مصر وإيطاليا تدفعان مشروع الربط الكهربائي بقدرة 3000 ميجاوات
تحرك مصري لتسريع الربط الكهربائي مع إيطاليا
يتجه ملف الربط الكهربائي بين مصر وإيطاليا إلى مرحلة جديدة من المتابعة السياسية والفنية، بعد مباحثات جمعت الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، مع جيلبرتو بيكيتو فراتين، وزير البيئة وأمن الطاقة الإيطالي، لبحث تسريع تنفيذ المشروع المشترك بقدرة مستهدفة تصل إلى 3000 ميجاوات، إلى جانب توسيع مجالات التعاون في الطاقة المتجددة وجذب الاستثمارات المرتبطة بها.
اللقاء جاء على هامش الدورة الأولى للجنة العليا المشتركة المصرية الإيطالية التي انعقدت في القاهرة يوم 3 سبتمبر 2026، برئاسة وزيري خارجية البلدين، بما يعكس أن ملف الطاقة بات واحدًا من أهم محاور الشراكة الاقتصادية بين القاهرة وروما، خصوصًا مع سعي مصر إلى زيادة صادرات الكهرباء النظيفة وتعزيز موقعها كممر إقليمي للطاقة بين أفريقيا وأوروبا.
ما الذي نوقش في الاجتماع؟
بحسب البيانات المتاحة من المصادر الرسمية والتغطيات المحلية، ركزت المباحثات على ثلاثة مسارات رئيسية: متابعة مستجدات مشروع الربط الكهربائي المصري الإيطالي، والتعاون في مشروعات الطاقة المتجددة، وتشجيع استثمارات جديدة في البنية الأساسية للكهرباء والتقنيات المرتبطة بالتحول الطاقي.
ويحظى المشروع بأهمية خاصة لأنه يستهدف ربط الشبكة المصرية بالشبكة الأوروبية عبر إيطاليا، بما يتيح في حال استكماله نقل الكهرباء المنتجة من مصادر متجددة، وخاصة الشمس والرياح، إلى الأسواق الأوروبية. كما يرتبط هذا التوجه باستراتيجية مصر الأوسع للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة، وهي استراتيجية تؤكد عليها الحكومة في أكثر من مناسبة رسمية.
خلفية المشروع.. من اتفاق النوايا إلى الدراسات النهائية
فكرة الربط الكهربائي مع إيطاليا ليست جديدة؛ إذ تشير وثائق الشركة القابضة لكهرباء مصر إلى أنه في 4 أكتوبر 2022 تم توقيع اتفاق نوايا بين الشركة المصرية لنقل الكهرباء ومجموعة K&K الإيطالية لبدء المناقشات بشأن مشروع لتصدير الطاقة النظيفة من مصر إلى أوروبا بقدرة تصل إلى 3000 ميجاوات.
وخلال عام 2025، شهد الملف خطوة إضافية مع توقيع اتفاق لإجراء الدراسات الفنية والبيئية والمالية النهائية اللازمة لإطلاق الربط بين الشبكة القومية للكهرباء في مصر والشبكة الأوروبية الموحدة عبر إيطاليا. وتتعامل القاهرة مع هذه الخطوة باعتبارها تأسيسًا عمليًا قبل الانتقال إلى مراحل التنفيذ والاستثمار، خاصة أن مثل هذه المشروعات العابرة للحدود تحتاج إلى ترتيبات تقنية وتمويلية معقدة.
لماذا يهم هذا المشروع مصر؟
بالنسبة للقارئ المصري، لا يتعلق مشروع الربط الكهربائي مع إيطاليا فقط بفكرة التصدير، بل يرتبط أيضًا بملف تعظيم العائد من الاستثمارات المحلية في الطاقة. فمصر توسعت خلال السنوات الأخيرة في إنشاء قدرات جديدة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وتسعى إلى الاستفادة من هذا التوسع في تلبية الطلب المحلي وفتح أسواق خارجية للكهرباء النظيفة.
كما أن الربط مع أوروبا يمنح مصر فرصة أكبر للاستفادة من موقعها الجغرافي وشبكتها الكهربائية المتطورة نسبيًا مقارنة بدول عديدة في المنطقة. ووفق رؤية الحكومة، فإن هذا النوع من المشروعات يساند أهداف أمن الطاقة، ويعزز مرونة الشبكة، ويدعم خطط تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري على المدى المتوسط والطويل.
الربط الكهربائي جزء من خطة أوسع
التحرك المصري نحو إيطاليا يأتي ضمن شبكة أوسع من مشروعات الربط الكهربائي الإقليمي. فمصر ترتبط بالفعل مع الأردن وليبيا والسودان، كما تمضي في تنفيذ مشروع الربط مع السعودية بقدرة 3000 ميجاوات. وفي الوقت نفسه، تواصل القاهرة دفع مشروعات الربط مع أوروبا، سواء عبر اليونان أو عبر إيطاليا.
وتوضح خطة وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي للعام المالي 2025/2026 أن الدولة تستهدف رفع قدرات شبكات الربط الكهربائي إلى نحو 3900 ميجاوات مقارنة بقدرات قائمة أقل بكثير، وهو ما يعكس مركزية هذا الملف في السياسة الطاقية المصرية خلال السنوات الأخيرة.
الطاقة المتجددة في قلب التفاهمات
الشق الثاني من المحادثات المصرية الإيطالية يتعلق بملف الطاقة المتجددة نفسه، وليس فقط خطوط الربط. فوزارة الكهرباء تضع ضمن أولوياتها زيادة مساهمة الطاقة النظيفة في مزيج الكهرباء، بالتوازي مع تطوير الشبكات والتخزين. وفي مايو 2026، استعرضت الرئاسة المصرية خططًا لرفع الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، مع مشروعات جديدة للطاقة الشمسية والرياح، إضافة إلى التوسع في بطاريات تخزين الطاقة.
وفي هذا السياق، تبدو إيطاليا شريكًا مهمًا لمصر، ليس فقط من زاوية الربط مع السوق الأوروبية، ولكن أيضًا من زاوية التكنولوجيا والخبرة والاستثمار. كما أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين تمنح هذا المسار أساسًا عمليًا؛ إذ يشير مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار والهيئة العامة للاستعلامات في بياناتهما إلى أن إيطاليا من أكبر الشركاء التجاريين لمصر داخل الاتحاد الأوروبي، وتجاوز حجم التبادل التجاري بين البلدين 6 مليارات يورو في عام 2023.
هل ينعكس المشروع على السوق المحلية؟
على المدى القريب، لا يعني تسريع المشروع بالضرورة تأثيرًا مباشرًا وفوريًا على فاتورة الكهرباء للمستهلك المصري، لأن المشروع ما زال في إطار المتابعة التنفيذية والدراسات والاستثمارات المطلوبة. لكن على المدى الأبعد، تراهن الحكومة على أن توسع الربط الكهربائي وتصدير الفائض من الكهرباء النظيفة يمكن أن يرفع كفاءة استخدام الأصول الكهربائية القائمة، ويولد عوائد بالعملة الأجنبية، ويدعم تمويل المزيد من مشروعات الشبكات والطاقة المتجددة.
كما أن جذب استثمارات أجنبية جديدة إلى هذا الملف قد يدعم توطين بعض الصناعات المرتبطة بالمهمات الكهربائية ومكونات الطاقة النظيفة، وهو هدف يتكرر في أكثر من تصريح رسمي لوزارة الكهرباء، خصوصًا مع توسع الدولة في مشروعات الشمس والرياح والهيدروجين الأخضر وسلاسل الإمداد المرتبطة بها.
ماذا بعد؟
المؤشرات الحالية تفيد بأن القاهرة تريد الانتقال بمشروع الربط الكهربائي مع إيطاليا من مرحلة التفاهم السياسي إلى تسريع الخطوات التنفيذية. وهذا يتطلب استكمال الدراسات، وحسم ترتيبات التمويل، وتحديد الجداول الزمنية، وتنسيق الأطر التنظيمية بين الأطراف المعنية داخل مصر وإيطاليا والاتحاد الأوروبي.
وإذا نجح هذا المسار، فسيكون المشروع واحدًا من أبرز مشروعات الطاقة العابرة للمتوسط بالنسبة لمصر، وسيضيف بعدًا جديدًا لدور البلاد كمركز للطاقة يربط بين موارد الإنتاج في الجنوب واحتياجات الاستهلاك في الشمال.
- قدرة المشروع المستهدفة: 3000 ميجاوات
- طرفا المباحثات: وزير الكهرباء المصري ووزير البيئة وأمن الطاقة الإيطالي
- تاريخ الاجتماع: 3 سبتمبر 2026 في القاهرة
- الهدف الرئيسي: تسريع الربط الكهربائي ودعم استثمارات الطاقة المتجددة
- الأهمية الاستراتيجية: ربط مصر بالشبكة الأوروبية عبر إيطاليا وتوسيع صادرات الكهرباء النظيفة
في المجمل، تكشف المباحثات المصرية الإيطالية الأخيرة أن ملف الكهرباء لم يعد مجرد قطاع خدمي، بل تحول إلى أداة اقتصادية واستراتيجية في السياسة المصرية، خاصة مع الرهان على الطاقة المتجددة والربط الإقليمي والدولي كأحد مفاتيح النمو خلال السنوات المقبلة.