Akhbar Cairo

مصر واليونان تكثفان التنسيق بشأن لبنان والسودان

مصر واليونان تعززان التشاور السياسي وسط أزمات الإقليم

تواصل مصر تحريك قنواتها الدبلوماسية مع شركائها في شرق المتوسط، وفي هذا الإطار تلقى الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، اتصالاً هاتفياً من نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس يوم 10 أغسطس 2026، لبحث مسارات التعاون الثنائي وتبادل التقديرات بشأن التطورات الإقليمية المتسارعة. وأكد الجانبان، بحسب ما أعلنته وزارة الخارجية المصرية، أهمية البناء على الزخم الذي تشهده العلاقات بين القاهرة وأثينا في مختلف المجالات، في ظل الشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين.

الاتصال لم يقتصر على المجاملات الدبلوماسية، بل حمل دلالات سياسية واضحة، إذ تناول ملفات إقليمية ضاغطة تتصدرها جهود التهدئة وخفض التصعيد، إلى جانب التطورات في لبنان والسودان. ويعكس ذلك استمرار الرهان المصري على التنسيق مع اليونان كأحد الشركاء الأساسيين في شرق المتوسط، سواء في القضايا السياسية أو في ملفات الأمن الإقليمي والطاقة والربط الاقتصادي.

ماذا قالت الخارجية المصرية؟

وفق البيان المنشور على الموقع الرسمي لوزارة الخارجية المصرية، استعرض الوزير بدر عبد العاطي خلال الاتصال الاتصالات المصرية المكثفة الرامية إلى التهدئة واحتواء التوتر في المنطقة، مؤكداً دعم القاهرة لأي مسار يعتمد على الحوار والوسائل الدبلوماسية لتسوية الأزمات، بما يحافظ على أمن واستقرار الإقليم. كما تبادل الوزيران الرؤى بشأن ترتيبات الأمن الإقليمي، في إشارة إلى أن المشاورات تجاوزت الإطار الثنائي إلى قراءة أشمل لموازين الاستقرار في الجوار المباشر لمصر.

وأشادت القاهرة وأثينا، خلال الاتصال نفسه، بما وصفته الخارجية المصرية بالزخم القائم في العلاقات الثنائية، مع تأكيد الحرص على مواصلة البناء على نتائج الزيارات والاتصالات رفيعة المستوى، بما يعزز التعاون السياسي والاقتصادي ويخدم المصالح المشتركة للبلدين والشعبين.

لبنان في صدارة المتابعة المصرية

التحرك المصري تجاه الملف اللبناني بدا متزامناً ومكثفاً. ففي اليوم نفسه، 10 أغسطس 2026، تلقى الوزير بدر عبد العاطي اتصالاً من وزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجي، تناول العلاقات الثنائية ومستجدات الوضع اللبناني. وخلال هذا التواصل شددت القاهرة على دعمها الكامل لسيادة لبنان ووحدة أراضيه ومؤسساته الوطنية، كما أكدت أهمية استكمال المسار التفاوضي بما يهيئ الظروف للانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية والتنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن 1701.

الموقف المصري هنا ينسجم مع خط سياسي معلن في أكثر من مناسبة خلال أغسطس 2026، بما في ذلك اتصال سابق أجراه عبد العاطي مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في 4 أغسطس 2026، حيث أكدت القاهرة تضامنها مع لبنان وضرورة دعم مؤسسات الدولة، وعلى رأسها الجيش اللبناني، بما يسمح لها ببسط سلطتها على كامل التراب الوطني. ويكشف هذا التسلسل أن الملف اللبناني ليس بنداً عابراً في الاتصالات المصرية-اليونانية، بل جزء من متابعة مصرية أوسع تتعامل مع لبنان بوصفه ركناً مهماً في معادلة استقرار المشرق العربي.

السودان.. أولوية متصلة بالأمن القومي المصري

أما في ما يتعلق بالسودان، فتشير البيانات الرسمية المصرية إلى ثبات واضح في مقاربة القاهرة: دعم وحدة الدولة السودانية، ورفض أي مساس بسيادتها أو مؤسساتها الوطنية، والتشديد على أن أي عملية سياسية يجب أن تكون سودانية الملكية والقيادة. هذا الموقف كرره الوزير المصري في اتصالات ومباحثات عدة خلال أغسطس 2026، من بينها اتصال مع وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم يوم 13 أغسطس 2026.

وتكتسب الإشارة إلى السودان في الاتصال المصري-اليوناني أهمية إضافية بالنسبة للقارئ المصري، لأن القاهرة تعتبر استقرار السودان امتداداً مباشراً لأمنها القومي، ليس فقط بحكم الجغرافيا والروابط التاريخية، بل أيضاً بالنظر إلى التداعيات الإنسانية والاقتصادية والأمنية التي ترتبت على استمرار الأزمة. وكانت مصر قد استضافت كذلك الاجتماع الخامس للآلية التشاورية لتعزيز تنسيق جهود السلام في السودان في القاهرة يوم 14 يناير 2026، بمشاركة إقليمية ودولية واسعة، في خطوة عكست رغبة مصر في لعب دور جامع لدفع التسوية ووقف إطلاق النار.

لماذا يهم التنسيق المصري اليوناني؟

العلاقات بين مصر واليونان لم تعد محصورة في إطار دبلوماسي تقليدي، بل تطورت خلال السنوات الأخيرة إلى شراكة استراتيجية متعددة المسارات. هذا المسار تدعمه كذلك آلية التعاون الثلاثي بين مصر واليونان وقبرص، التي تصفها أثينا والقاهرة بأنها نموذج تنسيق إقليمي ناجح. وخلال اجتماع وزراء خارجية الدول الثلاث في القاهرة يوم 18 يناير 2026، أكد وزير الخارجية اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس أن هذا التعاون بات نموذجاً لمبادرات مشابهة في المنطقة، مع تركيز واضح على دعم الاستقرار والاحتكام إلى القانون الدولي.

ومن زاوية مصرية، يوفر هذا التنسيق مساحة مهمة لتبادل الرؤى مع دولة أوروبية متوسطية لها حضور في ملفات الطاقة والملاحة والأمن البحري، وهي ملفات ترتبط مباشرة بالمصالح المصرية، خاصة في ظل التوترات التي طالت الإقليم خلال 2026. كما أن التشاور مع أثينا يكتسب وزناً إضافياً داخل السياق الأوروبي الأوسع، في وقت تسعى فيه القاهرة إلى توسيع دوائر التفاهم مع الشركاء الأوروبيين بشأن قضايا الجوار الجنوبي.

رسائل الاتصال: شراكة ثنائية ومقاربة دبلوماسية للأزمات

الرسالة الأبرز من الاتصال بين عبد العاطي وجيرابيتريتيس هي أن القاهرة متمسكة بمسارين متوازيين: تعميق الشراكة مع اليونان، والدفع نحو حلول سياسية للأزمات الإقليمية. وفي الحالتين، تبدو مصر حريصة على تثبيت صورة الدولة التي تفضل التهدئة، وتكثف اتصالاتها مع العواصم المؤثرة، وتتعامل مع قضايا مثل لبنان والسودان باعتبارها جزءاً من أمنها القومي ومسؤوليتها الإقليمية.

كما يكشف توقيت الاتصال عن استمرار التشاور المصري مع شركاء متعددي الدوائر في لحظة إقليمية شديدة الحساسية. فبينما تتواصل المباحثات بشأن لبنان، وتبقى الأزمة السودانية مفتوحة على تعقيدات داخلية وخارجية، تتحرك القاهرة على أكثر من خط، محاولةً بناء مساحات مشتركة مع الدول الصديقة، ومن بينها اليونان، لمنع اتساع بؤر التوتر.

خلاصة المشهد

في المحصلة، يعكس الاتصال بين وزيري خارجية مصر واليونان في 10 أغسطس 2026 استمرار الارتقاء بالعلاقات الثنائية من جهة، وتمسك القاهرة من جهة أخرى بدبلوماسية نشطة في التعامل مع أزمات الإقليم. وبين لبنان الذي يحتاج إلى تثبيت السيادة والاستقرار، والسودان الذي يحتاج إلى وقف الحرب ومسار سياسي وطني، تبدو مصر حاضرة بقوة في مشهد الوساطات والاتصالات، مستفيدة من شراكاتها الإقليمية والدولية لتعزيز فرص التهدئة وحماية استقرار المنطقة.