Akhbar Cairo

مدبولي: 178 مليار جنيه لدعم التموين والخبز في 2025/2026

قفزة كبيرة في مخصصات الدعم التمويني والخبز

أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن مخصصات دعم السلع التموينية والخبز في مصر ارتفعت إلى 178 مليار جنيه خلال العام المالي 2025/2026، مقارنة بنحو 32.8 مليار جنيه في عامي 2013/2014. ويعكس هذا الفارق اتساع حجم ما تتحمله الموازنة العامة لتأمين السلع الأساسية ورغيف الخبز المدعم في بلد يعتمد فيه ملايين المواطنين على منظومة الدعم بصورة يومية.

وتأتي تصريحات مدبولي في توقيت تضع فيه الحكومة ملف الحماية الاجتماعية في صدارة أولوياتها، بالتوازي مع استمرار ضغوط الأسعار العالمية وتكلفة الاستيراد، إلى جانب محاولات ضبط الأسواق والحفاظ على توافر السلع الأساسية للمواطنين في مختلف المحافظات.

ماذا تعني أرقام الـ178 مليار جنيه؟

بحسب البيانات المتداولة رسميًا، فإن رقم 178 مليار جنيه يمثل مخصصات منظومة دعم الخبز والسلع التموينية خلال العام المالي الحالي، بينما كانت المخصصات في موازنة 2024/2025 قد تجاوزت 134 مليار جنيه. وتشير بيانات وزارة التموين إلى أن منظومة الخبز المدعم كانت قد خدمت في العام السابق نحو 69.5 مليون مواطن بإجمالي 94.9 مليار رغيف سنويًا، فيما استفاد من سلع البطاقات التموينية نحو 61.5 مليون مستفيد.

وتوضح الأرقام أن الجزء الأكبر من الزيادة يرتبط بتكلفة إنتاج وتوفير الخبز البلدي المدعم، وهو ما يتأثر بأسعار القمح والنقل والطاقة وسعر الصرف، فضلًا عن تكلفة التشغيل داخل شبكة المخابز على مستوى الجمهورية.

تطور الدعم بين الأمس واليوم

المقارنة التي طرحها رئيس الوزراء بين 32.8 مليار جنيه قبل أكثر من عقد، و178 مليار جنيه حاليًا، تبرز حجم التوسع الذي شهدته مخصصات الحماية الاجتماعية الغذائية في مصر. كما تشير بيانات موازنية منشورة إلى أن الإنفاق على دعم السلع التموينية في 2024/2025 بلغ نحو 165.4 مليار جنيه، قبل أن ترتفع مخصصات العام المالي الحالي إلى المستوى المعلن.

وتربط الحكومة هذا المسار بضرورة الحفاظ على شبكة الأمان الاجتماعي للفئات الأولى بالرعاية، في ظل تغيرات اقتصادية محلية وعالمية فرضت أعباء إضافية على تكلفة الإمداد الغذائي.

استمرار تثبيت سعر رغيف الخبز المدعم

من النقاط المهمة المرتبطة بهذا الملف أن وزارة التموين والتجارة الداخلية أكدت في وقت سابق عدم المساس بسعر رغيف الخبز البلدي المدعم على بطاقات التموين، مع استمرار السعر الذي يتحمله المواطن عند 20 قرشًا للرغيف. وأوضحت الوزارة أن الدولة تتحمل الزيادة في تكلفة الإنتاج، بما في ذلك الزيادات الناتجة عن تحريك أسعار الوقود بالنسبة للمخابز التي تعمل بالسولار.

هذا التثبيت في سعر الرغيف يمنح مؤشرًا واضحًا على أن الزيادة في المخصصات لا تعني نقل التكلفة إلى المستهلك مباشرة، بل تعكس ارتفاع الفاتورة التي تتحملها الخزانة العامة للحفاظ على استقرار أحد أهم بنود الدعم اليومي للأسر المصرية.

منظومة الدعم.. أرقام تعكس اتساع قاعدة المستفيدين

أحدث التصريحات الصادرة عن وزارة التموين تشير أيضًا إلى أن أكثر من 57 مليون مواطن يحصلون على دعم السلع والخبز ضمن المنظومة الحالية، وهو رقم يوضح استمرار الاعتماد الواسع على الدعم الغذائي في مصر. كما تتيح الوزارة الخبز المدعم عبر شبكة كبيرة من المخابز البلدية، وتشير بياناتها الإرشادية إلى أن عدد هذه المخابز يصل إلى نحو 33 ألف مخبز على مستوى الجمهورية.

وتنص القواعد المعمول بها على أن الفرد المقيد على بطاقة التموين يحصل يوميًا على 5 أرغفة خبز، بما يصل إلى 150 رغيفًا شهريًا للفرد، وهو ما يجعل منظومة الخبز واحدة من أكبر برامج الدعم المباشر من حيث الانتشار وعدد المعاملات اليومية.

كيف تتحرك الحكومة لاحتواء الأعباء المعيشية؟

الحديث عن زيادة دعم التموين والخبز لا ينفصل عن تحركات حكومية أوسع تستهدف استقرار أسعار السلع وخفض الأعباء المعيشية. ففي يوليو 2026، استعرض رئيس الوزراء خطوات إعداد برنامج وطني لاستقرار أسعار السلع وخفض الأعباء المعيشية، بمشاركة وزارات التموين والمالية والزراعة والتنمية المحلية، إلى جانب جهات رقابية وتنفيذية معنية بالأسواق وسلامة الغذاء.

كما تابع الرئيس عبد الفتاح السيسي في 3 أغسطس 2026 مستجدات منظومة الأمن الغذائي والحماية الاجتماعية، بما شمل تطورات منظومة رغيف الخبز المدعم، وخطط إنشاء 300 مخبز على مستوى الجمهورية كمرحلة أولى، في إطار السعي إلى تعزيز الإتاحة وتحسين كفاءة الخدمة.

دلالات اقتصادية وسياسية للزيادة

سياسيًا، يحمل الإعلان رسالة مباشرة بأن الحكومة ماضية في الإبقاء على الدعم الغذائي كأداة رئيسية لحماية الشرائح الأكثر احتياجًا. أما اقتصاديًا، فإن تضاعف المخصصات بهذا الحجم يعكس التأثير المركب لعوامل عدة، منها ارتفاع أسعار السلع الأساسية عالميًا خلال السنوات الأخيرة، وزيادة تكاليف النقل والطاقة، وتذبذب أسعار الصرف، فضلًا عن اتساع الحاجة إلى تدخلات اجتماعية أكبر.

وفي السياق نفسه، كانت الحكومة قد أعلنت في مناسبات سابقة حزم دعم نقدي وإجراءات اجتماعية موجهة للأسر الأولى بالرعاية، ما يعزز فكرة أن ملف الحماية الاجتماعية لم يعد مقصورًا على الدعم السلعي فقط، بل بات جزءًا من سياسة أوسع لمواجهة الضغوط المعيشية.

ما الذي يهم المواطن المصري الآن؟

بالنسبة للأسر المصرية، فإن الأهمية العملية لهذا الرقم تكمن في ثلاثة أمور أساسية:

  • استمرار توافر الخبز المدعم بالسعر الحالي دون زيادة معلنة على المواطن.
  • استمرار دعم السلع التموينية لملايين المستفيدين عبر بطاقات التموين.
  • تأكيد أولوية الحماية الاجتماعية داخل الموازنة العامة رغم الضغوط المالية.

كما أن بقاء هذا الملف في قلب النقاش الحكومي يعكس حساسيته الاجتماعية والسياسية، خاصة أن الخبز والسلع الأساسية يمثلان بندًا يوميًا لا يمكن فصله عن مستوى معيشة المواطنين.

خلاصة المشهد

إعلان الدكتور مصطفى مدبولي عن وصول مخصصات الدعم التمويني والخبز إلى 178 مليار جنيه في 2025/2026 يعكس تحولًا كبيرًا في حجم الإنفاق الاجتماعي الذي تتحمله الدولة مقارنة بما كان عليه الوضع في 2013/2014. وبينما تواصل الحكومة تثبيت سعر الرغيف المدعم وتوسيع إجراءات ضبط الأسواق، تبقى الرسالة الأساسية واضحة: الدعم الغذائي لا يزال أحد أهم أدوات الدولة المصرية لحماية المواطنين من موجات الغلاء.

وفي ظل استمرار التحديات الاقتصادية، سيظل هذا الملف تحت المتابعة الدقيقة، ليس فقط لارتباطه بالموازنة العامة، ولكن لأنه يمس بصورة مباشرة الحياة اليومية لملايين الأسر في المدن والقرى على السواء.