Akhbar Cairo

مصر والسعودية تشددان على التهدئة وحماية الملاحة في هرمز

تحرك مصري سعودي لاحتواء التوتر الإقليمي

في ظل تصاعد الاضطرابات الأمنية في الإقليم، برزت الاتصالات المصرية السعودية باعتبارها جزءًا من جهد عربي أوسع يستهدف منع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة، خصوصًا مع ما يرتبط بذلك من تهديد مباشر لأمن الملاحة وسلاسل الإمداد والطاقة. وفي هذا السياق، أكدت القاهرة والرياض خلال اتصال بين وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي ووزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود أهمية وقف التصعيد، وضبط النفس، وتغليب المسار السياسي والدبلوماسي.

وزارة الخارجية المصرية أوضحت أن عبد العاطي أجرى مساء الاثنين 23 يونيو 2025 سلسلة اتصالات مع عدد من وزراء الخارجية العرب، من بينهم نظيره السعودي، لبحث التطورات المتسارعة في المنطقة في ضوء الاعتداء على سيادة دولة قطر. وأكدت القاهرة خلال تلك الاتصالات تضامنها الكامل مع الدوحة، ورفضها أي مساس بأمن وسيادة واستقرار الدول العربية، مع التشديد على أن استمرار التوتر يهدد أمن المنطقة بأكملها.

ما الذي اتفقت عليه القاهرة والرياض؟

الرسالة الأساسية في الاتصال المصري السعودي تمثلت في نقطتين واضحتين: الأولى هي رفض التصعيد العسكري وما يترتب عليه من توسيع دائرة الصراع، والثانية هي حماية حرية الملاحة في الممرات البحرية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز. هذا الموقف ينسجم مع توجه دبلوماسي مصري معلن خلال الأسابيع الماضية يدعو إلى خفض التوتر الإقليمي واحترام سيادة الدول والالتزام بقواعد القانون الدولي.

وتكتسب هذه الرسالة وزنًا خاصًا بالنسبة للقارئ المصري، لأن أي اضطراب ممتد في الخليج لا يتوقف أثره عند حدود المنطقة الخليجية، بل ينعكس على حركة التجارة والطاقة والشحن البحري، وهي ملفات ترتبط مباشرة بالاقتصاد المصري وسوق النقل البحري وتكلفة الواردات، كما تؤثر بشكل غير مباشر على حركة العبور في البحر الأحمر وقناة السويس.

أهمية التنسيق العربي في لحظة حساسة

الاتصالات التي أجرتها القاهرة شملت إلى جانب السعودية كلاً من قطر والبحرين والكويت والعراق والأردن، ما يعكس وجود محاولة عربية لبلورة موقف منسق يمنع تفاقم الأزمة. ووفق بيان الخارجية المصرية، شدد الوزراء على أهمية خفض حدة التوتر، واحتواء الموقف، واستعادة الهدوء، وهي عناوين تعكس إدراكًا عربيًا متزايدًا بأن أي انفجار جديد ستكون له كلفة سياسية واقتصادية وأمنية واسعة.

ومن زاوية أفريقية أوسع، فإن استقرار الممرات البحرية في الخليج والبحر الأحمر لا يخص الدول العربية الآسيوية وحدها، بل يمتد أثره إلى دول القرن الأفريقي وشرق القارة، التي تعتمد قطاعات منها على حركة التجارة والطاقة والربط البحري عبر هذه المسارات. لذلك فإن أي اختلال أمني في هرمز ينعكس عمليًا على شبكات الإمداد التي تصل إلى موانئ البحر الأحمر وشرق أفريقيا.

لماذا يمثل مضيق هرمز نقطة حساسة للعالم؟

مضيق هرمز ليس مجرد ممر بحري عادي، بل أحد أهم نقاط العبور للطاقة في العالم. ووفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، بلغ متوسط تدفقات النفط عبر المضيق في النصف الأول من عام 2025 نحو 20.9 مليون برميل يوميًا، بما يعادل قرابة 20% من استهلاك العالم من السوائل البترولية، إضافة إلى عبور أكثر من 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية عبره. هذه الأرقام تفسر لماذا تتحول أي تهديدات للملاحة في هرمز إلى قضية دولية فورًا.

وتشير البيانات نفسها إلى أن المضيق يربط الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب، وأن قدرات خطوط الأنابيب البديلة في السعودية والإمارات وإيران لا تستطيع تعويض كامل الكميات التي تمر عبره إذا تعرضت الملاحة لاضطراب واسع. بالنسبة إلى مصر، فإن ذلك يعني أن أمن هرمز يظل مرتبطًا بصورة غير مباشرة بأمن أسواق الطاقة العالمية، وبالتالي بمستويات الأسعار والضغوط التضخمية وتكاليف الشحن.

  • يمر عبر هرمز جزء محوري من تجارة النفط العالمية.
  • يعبره أيضًا أكثر من خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميًا.
  • أي اضطراب فيه ينعكس سريعًا على الأسعار والنقل البحري والتأمين.

موقف مصري متسق مع أولوية الاستقرار

خلال يونيو 2025، كثفت القاهرة اتصالاتها الإقليمية مع مختلف الأطراف المعنية بالأزمة، وأكدت في أكثر من مناسبة أن الأولوية هي وقف التصعيد ومنع التدهور. كما تناولت الخارجية المصرية في تحركات أخرى ملفات أمن الملاحة في البحر الأحمر والمفاوضات الأمريكية الإيرانية وتداعيات الصراعات الإقليمية على استقرار الدول العربية.

هذا النهج يعكس قراءة مصرية تعتبر أن التهدئة ليست مجرد خيار دبلوماسي مثالي، بل ضرورة عملية لحماية الأمن الإقليمي. ومن هنا تبدو الشراكة السياسية بين القاهرة والرياض في هذا الملف امتدادًا لتنسيق أوسع في القضايا العربية الملحة، سواء ما يتعلق بأمن الممرات البحرية أو باحتواء النزاعات ومنع انتقالها إلى ساحات جديدة.

ماذا يعني ذلك لمصر والمنطقة الأفريقية؟

بالنسبة إلى مصر، فإن أمن الملاحة لا ينفصل عن المصالح الاقتصادية والاستراتيجية للدولة، خاصة مع الارتباط الوثيق بين الممرات البحرية في الخليج والبحر الأحمر. كما أن استقرار هذه المسارات يهم عددًا من الدول الأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، والتي تتأثر تجارتها ووارداتها بسلامة حركة السفن وبتكلفة التأمين والشحن.

ومن ثم، فإن أي تقارب أو تنسيق عربي يهدف إلى احتواء التوتر في هرمز ينعكس إيجابًا على نطاق جغرافي أوسع من الخليج وحده، ويمتد إلى شمال أفريقيا وشرقها، حيث تتشابك اعتبارات الطاقة والنقل البحري والأمن الإقليمي. ولهذا يكتسب الاتصال المصري السعودي أهمية تتجاوز الطابع الثنائي، ليصبح جزءًا من مشهد أوسع عنوانه حماية الاستقرار في المحيط العربي والإفريقي.

خلاصة المشهد

الاتصال بين بدر عبد العاطي وفيصل بن فرحان جاء في توقيت شديد الحساسية، وحمل رسالة واضحة مفادها أن القاهرة والرياض ترفضان الانزلاق نحو مزيد من التصعيد، وتدعمان حماية أمن الملاحة وحرية العبور في مضيق هرمز، مع التشديد على احترام سيادة الدول العربية وضرورة تفعيل العمل السياسي والدبلوماسي. وفي لحظة تتقاطع فيها أزمات الشرق الأوسط مع مصالح أفريقيا والبحر الأحمر، تبدو هذه الرسالة ذات أهمية مباشرة لمصر ولمحيطها الإقليمي الأوسع.