Akhbar Cairo

مصر تجدد دعمها الكامل لدور الوكالة الذرية في منع الانتشار

مصر تؤكد تمسكها بدور الوكالة الدولية للطاقة الذرية

جددت مصر موقفها الداعم للدور الذي تقوم به الوكالة الدولية للطاقة الذرية داخل منظومة منع الانتشار النووي، في رسالة سياسية تعكس تمسك القاهرة بالحلول الدبلوماسية والآليات متعددة الأطراف في التعامل مع الملفات النووية الحساسة، وعلى رأسها التطورات المرتبطة بالمنطقة.

وجاء هذا التأكيد على لسان الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، خلال اتصال هاتفي أجراه مع رافائيل جروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوم 30 يونيو 2025، بحسب ما أعلنته وزارة الخارجية المصرية. وأوضحت الوزارة أن الوزير شدد خلال الاتصال على دعم مصر الكامل للدور المهم الذي تضطلع به الوكالة في إطار نظام التحقق المنبثق عن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية ونظام الوكالة الأساسي، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على مصداقية المعاهدة باعتبارها ركيزة رئيسية في بنية منع الانتشار النووي.

لماذا يحمل الموقف المصري أهمية خاصة؟

أهمية هذا الموقف لا ترتبط فقط بصياغة دبلوماسية معتادة، بل تعكس رؤية مصرية مستقرة تجاه قضايا الأمن الإقليمي. فالقاهرة ترى أن أي تراجع في دور الوكالة أو في آليات التحقق الدولية يفتح الباب أمام مزيد من التوتر وعدم اليقين، خاصة في منطقة الشرق الأوسط التي تواجه بالفعل أزمات ممتدة وصراعات متشابكة.

وزارة الخارجية المصرية أوضحت كذلك أن الاتصال تناول ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل، وتغليب المسار الدبلوماسي في التعامل مع الملف النووي الإيراني، بما يدعم التهدئة ويخفض منسوب التوتر ويخدم الأمن والاستقرار الإقليمي. وفي هذا السياق، استمع الوزير إلى تقييم المدير العام للوكالة بشأن التطورات الراهنة ونتائج اتصالاته السياسية والفنية ذات الصلة.

الوكالة الدولية للطاقة الذرية ودورها في نظام التحقق

الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي تتخذ من فيينا مقراً لها، تعد الجهة التقنية الدولية الأبرز المعنية بالرقابة والتحقق من الاستخدام السلمي للأنشطة النووية. ويتولى رافائيل ماريانو جروسي منصب المدير العام للوكالة خلال الولاية الممتدة من 3 ديسمبر 2023 حتى 2 ديسمبر 2027، وفق قرار المؤتمر العام للوكالة بعد تعيينه من مجلس المحافظين.

ويكتسب التشديد المصري على دور الوكالة وزناً إضافياً لأن القاهرة تنظر إلى مؤسسات التحقق الدولية باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من النظام الأمني العالمي، وليس مجرد أداة فنية. كما أن الحديث عن مصداقية معاهدة عدم الانتشار يعكس حرصاً مصرياً على عدم إضعاف القواعد الحاكمة للملف النووي في وقت تتزايد فيه المخاطر المرتبطة بالتصعيد العسكري واستهداف المنشآت الحساسة.

امتداد لخط دبلوماسي مصري ثابت

الموقف الأخير لا يبدو معزولاً عن تحركات سابقة. فقد شهدت الشهور الماضية سلسلة اتصالات ولقاءات جمعت وزير الخارجية المصري مع مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، سواء في إطار متابعة الملف النووي الإيراني أو في سياق المشاورات الأوسع بشأن الأمن الإقليمي. كما سبق أن أكدت القاهرة في أكثر من مناسبة أهمية استئناف الحوار بين الأطراف المعنية، ورفض أي مسارات من شأنها زيادة التصعيد.

وتبرز هذه المقاربة أيضاً في البيانات المصرية متعددة الأطراف، إذ شددت مصر ضمن مواقف إقليمية مشتركة على ضرورة عدم استهداف المنشآت النووية الخاضعة لضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لما يمثله ذلك من تهديد مباشر للأمن الإقليمي ومخالفة للقانون الدولي. هذه الرسائل تعكس اتجاهاً مصرياً واضحاً: خفض التصعيد أولاً، ثم إعادة تفعيل القنوات السياسية والفنية.

ما الذي يعنيه ذلك بالنسبة لمصر؟

داخلياً، يرتبط الملف أيضاً بمكانة مصر كدولة تدافع عن الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية في إطار من الضبط والشفافية والالتزام بالمعايير الدولية. ويتصل ذلك بمشروعات وطنية كبرى، في مقدمتها محطة الضبعة النووية، التي تؤكد الجهات المصرية المختصة أنها تُنفذ وفق متطلبات الأمان الدولية وبما يتوافق مع معايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وفي هذا الإطار، سبق لوزارة الخارجية أن أشارت في لقاءات رسمية مع مدير عام الوكالة إلى أهمية التعاون الثنائي بين مصر والوكالة، خاصة في ما يتعلق بتوسيع استخدام التكنولوجيا النووية في خدمة التنمية، مع الاستفادة من الخبرات الفنية للوكالة في مجالات الأمان والأمن النووي. ولذلك، فإن دعم القاهرة للوكالة لا ينفصل عن مصلحتها الوطنية في ترسيخ بيئة دولية مستقرة تسمح بتطوير البرامج السلمية بعيداً عن شبح الأزمات والصدامات.

بدر عبد العاطي.. دبلوماسي يقود ملفاً شديد الحساسية

ويأتي هذا التحرك ضمن نشاط أوسع يقوده الوزير بدر عبد العاطي، الذي تولى حقيبة الخارجية بعد مسيرة دبلوماسية طويلة شملت العمل سفيراً لمصر لدى بلجيكا ولوكسمبورج ومندوباً لدى الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي بين 2021 و2024، إلى جانب خبرات سابقة في ملفات أوروبا والشرق الأوسط والعلاقات متعددة الأطراف. هذه الخلفية تمنح التحركات المصرية وزناً إضافياً في ملف يتطلب توازناً بين الحسابات الإقليمية والقواعد الدولية.

قراءة في الرسالة المصرية

الرسالة المصرية يمكن قراءتها على مستويين. الأول فني-قانوني، يتمثل في الدفاع عن دور الوكالة وآليات التحقق الدولية باعتبارها الضامن الأساسي لمصداقية نظام منع الانتشار. أما المستوى الثاني فهو سياسي-إقليمي، ويتعلق بدعوة واضحة إلى تجنيب المنطقة مزيداً من المواجهة عبر منح الدبلوماسية مساحة أكبر للتحرك.

ومن زاوية مصرية، فإن أي تصعيد إضافي في الملف النووي الإيراني لن تكون تداعياته بعيدة عن المنطقة العربية أو عن الأمن القومي الإقليمي. لذلك تبدو القاهرة حريصة على تثبيت مبدأ أن الحلول المستدامة لا تُفرض بالقوة، بل تُبنى عبر التفاوض والرقابة الدولية والالتزام المتبادل.

خلاصة المشهد

في المحصلة، يعكس تأكيد مصر دعمها الكامل للوكالة الدولية للطاقة الذرية استمرار نهج دبلوماسي مصري يوازن بين الدفاع عن نظام منع الانتشار النووي وبين دعم حق الدول في الاستخدام السلمي للطاقة الذرية وفق القواعد الدولية. كما يكشف عن حرص القاهرة على أن تظل الوكالة الدولية للطاقة الذرية لاعباً مركزياً في لحظة إقليمية معقدة، حيث يصبح الحفاظ على قنوات الحوار والرقابة الدولية أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.

  • التاريخ الأبرز: 30 يونيو 2025، موعد الاتصال بين وزير الخارجية المصري ومدير عام الوكالة.
  • الشخصيات الرئيسية: بدر عبد العاطي ورافائيل جروسي.
  • الملف المرتبط: منع الانتشار النووي والتعامل الدبلوماسي مع الملف النووي الإيراني.
  • الزاوية المصرية: دعم الاستقرار الإقليمي، وحماية مصداقية المعاهدات الدولية، وتعزيز الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.