مدبولي يتابع تسريع مشروعات مياه الشرب والصرف بقرى أسوان
متابعة حكومية جديدة لملف المياه والصرف في أسوان
يتصدر ملف مياه الشرب والصرف الصحي في قرى أسوان أولويات المتابعة الحكومية خلال الفترة الحالية، في ظل الحاجة إلى تسريع وتيرة تنفيذ المشروعات التي ما زالت قيد الاستكمال، وضمان دخولها الخدمة وفق الجداول الزمنية المحددة. وفي هذا السياق، تابع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء الموقف التنفيذي للمشروعات الجارية بالمحافظة، مع التركيز على زيادة التغطية بالخدمات الأساسية داخل القرى والمناطق التي لا تزال تحتاج إلى دعم إضافي.
أهمية هذه المتابعة لا ترتبط فقط بالأرقام أو نسب الإنجاز، بل تنعكس مباشرة على الحياة اليومية للأهالي في جنوب مصر، حيث يمثل انتظام خدمات المياه والصرف الصحي أحد أهم مؤشرات تحسين مستوى المعيشة، خاصة في القرى المدرجة ضمن المبادرة الرئاسية حياة كريمة.
أسوان في قلب مشروعات البنية الأساسية
محافظة أسوان شهدت خلال الشهور الأخيرة سلسلة من الاجتماعات والجولات الميدانية لمتابعة مشروعات المرافق، سواء على مستوى محطات مياه الشرب أو شبكات ومحطات الصرف الصحي. ووفق ما نشرته جهات رسمية وتقارير صحفية محلية، فإن المحافظة تضم مئات المشروعات المنفذة ضمن حياة كريمة، بينها 333 مشروعًا تم تنفيذه أو جارٍ العمل فيه عبر شركة مياه الشرب والصرف الصحي، بتكلفة تتجاوز 6.8 مليار جنيه. كما تشمل المبادرة في أسوان 1993 مشروعًا داخل 39 وحدة محلية قروية و116 قرية و380 نجعًا وكفرًا وعزبة.
هذا الحجم من المشروعات يوضح لماذا تحظى أسوان بمتابعة خاصة، خصوصًا أن المحافظة تمثل إحدى أهم بوابات مصر الجنوبية، كما أن تحسين خدمات المرافق فيها يرتبط بخطط أوسع للتنمية في صعيد مصر وربط القرى بشبكات أكثر كفاءة واستدامة.
ما الذي تركز عليه الحكومة في الوقت الحالي؟
المتابعة الحكومية الحالية تركز على ثلاثة محاور رئيسية:
- رفع نسب التغطية في القرى المحرومة أو الأقل استفادة من خدمات مياه الشرب والصرف الصحي.
- الالتزام بالجداول الزمنية الخاصة بالمشروعات الجاري تنفيذها، بحيث لا تمتد فترات التأخير إلى ما بعد المواعيد المعلنة.
- الانتقال من التنفيذ إلى التشغيل، وهو التحدي الأهم في عدد من المشروعات التي تقترب من الانتهاء الإنشائي وتحتاج إلى استكمال إجراءات الربط والتجريب ودخول الخدمة.
ومن واقع المتابعة المحلية في أسوان، شدد المسؤولون بالمحافظة خلال يوليو 2026 على ضرورة سرعة تشغيل عدد من المحطات، مع الإعلان عن برامج زمنية لتشغيل أو إدخال محطات مياه جديدة إلى الخدمة في مراكز وقرى متعددة، من بينها بلانة وإدفو وفطيرة وسلوا ووادي الصعايدة.
دور محافظ أسوان والجهات المنفذة
يتزامن تحرك الحكومة المركزية مع متابعة محلية مكثفة يقودها المهندس عمرو لاشين محافظ أسوان، الذي استعرض خلال اجتماعات رسمية مع مسؤولي وزارة الإسكان والجهات المنفذة أبرز التحديات التي تواجه القطاع، خاصة ما يتعلق بزيادة التصرفات المطلوبة في بعض المناطق، والحاجة إلى تدخلات عاجلة لتحسين الاستدامة التشغيلية وتوسيع نطاق الخدمة. كما جرى بحث ملفات فنية تخص بعض القرى في دراو وغيرها من المناطق المدرجة ضمن المرحلة الثانية من حياة كريمة.
وتُظهر هذه الاجتماعات أن القضية لم تعد مجرد إنشاء محطات أو مد شبكات فقط، بل أصبحت مرتبطة أيضًا بقدرة المنظومة على الاستمرار بكفاءة بعد التشغيل، بما في ذلك الطاقة الاستيعابية، وربط الوصلات المنزلية، والتعامل مع النقاط الساخنة أو المناطق التي تتكرر فيها الشكاوى.
الصرف الصحي في القرى.. من التوسع إلى الاستفادة الفعلية
أحد أهم التحديات في مشروعات الصرف الصحي الريفي يتمثل في تحويل المشروعات المنفذة إلى خدمة يشعر بها المواطن داخل المنزل والشارع. وفي هذا الإطار، أشارت تقارير محلية في أسوان إلى أن 91 محطة رفع خاصة بالوصلات المنزلية أوشكت على الانتهاء بشكل شبه كامل في بعض القرى، مع التمهيد لفتح باب الاشتراكات أمام المواطنين لاستكمال توصيل الخدمة للمنازل.
وعلى المستوى الوطني، أوضح المركز الإعلامي لمجلس الوزراء في يوليو 2026 أن نسبة تغطية الصرف الصحي بالقرى ارتفعت إلى 60% في عام 2026 مقارنة بنحو 12% في عام 2014، مع استفادة نحو 7 ملايين مواطن من تنفيذ 1.4 مليون وصلة صرف صحي منزلية من إجمالي 1.5 مليون وصلة، بتكلفة بلغت 9.8 مليارات جنيه. هذه الأرقام تضع مشروعات أسوان ضمن إطار وطني أوسع يستهدف تقليص الفجوة التاريخية بين المدن والريف في خدمات المرافق.
لماذا تمثل أسوان حالة خاصة؟
تتميز أسوان بطبيعة جغرافية وسكانية تجعل إدارة مشروعات المياه والصرف أكثر تعقيدًا مقارنة بمحافظات أخرى. فالمسافات بين القرى والنجوع، وامتداد التجمعات السكنية، وتباين الكثافات السكانية، كلها عوامل تفرض حلولًا فنية وتمويلية مختلفة. كما أن بعض المناطق تحتاج إلى رفع كفاءة المحطات القائمة بجانب إنشاء مشروعات جديدة، وليس الاكتفاء بالتوسع الأفقي وحده.
لهذا السبب، فإن المتابعة على مستوى رئاسة الوزراء تحمل دلالة سياسية وتنفيذية في آن واحد: الأولى تتعلق بإبقاء ملف الخدمات الأساسية ضمن أولويات الدولة، والثانية ترتبط بإزالة العقبات بين القرار المركزي والتنفيذ على الأرض، خاصة في المحافظات الحدودية والجنوبية.
بين الخطط المركزية واحتياجات القرى
المتابعة الأخيرة من جانب رئيس الوزراء تأتي أيضًا امتدادًا لتوجه رسمي أوسع شددت عليه الدولة في أكثر من مناسبة، وهو ضرورة إنجاز مشروعات المياه والصرف في القرى دون تأجيل. وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد تابع في يونيو 2025 معدلات تنفيذ مشروعات المرحلة الأولى من حياة كريمة، مع التشديد على الالتزام بالتوقيتات المحددة لمشروعات محطات وشبكات المياه والصرف الصحي في القرى المستهدفة.
وبالنسبة إلى الأهالي في أسوان، فإن نجاح هذه الجهود يُقاس في النهاية بمدى انتظام وصول مياه الشرب، وانخفاض مشكلات الطفوحات والانسدادات، وتحسن الصحة العامة، وتراجع الأعباء المالية التي كانت تتحملها الأسر في بعض المناطق للحصول على بدائل مؤقتة أو خدمات غير منتظمة.
ما المتوقع خلال الفترة المقبلة؟
المؤشرات الحالية ترجح استمرار الضغط التنفيذي من الحكومة لتسريع إنهاء المشروعات القريبة من التشغيل، مع متابعة تفصيلية للمحطات والشبكات التي ما زالت تواجه تحديات فنية أو إجرائية. ومن المنتظر أن ينعكس ذلك على:
- توسيع قاعدة المستفيدين من مياه الشرب الآمنة في قرى أسوان.
- زيادة عدد المناطق المخدومة بشبكات الصرف الصحي.
- تحسين كفاءة التشغيل في المحطات الجديدة والقائمة.
- تقليل الفجوة الخدمية بين القرى والمراكز داخل المحافظة.
وفي المحصلة، فإن ملف زيادة تغطية قرى أسوان بمياه الشرب والصرف الصحي لم يعد مجرد عنوان لمشروع خدمي، بل أصبح اختبارًا حقيقيًا لمدى قدرة خطط التنمية على الوصول إلى أبعد القرى في جنوب مصر، وتحويل الاستثمارات العامة إلى خدمة يومية محسوسة لدى المواطنين. ومع استمرار المتابعة من الدكتور مصطفى مدبولي، تبدو المرحلة المقبلة حاسمة في نقل عدد أكبر من المشروعات من خانة التنفيذ إلى خانة التشغيل الفعلي على الأرض.