Akhbar Cairo

مصر تتحرك لتوسيع وجود شركاتها في مشروعات أفريقيا

دفع مصري جديد نحو الأسواق الأفريقية

تواصل مصر تحركاتها لتوسيع الحضور الاقتصادي لشركاتها في القارة الأفريقية، في مسار يربط بين الدبلوماسية الاقتصادية والتمويل التنموي وفرص القطاع الخاص. وفي هذا الإطار، بحث وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي مع عبد الله خليل المصيبيح، رئيس المصرف العربي للتنمية الاقتصادية في أفريقيا، سبل تعزيز التعاون لدعم جهود التنمية في الدول الأفريقية، مع تركيز واضح على زيادة مشاركة الشركات المصرية في المشروعات ذات الأولوية، خصوصًا في البنية التحتية والنقل والزراعة.

اللقاء يأتي ضمن توجه مصري أوسع يهدف إلى تحويل الخبرة التنفيذية المتراكمة لدى الشركات المصرية إلى حضور اقتصادي أكبر داخل أفريقيا، سواء عبر تنفيذ مشروعات مباشرة أو من خلال شراكات تمويلية ومؤسسية تساعد على تقليل المخاطر وفتح أسواق جديدة أمام القطاع الخاص المصري.

من هو الطرف الأفريقي الشريك في هذا التحرك؟

يمثل المصرف العربي للتنمية الاقتصادية في أفريقيا أحد أهم المؤسسات العربية العاملة في تمويل التنمية بالقارة. ووفق البيانات المنشورة على الموقع الرسمي للمصرف، فقد أُنشئ بقرار من مؤتمر القمة العربية السادس في الجزائر يوم 28 نوفمبر 1973. كما يشغل عبد الله خليل المصيبيح رئاسة المصرف منذ 1 يوليو 2025 بعد تعيينه خلال الاجتماع السنوي لعام 2025 في مدينة الكويت، وهو قادم من خلفية طويلة في العمل التمويلي والتنموي عبر الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية.

أهمية هذا الشريك بالنسبة لمصر لا تتوقف عند التمويل فقط، بل تمتد إلى قدرته على الربط بين الحكومات والمؤسسات التنموية والقطاع الخاص، وهو ما يجعل أي تنسيق معه ذا قيمة عملية بالنسبة للشركات المصرية الراغبة في دخول مشروعات القارة، خصوصًا في الأسواق التي تحتاج إلى مظلات تمويل وضمانات ومتابعة تنفيذية.

ما الذي تريده القاهرة من هذه الشراكة؟

الرسالة الأساسية في التحرك المصري واضحة: توسيع نصيب الشركات المصرية في مشروعات التنمية الأفريقية. هذا التوجه يتقاطع مع ما أعلنته وزارة الخارجية المصرية في أكثر من مناسبة حول أولوية دعم الحضور الاقتصادي المصري في أفريقيا، والعمل على تذليل العقبات الإجرائية والتنظيمية أمام الشركات، وفتح قنوات اتصال مع الحكومات والمؤسسات الأفريقية بما يرفع القدرة التنافسية للمنتج والخبرة المصرية في القارة.

كما أكدت وزارة الخارجية في بيان رسمي سابق أن القطاعات ذات الجدوى الأعلى للتوسع المصري تشمل البنية التحتية، والطاقة، والنقل واللوجستيات، والزراعة، والصحة والصناعات الدوائية، إلى جانب تشجيع التحالفات بين الشركات المصرية لتعزيز فرصها في الفوز بالمشروعات الكبرى. وهذا ينسجم مباشرة مع الملفات التي طُرحت في المباحثات الأخيرة، خاصة النقل والزراعة والبنية الأساسية.

لماذا تركز مصر على البنية التحتية والنقل والزراعة؟

هذه القطاعات الثلاثة ليست اختيارًا عشوائيًا. فالبنية التحتية تظل المدخل الأهم لمشروعات التنمية في كثير من الدول الأفريقية، سواء عبر الطرق، أو المرافق، أو المنشآت الخدمية، أو مشروعات الربط الإقليمي. أما قطاع النقل، فيرتبط مباشرة بتعزيز التجارة البينية وخفض تكلفة الحركة بين الأسواق، وهو ملف حيوي إذا أرادت الشركات المصرية تحويل وجودها من مجرد تصدير إلى تموضع اقتصادي مستدام.

في المقابل، يمثل الزراعة والأمن الغذائي مجالًا شديد الأهمية بالنسبة لعدد كبير من الاقتصادات الأفريقية، كما أنه قطاع تملك فيه مصر خبرة تنفيذية وفنية ممتدة، سواء عبر نقل المعرفة أو تقديم الخدمات أو التوسع في المشروعات المشتركة. وتزداد أهمية هذا المسار مع الضغوط التي تواجه سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع الحاجة إلى حلول إنتاجية محلية داخل القارة.

عوامل تدعم التوسع المصري

  • خبرة تنفيذية متراكمة لدى شركات المقاولات والخدمات والهندسة المصرية.
  • دعم دبلوماسي رسمي لتسهيل النفاذ إلى الأسواق الأفريقية.
  • وجود مؤسسات تمويل وتنمية يمكن أن تسهم في هيكلة المشروعات وتمويلها.
  • الاستفادة من اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية في دعم حركة التجارة والاستثمار.

تحرك لا ينفصل عن سياسة مصر الأفريقية

الملف الاقتصادي بات عنصرًا رئيسيًا في المقاربة المصرية تجاه أفريقيا. وخلال الأشهر الماضية، شدد بدر عبد العاطي على أن الدولة تدعم أنشطة الشركات المصرية في القارة عبر التنسيق مع الحكومات والمؤسسات الأفريقية لتجاوز العوائق الإجرائية والتنظيمية، إلى جانب العمل على إنشاء آليات تمويل ودراسات جدوى للمشروعات التنموية والبنية التحتية. كما عرض الوزير في مناسبات مختلفة خبرات مصر في تنفيذ المشروعات الكبرى ونقلها إلى الدول الأفريقية.

ومن المهم هنا الإشارة إلى أن هذا التوجه لا يقتصر على التصريحات العامة، بل يرتبط كذلك بتحركات مؤسسية أوسع داخل دوائر التمويل والتنمية. فقد تناولت لقاءات مصرية رسمية خلال عام 2026 فرص البناء على الخبرة المصرية في المشروعات الكبرى داخل أفريقيا، وسبل توظيفها في شراكات أوسع مع بنوك ومؤسسات تنموية إقليمية ودولية.

ماذا يعني ذلك للشركات المصرية؟

بالنسبة للشركات المصرية، فإن الرسالة الأهم هي أن الدولة تحاول بناء بيئة داعمة للتوسع الخارجي في أفريقيا، ليس فقط من خلال الترويج السياسي، ولكن أيضًا عبر شبكات التمويل والعلاقات المؤسسية. وهذا يفتح الباب أمام شركات المقاولات، ومكاتب الاستشارات الهندسية، وشركات النقل والخدمات اللوجستية، والكيانات العاملة في الزراعة والتصنيع الغذائي، للدخول في مشروعات أكبر وأكثر استدامة.

لكن النجاح في هذا المسار سيظل مرتبطًا بعدة شروط: القدرة على تكوين تحالفات، وتوفير حلول تمويلية تنافسية، والالتزام بالجداول الزمنية، وفهم خصوصية كل سوق أفريقية على حدة. لذلك تبدو الشراكات مع مؤسسات مثل المصرف العربي للتنمية الاقتصادية في أفريقيا مهمة للغاية، لأنها تمنح هذا التوسع المصري بعدًا مؤسسيًا وتمويليًا يتجاوز الطموح النظري.

خلاصة المشهد

التحرك المصري الأخير يعكس توجهًا عمليًا لتعزيز وجود الشركات المصرية في أفريقيا عبر بوابة التنمية، لا سيما في قطاعات البنية التحتية والنقل والزراعة. ومع وجود شريك تمويلي إقليمي بحجم المصرف العربي للتنمية الاقتصادية في أفريقيا، تبدو القاهرة حريصة على تحويل علاقاتها السياسية والتاريخية داخل القارة إلى فرص اقتصادية ملموسة، تخلق قيمة مضافة للشركات المصرية وتدعم في الوقت نفسه احتياجات التنمية في الأسواق الأفريقية.

وبالنسبة للقارئ المصري، فإن أهمية هذا المسار لا تقتصر على السياسة الخارجية وحدها، بل تمتد إلى فرص التصدير والاستثمار وتشغيل الشركات والخبرات الوطنية خارج الحدود، بما يعزز موقع مصر الاقتصادي في واحدة من أكثر المناطق الواعدة للنمو خلال السنوات المقبلة.