Akhbar Cairo

مصر تفتتح النسخة السابعة من مؤتمر المصريين بالخارج

انطلاق النسخة السابعة من مؤتمر المصريين بالخارج في القاهرة

افتتحت وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، برعاية الوزير الدكتور بدر عبد العاطي، فعاليات النسخة السابعة من مؤتمر المصريين بالخارج في القاهرة يومي الأحد والإثنين 2 و3 أغسطس 2026، في إطار تحرك رسمي يستهدف تعميق التواصل مع الجاليات المصرية حول العالم وتطوير الأدوات الحكومية الموجهة لخدمتهم. ووفق ما أعلنته الجهات الرسمية، يأتي المؤتمر هذا العام باعتباره منصة حوار مباشرة بين مؤسسات الدولة وأبناء مصر المقيمين في الخارج، مع تركيز واضح على الاستماع إلى المقترحات العملية وربطها بملفات الخدمات والاستثمار والتعليم والتحول الرقمي.

المؤتمر يحمل أهمية خاصة هذا العام لأنه يأتي في لحظة إقليمية ودولية شديدة التغير، حيث تسعى القاهرة إلى الحفاظ على قنوات اتصال مستمرة مع مواطنيها خارج الحدود، سواء المقيمين بصفة دائمة أو الموجودين بالخارج للدراسة أو العمل أو الزيارة. وقد أكدت وزارة الخارجية قبل انعقاد الفعاليات أن النسخة السابعة ستجمع وزراء ومسؤولين كباراً مع ممثلين عن الجاليات المصرية لمناقشة أبرز القضايا المرتبطة برعاية المصريين في الخارج وتلبية احتياجاتهم.

رسالة حكومية: المصريون بالخارج جزء من معادلة التنمية

في افتتاح المؤتمر، جرى التأكيد على أن المصريين في الخارج ليسوا مجرد جاليات مرتبطة بالوطن عاطفياً، بل يمثلون أيضاً رصيداً بشرياً واقتصادياً ومعرفياً مهماً. هذا التوجه ظهر أيضاً في النسخ السابقة من المؤتمر، إذ شارك رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي في النسخة السادسة التي عُقدت بالقاهرة في 3 أغسطس 2025، فيما تواصل الحكومة التأكيد على أن هذا الملف يحظى بمتابعة مستمرة على مستوى مؤسسات الدولة.

ويتحرك هذا التصور في سياق أوسع يعتمد على دمج ملف المصريين بالخارج ضمن أولويات وزارة الخارجية، بما يربط بين الرعاية القنصلية والبعد التنموي. وبالنسبة للقارئ المصري، فإن أهمية هذا المسار لا تتعلق فقط بخدمة المواطنين في الخارج، بل أيضاً بتوسيع مساهمتهم في الاقتصاد الوطني ونقل الخبرات وبناء جسور مع الأسواق والجامعات والمؤسسات الدولية.

بدر عبد العاطي في صدارة المشهد

يتصدر وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج بدر عبد العاطي المشهد في هذا الملف بوصفه المسؤول المباشر عن تطوير آليات الرعاية والخدمات. ومن خلال لقاءاته الأخيرة مع الجاليات المصرية في عدد من العواصم، شدد الوزير على أن مؤتمر المصريين بالخارج أصبح منصة مؤسسية للحوار المباشر مع الدولة، وهو ما كرره خلال دعوته أبناء الجالية المصرية في النمسا إلى حضور نسخة 2026. كما تؤكد البيانات الرسمية أن الوزير يربط باستمرار بين رعاية المواطنين في الخارج وبين توسيع مساهمتهم في جهود التنمية الوطنية.

وعلى مدار الأشهر الماضية، حرص عبد العاطي على إدراج ملف الجاليات المصرية ضمن تحركاته الخارجية، سواء في أوروبا أو آسيا، مع توجيه دعوات متكررة للمشاركة في المؤتمر. هذا الحضور المستمر يعكس أن القضية لم تعد موسمية مرتبطة بحدث سنوي فقط، بل تحولت إلى ملف متابعة دائمة داخل الدبلوماسية المصرية.

رقمنة الخدمات القنصلية.. من الوعود إلى التنفيذ

أحد أبرز المحاور التي تمنح مؤتمر 2026 وزنه العملي هو التحول الرقمي في الخدمات القنصلية. فوزارة الخارجية أتاحت بالفعل قسماً تجريبياً للمعاملات القنصلية عبر موقعها الرسمي، يشمل عدداً من الخدمات مثل استخراج أو تجديد جواز السفر، وطلب استخراج شهادة ميلاد مصرية، والتوكيلات، والتصديقات، وغيرها من الخدمات التي يحتاجها المصريون بالخارج بصورة متكررة.

وتشير البيانات الرسمية الصادرة في يناير 2026 إلى أن الوزارة واصلت تنفيذ خطوات عملية لتسريع الخدمات القنصلية بعد تدشين مركز آلي لإصدار جوازات السفر للمصريين حول العالم في بداية 2025، بما ساهم في خفض زمن الإنجاز. كما أعلنت الوزارة في يوليو 2026 إطلاق خدمة إلكترونية جديدة تتيح للمصريين بالخارج استخراج صحيفة الحالة الجنائية المميكنة عبر الإنترنت بالتنسيق مع وزارة الداخلية، في خطوة تعكس اتجاهاً واضحاً نحو تقليل الاعتماد على الحضور الشخصي والملفات الورقية.

هذا التطور لا يقتصر على الخدمات الفردية فقط، بل يمتد إلى البنية المؤسسية نفسها. فالوزارة أكدت أن رقمنة المعاملات وفتح نوافذ إلكترونية من أولوياتها لتقليص أوقات الانتظار والحد من تكرار التردد على البعثات الدبلوماسية والقنصلية، وهو ما يلامس مباشرة شكاوى متكررة لدى قطاعات من المصريين المقيمين في الخارج.

أرقام تعكس الضغط على المنظومة القنصلية

الزخم في هذا الملف تظهره الأرقام الرسمية بوضوح. ففي الشهور الأربعة الأولى من عام 2026، أعلنت وزارة الخارجية التصديق على أكثر من 680 ألف مستند وشهادة، إضافة إلى أكثر من 42 ألف شهادة تجارية. كما أشارت بيانات أخرى إلى أن مكاتب التصديقات أجرت نحو 2.5 مليون معاملة على مستوى الجمهورية منذ بداية العام، فضلاً عن إصدار ما يقرب من 90 ألف جواز سفر في إطار جهود تسريع الخدمات القنصلية في الداخل والخارج.

هذه الأرقام تفسر لماذا تحتل مسألة التيسير القنصلي أولوية كبيرة على أجندة المؤتمر. فكل زيادة في سرعة الإنجاز أو في عدد المنافذ أو في جودة المتابعة تنعكس مباشرة على شريحة واسعة من المصريين المقيمين بالخارج، وعلى صلتهم الإجرائية اليومية بالدولة.

الخطوط الساخنة وإدارة الأزمات

في ظل الاضطرابات التي تشهدها بعض مناطق العالم، يبرز ملف حماية المصريين بالخارج كأحد الجوانب الأكثر حساسية. وفي هذا الإطار، فعلت وزارة الخارجية خدمة الخط الساخن عبر أكثر من 90 بعثة دبلوماسية وقنصلية بالخارج، إلى جانب خط ساخن مركزي لمكتب مساعد وزير الخارجية للشؤون القنصلية، بما يسمح بسرعة تلقي الاستفسارات وطلبات المساعدة.

أهمية هذه الآلية لا ترتبط فقط بالاستفسارات الروتينية، بل أيضاً بالتعامل مع الحالات الطارئة والتطورات الأمنية المفاجئة. ومن هنا، يصبح المؤتمر فرصة لتقييم مدى فاعلية قنوات التدخل السريع، وما إذا كانت كافية لمواجهة أزمات السفر أو النزاعات الإقليمية أو المشكلات الفردية التي قد يتعرض لها المواطنون خارج البلاد.

ورش متخصصة: استثمار وتعليم وشباب

النسخة السابعة لا تكتفي بالجلسة الافتتاحية والرسائل السياسية العامة، بل تتجه إلى صيغة أكثر تخصصاً عبر ورش عمل وجلسات قطاعية. ووفق الإعلان الرسمي، فإن المؤتمر يناقش ملفات الاستثمار والتعليم والشباب المصريين بالخارج، إلى جانب قضايا خدمية ومجتمعية أخرى. هذا التحول في التصميم يعكس رغبة واضحة في الخروج بتوصيات قابلة للتنفيذ بدلاً من الاكتفاء بالطرح العام.

ومن منظور “العالم” كقسم إخباري معني بالحركة العابرة للحدود، فإن أهمية هذه الورش تتجاوز الداخل المصري، لأنها تتصل بكيفية إدارة دولة كبيرة لروابطها مع مواطنيها المنتشرين في قارات متعددة، في وقت باتت فيه المنافسة العالمية على الكفاءات والهجرة والاستثمار أكثر حدة.

لماذا يهم المؤتمر القارئ المصري الآن؟

رغم أن العنوان المباشر للحدث هو المصريون بالخارج، فإن أثره يمتد إلى الداخل. فكل تطوير في قنوات الاستثمار أو الخدمات أو تحويل الخبرات يمكن أن ينعكس على الاقتصاد، وسوق العمل، وصورة الدولة لدى جالياتها، وحتى على قدرة مصر على بناء شبكات نفوذ ناعمة في الخارج. ومن هنا، فإن المؤتمر ليس مناسبة بروتوكولية بقدر ما هو اختبار لمدى قدرة المؤسسات على تحويل وعود الرعاية إلى سياسات قابلة للقياس.

في المحصلة، تعكس النسخة السابعة من مؤتمر المصريين بالخارج اتجاهاً مصرياً متواصلاً لإعادة تعريف العلاقة مع الجاليات على أساس الشراكة لا الرعاية فقط. وبينما تتسارع خطط الرقمنة وتتوسع أدوات التواصل، يبقى التحدي الأساسي هو تحويل التوصيات المنتظرة من قاعات المؤتمر إلى نتائج يشعر بها المواطن المصري في الخارج في معاملته اليومية وصلته بوطنه.