مصر تجدد من بيروت دعمها لانسحاب إسرائيلي كامل من لبنان
موقف مصري ثابت من بيروت
جددت مصر تأكيدها من العاصمة اللبنانية بيروت على دعم أي تحرك يقود في نهايته إلى انسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية، في موقف يعكس ثبات السياسة المصرية تجاه دعم سيادة لبنان ووحدة أراضيه. وجاء ذلك على لسان السفير المصري في لبنان علاء موسى بعد لقاء جمعه برئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، حيث شدد على أن القاهرة تساند أي مسار سياسي أو دبلوماسي يقوم على جدول زمني واضح ويضمن إنهاء الوجود الإسرائيلي بشكل كامل.
هذا الموقف لا يبدو منفصلًا عن التحرك المصري المستمر خلال الشهور الأخيرة، بل يأتي ضمن سياق أوسع تؤكد فيه القاهرة أن استقرار لبنان جزء أساسي من استقرار المشرق العربي، وأن احترام سيادته شرط ضروري لوقف دوائر التصعيد في المنطقة.
ما الذي قاله السفير علاء موسى؟
خلال حديثه في بيروت، أوضح السفير علاء موسى أن موقف مصر واضح وثابت، ويتمثل في دعم أي مسار ينتهي إلى انسحاب إسرائيلي كامل من لبنان وفق خطة زمنية محددة. أهمية هذه الصياغة أنها تربط بين المبدأ السياسي وبين آلية التنفيذ، أي أن القاهرة لا تكتفي بإعلان موقف عام، لكنها تؤكد أيضًا ضرورة وجود إطار زمني واضح يمنع إطالة الأزمة أو إبقاء الوضع معلقًا.
وللقاهرة سجل حديث في تأكيد الرسالة نفسها. فقد ذكرت وزارة الخارجية المصرية في بيان سابق بشأن لقاء السفير علاء موسى مع الرئيس اللبناني جوزاف عون أن مصر ترفض استمرار الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، وتطالب بإتمام الانسحاب الإسرائيلي من كامل الأراضي اللبنانية المحتلة، مع تمكين الجيش اللبناني من بسط سيطرته على جميع الأراضي اللبنانية بما فيها المناطق الحدودية.
لقاء نبيه بري في توقيت إقليمي حساس
لقاء السفير المصري مع نبيه بري يكتسب أهمية إضافية بالنظر إلى موقع رئيس مجلس النواب اللبناني في المعادلة السياسية اللبنانية، خاصة في الملفات المرتبطة بالتوازنات الداخلية والاتصالات الإقليمية. كما أن التوقيت نفسه حساس، في ظل استمرار التوترات على الحدود اللبنانية الجنوبية، وتداخل الملف اللبناني مع مسارات إقليمية أوسع تشمل جهود التهدئة ومنع توسع المواجهات.
وفي مايو 2026، كانت القاهرة قد أعلنت عبر مؤسساتها الرسمية أن السفير علاء موسى أجرى سلسلة لقاءات مع كبار المسؤولين اللبنانيين، من بينهم الرئيس جوزاف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الوزراء نواف سلام. وركزت تلك اللقاءات على التطورات في لبنان والمنطقة، وتنسيق الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتثبيت التهدئة، وهو ما يعكس استمرار الحضور المصري في المشهد اللبناني سياسيًا ودبلوماسيًا.
كيف تنظر مصر إلى الملف اللبناني؟
من منظور مصري، لا ينفصل مطلب الانسحاب الإسرائيلي الكامل عن ضرورة دعم مؤسسات الدولة اللبنانية. فالقاهرة تربط بين وقف الانتهاكات وبين تمكين الدولة اللبنانية، وفي مقدمتها الجيش اللبناني، من فرض السيادة على كامل أراضي البلاد. هذا التوجه ظهر بوضوح في أكثر من مناسبة رسمية، سواء عبر تحركات وزارة الخارجية أو في الاتصالات التي أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع المسؤولين اللبنانيين.
وفي نهاية مايو 2026، أعادت مصر التأكيد رسميًا على دعمها الكامل للبنان وعلى ضرورة انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية، مع التشديد على أن أي مساس بسيادة لبنان ووحدة أراضيه يمثل خرقًا للقانون الدولي ولقرار مجلس الأمن رقم 1701. ويظل هذا القرار أحد الأطر الأساسية التي تستند إليها المقاربة المصرية عند الحديث عن التهدئة على الحدود اللبنانية.
لماذا يهم هذا الموقف القارئ المصري؟
بالنسبة إلى القارئ في مصر، فإن متابعة التحرك المصري في لبنان لا تتعلق فقط بالعلاقات الثنائية، بل أيضًا بدور القاهرة الإقليمي في إدارة الأزمات العربية. فمصر تقدم نفسها باعتبارها طرفًا داعمًا لاستقرار الدول الوطنية ومؤسساتها، وتتعامل مع الملف اللبناني من زاويتين متكاملتين:
- أولًا: حماية الدولة اللبنانية من مزيد من الانكشاف الأمني والسياسي.
- ثانيًا: منع اتساع الصراع الإقليمي بما يهدد الأمن العربي عمومًا.
هذا يفسر لماذا يتكرر في الخطاب المصري الحديث عن خفض التصعيد وتثبيت التهدئة ودعم السيادة، وهي مفاهيم باتت تشكل العناوين الرئيسية للموقف المصري من أزمات الجوار العربي.
دعم سياسي يتجاوز التصريحات
الموقف المصري في لبنان لا يقتصر على اللغة الدبلوماسية التقليدية. فخلال الفترة الماضية، واصلت القاهرة اتصالاتها مع المسؤولين اللبنانيين ومع شركاء إقليميين ودوليين، في محاولة لدعم التهدئة ومنع انزلاق الوضع إلى مواجهة أوسع. كما أظهرت تحركات السفير علاء موسى في بيروت أن مصر حاضرة في تفاصيل المشهد اللبناني، سواء على مستوى التشاور السياسي أو دعم مؤسسات الدولة أو متابعة التطورات الأمنية.
وفي الإطار نفسه، كانت الخارجية المصرية قد تابعت أيضًا أوضاع الجالية المصرية في لبنان خلال الفترات التي شهدت تصعيدًا، بما يعكس أن الحضور المصري هناك ليس سياسيًا فقط، بل يمتد إلى الشق القنصلي ورعاية المواطنين المصريين.
الرسالة المصرية: سيادة لبنان أولوية
خلاصة الرسالة التي خرجت من بيروت واضحة: مصر تدعم لبنان، وتتمسك بانسحاب إسرائيلي كامل من أراضيه، وتعتبر ذلك جزءًا من استعادة الاستقرار الإقليمي. وبينما تتغير موازين المشهد في المنطقة بسرعة، تحافظ القاهرة على خطاب ثابت يقوم على دعم الدولة الوطنية ورفض أي انتهاك لسيادتها.
وبالنسبة للبنان، فإن هذا الدعم المصري يكتسب وزنًا خاصًا، نظرًا لما تمثله القاهرة من ثقل عربي ودبلوماسي، وقدرتها على التحرك مع أطراف متعددة في الإقليم وخارجه. أما بالنسبة لمصر، فإن إعادة التأكيد على هذا الموقف من بيروت تعكس استمرار انخراطها في الملفات العربية الكبرى من منظور يوازن بين التهدئة وحماية مؤسسات الدول والحفاظ على وحدة أراضيها.
أبرز النقاط في الموقف المصري
- دعم أي مسار سياسي أو دبلوماسي ينتهي إلى انسحاب إسرائيلي كامل من لبنان.
- التمسك بوجود خطة زمنية واضحة لتنفيذ الانسحاب.
- رفض الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار.
- دعم بسط الجيش اللبناني سيطرته على كامل الأراضي اللبنانية.
- اعتبار استقرار لبنان جزءًا من استقرار المنطقة العربية.
في المحصلة، يعكس تصريح السفير علاء موسى في بيروت امتدادًا لموقف مصري معلن ومتصاعد في دعمه للبنان، ليس فقط بوصفه دولة شقيقة، بل باعتباره ساحة محورية في معادلة الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.