مصر تسقط الجنسية عن شخصين بعد تجنسهما دون إذن مسبق
قرار رسمي بإسقاط الجنسية المصرية عن شخصين
نشرت الجريدة الرسمية في مصر قرارًا صادرًا عن رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي بشأن إسقاط الجنسية المصرية عن شخصين، بعد ثبوت تجنسهما بجنسية أجنبية من دون الحصول على إذن مسبق من الجهات المختصة، وهو الشرط الذي ينظمه قانون الجنسية المصري. ويأتي القرار ضمن الآليات القانونية التي تطبقها الدولة في ملفات الجنسية والهجرة، وهي ملفات تتقاطع أيضًا مع أوضاع المصريين المقيمين بالخارج في العالم العربي ومحيطه الإقليمي.
وبحسب ما ورد في القرار رقم 18 لسنة 2026، المنشور في العدد 16 من الجريدة الرسمية بتاريخ 16 أبريل 2026، فقد تمت الموافقة على إسقاط الجنسية المصرية عن محمد محمد مصطفى الأكرادي، المولود في محافظة دمياط بتاريخ 8 يوليو 1991، وذلك بسبب تجنسه بجنسية أجنبية من دون الحصول على إذن سابق. كما نُشر في اليوم نفسه القرار رقم 19 لسنة 2026، لكنه يتعلق بحالة مختلفة تخص الالتحاق بالخدمة العسكرية في دولة أجنبية دون ترخيص سابق، وليس بسبب التجنس وحده.
ما الذي يعنيه إسقاط الجنسية في هذه الحالة؟
القرار لا يصدر بصورة تلقائية بمجرد الحصول على جنسية أخرى، بل يستند إلى قواعد واضحة في قانون الجنسية رقم 26 لسنة 1975. هذا القانون ينظم أوضاع المصري الذي يرغب في اكتساب جنسية أجنبية، ويشترط في بعض الحالات الحصول على إذن مسبق، خصوصًا إذا كان الشخص يريد الاحتفاظ بالجنسية المصرية إلى جانب الجنسية الجديدة. وتوضح المواد والإجراءات المنشورة عبر وزارة الداخلية ووزارة الخارجية أن طلب الإذن بالتجنس بجنسية أجنبية مع الاحتفاظ بالجنسية المصرية يقدم رسميًا عبر قنوات محددة داخل مصر أو من خلال البعثات القنصلية في الخارج.
وتشير الخدمات الرسمية الخاصة بالجنسية على مواقع وزارة الداخلية ووزارة الخارجية إلى وجود مسارين واضحين: الأول هو الإذن بالتجنس بجنسية أجنبية مع الاحتفاظ بالجنسية المصرية، والثاني هو الإذن بالتجنس مع عدم الاحتفاظ بها. وفي الحالتين، تُطلب مستندات رسمية تشمل ما يثبت الجنسية المصرية، وجوازات السفر، وأحيانًا شهادة التجنس والمستندات الداعمة الأخرى، قبل صدور القرار المختص.
لماذا تبرز هذه القرارات في المشهد المصري والعربي؟
أهمية هذه القرارات لا تقتصر على بعدها القانوني الداخلي فقط، بل تمتد إلى واقع المصريين المنتشرين في دول عربية وأجنبية، حيث تتزايد حالات الإقامة الطويلة والعمل والاستقرار العائلي خارج البلاد. وفي هذا السياق، يصبح ملف ازدواج الجنسية أكثر حضورًا، خصوصًا مع اختلاف قوانين التجنس من دولة إلى أخرى. لذلك، تُعد القرارات المنشورة في الجريدة الرسمية بمثابة تذكير عملي بأن أي تغيير في الوضع القانوني للجنسية يجب أن يمر عبر القنوات الرسمية المصرية، حتى لا يترتب عليه فقدان الجنسية أو صدور قرار بإسقاطها لاحقًا.
وخلال عام 2026، ظهرت عدة قرارات منشورة في الوقائع المصرية والجريدة الرسمية تتعلق بملفات الجنسية، بعضها يمنح الإذن لعشرات المواطنين بالتجنس بجنسيات أجنبية مع الاحتفاظ بالجنسية المصرية، وبعضها الآخر يتناول رد الجنسية أو إسقاطها وفقًا لكل حالة على حدة. هذا التباين يوضح أن المسألة ليست رفضًا مطلقًا لازدواج الجنسية، بل تنظيم قانوني دقيق لشروطها وإجراءاتها.
الفرق بين الاحتفاظ بالجنسية وفقدها
اللافت في المنظومة القانونية المصرية أن الحصول على جنسية أجنبية لا يؤدي بالضرورة إلى النتيجة نفسها في كل الحالات. فإذا اتبع المواطن الإجراءات الصحيحة وحصل على الإذن اللازم، يمكنه في حالات كثيرة الاحتفاظ بالجنسية المصرية. أما إذا تم التجنس من دون استيفاء المسار القانوني، فقد تنتهي المسألة بقرار رسمي بإسقاط الجنسية، كما حدث في القرار المنشور في أبريل 2026.
وتؤكد الإرشادات المنشورة من الإدارة العامة للجوازات والهجرة والجنسية أن طلبات الإذن بالتجنس تُفصل إداريًا، وأن القرار يصدر بعد مراجعة المستندات. كما توضح وزارة الخارجية للمصريين في الخارج المستندات المطلوبة عند تقديم طلبات الاحتفاظ بالجنسية المصرية بالتوازي مع اكتساب جنسية أجنبية، وهو ما يمنح المواطنين المقيمين في دول المنطقة العربية أو خارجها إطارًا قانونيًا واضحًا لتسوية أوضاعهم.
ماذا تقول الوقائع الرسمية؟
القرار رقم 18 لسنة 2026 صدر بعد الاطلاع على الدستور والقانون رقم 26 لسنة 1975 بشأن الجنسية المصرية، وبناءً على ما عرضه وزير الداخلية، ثم بعد موافقة مجلس الوزراء. ونصت مادته الأولى على إسقاط الجنسية المصرية عن المواطن المذكور بسبب تجنسه بجنسية أجنبية دون إذن سابق، على أن يُنشر القرار في الجريدة الرسمية. نشر القرار في هذا الشكل يمنحه الصفة التنفيذية ويضعه ضمن السجلات القانونية الرسمية للدولة.
كما أن متابعة الأعداد الحديثة من الجريدة الرسمية والوقائع المصرية تكشف أن ملف الجنسية يُدار بصورة مؤسسية مستمرة، سواء فيما يخص الإذن بالتجنس أو رد الجنسية أو إسقاطها. وفي سبتمبر 2026 على سبيل المثال، ظهرت أيضًا قرارات أخرى تخص السماح لمواطنين بالتجنس مع الاحتفاظ بالجنسية المصرية، إلى جانب قرارات برد الجنسية لآخرين، بما يعكس تعدد المسارات القانونية المتاحة بحسب كل وضع فردي.
دلالات القرار بالنسبة للمصريين بالخارج
بالنسبة للقراء في مصر والمنطقة العربية، يحمل هذا النوع من القرارات رسالة مباشرة للمصريين العاملين أو المقيمين في الخارج: الحصول على جنسية ثانية مسألة قانونية حساسة، ولا ينبغي التعامل معها باعتبارها إجراءً إداريًا في الدولة الأجنبية فقط، بل باعتبارها أيضًا وضعًا قانونيًا يجب تسويته أمام السلطات المصرية المختصة.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في الدول التي تمنح الجنسية بعد سنوات من الإقامة أو عبر الزواج أو الاستثمار أو التجنس الاعتيادي، إذ قد يعتقد بعض المواطنين أن استكمال الإجراءات في الدولة الأخرى يكفي وحده. لكن الواقع القانوني المصري، كما تعكسه القرارات الرسمية، يفرض مسارًا موازيًا إذا كان الشخص يريد الحفاظ على صفته القانونية كمواطن مصري.
خلاصة المشهد
قرار إسقاط الجنسية المصرية عن شخصين، وفي مقدمتهم محمد محمد مصطفى الأكرادي، يعيد ملف الجنسية إلى واجهة الاهتمام العام بوصفه مسألة قانونية وسيادية ترتبط بالهوية والانتماء والالتزامات الرسمية. وبينما تتيح القوانين المصرية إمكان التجنس بجنسية أجنبية في ظروف محددة، فإنها تشترط بوضوح الالتزام بالإجراءات المسبقة، خاصة لمن يرغب في الاحتفاظ بالجنسية المصرية.
ومن ثم، فإن الرسالة الأبرز من هذه الواقعة هي أن التحرك عبر القنوات الرسمية يظل الضمان الأساسي لتجنب التعقيدات القانونية، سواء داخل مصر أو بالنسبة للمصريين المنتشرين في العالم العربي وخارجه. وفي ظل استمرار صدور قرارات دورية في هذا الملف، يبقى الاطلاع على التعليمات الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية ووزارة الخارجية والجريدة الرسمية خطوة ضرورية لكل من يفكر في تغيير وضعه القانوني المرتبط بالجنسية.