف، إلى جانب مسؤولية الأسرة نفسها في بناء الوعي. كما يُنتظر أن تُطرح تصورات عملية حول كيفية تحويل مفهوم الهوية من شعار عام إلى سياسات وبرامج وأنشطة مستمرة تصل إلى المدارس والجامعات والمنصات الرقمية.

رسالة موجهة إلى الداخل المصري

الزخم المصاحب للاستعداد للمؤتمر يوحي بأن الرسالة الأساسية موجهة بالأساس إلى الداخل المصري: ترسيخ الثقة في الشخصية الوطنية، وتجديد الصلة بين الأجيال الجديدة وتاريخها، ورفع القدرة على التمييز بين المعرفة الرصينة والمحتوى العابر. وفي بلد بحجم مصر وتأثيرها الإقليمي، تمثل هذه الرسالة أهمية إضافية لأن الهوية الوطنية ترتبط أيضًا بصورة الدولة وقوتها الناعمة ومكانتها الثقافية.

ماذا نعرف حتى الآن؟

المؤكد حتى الآن أن مؤتمر الهوية الوطنية يجري الإعداد له في مكتبة الإسكندرية تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، وأن رئيس الوزراء يتابع التجهيزات المرتبطة به. كما تؤكد المعلومات الرسمية المتاحة أن المكتبة تمتلك بنية مؤسسية ومؤتمراتية مناسبة لاستضافة حدث بهذا الحجم، فضلًا عن سجل سابق في استضافة فعاليات ثقافية ووطنية كبرى.

أما التفاصيل التنفيذية المرتبطة بموعد الانعقاد النهائي، وقائمة المشاركين، والمحاور الكاملة، فستظل محل ترقب إلى حين صدور بيانات رسمية أكثر تفصيلًا من الجهات المعنية. وحتى ذلك الحين، يبقى الثابت أن ملف الهوية الوطنية يتقدم مجددًا إلى واجهة الاهتمام العام في مصر، هذه المرة من بوابة الإسكندرية، المدينة التي طالما مثلت نقطة تلاقٍ بين التراث والانفتاح والمعرفة.