Akhbar Cairo

مصر والعراق يؤكدان خفض التصعيد وتفعيل التعاون مع الأردن

مباحثات مصرية عراقية تركز على التهدئة والشراكة الإقليمية

جددت مصر والعراق تأكيدهما على أهمية احتواء التوترات في المنطقة، خلال مباحثات جمعت الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج (@egyptmfa على إنستغرام)، مع الدكتور فؤاد حسين، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير خارجية العراق، وذلك على هامش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في دورته العادية المستأنفة رقم 165 التي انعقدت في العاصمة الأردنية عمّان يوم الاثنين 22 يونيو 2026. وشمل اللقاء مناقشة التطورات الإقليمية الراهنة، إلى جانب سبل توسيع التعاون الثنائي بين القاهرة وبغداد، ودعم مسار التعاون الثلاثي الذي يضم أيضاً الأردن.

وبحسب ما أعلنته وزارة الخارجية المصرية، شدد الجانب المصري خلال اللقاء على أن استقرار العراق يمثل ركيزة أساسية للأمن القومي العربي، مع تأكيد دعم مصر لوحدة العراق وسيادته وسلامة أراضيه، ورفض أي تدخلات خارجية في شؤونه الداخلية. كما أكدت القاهرة حرصها على تطوير العلاقات مع بغداد في مختلف المجالات، بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين.

ما الذي ناقشه الوزيران؟

المباحثات لم تقتصر على الإطار الثنائي فقط، بل امتدت إلى ملفات الإقليم الأكثر حساسية. فقد تبادل الوزيران الرؤى حول المستجدات السياسية والأمنية، خاصة ما يتصل بمسار التهدئة في المنطقة، حيث أشارت الخارجية المصرية إلى أن عبد العاطي أكد أهمية البناء على التقدم الذي تحقق في مسار التفاهمات الأمريكية الإيرانية، بما يساعد على خفض حدة التوتر ودعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

هذا الطرح ينسجم مع موقف مصري أوسع عبّرت عنه القاهرة خلال تحركات دبلوماسية متتالية في 2026، إذ دعت مراراً إلى تغليب الحلول السياسية والدبلوماسية، وتفادي انزلاق المنطقة إلى موجات جديدة من التصعيد. وفي هذا السياق، كانت الخارجية المصرية قد أعلنت أيضاً، خلال زيارة عبد العاطي إلى بغداد يوم 9 أبريل 2026، أن الوزيرين ناقشا سبل خفض التصعيد ودعم الأمن والاستقرار الإقليمي، مع الاتفاق على مواصلة التنسيق خلال المرحلة المقبلة.

التعاون الثلاثي مع الأردن.. من التنسيق السياسي إلى المشروعات

أحد أبرز محاور اللقاء كان آلية التعاون الثلاثي بين مصر والعراق والأردن، التي تعدها القاهرة نموذجاً عملياً للتكامل الإقليمي العربي. ووفق البيانات الرسمية المصرية، أكد عبد العاطي أهمية هذه الآلية باعتبارها منصة تتيح للدول الثلاث الاستفادة من إمكاناتها البشرية والاقتصادية، وتوسيع مجالات العمل المشترك.

وتكتسب هذه الصيغة أهمية خاصة بالنسبة لمصر، لأنها لا تقف عند حدود التنسيق السياسي، بل ترتبط بملفات تنموية واقتصادية مباشرة تهم الداخل المصري، من بينها التجارة، والصناعة، والطاقة، والربط الكهربائي، والزراعة، والنقل. وقد أشار تقرير رسمي نشرته الهيئة العامة للاستعلامات في يونيو 2026 إلى أن وزراء خارجية مصر والأردن والعراق شددوا خلال اجتماع الآلية في عمّان على ضرورة ترجمة الإرادة السياسية إلى مشروعات عملية، ومتابعة تنفيذ مخرجات اللجان الفنية المنبثقة عن الآلية.

وبالنسبة للقارئ المصري، فإن أهمية هذا المسار لا تتعلق فقط بالسياسة الخارجية، بل تمتد إلى فرص أوسع للشركات المصرية، وحركة التبادل التجاري، ومشروعات البنية الأساسية والطاقة التي يمكن أن تفتح مجالات جديدة للتعاون العربي في وقت تشهد فيه المنطقة ضغوطاً اقتصادية وأمنية متزامنة.

العلاقات المصرية العراقية.. مسار متصاعد

العلاقات بين القاهرة وبغداد شهدت خلال السنوات الأخيرة زخماً ملحوظاً على المستويين السياسي والاقتصادي. وذكرت وزارة الخارجية المصرية في بياناتها الأخيرة أن التعاون بين البلدين تطور بصورة لافتة، مع استمرار المشاورات الدورية وتبادل الزيارات على مستويات مختلفة. كما أشارت الخارجية إلى أن الجهود المشتركة تستهدف تعميق أوجه التعاون الثنائي، بالتوازي مع دفع المشروعات المرتبطة بالشراكة الثلاثية مع الأردن.

وفي 2 مارس 2026، استقبل عبد العاطي نظيره العراقي في القاهرة، حيث ناقش الجانبان وقتها عدداً من القضايا الإقليمية، بينها تطورات غزة وسوريا، إلى جانب العلاقات الثنائية. وأكدت مصر في ذلك اللقاء أيضاً دعمها لأمن واستقرار العراق، وهو ما يعكس ثباتاً في الخطاب المصري تجاه بغداد، سواء في ما يتعلق بوحدة الدولة العراقية أو بأهمية دورها في التوازن الإقليمي العربي.

لماذا تحمل هذه المباحثات أهمية خاصة لمصر؟

تأتي هذه التحركات في وقت تواصل فيه الدبلوماسية المصرية نشاطها المكثف للتعامل مع أزمات الشرق الأوسط، سواء عبر الجامعة العربية أو من خلال الاتصالات الثنائية والمتعددة الأطراف. ومن هنا، فإن أي تنسيق مع العراق والأردن يكتسب وزناً إضافياً، لأن الدول الثلاث تمثل أطرافاً فاعلة في معادلات الإقليم، ولأنها تمتلك في الوقت نفسه مصالح مباشرة في حماية الاستقرار وفتح مسارات للتعاون الاقتصادي.

ومن منظور مصري، فإن تثبيت قنوات الحوار مع بغداد يحقق عدة أهداف متوازية:

  • دعم الأمن الإقليمي عبر الدفع نحو خفض التصعيد وتسوية الأزمات سياسياً.
  • تعزيز العمل العربي المشترك من خلال آليات مؤسسية قابلة للتطوير.
  • توسيع الفرص الاقتصادية أمام التعاون بين الأسواق والبنية التحتية والطاقة.
  • تأكيد الحضور المصري في الملفات العربية الرئيسية عبر تحرك دبلوماسي نشط ومتواصل.

رسالة سياسية واضحة

الرسالة الأبرز من المباحثات المصرية العراقية هي أن القاهرة لا تنظر إلى علاقاتها مع بغداد باعتبارها مجرد علاقة ثنائية تقليدية، بل كجزء من تصور أوسع لاستعادة قدر من التوازن العربي في الإقليم، عبر التنسيق السياسي وتكثيف المشروعات المشتركة. كما أن الإشارة المتكررة إلى الأردن داخل هذا المسار تعكس تمسك الأطراف الثلاثة بإطار تعاوني مستقر، يمكن البناء عليه في ملفات الاقتصاد والطاقة والربط اللوجستي، إلى جانب التشاور بشأن الأزمات السياسية.

وفي ظل استمرار الاضطرابات الإقليمية، تبدو القاهرة حريصة على الجمع بين أولوية التهدئة وأولوية التنمية، وهو ما ظهر بوضوح في مضمون اللقاء مع وزير الخارجية العراقي. فبينما تدفع مصر نحو خفض التصعيد وتثبيت الحلول الدبلوماسية، فإنها تعمل في الوقت نفسه على تحويل الشراكات العربية إلى نتائج عملية تمس الاقتصاد والاستثمار والتكامل الإقليمي بصورة مباشرة.

وبذلك، فإن مباحثات عبد العاطي وفؤاد حسين لا يمكن قراءتها فقط في إطار المتابعة اليومية للتطورات الإقليمية، بل أيضاً كحلقة ضمن مسار مصري أوسع يربط بين الاستقرار السياسي والمصالح الاقتصادية العربية، ويمنح آلية التعاون الثلاثي مع الأردن مساحة أكبر في جدول التحرك المصري خلال 2026.