Akhbar Cairo

مصر تستعد كضيف شرف لـ«فيلداك» بعد لقاء قنصوة وسفير السنغال

مصر تتحرك ثقافيًا نحو دكار عبر بوابة «فيلداك»

تتجه الأنظار إلى التحرك الثقافي المصري الجديد في غرب أفريقيا، بعد اللقاء الذي جمع الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، بالسفير السنغالي في القاهرة كيموكو دياكيت، لبحث ترتيبات مشاركة مصر كضيف شرف في الدورة الثامنة عشرة من المعرض الدولي للكتاب والمواد التعليمية في دكار «فيلداك». وبحسب ما أعلنته مصادر مصرية وسنغالية متطابقة، فإن المعرض مقرر إقامته في العاصمة السنغالية دكار خلال الفترة من 15 إلى 19 أكتوبر 2026، بما يمنح المشاركة المصرية وزنًا خاصًا في واحدة من أهم الفعاليات الثقافية المرتبطة بالكتاب والنشر والمواد التعليمية في السنغال وغرب أفريقيا.

اللقاء، الذي عُقد في مقر وزارة الثقافة بمدينة العلمين الجديدة، لم يتوقف عند الجانب البروتوكولي المرتبط بصفة «ضيف الشرف»، بل فتح ملفًا أوسع يتعلق بمستقبل التعاون الثقافي بين القاهرة ودكار، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على رغبة البلدين في تحويل الروابط التاريخية إلى برامج عملية في مجالات النشر، والترجمة، والفنون، والتعليم الثقافي.

ماذا دار في لقاء قنصوة والسفير السنغالي؟

البيانات المنشورة حول الاجتماع أظهرت أن المباحثات تناولت محورين رئيسيين: أولهما الاستعداد للمشاركة المصرية في «فيلداك»، وثانيهما توسيع مساحات التعاون الثقافي الثنائي. وجرى بحث أنشطة الجناح المصري والفعاليات الموازية المتوقع تنظيمها خلال المعرض، إلى جانب مناقشة مجالات تعاون أخرى تشمل السينما، والفنون التشكيلية، وتبادل الفنانين.

كما شملت المداولات، وفق ما نُشر عن اللقاء، دعوة رسمية لمشاركة الجانب المصري في افتتاح المعرض والجناح المصري، فضلًا عن دراسة تنظيم يوم للثقافة السنغالية في القاهرة. وبرز أيضًا اتجاه نحو تجديد البرنامج التنفيذي للتعاون الثقافي بين البلدين للفترة 2026-2030، وهو ما يعكس أن المشاركة في المعرض ليست حدثًا منفصلًا، بل جزء من مسار أوسع لإعادة تنشيط التعاون المؤسسي بين الجانبين.

لماذا تمثل صفة «ضيف الشرف» أهمية لمصر؟

في العرف الثقافي الدولي، لا تعني صفة «ضيف الشرف» مجرد حضور رمزي، بل تمنح الدولة المختارة مساحة أكبر لعرض إنتاجها الفكري والفني، والتعريف بمؤسساتها الثقافية، وبناء شبكة علاقات مع ناشرين ومؤسسات تعليمية وثقافية في البلد المضيف. ومن هذه الزاوية، تبدو مشاركة مصر في «فيلداك» فرصة لتعزيز حضور الكتاب المصري والصناعات الثقافية المصرية داخل الفضاء الفرنكوفوني والأفريقي.

المشاركة المصرية المنتظرة تأتي أيضًا في سياق سياسي وثقافي أوسع، إذ تشهد العلاقات بين مصر والسنغال خلال الفترة الأخيرة حراكًا ملحوظًا على أكثر من مستوى. وقد أكدت وكالة الأنباء السنغالية الرسمية أن مصر ستكون البلد ضيف الشرف في الدورة الثامنة عشرة من «فيلداك»، وهو ما ينسجم مع توجه معلن نحو تعميق الروابط الثنائية بين القاهرة ودكار.

«فيلداك».. منصة ثقافية وتعليمية في غرب أفريقيا

يحمل اسم «فيلداك» اختصارًا فرنسيًا للمعرض الدولي للكتاب والمواد التعليمية في دكار، وهو حدث يجمع بين النشر والثقافة والتعليم، لذلك تتجاوز أهميته الطابع الأدبي الضيق إلى كونه مساحة للحوار حول المعرفة وصناعة المحتوى التعليمي. ورغم أن نسخة سابقة من الدورة الثامنة عشرة كان قد أُعلن لها موعد مختلف في تقارير سابقة، فإن أحدث المعطيات الرسمية المرتبطة بالإعلان عن مشاركة مصر تشير إلى أن النسخة المنتظرة ستنعقد في أكتوبر 2026، وهو التاريخ الأحدث الذي استندت إليه الجهات المعلنة عن الحدث.

وبالنسبة لمصر، فإن الظهور في هذا المحفل يكتسب بعدًا إضافيًا، لأن الحضور الثقافي المصري في أفريقيا لم يعد يُقرأ فقط في إطار الدبلوماسية الناعمة التقليدية، بل باعتباره جزءًا من إعادة تموضع أوسع في القارة، خاصة في ملفات التعليم العالي، والتدريب، وتبادل الخبرات، والمحتوى المعرفي باللغة العربية وباللغات الأجنبية.

العلاقات المصرية السنغالية.. أرضية تتجاوز المعرض

الرسائل التي خرجت من القاهرة ودكار خلال الأشهر الأخيرة تكشف أن التعاون بين البلدين لا يقتصر على الثقافة وحدها. ففي يوليو 2026، نقلت وكالة الأنباء السنغالية عن السفير المصري في دكار خالد عارف حديثه عن رغبة مصر في تعميق الشراكة مع السنغال عبر ما وُصف بـ«إعلان دكار»، مع التأكيد على أن العلاقة بين البلدين تستند إلى إرث تاريخي وثقافي وروحي وسياسي متين. كما أشار مسؤولون سنغاليون، في المناسبة نفسها، إلى أهمية توسيع التعاون في مجالات التعليم العالي، والبحث، والزراعة، والبنية التحتية، والرقمنة، والسياحة.

وفي فبراير 2026، شهدت القاهرة زيارة عمل لوزير الاندماج الأفريقي والشؤون الخارجية والسنغاليين بالخارج في السنغال، وانتهت بتأكيد متبادل على جودة وعمق العلاقات بين البلدين، إلى جانب توقيع مذكرة تفاهم بين المعهد الدبلوماسي المصري والمدرسة الوطنية للإدارة في السنغال لتعزيز التعاون في التدريب الدبلوماسي والإداري. هذا التطور مهم لأنه يوضح أن الحراك الثقافي الحالي يتحرك فوق قاعدة أوسع من التنسيق المؤسسي والسياسي.

ما الذي يمكن أن تضيفه مصر في دكار؟

إذا أُحسن إعداد المشاركة المصرية، فإن «فيلداك» يمكن أن يتحول إلى نافذة عملية لعرض قطاعات متعددة من القوة الثقافية المصرية، وليس فقط الإصدارات الورقية. فمن المتوقع أن يكون هناك اهتمام بالكتاب المصري، وحركة الترجمة، وإصدارات الطفل، والأنشطة الفنية المصاحبة، وربما الترويج لتجارب مصر في ربط الثقافة بالتعليم والتنمية البشرية.

ومن زاوية القارئ المصري، تمثل هذه الخطوة امتدادًا طبيعيًا لمسار تسعى فيه القاهرة إلى تأكيد حضورها داخل أفريقيا عبر أدوات ناعمة أكثر تأثيرًا واستدامة. فالثقافة هنا لا تُستخدم كعنوان احتفالي فقط، بل كوسيلة لبناء معرفة متبادلة وتوسيع أسواق النشر والمنتج الثقافي المصري، خصوصًا في مناطق ما تزال تمتلك فرصًا كبيرة للنمو والتواصل المؤسسي.

أبرز النقاط التي خرج بها الاجتماع

  • بحث ترتيبات مشاركة مصر كضيف شرف الدورة 18 من «فيلداك» في دكار.
  • موعد المعرض وفق الإعلان الأحدث: من 15 إلى 19 أكتوبر 2026.
  • مناقشة فعاليات الجناح المصري والأنشطة الثقافية المصاحبة.
  • طرح فكرة يوم للثقافة السنغالية في القاهرة ضمن مسارات التبادل الثقافي.
  • دراسة تجديد البرنامج التنفيذي للتعاون الثقافي بين البلدين للفترة 2026-2030.
  • التعاون لا يقتصر على الثقافة بل يمتد إلى التعليم العالي والتدريب والدبلوماسية.

رسالة الحدث للقارئ المصري

في النهاية، فإن خبر لقاء قنصوة مع سفير السنغال لا يتعلق فقط بفعالية ثقافية خارج الحدود، بل يكشف عن اتجاه مصري أوضح نحو أفريقيا من بوابة الثقافة والمعرفة. واختيار مصر ضيف شرف في «فيلداك» يمنح القاهرة فرصة لتقديم نفسها أمام جمهور جديد في غرب القارة، ليس فقط باعتبارها دولة ذات تاريخ ثقافي عريق، بل أيضًا كشريك معاصر قادر على تقديم محتوى ومعرفة وخبرات قابلة للتبادل.

وإذا نجحت التحضيرات في ترجمة هذا الزخم إلى برنامج نوعي داخل المعرض، فقد تتحول المشاركة إلى محطة مهمة في مسار العلاقات المصرية السنغالية، وإلى نموذج لكيفية توظيف الثقافة في خدمة الحضور المصري الأفريقي على المدى الطويل.