Akhbar Cairo

مصر تؤكد دعمها للسعودية بعد تهديدات الحوثيين في باب المندب

القاهرة ترفع لهجة الرفض لأي تهديد للملاحة في البحر الأحمر

جدّدت مصر موقفها الداعم لأمن السعودية واستقرارها، بعدما أدانت وزارة الخارجية المصرية، يوم 21 يوليو 2026، التهديدات التي استهدفت المملكة العربية السعودية، في تطور يعكس حساسية ملف أمن البحر الأحمر والممرات البحرية القريبة من السواحل العربية. ويأتي الموقف المصري في توقيت بالغ الدقة، مع تصاعد التحذيرات الإقليمية من أي خطوات قد تمس حركة السفن في مضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية للتجارة والطاقة بين آسيا وأوروبا.

البيان المصري الرسمي، المنشور عبر موقع وزارة الخارجية، حمل عنوانًا واضحًا: «مصر تدين التهديدات التي تستهدف المملكة العربية السعودية الشقيقة». كما أظهرت الصفحة الرسمية للوزارة إدراج البيان ضمن البيانات الصادرة بتاريخ 21 يوليو، في تأكيد على أن القاهرة تتعامل مع أي تهديد للملاحة أو لأمن الدول العربية باعتباره مسألة تمس الأمن الإقليمي الأوسع، وليس مجرد خلاف سياسي عابر.

ما الذي أعلنته جماعة الحوثي؟

التصعيد بدأ بعد إعلان منسوب للحوثيين عن فرض ما سموه حظرًا بحريًا على السعودية، مع تبرير الخطوة بأنها رد على ما وصفوه بحصار مفروض على اليمن. هذا الطرح أثار رفضًا سعوديًا وعربيًا سريعًا، خصوصًا أن باب المندب لا يُعد ممرًا محليًا فحسب، بل معبرًا دوليًا ترتبط به حركة تجارة عالمية، فضلًا عن مرور شحنات الطاقة القادمة من الخليج والمتجهة إلى أسواق متعددة.

من الناحية الجغرافية والاستراتيجية، يربط مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن، ويفصل بين اليمن من جهة، وجيبوتي وإريتريا من جهة أخرى. كما يمثل حلقة ربط حيوية بين المحيط الهندي والبحر المتوسط عبر قناة السويس. ولهذا، فإن أي تهديد لهذا الممر ينعكس مباشرة على المنطقة العربية، وعلى مصر تحديدًا بحكم موقعها ودور قناة السويس في التجارة الدولية.

رسالة مصر: التضامن مع السعودية ورفض المساس بالقانون الدولي

التحرك المصري لم يقتصر على إعلان التضامن السياسي، بل حمل أيضًا رسالة قانونية وأمنية واضحة. فالقاهرة شددت على رفض أي خطوات من شأنها تعريض حرية الملاحة للخطر أو الإضرار بحركة التجارة الدولية. ويتسق هذا الموقف مع تحركات مصر الدبلوماسية الأخيرة التي أكدت مرارًا ضرورة حماية المرور في الممرات المائية الدولية وفق قواعد القانون الدولي، ورفض فرض قيود على عبور السفن لما لذلك من تداعيات مباشرة على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة.

وبالنسبة للقارئ المصري، فإن حساسية هذا الملف لا تحتاج إلى شرح مطول؛ إذ يرتبط استقرار البحر الأحمر وباب المندب بشكل مباشر بأمن الملاحة المؤدية إلى قناة السويس، أحد أهم الموارد الاستراتيجية لمصر، فضلًا عن ارتباطه بأمن التجارة الإقليمية وسلاسل الإمداد التي تمر عبر المنطقة.

الرد السعودي: حماية السفن التجارية والتمسك بحرية العبور

في المقابل، أعلنت قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية في اليمن أنها ستتخذ إجراءات تشغيلية حازمة لحماية السفن التجارية العابرة في باب المندب. ووفق البيان الصادر عبر وكالة الأنباء السعودية واس يوم 20 يوليو 2026، قال المتحدث الرسمي باسم التحالف اللواء تركي المالكي إن القوات المشتركة تنفذ ما يلزم من تدابير لحماية السفن العابرة، وإن أي تهديد لها سيجري التعامل معه بسرعة وحزم.

كما أكدت وزارة الخارجية السعودية في اليوم نفسه رفضها الكامل لما وصفته بادعاءات الحوثيين بشأن حصار اليمن، مشيرة إلى أن الموانئ الواقعة في شمال اليمن، ومنها الحديدة والصليف ورأس عيسى، استقبلت خلال النصف الأول من عام 2026 أكثر من 300 سفينة تحمل مواد غذائية وبضائع ووقود ومواد بناء. هذا الرقم استخدمته الرياض لتفنيد مزاعم الإغلاق الشامل، ولإبراز أن الأزمة الحقيقية ترتبط، من وجهة النظر السعودية، بتهديدات الجماعة للملاحة الإقليمية والدولية.

لماذا يمثل باب المندب أولوية مصرية وعربية؟

تكمن أهمية باب المندب في أنه ليس مجرد ممر بحري ضيق، بل نقطة اختناق استراتيجية لأي حركة نقل بين البحر الأحمر والمحيط الهندي. وعندما ترتفع التهديدات في هذه المنطقة، فإن التأثير لا يتوقف عند حدود اليمن أو السعودية، بل يمتد إلى أسعار الشحن والتأمين، وجدولة السفن، وكلفة التجارة العابرة إلى أوروبا وشمال أفريقيا، وبينها مصر.

ومن هذا المنطلق، يبدو الموقف المصري متسقًا مع رؤية أوسع تعتبر أن أمن البحر الأحمر جزء من الأمن القومي المصري. وقد سبق لوزارة الخارجية المصرية أن شددت في اتصالات دبلوماسية أخيرة على رفض المساس بحرية وأمن الملاحة في الخليج العربي وباب المندب، وعلى أهمية بقاء الممرات الدولية مفتوحة وآمنة بعيدًا عن منطق التهديد أو فرض الأمر الواقع.

أبرز دلالات الموقف المصري

  • دعم سياسي كامل للسعودية في مواجهة التهديدات التي تستهدف أمنها.
  • تمسك بحرية الملاحة باعتبارها مبدأ لا يجوز تقويضه في الممرات الدولية.
  • تحذير من انعكاسات إقليمية تمس استقرار البحر الأحمر والتجارة العالمية.
  • تأكيد أولوية الحلول السياسية لخفض التصعيد ومنع توسع التوتر.

مساندة عربية أوسع وتحذير من التصعيد

الموقف المصري جاء ضمن موجة مواقف عربية داعمة للسعودية. فقد صدرت خلال الأيام التالية بيانات من جهات خليجية وعربية أكدت أن التهديدات ضد السفن التجارية والممرات المائية تمثل تصعيدًا خطيرًا وانتهاكًا للقانون الدولي ولقرارات مجلس الأمن ذات الصلة. كما شددت هذه المواقف على أن أي استهداف للملاحة لا يهدد بلدًا بعينه، بل يضرب استقرار المنطقة بأكملها.

وتبرز هنا نقطة أساسية في التغطية العربية للحدث: أن الصراع لم يعد يُقرأ فقط من زاوية الحرب في اليمن، بل من زاوية أوسع تتعلق بأمن الطاقة والتجارة وبتوازنات البحر الأحمر. وهذا ما يفسر سرعة التفاعل الرسمي من القاهرة والرياض وعواصم عربية أخرى.

بين الردع والدبلوماسية

رغم لهجة الإدانة الصريحة، حافظ الموقف المصري على خطه التقليدي القائم على الجمع بين الردع السياسي والدعوة إلى التهدئة. فالقاهرة تؤكد تضامنها مع السعودية ودول الخليج، لكنها في الوقت نفسه تدفع باتجاه إعطاء أولوية للحلول السياسية والدبلوماسية التي تحد من اتساع رقعة المواجهة.

هذا التوازن مهم في سياق إقليمي مثقل بالأزمات؛ إذ إن أي اضطراب إضافي في البحر الأحمر أو باب المندب قد ينعكس على دول عربية عديدة، من بينها مصر، سواء عبر التجارة أو الطاقة أو كلفة النقل البحري. لذلك، فإن الرسالة المصرية تبدو واضحة: أمن الممرات البحرية العربية خط أحمر، والتضامن مع السعودية في هذا الملف جزء من حماية استقرار المنطقة ككل.

في المحصلة، لا يمكن فصل الإدانة المصرية للتهديدات الحوثية عن حسابات أوسع تتعلق بأمن البحر الأحمر، وسلامة الملاحة الدولية، وحماية المصالح العربية المشتركة. ومع بقاء باب المندب في قلب المعادلة، ستظل القاهرة تراقب أي تطور في هذا الممر الحيوي بوصفه ملفًا يمس الأمن الإقليمي العربي بصورة مباشرة.