Akhbar Cairo

مدبولي يتابع تطوير الساحل الشمالي الغربي ومشروعات مطروح

متابعة حكومية لملف الساحل الشمالي الغربي في مطروح

عاد ملف تنمية الساحل الشمالي الغربي إلى صدارة أجندة الحكومة المصرية، بعد اجتماع ترأسه الدكتور مصطفى مدبولي لمراجعة الموقف التنفيذي لمشروعات التطوير في محافظة مطروح، وفي مقدمتها أعمال البنية التحتية، وتسوية أوضاع الأراضي، ودفع الاستثمارات الجديدة في المنطقة. وتتعامل الدولة مع هذا الشريط الساحلي باعتباره أحد أهم الامتدادات العمرانية والسياحية على البحر المتوسط، ليس فقط داخل مصر، بل كذلك في سياق التنافس الإقليمي داخل شمال أفريقيا وشرق المتوسط على جذب رؤوس الأموال والسياحة النوعية.

وبحسب ما أوردته الهيئة العامة للاستعلامات نقلًا عن متابعة حكومية جرت في يناير 2026، شدد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي على أن تطوير مطروح والساحل الشمالي الغربي يستهدف تحويل المنطقة من وجهة موسمية إلى مقصد للسكن والسياحة والعمل على مدار العام، مع تحسين الخدمات والطرق والمرافق الأساسية بما يدعم الجذب الاستثماري ويزيد القدرة الاستيعابية للمنطقة. كما حضر هذه المتابعات وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية المهندس شريف الشربيني، إلى جانب محافظ مطروح اللواء خالد شعيب ومسؤولي الجهات المعنية.

ما الذي ناقشه الاجتماع؟

المراجعة الحكومية لم تقتصر على المشروعات العقارية أو السياحية وحدها، بل شملت حزمة مترابطة من الملفات التي تعتبرها الدولة أساسًا لأي تنمية واسعة النطاق في مطروح، ومن أبرزها:

  • مشروعات البنية التحتية: وتشمل شبكات الطرق والمياه والصرف والمرافق والخدمات المرتبطة بالمجتمعات العمرانية الجديدة.
  • تقنين الأراضي: باعتباره مسارًا ضروريًا لتسوية الأوضاع القانونية، وتهيئة بيئة أكثر وضوحًا للمواطنين والمستثمرين.
  • جذب الاستثمارات: عبر طرح مناطق واعدة للتنمية السياحية والعمرانية والخدمية، مع ربطها بمخططات الدولة الأكبر للساحل الشمالي.
  • تنسيق الجهات المعنية: لضمان تزامن تسليم الأراضي، وأعمال الرفع المساحي، والتنفيذ الفعلي للمشروعات.

وتظهر هذه المقاربة أن الحكومة تنظر إلى مطروح باعتبارها بوابة تنموية غرب مصر، وليست مجرد امتداد شاطئي تقليدي، خاصة مع توسع مشروعات الساحل الشمالي غرب رأس الحكمة وحتى مرسى مطروح ثم سيدي براني والسلوم.

علم الروم في قلب التحرك الاستثماري

من أبرز الملفات المرتبطة بهذه المتابعة مشروع علم الروم في نطاق الساحل الشمالي الغربي بمحافظة مطروح. ووفق بيانات رسمية متداولة عبر الهيئة العامة للاستعلامات، استعرض وزير الإسكان في 20 يناير 2026 تطورات تنفيذ المشروع، الذي يجري من خلال شراكة استثمارية بين هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة وشركة الديار القطرية. وتشير البيانات الرسمية إلى أن الحكومة كانت قد حصلت على 3.5 مليار دولار ضمن هذه الشراكة، التي وُقع عقدها في 6 نوفمبر 2025.

كما أوضحت تفاصيل الاتفاق المعلنة وقت التوقيع أن الصفقة تتضمن إلى جانب المكون النقدي مقابلًا عينيًا بمساحة بنائية تبلغ 396 ألف متر مربع، مع حصة أرباح نسبتها 15% لصالح هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة بعد استرداد المستثمر كامل تكلفته الاستثمارية. وذكرت وكالة الأنباء القطرية أن حجم الاستثمار الإجمالي للمشروع يصل إلى نحو 29.7 مليار دولار، بما يعكس حجم الرهان على المنطقة كمركز عمراني وسياحي كبير على المتوسط.

وتكتسب منطقة علم الروم أهمية خاصة بسبب موقعها القريب من مرسى مطروح، وما تمثله من فرصة لخلق نقطة جذب جديدة خارج الأنماط التقليدية للساحل الشمالي. كما أن تطويرها ينسجم مع سعي الدولة إلى تنويع خريطة الاستثمار العقاري والسياحي، وعدم حصر النمو في نطاقات محدودة فقط.

رأس الحكمة وشمس الحكمة.. امتداد الصورة الأشمل

المتابعة الأخيرة لمشروعات مطروح لا يمكن فصلها عن سلسلة اجتماعات حكومية أوسع تخص الساحل الشمالي الغربي. ففي أبريل 2026، راجع مدبولي تقدم العمل في مشروعي رأس الحكمة وشمس الحكمة، مع التأكيد على أهمية استكمال تسليم الأراضي وتجهيز المناطق البديلة والخدمات المخصصة للأهالي، إلى جانب تنفيذ الطرق والمرافق في القطاعات الجديدة.

وتكشف هذه الاجتماعات عن تصور متكامل لإعادة رسم الخريطة العمرانية غرب الإسكندرية وحتى حدود مصر الغربية، بحيث تقوم التنمية على ثلاثة عناصر متوازية: الاستثمار الكبير، والتخطيط العمراني، والتسوية القانونية لاستخدامات الأراضي. وهذا التوازن ضروري لتجنب التعثر الذي يصيب بعض المشروعات عندما تتقدم الإعلانات الاستثمارية على حساب جاهزية البنية الأساسية أو وضوح الوضع القانوني للأرض.

ملف تقنين الأراضي.. خطوة حاسمة للاستقرار

في محافظة مطروح، يظل تقنين الأراضي من أكثر الملفات حساسية، سواء للمواطنين أو للمستثمرين. وفي هذا السياق، تُظهر متابعات منشورة عبر الهيئة العامة للاستعلامات أن المحافظات، ومنها مطروح، واصلت خلال 2025 و2026 اعتماد قرارات لجان البت في طلبات التقنين وفقًا للقانون رقم 144 لسنة 2017، بما يهدف إلى إنهاء أوضاع قائمة وتسهيل التعاقدات الرسمية.

كما أن المنصة الوطنية لتقنين أراضي الدولة ما زالت تمثل المسار الرقمي الرسمي لتقديم ومتابعة الطلبات، وهو ما يعكس اتجاهًا لإدارة هذا الملف بصورة أكثر مركزية وتنظيمًا. وفي يونيو 2026، نُشرت تنبيهات محلية في مرسى مطروح بشأن المواعيد النهائية لتلقي بعض طلبات التقنين، في إشارة إلى استمرار الضغط الإداري لحسم هذا الملف وعدم تركه مفتوحًا بلا نهاية.

أهمية التقنين هنا لا تتعلق فقط بتحصيل حقوق الدولة، بل أيضًا بتهيئة بيئة مستقرة للاستثمار. فالمستثمر، سواء كان محليًا أو عربيًا أو أجنبيًا، يحتاج إلى وضوح الملكية، وسلامة الموقف القانوني، وسرعة الإجراءات، قبل ضخ أموال كبيرة في مشروعات طويلة الأجل.

لماذا يهم هذا التطور مصر وشمال أفريقيا؟

رغم أن الحدث يتركز داخل محافظة مصرية، فإن زاويته الأوسع تتجاوز الحدود المحلية، وهو ما يبرر إدراجه ضمن تغطية الشأن الأفريقي. فالساحل الشمالي الغربي لمصر يمثل جزءًا من الحوض المتوسطي الأفريقي، وأي توسع في البنية التحتية والاستثمار والسياحة في هذه المنطقة يعزز موقع مصر في شبكة الحركة الاقتصادية الممتدة بين شمال أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا الجنوبية.

كما أن الشراكات الاستثمارية العربية في مطروح، ومنها مشروع علم الروم، تعكس نمطًا متزايدًا من ترابط أسواق المنطقة، حيث تتحول المدن الساحلية إلى منصات عابرة للحدود تجمع السياحة، والعقار، والخدمات، واللوجستيات، وفرص العمل. ومن هذا المنظور، فإن تطوير مطروح ليس ملفًا محليًا بحتًا، بل جزء من سباق إقليمي على اجتذاب الاستثمارات المرتبطة بالمدن الجديدة والاقتصاد الساحلي.

تحديات التنفيذ على الأرض

ورغم الزخم السياسي والاستثماري، يبقى نجاح هذه الخطط مرهونًا بسرعة التنفيذ الفعلي. فالاختبار الحقيقي ليس في الإعلان عن المشروعات فقط، وإنما في مدى الانتهاء من الطرق، ومحطات المياه والصرف، وشبكات الكهرباء، والخدمات الصحية والتعليمية، وتيسير الانتقال بين المناطق الجديدة والقائمة.

كذلك، فإن الحفاظ على التوازن بين حقوق الأهالي ومتطلبات الاستثمار سيظل عنصرًا حاسمًا في استدامة التنمية. وقد أظهرت الاجتماعات الحكومية الأخيرة اهتمامًا بمناطق بديلة وخدمات مخصصة للأسر المحلية في بعض نطاقات التطوير، في محاولة لتقليل الاحتكاكات وضمان أن تمتد مكاسب المشروعات إلى المجتمعات الموجودة بالفعل على الأرض.

خلاصة المشهد

المؤكد أن الحكومة المصرية تدفع بقوة نحو تسريع تنمية الساحل الشمالي الغربي، مع وضع مطروح في قلب هذا المسار. متابعة الدكتور مصطفى مدبولي لهذا الملف تعكس أن الدولة تعتبر البنية التحتية، وتقنين الأراضي، والاستثمار ثلاث ركائز لا يمكن فصلها عند الحديث عن مستقبل المنطقة. وبين علم الروم ورأس الحكمة وباقي الامتدادات الساحلية، تبدو مطروح أمام مرحلة إعادة تشكيل واسعة قد تغير وزنها الاقتصادي والسياحي خلال السنوات المقبلة، إذا تواصل التنفيذ بالوتيرة نفسها وتحولت الخطط المعلنة إلى واقع ملموس على الأرض.