Akhbar Cairo

مصر تجدد إدانتها لاقتحامات الأقصى وتحذر من التصعيد

موقف مصري متجدد من تطورات المسجد الأقصى

جددت مصر إدانتها لاقتحامات المستوطنين الإسرائيليين للمسجد الأقصى المبارك، في موقف يعكس ثبات السياسة المصرية تجاه القدس والمقدسات الإسلامية، ورفض القاهرة لأي إجراءات من شأنها تغيير الواقع القائم في الحرم القدسي الشريف. ويأتي هذا التحرك الدبلوماسي المصري في ظل تصاعد متكرر للاقتحامات والطقوس الاستفزازية داخل باحات الأقصى، وهي ممارسات تقول القاهرة إنها تهدد الاستقرار وتدفع الأوضاع إلى مزيد من التوتر.

وبحسب ما نشرته وزارة الخارجية المصرية، صدر خلال سبتمبر 2026 أكثر من بيان مصري يدين اقتحام المسجد الأقصى، بينها بيانات بتاريخ 15 سبتمبر و21 سبتمبر، كما أبرزت الوزارة يوم 27 سبتمبر إدانة مصر للتصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية واقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى، بما يعكس متابعة مصرية مستمرة لهذا الملف وعدم التعامل معه كحادث عابر أو موسمي.

ماذا قالت الخارجية المصرية؟

الرسالة المصرية الأساسية تمحورت حول نقطتين واضحتين: الأولى هي الرفض الكامل لاقتحام المستوطنين للمسجد الأقصى وأداء طقوس دينية داخله تحت حماية القوات الإسرائيلية، والثانية هي التحذير من أن هذه الممارسات تمثل مساساً مباشراً بالوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ومقدساتها.

وفي هذا السياق، أكدت القاهرة في بيانات وبيانات مشتركة سابقة أن كامل مساحة المسجد الأقصى المبارك/الحرم القدسي الشريف، البالغة 144 دونماً، هي مكان عبادة خالص للمسلمين، كما شددت على أن دائرة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية هي الجهة صاحبة الولاية القانونية الحصرية في إدارة شؤون المسجد وتنظيم الدخول إليه.

هذا التأكيد المصري لا ينفصل عن موقف عربي وإسلامي أوسع. ففي بيان مشترك نشرته وزارة الخارجية المصرية، دان وزراء خارجية مصر والأردن والإمارات وإندونيسيا وباكستان وتركيا والسعودية وقطر استمرار اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى تحت حماية القوات الإسرائيلية، وكذلك رفع العلم الإسرائيلي داخل باحاته، معتبرين ذلك تصعيداً خطيراً يمس الوضع القائم في أحد أكثر ملفات المنطقة حساسية.

لماذا تكتسب اقتحامات الأقصى هذه الحساسية؟

بالنسبة إلى القاهرة، لا يتعلق الأمر فقط بحادث أمني أو بحدث ميداني محدود، بل بملف يرتبط مباشرة بالقانون الدولي، وحرية العبادة، ومستقبل القدس الشرقية، وفرص احتواء التوتر في الإقليم. لذلك تحذر مصر باستمرار من محاولات فرض أمر واقع جديد داخل المسجد الأقصى أو المساس بالإدارة القائمة للمقدسات.

وتتسق هذه المقاربة مع ما قاله وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الذي أكد في أغسطس 2026 خلال اجتماع اللجنة الوزارية العربية المكلفة بالتحرك الدولي لمواجهة السياسات والإجراءات الإسرائيلية غير القانونية في مدينة القدس المحتلة، أن مصر تدين كل المحاولات الهادفة إلى تقويض الوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات، ولا سيما المسجد الأقصى المبارك، وترفض أي مساع لفرض تقسيم زماني أو مكاني، لما يمثله ذلك من تهديد خطير للسلم والأمن في المنطقة.

أرقام تعكس حجم التصعيد

الأبعاد الميدانية للتصعيد تظهر أيضاً في البيانات الفلسطينية الرسمية. فقد أفادت محافظة القدس، في تقرير نشرته وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية «وفا» يوم 2 سبتمبر 2026، بأن شهر أغسطس وحده شهد اقتحام 5209 مستعمرين للمسجد الأقصى المبارك، إلى جانب رصد 40 عملية هدم وتجريف و114 حالة اعتقال و83 إصابة في المحافظة. وتوضح هذه الأرقام أن القضية بالنسبة إلى مصر ليست مرتبطة فقط بالإدانة السياسية، بل بواقع ميداني متسارع يحمل تداعيات أوسع على القدس والضفة الغربية.

كما أظهرت متابعة «وفا» للأحداث الميدانية استمرار الاقتحامات في نهاية سبتمبر 2026، مع تسجيل اقتحامات واسعة للأقصى في 30 سبتمبر، وهو ما يعزز التحذيرات المصرية من أن التصعيد لا يزال مفتوحاً، وأن غياب الضوابط قد يفضي إلى دوائر توتر أوسع.

الزاوية المصرية: القدس والاستقرار الإقليمي

في القراءة المصرية، فإن المساس بالمسجد الأقصى لا يمكن عزله عن المشهد الإقليمي الأشمل. فالقاهرة تربط بين الانتهاكات في القدس، وتصاعد الاستيطان، وتدهور الوضع الإنساني والأمني في الأراضي الفلسطينية، وما قد يترتب على ذلك من انفجار جديد في المنطقة. ولهذا تستخدم مصر لغة دبلوماسية حادة نسبياً عند تناول ملف الأقصى، لأنها ترى أن المساس بالمقدسات يتجاوز البعد الفلسطيني الداخلي إلى البعد العربي والإسلامي الأوسع.

ومن هنا أيضاً يأتي الإصرار المصري على التمسك بحل الدولتين، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. وتكرر القاهرة في بياناتها أن حماية المقدسات والحفاظ على الوضع القانوني والتاريخي القائم يمثلان جزءاً لا ينفصل عن أي مسار سياسي جاد يهدف إلى تحقيق السلام العادل والدائم.

دور الأردن وإدارة الأوقاف

جانب مهم في الموقف المصري يتعلق بدعم الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، والإشادة بدور إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى. هذا التفصيل ليس بروتوكولياً، بل يعكس تمسكاً عربياً بالإطار الإداري والقانوني القائم داخل الحرم القدسي، ورفض أي محاولات للالتفاف عليه أو خلق ترتيبات بديلة بالقوة.

وبالنسبة للمتابع المصري، فإن هذا الموقف يوضح أن القاهرة لا تكتفي بالإدانة العامة، بل تحدد بشكل واضح المرجعية التي ترى ضرورة احترامها، بما يساعد على فهم جوهر الاعتراض المصري: ليس فقط رفض الاقتحام في ذاته، وإنما رفض ما قد يحمله من تغيير تدريجي في قواعد إدارة المكان وقدسيته وهويته القانونية.

ما الذي يعنيه هذا الموقف للداخل المصري؟

يحظى ملف القدس والمقدسات بمكانة خاصة لدى الرأي العام في مصر، لذلك يأتي التحرك الرسمي المصري في هذا الملف متناغماً مع حساسية شعبية ودينية وسياسية واسعة. كما أن إبراز الخارجية المصرية لموقفها عبر بيانات متكررة خلال سبتمبر 2026 يشير إلى رغبة القاهرة في تثبيت موقف علني وواضح أمام المجتمع الدولي، وأمام الداخل المصري أيضاً، بأنها تتابع التطورات وتعلن رفضها بصورة صريحة.

  • أولاً: مصر تعتبر اقتحامات الأقصى مساساً مرفوضاً بحرية العبادة والوضع القائم.
  • ثانياً: القاهرة تربط بين هذه الممارسات واحتمالات اتساع دائرة التوتر إقليمياً.
  • ثالثاً: الموقف المصري يدعم إدارة أوقاف القدس والوصاية الهاشمية على المقدسات.
  • رابعاً: مصر تكرر أن التسوية العادلة تبدأ بإنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة.

في المحصلة، فإن إدانة مصر لاقتحامات المسجد الأقصى ليست مجرد بيان دبلوماسي تقليدي، بل جزء من مقاربة سياسية ثابتة ترى أن العبث بالوضع التاريخي والقانوني في القدس يشكل خطاً بالغ الحساسية. ومع استمرار الاقتحامات وتزايد أعداد المشاركين فيها وفق تقارير فلسطينية رسمية، تبدو الرسالة المصرية واضحة: حماية الأقصى ليست فقط قضية دينية ورمزية، بل أيضاً مسألة مرتبطة مباشرة بأمن المنطقة واستقرارها ومستقبل أي مسار سياسي قابل للحياة.