Akhbar Cairo

مدينة العدالة بالعاصمة الجديدة تتصدر ملف تطوير القضاء

تسريع الإنجاز في مدينة العدالة ينعش ملف تحديث القضاء

عاد ملف تطوير منظومة العدالة في مصر إلى الواجهة مع تجدد الحديث عن سرعة استكمال مدينة العدالة بالعاصمة الإدارية الجديدة، في إطار توجه رسمي يستهدف رفع كفاءة الخدمات القضائية، وتقليل زمن التقاضي، وتحسين تجربة المتقاضين داخل المحاكم والجهات القضائية. ويأتي هذا المسار ضمن رؤية أوسع تتبناها الدولة لتحديث المرافق العامة وربطها بالتحول الرقمي، بما يتناسب مع متطلبات العمل المؤسسي في الجمهورية الجديدة.

وفي هذا السياق، اعتبرت النائبة ولاء الصبان أن التحرك الرامي إلى الإسراع في استكمال المشروع يعكس أولوية واضحة لدى الدولة لتطوير العدالة كخدمة عامة تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة، خاصة مع ما يرتبط بها من إجراءات التقاضي، واستخراج المستندات، وتنظيم العمل بين الجهات القضائية المختلفة.

ماذا نعرف رسميًا عن مدينة العدالة؟

المعلومات الرسمية المتاحة عن المشروع تشير إلى أن مدينة العدالة تمثل مجمعًا قضائيًا متكاملًا داخل العاصمة الإدارية الجديدة، وقد تفقد القاضي عاصم الغايش، رئيس محكمة النقض ورئيس مجلس القضاء الأعلى آنذاك، المشروع يوم 22 أبريل 2026 بحضور المستشار محمود الشريف وزير العدل، لمتابعة الموقف التنفيذي والتجهيزات النهائية. وخلال الزيارة، جرى استعراض نسب الإنجاز والبنية التحتية الرقمية والخدمات الإلكترونية المقرر تقديمها داخل المدينة.

وبحسب ما أعلنته محكمة النقض، تُقام المدينة على مساحة 51 فدانًا، وتضم عددًا كبيرًا من المقار والكيانات القضائية، بينها محكمة النقض، المحكمة الدستورية العليا، مجلس الدولة، المجلس الأعلى للجهات والهيئات القضائية، هيئة قضايا الدولة، هيئة النيابة الإدارية، هيئة القضاء العسكري، أكاديمية القضاة، محكمة الأسرة والطفل، المحكمة الاقتصادية، مأمورية استئناف القاهرة، والمركز الدولي للتحكيم. كما تشمل منشآت خدمية ومرافق قادرة على استيعاب أكثر من 30 ألف مواطن يوميًا، بخلاف العاملين، إلى جانب قاعات محاكمات كبرى وتجهيزات تقنية حديثة.

توجيهات رئاسية ممتدة لتحديث العدالة

الاهتمام الرئاسي بتطوير القضاء ليس جديدًا؛ فالرئاسة المصرية كانت قد أعلنت في 30 يناير 2022 متابعة الرئيس عبد الفتاح السيسي لتطورات التحديث التقني للمنظومة القضائية، بما في ذلك استخدام أدوات رقمية متقدمة ومتابعة الموقف التنفيذي لإنشاء مدينة العدالة بالعاصمة الإدارية. كما سبق أن تناولت الرئاسة في 28 نوفمبر 2023 متابعة سير العمل في مدينة العدالة، مع التأكيد على أن المشروع يستهدف تبسيط إجراءات التقاضي وتحديث فلسفة العمل القضائي عبر عناصر الرقمنة وتطوير الأدوات الفنية.

وفي أحدث مؤشر على أولوية الملف، شدد الرئيس عبد الفتاح السيسي على دعم مؤسسات الدولة لاستقلال القضاء وترسيخ قيم العدل وسيادة القانون، وذلك خلال لقائه برؤساء الهيئات القضائية الجدد يوم 30 يونيو 2026. كما أشار البيان الرئاسي في المناسبة نفسها إلى ما تحقق من تقدم في سرعة وآليات التقاضي وتطوير المنظومة القضائية، وهو ما يضع مشروع مدينة العدالة ضمن مسار مؤسسي أكبر وليس مجرد مشروع إنشائي منفصل.

لماذا يمثل المشروع أهمية مباشرة للمواطن المصري؟

الأثر المتوقع من المشروع لا يقتصر على نقل بعض المقار إلى العاصمة الإدارية الجديدة، بل يتصل بإعادة تنظيم الخدمة القضائية نفسها. فوجود كيانات متعددة داخل مجمع واحد من شأنه تقليل حلقات الانتقال بين الجهات، وتسهيل التنسيق الإداري، ورفع كفاءة إدارة الملفات، خاصة مع توسيع الاعتماد على البنية الرقمية والخدمات الإلكترونية.

هذا التوجه يهم المواطن المصري في ملفات يومية شديدة الحساسية، مثل قضايا الأسرة، والتقاضي المدني، والخدمات المرتبطة بالشهر العقاري والتوثيق، فضلًا عن سرعة الوصول إلى المعلومات والإجراءات. وكلما تحسنت البنية التحتية للمحاكم، انخفضت كلفة الوقت والجهد على المتقاضين، وارتفعت جودة الخدمة العامة.

التحول الرقمي من الشعار إلى التطبيق

وزارة العدل كانت قد دفعت خلال السنوات الأخيرة نحو توسيع الخدمات المؤتمتة والبعيدة، ومن بين الخطوات التي أُعلن عنها افتتاح مكتب خدمات الأجانب في العاصمة الإدارية الجديدة لتقديم خدمات مرتبطة بالزواج والتملك، باعتباره نموذجًا لتطبيق التحول الرقمي في خدمات الوزارة. هذا المسار يكشف أن التطوير الجاري لا ينفصل عن رؤية مصر 2030، التي تراهن على جهاز إداري أكثر كفاءة، وعلى خدمات حكومية أسهل وصولًا وأسرع إنجازًا.

ومن هنا، تبدو مدينة العدالة امتدادًا طبيعيًا لهذه السياسة؛ فالمشروع، وفق ما أُعلن رسميًا، يضم بنية تحتية رقمية وخدمات إلكترونية داخلية، بما يساعد على تسريع الإجراءات، وتخفيف الضغط على المواطنين والموظفين، وتحسين إدارة الجلسات والملفات القضائية.

بيئة قضائية حديثة وهيبة للمؤسسات

الخطاب الرسمي المحيط بالمشروع يركز أيضًا على جانب رمزي ومؤسسي، يتمثل في توفير بيئة عمل تليق بالمؤسسات القضائية المصرية. فالقائمون على المشروع يصفونه بأنه مجمع متكامل يعكس مكانة القضاء ويعزز التعاون بين الهيئات المختلفة. وإلى جانب الوظيفة الخدمية، تتضمن المدينة مكتبات قانونية متخصصة ومتحفًا قضائيًا يوثق تاريخ العدالة المصرية، ما يضفي بعدًا معرفيًا ومهنيًا على المشروع.

هذا البعد مهم في السياق المصري، لأن تحديث العدالة لا يعتمد فقط على المباني والتقنيات، بل كذلك على رفع كفاءة المحيط المهني، وتوفير بنية مساندة تسمح للقضاة وأعضاء الهيئات القضائية والعاملين بأداء مهامهم في ظروف أكثر تنظيمًا وانسيابية.

ما الذي يمكن ترقبه خلال الفترة المقبلة؟

المؤشرات الرسمية المتاحة حتى الآن ترجح استمرار متابعة نسب الإنجاز والالتزام بالجداول الزمنية الخاصة بالمشروع، مع ربط ذلك بخطة أشمل لتطوير الخدمات القضائية. وإذا اكتملت المدينة وفق ما هو معلن، فمن المتوقع أن تمثل إحدى أبرز منصات تحديث القضاء المصري خلال السنوات المقبلة، سواء من حيث تجميع الجهات، أو تطوير البنية الرقمية، أو رفع الطاقة الاستيعابية للخدمة.

  • أولوية التنفيذ: تسريع استكمال الأعمال والتجهيزات النهائية.
  • الهدف الخدمي: تيسير إجراءات التقاضي وتحسين الخدمة للمواطن.
  • الهدف المؤسسي: جمع عدد كبير من الجهات القضائية في مجمع واحد.
  • الهدف التقني: توسيع الاعتماد على الرقمنة والخدمات الإلكترونية.
  • الأثر المتوقع: تقليل الوقت والجهد ورفع كفاءة الأداء القضائي.

في المحصلة، فإن الحديث المتجدد عن مدينة العدالة لا ينفصل عن رؤية أوسع تعتبر العدالة الناجزة جزءًا من جودة الحياة العامة وثقة المواطن في مؤسسات الدولة. وبين البعد الإنشائي والبعد الرقمي، يبدو أن الرهان الحقيقي هو أن تتحول هذه المشروعات إلى خدمة ملموسة يشعر بها المواطن المصري في سرعة الإجراء، ووضوح المسار، وكفاءة المؤسسة.