Akhbar Cairo

مصر وأوغندا تبحثان توسيع التعاون الزراعي والتبادل التجاري

تحرك مصري جديد لتعزيز الحضور الزراعي في أوغندا

في خطوة تعكس أولوية العمق الأفريقي في السياسة الاقتصادية المصرية، استقبل وزير الزراعة واستصلاح الأراضي علاء فاروق، يوم الأحد 23 أغسطس 2026، السفير شريف الجمال، سفير مصر الجديد لدى جمهورية أوغندا، لبحث سبل توسيع التعاون الزراعي بين القاهرة وكمبالا، مع التركيز على الاستثمار الزراعي، وزيادة التبادل التجاري، ونقل الخبرات الفنية، وتدريب الكوادر الأوغندية. ويأتي اللقاء في سياق توجه مصري أوسع لدعم الشراكات مع دول القارة الأفريقية في ملفات الغذاء والإنتاج والتصنيع الزراعي.

اللقاء حمل دلالة واضحة تتجاوز البعد البروتوكولي؛ فوزارة الزراعة تضع التعاون القاري ضمن أولوياتها، وتسعى إلى فتح مسارات عملية بين البلدين تشمل الحاصلات والمنتجات الزراعية، إلى جانب برامج بناء القدرات عبر المركز الدولي المصري للزراعة. كما أكد السفير المصري الجديد المرتقب في كمبالا أن مهمته ستشمل العمل على دفع العلاقات الاقتصادية والزراعية، وتسهيل حركة التجارة بين الجانبين بما يخدم المصالح المشتركة.

لماذا تحظى أوغندا بأهمية خاصة في الحسابات المصرية؟

بالنسبة لمصر، تمثل أوغندا شريكاً مهماً داخل شرق أفريقيا ومنطقة حوض النيل، كما أنها سوق واعدة للتجارة والاستثمار، خاصة في قطاعات الزراعة، والتصنيع الغذائي، والثروة الحيوانية، والخدمات المرتبطة بالأمن الغذائي. وتشير البيانات الرسمية المنشورة على بوابة الهيئة العامة للاستعلامات إلى أن قيمة التبادل التجاري بين مصر وأوغندا بلغت 139.1 مليون دولار خلال عام 2024، مقابل 150.4 مليون دولار في 2023. وبلغت الصادرات المصرية إلى أوغندا 112.8 مليون دولار، بينما سجلت الواردات المصرية من أوغندا 26.3 مليون دولار.

وتكشف هذه الأرقام أن الميزان التجاري يميل لمصلحة الصادرات المصرية، وهو ما يمنح القاهرة مساحة للتحرك من أجل توسيع وجودها في السوق الأوغندية، ليس فقط عبر السلع النهائية، بل أيضاً من خلال الشراكات الإنتاجية، والخدمات الفنية، وتبادل الخبرات في مجالات الإرشاد الزراعي، والتقاوي، والصحة الحيوانية، وسلاسل القيمة الزراعية.

أبرز السلع المتداولة بين البلدين

وفق البيانات الرسمية، تشمل أهم الصادرات المصرية إلى أوغندا مجموعات سلعية مثل:

  • الحديد والصلب بقيمة 35 مليون دولار.
  • اللدائن ومصنوعاتها بنحو 12 مليون دولار.
  • السكر ومصنوعاته بنحو 8 ملايين دولار.
  • محضرات الحبوب بنحو 7 ملايين دولار.
  • المنتجات الدوائية بنحو 6 ملايين دولار.

أما الواردات المصرية من أوغندا، فتتركز بالأساس في الألبان ومنتجاتها، والبن والشاي والبهارات، والتبغ. وهذه التركيبة التجارية توضح أن المجال ما يزال مفتوحاً أمام مزيد من التكامل الزراعي والصناعات المرتبطة به، خاصة إذا جرى تطوير قنوات النقل والخدمات اللوجستية وتسهيل التواصل بين مجتمع الأعمال في البلدين.

التعاون الزراعي لا يبدأ من الصفر

التحرك الأخير ليس معزولاً، بل يأتي بعد أسابيع من نشاط ثنائي ملحوظ. ففي 27 يوليو 2026، استقبل علاء فاروق وفداً أوغندياً رفيع المستوى ضم وزير الزراعة والثروة الحيوانية والمصايد الأوغندي فرانك كاجيجي تومويبازي، ووزير الدولة الأوغندي للزراعة روبرت ميجادّي، حيث ناقش الجانبان تعزيز التعاون في القطاعات الزراعية والحيوانية والسمكية، إلى جانب فرص الاستثمار المشترك ودعم الأمن الغذائي. هذا المسار يعكس أن القاهرة وكمبالا تنتقلان من مرحلة المجاملات السياسية إلى بحث ملفات تنفيذية أكثر تحديداً.

كما أن العلاقات الثنائية بين البلدين شهدت دفعة سياسية أوسع خلال 13 مايو 2026، عندما أكد الجانبان المصري والأوغندي في اتصالات ولقاءات رفيعة أهمية تعميق التعاون الاقتصادي، ودعم القطاع الخاص، وزيادة الصادرات، مع تشجيع تشكيل أطر مؤسسية تساعد على تحويل التفاهمات إلى مشروعات قابلة للتنفيذ.

الزراعة بوابة مصر إلى شرق أفريقيا

الاهتمام المصري بأوغندا لا ينفصل عن رؤية أوسع تتعامل مع الزراعة باعتبارها أداة نفاذ اقتصادي إلى أفريقيا، وليس مجرد ملف إنتاجي تقليدي. فمصر تمتلك خبرات متراكمة في مجالات الحجر الزراعي، والإنتاج البستاني، والتقاوي، والبحوث التطبيقية، والتدريب الفني، وهي مجالات تحتاج إليها أسواق أفريقية عديدة، خاصة مع الضغوط المتزايدة المرتبطة بتأمين الغذاء ورفع الإنتاجية وتحسين إدارة الموارد.

وتزداد أهمية هذا التوجه مع الأرقام القوية التي سجلها القطاع الزراعي المصري في التصدير؛ إذ أعلنت الجهات الرسمية أن الصادرات الزراعية المصرية حققت مستوى قياسياً في 2025 بلغ 9.5 مليون طن بقيمة 11.5 مليار دولار. هذه القفزة تعزز من قدرة القاهرة على التوسع خارجياً، وتدعم مساعيها لفتح أسواق جديدة أو توسيع حضورها في أسواق قائمة داخل القارة.

ماذا يمكن أن تستفيد مصر وأوغندا؟

إذا جرى البناء على اللقاء الأخير بخطوات عملية، فقد تظهر عدة مسارات تعاون مباشرة، من بينها:

  • التوسع في تدريب الكوادر الأوغندية داخل المؤسسات والمراكز المصرية المتخصصة.
  • زيادة تصدير الحاصلات والمنتجات الزراعية بين البلدين وفق احتياجات كل سوق.
  • تشجيع الاستثمار الزراعي المشترك في مجالات الإنتاج والتصنيع والخدمات اللوجستية.
  • تعزيز نقل التكنولوجيا والخبرة الفنية في مجالات الزراعة الحديثة والصحة الحيوانية.
  • ربط القطاع الخاص بفرص أعمال حقيقية من خلال البعثات التجارية والمنتديات الثنائية.

رسالة سياسية واقتصادية في توقيت مهم

من زاوية أفريقية أوسع، فإن استقبال السفير المصري الجديد لدى أوغندا لبحث ملف الزراعة تحديداً يبعث برسالة بأن القاهرة تنظر إلى علاقاتها مع شرق أفريقيا بمنطق الشراكة الاقتصادية طويلة الأمد. فالقارة تواجه تحديات مركبة تشمل تغير المناخ، وضغوط سلاسل الإمداد، وارتفاع كلفة الغذاء، وهو ما يجعل التعاون الزراعي بين الدول الأفريقية أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.

وبالنسبة للقارئ المصري، فإن أهمية الخبر لا تقتصر على البعد الدبلوماسي، بل تمتد إلى ما يمكن أن ينتج عنه من فرص تصدير، وفتح أسواق جديدة للشركات المصرية، وتعزيز مكانة الخبرة الزراعية المصرية في أفريقيا. كما أن نجاح هذا النوع من التعاون قد ينعكس على ملفات استراتيجية مثل الأمن الغذائي، والتصنيع الزراعي، وتعزيز حضور مصر الاقتصادي في محيطها الإقليمي.

ما الذي ينبغي متابعته بعد اللقاء؟

الاختبار الحقيقي سيكون في الخطوات التالية: هل نشهد قريباً برامج تدريب جديدة للكوادر الأوغندية؟ وهل تتسارع وتيرة البعثات التجارية المصرية إلى كمبالا؟ وهل تنجح المؤسسات المعنية في تحويل التفاهمات إلى مشروعات أو استثمارات زراعية مشتركة؟

حتى الآن، المؤشرات الرسمية تقول إن الأرضية موجودة: علاقات سياسية نشطة، وأرقام تجارة قائمة، وقطاع زراعي مصري يملك فائض خبرة وقدرة تصديرية، وسوق أوغندية لديها احتياجات وفرص نمو. لذلك يبدو أن لقاء علاء فاروق مع السفير شريف الجمال قد يكون بداية مرحلة أكثر عملية في ملف التعاون الزراعي بين مصر وأوغندا، وهي مرحلة إذا أحسن استثمارها يمكن أن تضيف بعداً جديداً لحضور مصر في شرق أفريقيا.