Akhbar Cairo

مدبولي يسرّع التحضير للمرحلة الثانية من «حياة كريمة»

الحكومة تدفع نحو انطلاق جديد لمشروعات الريف

تواصل الحكومة المصرية ترتيب خطوات المرحلة الثانية من المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، في إطار خطة أوسع لتحسين الخدمات الأساسية وجودة الحياة في قرى الريف. وفي هذا السياق، تابع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، خلال الأيام الماضية، الاستعدادات الخاصة ببدء التنفيذ، مع التشديد على ضرورة البناء على الخبرات المتراكمة من المرحلة الأولى، سواء في أساليب الإدارة أو معدلات التنفيذ أو آليات التنسيق بين جهات الدولة المختلفة.

التحرك الحكومي الجديد يأتي بينما تستكمل الدولة تسليم وتشغيل جانب معتبر من مشروعات المرحلة الأولى، التي جرى تنفيذها في نطاق واسع من المحافظات والمراكز والقرى، واستهدفت تحسين البنية الأساسية والخدمات اليومية للمواطنين، من شبكات المياه والصرف الصحي إلى المنشآت الصحية والتعليمية والاتصالات والغاز الطبيعي.

ماذا ناقش اجتماع مدبولي بشأن المرحلة الثانية؟

بحسب ما أعلنته الجهات الرسمية، عقد رئيس الوزراء اجتماعًا لمتابعة استعدادات بدء المرحلة الثانية من «حياة كريمة» بحضور عدد من المسؤولين المعنيين، بينهم وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية المهندسة راندة المنشاوي، ونائب وزير الإسكان لقطاع المرافق المهندس أحمد عمران، ورئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة اللواء وليد عارف، إلى جانب مسؤولي مكتب «دار الهندسة» الاستشاري للمشروع.

وشهد الاجتماع استعراض المستهدفات التنفيذية للمرحلة المقبلة، التي تشمل مشروعات في قطاعات الصرف الصحي، ومياه الشرب، والغاز الطبيعي، والاتصالات والألياف الضوئية، فضلًا عن الوحدات الصحية والمراكز الطبية ووحدات الإسعاف ضمن منظومة التأمين الصحي الشامل، إلى جانب المنشآت التعليمية والخدمية التي ترتبط مباشرة بتحسين مستوى المعيشة داخل القرى المستهدفة.

الرسالة الأساسية التي حرص مدبولي على تأكيدها تمثلت في أن المرحلة الثانية يجب أن تستفيد من دروس المرحلة الأولى، خاصة ما يتعلق بسرعة إزالة المعوقات، وتوحيد قواعد البيانات، وضمان جاهزية الأراضي والتراخيص والتصميمات قبل بدء التنفيذ الفعلي، بما يقلل من فترات التوقف ويرفع كفاءة الإنفاق على المشروعات.

أين وصلت المرحلة الأولى من «حياة كريمة»؟

المرحلة الأولى ظلت خلال الشهور الماضية محورًا ثابتًا في اجتماعات المتابعة الحكومية والرئاسية. ووفق البيانات الرسمية، فإن هذه المرحلة نُفذت في 20 محافظة و52 مركزًا و333 وحدة محلية و1477 قرية، مع استفادة تُقدَّر بنحو 20 مليون مواطن من مشروعاتها المختلفة.

وخلال متابعة حكومية سابقة في مارس 2026، شدد رئيس الوزراء على استمرار الدولة في إنهاء مشروعات المرحلة الأولى بكامل مكوناتها، رغم التحديات الاقتصادية والإقليمية، نظرًا لما تمثله تلك المشروعات من أهمية مباشرة لأهالي القرى المستهدفة، خصوصًا في ملفي المرافق والخدمات الأساسية.

كما أكدت متابعة رئاسية في يناير 2026 أن المرحلة الثانية يجري الإعداد لها بالتوازي مع استكمال وتسليم مشروعات المرحلة الأولى، بما يضمن عدم وجود فجوة بين المرحلتين. وتشير البيانات الرسمية أيضًا إلى أن جانبًا من مشروعات المرحلة الثانية بدأ بالفعل في 245 قرية، في إطار التحضير العملي المبكر قبل التوسع الكامل في التنفيذ.

أرقام المرحلة الثانية: 20 محافظة وآلاف المشروعات

التقديرات الرسمية الخاصة بالمرحلة الثانية تكشف عن حجم كبير للتدخلات المرتقبة. فبحسب ما جرى استعراضه في اجتماعات المتابعة خلال عام 2026، من المقرر تنفيذ المرحلة الثانية في 20 محافظة و204 وحدات محلية، بإجمالي يقارب 14.5 ألف مشروع. وفي عرض فني لاحق لآليات التنفيذ، تم توضيح أن المرحلة تشمل العمل على مستوى 59 مركزًا في 20 محافظة داخل 1667 قرية، مع تنفيذ ما يقرب من 18938 مشروعًا في هذه المرحلة.

ويعكس اختلاف بعض الأرقام بين الاجتماعات الحكومية طبيعة التحديث المستمر لخطط التنفيذ وحصر المشروعات وتدقيق نطاقات العمل، خصوصًا مع اتساع المبادرة وتداخل اختصاصات أكثر من جهة تنفيذية. لكن الثابت في كل هذه المتابعات هو أن المرحلة الثانية تستهدف توسعًا واسعًا في القرى الجديدة مع التركيز على البنية الأساسية والخدمات اليومية الأكثر احتياجًا.

توزيع جهات التنفيذ

  • وزارة الإسكان: نطاق عمل يشمل نحو 927 قرية في المرحلة الثانية.
  • الهيئة الهندسية للقوات المسلحة: نطاق عمل يشمل نحو 740 قرية.
  • مكاتب الاستشارات والجهات الفنية: تتولى مراجعة التصميمات، ومتابعة البرامج الزمنية، وتذليل العقبات التنفيذية.

لماذا تمثل المرحلة الثانية أهمية خاصة؟

تكمن أهمية المرحلة الثانية من حياة كريمة في أنها تأتي بعد اختبار عملي واسع للمرحلة الأولى، وهو ما يمنح الحكومة فرصة لتطبيق نموذج أكثر نضجًا من حيث التخطيط والتكامل. فالتجربة السابقة أظهرت أن تطوير القرية لم يعد يقتصر على مشروع منفرد، بل يعتمد على حزمة مترابطة تشمل مرافق، وخدمات صحية، ومدارس، واتصالات، وطرقًا داخلية، ومبانٍ خدمية، بما ينعكس على الحياة اليومية للسكان بصورة مباشرة.

كما أن التركيز على الريف المصري يظل جزءًا من مسار أوسع تتبناه الدولة لتقليص الفجوات التنموية بين المحافظات والمراكز والقرى، خاصة في المناطق التي عانت لسنوات من ضعف الخدمات أو تأخر الاستثمارات العامة. ومن هنا، فإن نجاح المرحلة الثانية لا يقاس فقط بعدد المشروعات، وإنما بسرعة دخولها الخدمة وكفاءة تشغيلها واستدامة أثرها.

ما الذي تطلبه الحكومة قبل الانطلاق؟

المتابعات الحكومية الأخيرة تشير إلى أن الأولوية في هذه الفترة تتركز على الجاهزية الفنية والإدارية قبل التوسع في التنفيذ؛ أي الانتهاء من الدراسات، وتحديد الأولويات، ومراجعة شبكات المرافق، وتنسيق الأدوار بين الوزارات والمحافظات والجهات المنفذة، مع متابعة دقيقة للموقف التنفيذي للمشروعات التي أوشكت على الانتهاء في المرحلة الأولى.

ويبدو واضحًا أن مجلس الوزراء يراهن على تقليل الزمن الفاصل بين إنهاء المشروعات وتشغيلها الفعلي لخدمة المواطنين، وهي نقطة جرى التأكيد عليها أكثر من مرة في الاجتماعات الرسمية. فالمستهدف لم يعد مجرد تنفيذ أعمال إنشائية، بل سرعة تسليم المشروعات الجاهزة وتشغيلها بكفاءة، بالتوازي مع بدء العمل المدروس في القرى الجديدة المستهدفة.

خلاصة المشهد

الرسالة الحكومية الحالية واضحة: استكمال المرحلة الأولى من «حياة كريمة» مع تسريع الاستعدادات للمرحلة الثانية، دون فقدان الزخم الذي حققته المبادرة في السنوات الماضية. ومع اتساع نطاق المرحلة المقبلة عبر عشرات المراكز ومئات القرى وآلاف المشروعات، سيكون التحدي الأهم هو الحفاظ على سرعة التنفيذ، وتحويل الأرقام والخطط إلى خدمات ملموسة يشعر بها المواطن في الريف المصري على الأرض.

وبالنسبة للشارع المصري، فإن متابعة الدكتور مصطفى مدبولي لهذا الملف تعكس استمرار وضع تطوير قرى الريف المصري ضمن أولويات العمل الحكومي، خاصة مع ارتباط المبادرة بملفات تمس الحياة اليومية مباشرة، مثل المياه والصرف الصحي والصحة والتعليم والاتصالات، وهي الملفات التي تحدد في النهاية جودة الحياة داخل القرى المستهدفة.