Akhbar Cairo

مصر تُعد استراتيجية حقوق الإنسان 2026-2031 بالتشاور

مصر تعرض ملامح الاستراتيجية الوطنية الثانية لحقوق الإنسان أمام وفد أوروبي

تتحرك القاهرة حالياً نحو إعداد الاستراتيجية الوطنية الثانية لحقوق الإنسان للفترة من 2026 إلى 2031، في خطوة تستهدف البناء على ما تحقق خلال السنوات الماضية، وربط ملف الحقوق والحريات بمسارات أوسع تشمل العدالة الاجتماعية والتنمية والحماية الاقتصادية. هذا التوجه كان محور لقاء جمع الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، بوفد من لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان الأوروبي برئاسة النائب الأوروبي منير ساتوري يوم الثلاثاء 21 يوليو، وفق ما أعلنته وزارة الخارجية المصرية.

وخلال الاجتماع، شدد الوزير على أن الاستراتيجية الخمسية الجديدة يجري إعدادها تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، بهدف ترسيخ قيم الديمقراطية والمواطنة وسيادة القانون، مع تطوير مقاربة مصر لحقوق الإنسان بصورة شاملة لا تقتصر على جانب واحد من الحقوق، بل تمتد إلى الأبعاد المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

زخم في العلاقات المصرية الأوروبية

اللقاء جاء في توقيت تشهد فيه العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي زخماً سياسياً واضحاً. فالعلاقات بين الجانبين رُفعت رسمياً إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية والشاملة بموجب الإعلان السياسي المشترك الموقع في القاهرة يوم 17 مارس 2024 بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين. كما يؤكد الاتحاد الأوروبي في وثائقه الرسمية أن هذه الشراكة تستند إلى ستة محاور رئيسية، بينها العلاقات السياسية، والاستقرار الاقتصادي، والهجرة، والأمن، والتنمية البشرية.

وفي هذا السياق، اعتبر الوفد الأوروبي مصر شريكاً محورياً للاتحاد الأوروبي في دعم الاستقرار الإقليمي، مع الدعوة إلى توسيع التعاون البرلماني وتكثيف الزيارات المتبادلة بما يسمح بفتح مجالات تعاون إضافية بين الجانبين، خاصة في الملفات المرتبطة بالحقوق والتنمية والاستقرار.

ما الذي قاله وزير الخارجية؟

بحسب بيان وزارة الخارجية، استعرض بدر عبد العاطي الجهود التي تبذلها الدولة لتطوير المنظومة الوطنية لحقوق الإنسان، موضحاً أن الهدف هو تحسين أوضاع المواطنين وتحقيق قدر أكبر من العدالة الاجتماعية، بالتوازي مع تحديث الأطر التشريعية والمؤسسية ذات الصلة.

كما أبرز الوزير دور اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان، التي يرأسها، بوصفها آلية تنسيق وطنية بين الجهات المعنية. وكانت الوزارة قد أكدت في بيانات سابقة خلال 2026 أن الإعداد للاستراتيجية الثانية يتم عبر مشاورات مكثفة مع خبراء وشباب وبرلمانيين وممثلي المجتمع المدني، بما يضمن صياغة خطة أكثر اتصالاً باحتياجات الواقع المصري.

وشدد عبد العاطي على أن تحسين أوضاع حقوق الإنسان ليس قراراً لحظياً، بل مسار تراكمي ممتد، يتطلب استمرارية وتنسيقاً ومراجعة دورية، مع الحفاظ على حوار بناء مع منظمات المجتمع المدني والشركاء الدوليين، وفي مقدمتهم الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.

مقاربة شاملة: الحقوق السياسية والاجتماعية معاً

أحد أبرز الرسائل التي حملها اللقاء هو تأكيد القاهرة على فكرة التوازن بين أنواع الحقوق المختلفة. فوزارة الخارجية أشارت إلى أن الرؤية المصرية لا تفصل بين الحقوق المدنية والسياسية من جهة، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من جهة أخرى، بل تعتبرها عناصر مترابطة في تحسين حياة المواطن.

وفي هذا الإطار، لفت الوزير إلى منح اهتمام خاص لعدد من الفئات، بينها المرأة والطفل والشباب وكبار السن وذوو الإعاقة. وهذا التوجه ينسجم مع مسار برامج ومبادرات اجتماعية وصحية تتبناها الدولة خلال السنوات الأخيرة.

حياة كريمة و100 مليون صحة في صلب الخطاب المصري

وخلال اللقاء، استعرض وزير الخارجية عدداً من البرامج التي تقدمها الدولة باعتبارها جزءاً من دعم الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وفي مقدمتها مبادرة حياة كريمة ومبادرات 100 مليون صحة.

وتُعد حياة كريمة من أكبر مشروعات التنمية الريفية في مصر؛ إذ تشير بيانات رسمية منشورة عبر الهيئة العامة للاستعلامات إلى أن المرحلة الأولى من المشروع تغطي 1477 قرية في 20 محافظة، وتمتد عبر 52 مركزاً، لخدمة نحو 20 مليون مواطن. ويشمل المشروع تطوير البنية الأساسية والخدمات الصحية والتعليمية والصرف الصحي والسكن وفرص العمل في الريف المصري.

أما على مستوى الصحة العامة، فتواصل مبادرات 100 مليون صحة التوسع في عدة مسارات. ومن أحدث الأرقام الرسمية، أعلنت وزارة الصحة في يونيو 2026 تقديم 125 مليون خدمة طبية للسيدات تحت مظلة المبادرة، كما جرى الإعلان في فبراير 2026 عن فحص أكثر من 16.2 مليون مواطن ضمن مبادرة الكشف المبكر عن الأورام السرطانية وعلاجها مجاناً. هذه المؤشرات تستخدمها الحكومة باعتبارها دليلاً على دمج البعد الصحي ضمن مفهوم الحقوق الأساسية للمواطن.

ملف اللاجئين والضغوط الإقليمية

الوفد الأوروبي أبدى، وفق البيان المصري، تفهماً للتحديات الاقتصادية والإقليمية التي تواجهها البلاد، وأشاد بما تتحمله مصر في ملف استضافة اللاجئين وملتمسي اللجوء. وتدعم أرقام المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين هذا التقدير؛ إذ تُظهر بيانات 30 يونيو 2026 أن عدد اللاجئين وملتمسي اللجوء المسجلين لدى المفوضية في مصر بلغ أكثر من 1.1 مليون شخص، بينهم نحو 851,947 سودانياً و93,879 سورياً، ما يجعل مصر أكبر دولة مضيفة للمسجلين الفارين من الأزمة السودانية.

وتقول القاهرة إن هذا العبء يتقاطع مع ضغوط اقتصادية وأمنية معقدة، إضافة إلى التوترات الإقليمية المستمرة، وهو ما يفسر حرصها على طرح ملف حقوق الإنسان في سياق أوسع يربط بين الحماية الاجتماعية والتنمية والاستقرار الداخلي.

تحرك دولي واستعداد لدور أكبر في جنيف

على الصعيد الدولي، أوضح وزير الخارجية أن مصر تواصل التفاعل مع آليات حقوق الإنسان الإقليمية والدولية، بما في ذلك تقديم ومناقشة التقارير الوطنية أمام المنظومات الأممية، وعلى رأسها آلية الاستعراض الدوري الشامل التابعة لمجلس حقوق الإنسان.

كما أشار إلى أن القاهرة تعتزم الحفاظ على دور نشط خلال عضويتها في مجلس حقوق الإنسان في جنيف للفترة 2026-2028. وكانت وزارة الخارجية قد أكدت في بيانات أخرى هذا العام أن التحرك المصري في المجلس سيواكب استمرار المراجعة الداخلية لملف الحقوق، والإعداد للاستراتيجية الخمسية الجديدة.

لماذا يهم هذا التطور الداخل المصري؟

أهمية هذا الملف بالنسبة للقارئ المصري لا تتوقف عند البعد الدبلوماسي فقط، بل تمتد إلى ما إذا كانت الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان 2026-2031 ستُترجم إلى إجراءات عملية تمس الحياة اليومية: خدمات أفضل، حماية اجتماعية أوسع، تشريعات أكثر فاعلية، ومساحات أكبر للتشاور المؤسسي مع المجتمع المدني والبرلمان.

ومن الواضح أن الحكومة تريد تقديم الاستراتيجية الجديدة باعتبارها مرحلة تالية لا تنفصل عن مشاريع التنمية الكبرى، ولا عن علاقات مصر الأوروبية والدولية. وبينما تواصل القاهرة تسويق رؤيتها القائمة على شمول مفهوم الحقوق، سيبقى التحدي الأساسي في السنوات المقبلة هو تحويل هذه الرؤية إلى نتائج قابلة للقياس يشعر بها المواطن على الأرض، خصوصاً في ظل الأعباء الاقتصادية والضغوط الإقليمية المتصاعدة.

  • تاريخ اللقاء: الثلاثاء 21 يوليو 2026
  • رئيس الوفد الأوروبي: منير ساتوري
  • الفترة المستهدفة للاستراتيجية الجديدة: 2026-2031
  • وضع العلاقات مع الاتحاد الأوروبي: شراكة استراتيجية وشاملة منذ 17 مارس 2024
  • عدد اللاجئين وملتمسي اللجوء المسجلين في مصر: أكثر من 1.1 مليون حتى 30 يونيو 2026