مسؤول بالري: سد النهضة لا يعمل سوى بنصف طاقته الكهربائية
متابعة مصرية دقيقة لتشغيل سد النهضة
يتواصل في مصر رصد تطورات سد النهضة الإثيوبي باعتباره ملفًا وثيق الصلة بالأمن المائي القومي، في ظل اعتماد الدولة على المتابعة الفنية المستمرة لكميات المياه المتدفقة من السد وحركة تشغيل وحدات توليد الكهرباء. وفي هذا السياق، قال المهندس سامح عبد الرحمن، نائب رئيس قطاع شؤون مياه النيل بوزارة الموارد المائية والري، إن السد الإثيوبي يعمل حاليًا بنحو 50% فقط من قدرته القصوى لتوليد الكهرباء، مؤكدًا أن مؤسسات الدولة تتابع التطورات بشكل يومي عبر صور الأقمار الصناعية وأدوات التحليل الفني المتخصصة.
تصريحات المسؤول المصري جاءت خلال مداخلة تلفزيونية مع الإعلامي أحمد موسى في برنامج «على مسئوليتي» على قناة صدى البلد، حيث شدد على أن القاهرة لا تتحرك بردود فعل مؤقتة، وإنما عبر منظومة متابعة ورصد مستمرة تسمح بتقدير الموقف المائي أولًا بأول، بما في ذلك كميات التصرفات الخارجة من السد وآليات تشغيل التوربينات.
كيف تتابع وزارة الري تطورات السد؟
المتابعة المصرية لا تقتصر على التقديرات العامة، بل تعتمد على هيكل فني قائم بالفعل داخل وزارة الموارد المائية والري. ووفقًا لما تنشره الوزارة عن مهام قطاع شؤون مياه النيل، فإن هذا القطاع يتولى متابعة السدود الإقليمية، وحساب المناسيب، وتقدير المساحات السطحية وأحجام التخزين، فضلًا عن استخدام صور الأقمار الصناعية والبيانات الفنية لدعم متخذي القرار.
وتوضح الوزارة أن هذا القطاع يعد من أهم الأذرع الفنية في إدارة ملف نهر النيل، إذ يجمع بين الدراسات الهيدرولوجية والمتابعة اليومية وتطوير نظم دعم القرار، وهو ما يفسر حديث المسؤولين عن القدرة على رصد تشغيل السد الإثيوبي وتحليل تأثيراته المحتملة على تدفقات المياه نحو دولتي المصب.
ماذا يعني تشغيل السد بنصف القدرة؟
الإشارة إلى أن السد يعمل بنحو نصف طاقته القصوى في توليد الكهرباء تعكس، من الناحية التشغيلية، أن الاستفادة الكهربائية من السد لم تصل إلى الحد الأقصى النظري الذي جرى الإعلان عنه سابقًا من الجانب الإثيوبي. ولا يعني ذلك بالضرورة توقف السد عن العمل، لكنه يعني أن التشغيل الفعلي للتوربينات لا يزال دون الذروة الكاملة، وهو ما يظل محل متابعة مصرية بسبب ارتباطه المباشر بمعدلات التخزين والتصريف.
وتتعامل القاهرة مع هذا النوع من المؤشرات بوصفه جزءًا من صورة أكبر تشمل مناسيب بحيرة السد، وكميات المياه المنصرفة، وتوقيتات الإطلاق، ومدى انتظام التشغيل. ولهذا تؤكد وزارة الري بصورة متكررة أن المتابعة لا تنفصل عن نماذج فنية وتحليلات لحظية، وليست مجرد قراءة سياسية للأحداث.
السد العالي في قلب منظومة الحماية
في موازاة متابعة سد النهضة، يشير مسؤولو وزارة الري باستمرار إلى الدور المحوري الذي يقوم به السد العالي في حماية الأمن المائي المصري. وفي تصريحاته الأخيرة، شدد سامح عبد الرحمن على أن السد العالي يمثل خط الدفاع الرئيسي لتأمين احتياجات البلاد من المياه في مختلف الظروف، وهو ما يتسق مع الخطاب الرسمي للوزارة بشأن جاهزية المنظومة المائية المصرية للتعامل مع المتغيرات.
وتؤكد وزارة الموارد المائية والري في أكثر من بيان حديث أن مصر تدير موقفها المائي عبر منظومة متكاملة تشمل لجنة إيراد النهر، وخبرات متخصصة في الهيدرولوجيا وتشغيل السدود والنمذجة الرياضية والاستشعار عن بُعد. كما أوضحت الوزارة في بيان صدر أواخر 2025 أنها تعتمد على الرصد اللحظي وصور الأقمار الصناعية في التعامل مع أي تغيرات مفاجئة في التصرفات المائية.
ماذا قالت الوزارة عن التصرفات الإثيوبية سابقًا؟
خلال الشهور الماضية، أصدرت وزارة الموارد المائية والري بيانات رسمية انتقدت فيها ما وصفته بـالتصرفات الأحادية وغير المنضبطة المرتبطة بإدارة السد الإثيوبي، مشيرة إلى حدوث زيادات وانخفاضات مفاجئة في كميات المياه المنصرفة في بعض الفترات. ووفق بيانات الوزارة، فقد تابعت مصر تلك التغيرات عبر النماذج الفنية والتحليلات المتخصصة، واتخذت إجراءات تشغيلية داخل المنظومة المائية المصرية للحفاظ على التوازن الهيدروليكي.
وتبرز هذه الخلفية أهمية أي تصريح جديد يتعلق بمستوى تشغيل التوربينات أو كميات المياه الخارجة من السد، لأن المسألة بالنسبة لمصر لا ترتبط فقط بإنتاج الكهرباء في إثيوبيا، بل بانتظام إدارة النهر وتجنب أي تحركات مفاجئة قد تؤثر على دولتي المصب، خصوصًا في فترات الفيضان أو انخفاض الإيراد.
ملف فني وسياسي في آن واحد
بالنسبة للقارئ المصري، يظل ملف سد النهضة واحدًا من أكثر الملفات الخارجية ارتباطًا بالشأن الداخلي، نظرًا لتأثيره المباشر على قضية المياه والزراعة والكهرباء وإدارة الموارد. ومع أن التصريحات الحالية صدرت من مسؤول فني بوزارة الري، فإن دلالتها تتجاوز الجانب التقني، لأنها تكشف استمرار الرقابة المصرية الدقيقة على كل ما يجري في السد، من التخزين وحتى تشغيل التوربينات.
كما أن التركيز على نسب التشغيل الفعلية يلفت الانتباه إلى الفجوة بين الطاقة التصميمية المعلنة لأي مشروع مائي وبين ما يتحقق على الأرض بصورة عملية، وهي نقطة شديدة الأهمية في تقييم آثار السد على المدى المتوسط والطويل.
لماذا يهم هذا التطور المواطن المصري؟
- لأنه يتعلق بالأمن المائي في بلد يعتمد بصورة شبه كاملة على نهر النيل.
- ولأنه يكشف مستوى الجاهزية الفنية لدى مؤسسات الدولة في متابعة التطورات الإقليمية لحظة بلحظة.
- ولأنه يؤكد دور السد العالي كأداة استراتيجية في امتصاص الصدمات وإدارة أي تغيرات في الإيراد المائي.
- ولأنه يوضح أن الملف لم يغِب عن المتابعة الرسمية رغم تعدد الأزمات الإقليمية والدولية.
خلاصة المشهد
التصريح الصادر عن نائب رئيس قطاع شؤون مياه النيل يضيف مؤشرًا جديدًا إلى المشهد القائم، وهو أن سد النهضة الإثيوبي يعمل حاليًا عند نحو نصف قدرته القصوى لتوليد الكهرباء. والأهم من الرقم نفسه هو ما يكشفه من استمرار المتابعة المصرية الحثيثة لكل ما يتعلق بتشغيل السد، عبر الأقمار الصناعية والتحليل الفني المتخصص، في إطار سياسة معلنة تستند إلى الاستباق والجاهزية وليس الانتظار.
وبينما يبقى ملف السد مفتوحًا على اعتبارات فنية وسياسية معقدة، تؤكد الرسالة المصرية الرسمية أن إدارة المياه في القاهرة تتحرك وفق حسابات دقيقة، وأن الأمن المائي المصري يظل في صدارة أولويات الدولة، سواء عبر المتابعة الخارجية أو من خلال أدوات الحماية الداخلية وفي مقدمتها السد العالي.